عندما تتحول عفوية بنكيران إلى "سلوك سياسي" للتطبيع مع السلطة

عندما تتحول عفوية بنكيران إلى "سلوك سياسي" للتطبيع مع السلطة
الجمعة 8 يناير 2016 - 18:12

تلقائية عبد الإله بنكيران وعفويته لا سقف ولا حدود لها مع الجميع. بل إنه تلقائي وعفوي حتى مع الملك وحتى مع بعض الأفراد من العائلة الملكية.

ولأن الأمر كذلك فكثيرا ما خرج بنكيران، وهو رئيس حكومة، عن تلك الطقوس التي يرسمها المكلفون بالبروتوكول.

لكن خروج بنكيران عن طقوس البروتوكول ليس خروجا لا ضابط له. إنه خروج يبقى في حدود الأدب المطلوب والاحترام الواجب للملك ولكل أفراد العائلة الملكية.

وبنكيران لا يختلق هذا الأدب وهذا الاحترام ويضمر عكس ما يظهر في العلاقة مع الملك والملكية.

أبدا.

وأنا أذهب إلى أبعد من هذا لأقول: بنكيران يعتبر نفسه آثما إذا أغضب الملك أو تسبب له في مجرد ذرة إزعاج.

العبد لله يتذكر اللحظة هذه، وفق ما رواه لي مصدر مطلع، كيف أن بنكيران، بتلقائيته المعروفة وشخصيته المرحة، سأل، ذات يوم وفي أدب يليق بالمقام، الأميرة للا سلمى عن عمرها.

ولأن الأميرة خلوقة وجد مؤدبة وابنة الشعب فهي لم تنزعج من سؤال بنكيران حول عمرها.

نعم، كل النساء ينزعجن من سؤال العمر. وحدها الأميرة الأنيقة اعتبرت سؤال بنكيران تلقائيا وعفويا وكان جوابها بأن عمرها “هو…”. وذكرت الأميرة عمرها الحقيقي دون أدنى تحفظ.

مصدري رفض أن يكشف لي السياق الذي جاءت فيه هذه الدردشة الودية مع الأميرة التي يخصها المغاربة بحب خاص وتحرص العديد من النساء على التشبه بها في أناقتها وشكل لباسها وتسريحة شعرها.

ولأن عفوية بنكيران لها أول ولا آخر لها فقد رد على الأميرة بالقول “أنت قد بنتي”.

وحده بنكيران ولا أحد غيره يستطيع أن يفعل مثل هذا لأنه عفوي وتلقائي ولأنه لا يغادر طباعه إلا ليعود إليها.

ولأنه بنكيران، فقد وجد، في بداية ولايته الحكومية، صعوبة في التكيف مع ثقل طقوس البرتوكول قبل أن يتدخل الملك شخصيا ليرفع عنه هذا الحرج: “لا تغير طبعك وينبغي أن تبقى كما أنت”.

وفعلا. ها هو بنكيران لازال مثل “صابون الكف” لم يتغير ولازال كما هو. وهو لم يتغيرلأنه بنكيران ولأن الملك أمره بأن يظل كما هو.

بنكيران، في علاقته بالملك، يغلق باب الاجتهاد ويقف عند ظاهر النص. والنص، بالنسبة إلى بنكيران، هو الملك ولا اجتهاد معه.

ولعلكم تتذكرون لماذا أقيل الشيخ أحمد الريسوني من رئاسة التوحيد والإصلاح. الريسوني أقيل لأنه حاول الاجتهاد مع الملك. وليس صحيحا أن هذه الإقالة كانت بضغط من السلطة فقط، بل كانت بضغط من “تيار” بنكيران صادف هوى في نفس السلطة.

وتكاد عفوية بنكيران أن تتحول إلى جزء من سلوك سياسي ناجع ساهم في التطبيع مع السلطة وفي حل الكثير من الاصطدامات العرضية التي قد تقع في رحلة الطريق بين حزب وصل إلى الحكومة وبين من لهم خزائن الحكم.

دعونا نروي هنا حكاية الاصطدام الذي وقع بين الشابة البرلمانية الجميلة اعتماد الزاهدي مع عامل تمارة الصخيرات في عهد وزير الداخلية السابق امحند العنصر. وهو اصطدام كاد أن يتحول إلى “أزمة سياسية صامتة” بين أم الوزارات وبين الحزب الإسلامي لولا عفوية بنكيران.

ماذا جرى بالضبط في هذه القضية؟

اتصل وزير الداخلية وقتها لينقل غضب أجهزة وزارته وغضب عامل تمارة الصخيرات من تحركات اعتماد الزاهيدي في دائرتها الانتخابية بهذه المنطقة. لكن سرعان ما تحولت هذه الشكاية الغاضبة إلى مناسبة تبادلت فيها جميع الأطراف الابتسامات العريضة عندما رد بنكيران بعفويته قائلا لوزير داخليته “لا أفهم كيف يغضب مسؤول كبير في الدولة من امرأة جميلة”. وهكذا ضحك الجميع بمن فيهم العامل الغاضب وأصبح الاصطدام مع البرلمانية الجميلة جزءا من الماضي.

كثيرون حاولوا أن يرسموا لبنكيران صورة “الإخواني” الذي يريد أن يربط المغرب بإخوان مصر وبالحركات المشرقية المتطرفة أو ذاك الرجل الذي يمارس التقية في انتظار مرحلة التمكين للإطاحة بكل كل شيء واقف.

شخصيا أتحفظ على هذا المنحى في هذه “التحاليل” التي تقول كل شيء إلا الحقيقة. وهذه “التحاليل” لا تضر بنكيران بقدر ما تخدمه ليواصل، بخطى الواثق من نفسه، معاركه ضد خصومه العلنيين والسريين.

إنها “تحاليل” تجعل بنكيران في حالة انتشاء. لماذا؟

لأنها تعكس قلة زاد معرفي بالأسس الفكرية والنظرية التي أطرت السلوك السياسي والدعوي لفصيل صغير انشق عن شبيبة عبد الكريم مطيع قبل أن يكبر ليصبح بهذا العمق السوسيولوجي وسط مجتمع يقدس قيم المحافظة أمام هذا المشي على استحياء من طرف المدافعين عن قيم الحداثة.

وأنا أختم هذه المقالة، أكاد أقول إن أي معركة حاليا مع بنكيران هي معركة مع المجتمع ليس لأن بنكيران نبي من أنبياء الله أو له حزب سياسي قوي. لا هذا ولا ذاك. بل لأن ساحة اللاعب فارغة، ولا ينبغي الرهان على المقدمين والشيوخ والإعلام البلطجي لملء هذا الفراغ.

وهذا المأزق الحقيقي الذي وصلنا إليه هو الذي حاول صديقي المحامي عبد اللطيف وهبي أن ينبه إليه وهو يخصص، هذه الأيام، سلسلة مقالات عميقة ومنتقدة لحزبه الأصالة والمعاصرة دون أي اعتبار لواجب التحفظ الذي يمليه عليه منصبه كنائب لرئيس مجلس النواب باسم هذا الحزب وواحد من قيادييه الوازنين فكرا وأداء.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • الرياحي
    الجمعة 8 يناير 2016 - 21:59

    صدقت ،سيدي بن كيران "مثل صابون المنجل" يغسل مال الريع والتماسيح والعفاريت وما عفا الله الا صابون بدون رغوة وبدوك حك ، دك او دلك .فهل سيغسل دم الاستاذات والاساتذة الابرياء ؟
    لم تنتبه ان الصابون يغسله الماء وهو ما سيقع لصاحبك وتبعه وصحبه وعشيرته الخوانجية  

  • متسائل
    الجمعة 8 يناير 2016 - 22:31

    و العفوووووو
    قاليك العفوية . والله يعفو عليك و على بنكيران ديالك صاحب العفو على التماسيح عفوية بنكيران هي عفا الله عما سلف.
    بنكيران يفقر و يجوع الشعب بكل عفوية ، يسلخ أساتدة الغد بكل عفوية ، يسرق 4 ملايين سنتيم لتقاعده المريح بكل عفوية ، ينقد الفاسي الفهري بجيوب المواطنين بكل عفوية يوقف توضيف أصحاب الشهادات بكل عفوية ، يرسل إبنه للدراسة في فرنسا بمنحة غير قانونية قدرها 5000 درهم شهريا بكل عفوية …
    اسمحلي سيدي ، تعليقي هدا كان بكل عفوية.

  • cafe levillage
    السبت 9 يناير 2016 - 09:42

    بنكيران ليس صابون الكف ولا المنجل ولا الطاوس
    السي بنكيران آلة غسيل تغسل وجه المغرب من الأوساخ المتراكمة وشكرا

  • امازيغي علماني
    السبت 9 يناير 2016 - 14:10

    علاقة بنكيران بالقصر هي مثل علاقة الميكانيكي بالمنشفة بعد ان يفرغ من عمله.

  • Le Maroc est berbère
    السبت 9 يناير 2016 - 14:33

    محاولة جديدة لتجميل صورة بنكيران بتقنية عكسية ظاهرها انتقاده وباطنها مدحه
    بنكيران ليس عفويا بل جد جد متصنع . ضحكاته المتصنعة والمنافقة مع السفير الامريكي وزوجته مشهورة لدى المغاربة وموجودة بالفديو على يوتوب. ضحكات مقرفة وكلام متصنع مقرف
    عفوية بنكيران لا تظهر الا مع معارضيه في البرملان عفو البرلمان وأحبائه الاخوان والاسلاميون العرب من الشرق الاوسخ
    ولكن مع القصر والدولة والضيوف الاجانب الغربيين فالتصنع هو الوجبة الرئيسية ديال بنكيران وهذا يجعل منه سياسيا مزيفا
    الوجه القبيح ديال بنكيران يظهر دائما مع الضعفاء الذين لا يرحمهم مثل العمال والاساتذة والمعلمين والنساء ويظهر لهم وجهه المخزنواسلامي القبيح

  • fouad
    الأحد 10 يناير 2016 - 18:25

    parce que les gouvernances précédentes étaientfaibles ont veut un presedent faibles

صوت وصورة
هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:31 1

هلال: مجلس الأمن قبَر الاستفتاء

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 19:00 1

أبعاد استراتيجية | استراتيجية جديدة للهجرة

صوت وصورة
التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 18:22 8

التويزي رئيسا جديدا لمجلس النواب

صوت وصورة
النواب يشرعون في انتخاب الرئيس
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 15:51 1

النواب يشرعون في انتخاب الرئيس

صوت وصورة
الرقمنة في خدمة مربي الخيول
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 13:42

الرقمنة في خدمة مربي الخيول

صوت وصورة
أشغال تهيئة مشروع المحج الملكي
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 12:12 2

أشغال تهيئة مشروع المحج الملكي