عن الكتاب الذي حققه المناضل: مصطفى الحسناوي داخل سجنه؟

عن الكتاب الذي حققه المناضل: مصطفى الحسناوي داخل سجنه؟
الأربعاء 17 يونيو 2015 - 23:20

يقال: إن التاريخ يعيد نفسه. إما في صورة حلزونية لولبية. وإما في صورة تصاعدية. لكن الأحداث الماضية كموضوع له – حتى وقد سلمنا بتكرارها – لا يمكن الجزم بتاتا بأنها متطابقة تمام التطابق. غير أن مدلولاتها من حيث الأمكنة، ومن حيث الأزمنة، أقرب ما تكون إلى التشابه.

فالمعتزلة قديما – كحركة دينية وفكرية – لم يكن من حقهم الاستناد إلى قوة السلطة القائمة لفرض آرائهم وقناعاتهم بواسطتها. إنما كان من حقهم أن ينافحوا عن أفكارهم بكل حرية، لا أن يتمترسوا خلف حاكم ظالم هو المأمون بن هارون الرشيد، الذي أصدر عام 218هجرية، مرسوما يقضي بحمل الأئمة وكافة العلماء وحملة كتاب الله والمؤذنين على القول بخلق القرآن! أو على اعتناق الفكر المعتزلي في العقيدة، وفي مقدمتها عقيدة التوحيد التي لا تكتمل إلا بتعطيل كافة صفات الله عز وجل! بحكم أن وصفه بها إقرار بقدمها كقدمه، مما يحمل على الشرك به!!! بينما المفروض أن يكون وحده هو القديم دون غيره من صفاته! وحتى إذا ما قيل بأننا لا يمكن لنا تصوره بدونها، أجابونا بأنها هي نفسها ذاته، دفاعا منهم عن التوحيد الحق كما يدعون.

لكن معتزلة ذلك الزمن، لم يخرجوا عن إطار مناقشة قضايا لها صلة وطيدة بالعقيدة. إنهم لم يهاجموا العبادات، ولا أنكروا المعاملات، ولا وضعوا الشهادتين قيد الشك أو الريبة. يكفي التذكير ب”الكشاف” الذي ألفه الزمخشري المعتزلي في شرح القرآن الكريم، لمعرفة مكانة تفسيره بين كافة التفاسير التي أنجزها علماء كثر. ثم يكفي أن نعرف بأن الرجل معروف لدى العلماء ب”جار الله” على اعتبار أنه يجاور بمكة المكرمة لشهور!

غير أن المعتزلة المعاصرين (نقصد العلمانيين!)، والذين انطلق ظهورهم بالمغرب تحديدا على عهد الملك عبد العزيز العلوي، لم يقفوا عند حدود مناقشة التوحيد بالعقل، مع تشبثهم بأركان كل من الإسلام وقواعد الإيمان. وإنما امتدت بهم السنوات إلى حد اعتبار كل الدعاة إلى تفعيل الدين في الواقع التاريخي ظلاميين!!! مما يعني أن الدين ذاته محصور في زاوية، هي التعبد اعتمادا على قناعة الأفراد المتعبدين! وأنه لا مكان له في تدبير الشؤون العامة! مع التأكيد على أن مدشن هذا الاتجاه، هو الملك المغربي المذكور قبله! فقد مد يده إلى الأجانب من ذوي جنسيات مختلفة! وأباح ما لم يبحه الشرع! وبالغ في ظلم المغاربة من حضريين وقرويين! ولم يكن ليحترم كبار علماء الأمة الذين حاولوا نصحه وتوجيهه! ولم يكن من هؤلاء غير المطالبة بعزله، وتنصيب أخيه مكانه! بحيث تمثل الرسالة التي أنهى المناضل مصطفى الحسناوي داخل سجنه دراستها وتحقيقها تقديما مركزا لما حصل على عهد الملك المذكور. وهي من إنجاز العلامة: عبد الحي الكتاني، كمعاصر لكل من السلطان عبد العزيز، وأخيه من بعده عبد الحفيظ، خاصة وأنه متزعم المناداة بخلع الأول ومبايعة الثاني، وكلاهما للتذكير أبناء الملك المجاهد العادل: الحسن الأول.

هذا وينبغي أن لا يستغرب أي قارئ للرسالة التي حققها ودرسها أبو جهاد داخل سجنه، وضعه لأكثر من عنوان على واجهتها الأمامية. إنه “الأدوار السياسية للعلماء” وهو “محطات تاريخية في المشاركة والمعارضة واختيار الحاكم وإقالته”. ثم إنه: رسالة “مفاكهة ذوي النبل والإجادة” لحافظ المغرب: عبد الحي الكتاني.

يعني أن رغبة المحقق لأجل انتصار الحق على الباطل (هذا الذي هو ضحية من ضحاياه) يترجمها شدة حرصه على إبعاد اتهام العلماء من طرف العلمانيين، بجهل عالم السياسة، وما يشهده من مد وجزر مستمرين، وأن كل اجتهاداتهم – إن تم التسليم بها – تصب في خانة واحدة هي خانة الفقهيات، من وضوء وغسل ونكاح وطلاق، ونفقة وميراث وصداق. وسجود قبلي وسجود بعدي وسدل وقبض!!!

فلم يكن منه – عجل الله بإطلاق سراحه – غير رد صريح وقوي لكل هذه الاتهامات المغرضة التي تم المضي في الترويج لها، منذ عهد عبد العزيز العلوي حتى اليوم! إنه فند وخطأ كل المدعين الأفاكين بأن “الفقه السياسي” أو “السياسة الشرعية” أو “الفكر السياسي الإسلامي” منحصر في مؤلف واحد هو “الأحكام السلطانية” للماوردي. وكإصرار منه على التفنيد، تحدث عن “الرسالة الوجيزة للحضرة العزيزية في علوم الخلافة” هذه التي صاغها مؤلفها – وهو مجهول – في عشرين فصلا فيما يشبه دستور دولة الخلافة على المذهب المالكي”,

ثم إنه تحدث عن مؤلفات غيرها في نفس الموضوع. كما تحدث عن الكتب المتعلقة بالجوانب المالية للدولة الإسلامية. وعن كتب القانون الدولي والعلاقات الدولية. وعن الكتب التي تتناول موضوع الوزارة. وعن التي تتناول موضوع القضاء. وعن التي تتناول الحسبة وصيانة المجتمع. وعن كتب النصائح والمواعظ المتعلقة بالسياسة. وعن كتب التاريخ السياسي. ككتاب الإمامة والسياسة المنسوب لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري. وعن كتب الفكر السياسي، وهي الكتب التي تعنى ببحث العلاقة بين الظواهر الإنسانية والسياسية والتأثير المتبادل بينهما ككتاب “مقدمة ابن خلدون”، حيث أفرد فيها صاحبها حيزا كبيرا للكلام عن السياسة، سواء من حيث الحديث عن القواعد التي تحكم السلوك الإنساني، أو من حيث الحديث عن الأحكام الشرعية التي تربط بينها”.

وحتى لا تظل اتهامات الملك عبد العزيز بالفساد والانحراف عن جادة الصواب، مجرد أكاذيب ملفقة، قدم الكاتب المحقق، اعتمادا منه على مراجع أجنبية ومغربية، نماذج من تصرفاته المخلة بسلوك الملوك، أو أخلاق السلاطين التي فرضتها عليه البيعة التي تقتضي الاستقامة والعدل، والابتعاد عن ممارسات تنعكس – لشذوذها عن المعتاد – على الوطن والمواطنين. بعد أن جسدت بوضوح تام انحراف من تصدر عنه ، وكأن الدين لم يعد له دخل في تقييد ممارساته تلك، أو كأنه لم يعد يضرب أي حساب للشعب بمختلف فئاته ورجالاته من علماء وفقهاء ومحدثين وحملة كتاب الله المبين.

فقد كان السلطان عبد العزيز “مهووسا بالبضائع الغربية الثمينة منها والتافهة. وذكر “روم لاندو” و”غابرييل فير” الذي لازم السلطان لأربع سنوات، كما ذكر عدد من المغاربة أمثلة لهذا الهوس بالبضائع الغربية، حتى قال المؤرخ “جوليان”: إن قصر السلطان أشبه ببزار تراكمت فيه بضائع دولية رديئة، أشتريت بأسعار غالية “وكانت هذه البضائع تجلب بكميات كبيرة، وتبعثر في القصر حتى تتلف! فيعاود في طلبها من أوربا حتى يغتني التجار الأوربيون الوسطاء. وقد اندفع السلطان الشاب في هذا الطريق بصورة فاضحة، حتى لقد أخذت له صورة فوتوغرافية بلباس جنرال إنجليزي، أو روسي، أو هو متجرد من ثيابه التقليدية يلعب البولو أو التنس. وكان اليهود يبيعون هذه الصور في أنحاء المغرب”.

وذكر “غابرييل فير” أن إماء عبد العزيز بلغن المائتين. كلهن دون سن العشرين. ولم يكن السلطان يجد غضاضة ولا حرجا في إطلاع الأجانب على نسائه وحريمه، بل وإشراكهن في لعبه ومتعه مع بعض ضيوفه الأجانب”.!!

فكان “مما أنكره علماء المغرب آنذاك – وهم يومئذ لسان الأمة – على السلطان عبد العزيز، تعامله مع الأجانب وتقريبهم منه، وإطلاعهم على منافذ ونقط قوة وضعف البلاد، وتمكينهم من أراضي المغرب، بل تسليمهم إياها دون مقاومة! واستعانته بغير المسلمين! وتعاونه معهم أحيانا على المغاربة! وقد أفتى العلماء بخلع من تصدر منه مثل هذه الأحداث”!

فكان من جملة ما أخذ عليه “عدم مجاهدته للغزاة، وصد عدوانهم، بل لما قامت قبائل الشاوية ومجاهدوها لرد عدوان فرنسا، جهز جيشا لتأديبهم وقمعهم للتدليل على أنه مع المعتدين، لا مع المعتدى عليهم من أبناء وطنه، إضافة إلى أنه أول من أحدث بنكا ربويا بالمغرب؟ وأول من ألغى الزكاة عام 1901م؟ بحيث إنه أصدر نشرة تؤكد عزمه على الشروع في تطبيق الضريبة التي سميت بالترتيب عام 1904م. ومن أمثلتها أنه على كل رأس من الإبل ريال، وعلى كل رأس من البقر نصف ريال، وعلى كل مائة رأس من الغنم البيضاء عشرة ريال”. إلى آخر ما هنالك مما تدفع عنه الضرائب التي أثقلت كاهل المواطنين. فكان أن اعترض العلماء واحتجوا وانتقدوا، وأصروا على خلعه.

وفي موضوع إلغاء بيعة الملك المتهم بالاستهتار، يقول صاحب “مفاكهة ذوي النبل والإجادة” بعد مقدمة رسالته هذه: “أما بعد، فإن الله ألهم هذه الرعية الموفقة، ذات السعود المحققة، النظر في أمر مولاي عبد العزيز ابن السلطان مولاي الحسن، بما ثبت لهم من اختلال النظام بوجوده ودوام تصرفه غير المرضي، وتبذيره الأموال في ملاذه وشهواته النفسانية وتمكينه وزراءه الغاشين من امتصاص أموال الرعية، وبنائهم بها القصور المشيدة، وتعمير الخزائن بما يفوق الوصف والحال، بعد أن كانوا كبقية الناس. مع ما انضم إلى ذلك من تبديله أحكام الشرع، وخيانته لشعبه، ومجاملة من لا يرضاه الله ولا الرسول للوداد، وتهاون بالدين إلى درجة أن جهز للغازين جيشا لردعهم (يقصد لردع المجاهدين) والفت في ساعدهم”. ولهذا كله “أجمعت الكلمة من الكافة والخاصة من أعيان علماء المغرب الأقصى وساداته وأئمته، إلى نقض تلك البيعة”، فلزم أن تتم مبايعة من تتوفر فيه شروط الإمامة الدينية والسياسية، هذا الذي لم يكن سوى أخيه عبد الحفيظ الذي قبل شروط البيعة وإن كانت قاسية، بحيث إنه تبين مع مرور الوقت بأنه لا يستطيع الوفاء بها، فكان أن دخل مع صاحب الرسالة في جدال، تزداد حدته يوما عن يوم، لكنه لم يعد أمام المجادل: عبد الحي الكتاني ومعه أهله، غير ترك مدينة فاس في اتجاه البادية، بعيدا عن الاشتغال بالسياسة، لكن سرعان ما وشي به إلى الملك عبد الحفيظ حيث قيل له: إن خروجه لم تكن وراءه نية الاختلاء للعبادة أو ذكر الله، وإنما لتهيئة ثوار، بمقدورهم مهاجمة فاس، وتطويق القصر للقضاء على المقيم به. فكان أن تمت إعادته بأمر من السلطان إلى فاس… ثم كان أن قتل شر قتلة! تماما كما تم قتل علماء معارضين مثله من المغرب ومن خارجه على يد الحكام. يكفي التذكير بمحمد عبد السلام جسوس، الذي كان ضحية معارضته للملك إسماعيل العلوي، بخصوص مسمى جيش “عبيد البخاري”.

فتأتى لنا بعد الوقوف على دراسة وتحقيق المناضل مصطفى الحسناوي ل”مفاكهة ذوي النبل والإجادة” وبعد قراءتنا لهذه الرسالة التاريخية، وبعد الاطلاع على الردود المؤيدة والمستنكرة المطالبة بخلع الملك عبد العزيز، وبعد التأكد من كون مؤيديه مجرد مرتزقة وصوليين شذاذ الآفاق، الذين نميز من بينهم: الفرنسيين، والألمانيين، والإسبانيين، والإيطاليين، ومغاربة خونة أفاكين مستهزئين بالدين، أكالين للسحت، نؤكد ما يلي:

وضعنا كتاب “مفاكهة ذوي النبل والإجادة” رأسا لرأس أمام نتائج يصعب تقويمها، غير أن ذيولها لا تزال تسري في الجسد السياسي والديني المغربيين حتى الآن، ومن بينها هذا الذي نسوقه موجزين:

1- تدشين البدء بتطبيق النظام العلماني في غيبة عن الاختيار الشعبي! هذا النظام الذي حل محل النظام الإسلامي على يد الملك عبد العزيز العلوي، مطلع القرن العشرين. فقد ألغى الزكاة كركن ثالث من أركان الإسلام! وسهل مأمورية العمل الربوي بفتحه لأول بنك مغربي على غرار الأبناك في الغرب الأوربي!

2- بخصوص مختلف ممارساته المتجاوزة لحدود العقل ولحدود النقل، ظهر فريقان مغربيان: فريق مؤيد وفريق معارض. فالأول لا يرى مانعا من مسايرة توجيهات الاستعمار التي تستهدف ضرب الهوية المغربية في الصميم! والثاني لم يكن ليقبل اعتبار ملك من ملوكه العلويين الشرفاء رائدا للعلمانية الدخيلة! كما أنه لم يكن ليقبل تقديم أي عون للاستعمار حتى يحقق كافة الأهداف التي رسمها بدقة متناهية!

3- لم يستطع أخو عبد العزيز: الملك عبد الحفيظ المبايع له، الوفاء بشروط بيعته، وفي مقدمتها مقاومة الدخلاء، حتى يظل المغرب دولة مستقلة، غير خاضعة للاستعمار الذي يلوح في الأفق!

4- فكان أن قبل – تحت الضغوط كما قيل – بتوقيع عقد الحماية ، مع أنه كان من الواجب عليه أن يضع نفسه رهن إشارة الحاضنة الشعبية، هذه التي لم ترفض ثورة أحمد الهيبة في الجنوب، ولا رفضت ثورة محمد عبد الكريم الخطابي في الشمال، وبالتالي لم ترفض حركات أخرى مقاومة في مختلف أرجاء المغرب كالشاوية وغيرها!

5- وبغياب الملك عبد الحفيظ العلوي عن السلطة، اختار الاستعمار أخاه يوسف الذي استمر في التعاون معه من خلال مواجهة المقاومين من جهة، ومن خلال إمضاءاته المعروفة على كل ما يقدمه إليه المستعمرون من مشاريع قوانين في غير صالح الأمة الإسلامية من جهة ثانية، كإحداث المواخير عبر التراب الوطني! والتي برع الكلاوي في استغلالها لفائدة ثرائه الفاحش! والتي لا تزال قائمة في أغلب مدن المملكة المغربية بكيفيات مختلفة!

6- وسرعان ما ضرب النظام العلماني بجذوره في بلادنا دون أن يتم الرجوع إلى الشعب لاستفتائه بخصوص قبوله بهذا النظام الدخيل! أو بخصوص رغبته في العودة إلى النظام الإسلامي!

7- وعدم استفتائه كي يختار ما يريد أن يختاره، هو الدافع وراء ظهور الإسلاميين، لا في المغرب وحده، وإنما كذلك في كافة الدول العربية والإسلامية. وآلاف الأرواح البريئة التي أزهقت لمواجهة الإسلاميين، تحت أي مسمى كان أو هو كائن، مسؤولة عنها مرحلة ما قبيل الاستعمار، ومرحلة الاستعمار، ومرحلة مسمى الاستقلال.

8- فصح أن العلمانية – كخاتمة – لم تكن من اختيار الشعوب، وإنما هي من اختيار الحكام الذين ينظر إليهم كمتخطين لكافة الحدود، التي رسمتها الشعوب بكدها وتعبها، معتمدة على الأخلاق والدين والتقاليد والأعراف المضادة للظلم والطغيان والعجرفة!!!

[email protected]

‫تعليقات الزوار

4
  • انصر أخاك
    الخميس 18 يونيو 2015 - 00:56

    السلطان عبد العزيز ،كان شابا ،منبهرا بالغرب ،تم عزله ،والكلمة الاخيرة في دلك عادت لإخوانه ،والدليل واضح الا على من ركب غيه ،و هو انه بدون موافقة اخوانه ورفضهم العزل ،من سيخلفه ?فالعزل لم يكن بيد العلماء ،والدين احتجوا وليس هم اول من احتج ،ولن يكونوا الآخرين ،ابو العلمانيين ياستاد هو الحسن الاول صاحب البعثات الى الخارج ،صديقك ،الخوارجي بالامس ،عن قصد أو بدون ،يتمترس الان عبر كتابه بين اصحاب السنة والجماعة ،من اجل انبعات الملل والنحل ليس الا ،فالخلخلة تعيد ترتيب الأوراق ،وهو ليس له ما يخسره ،ونتمنى له الفكاك بعد الصحة والعافية ،دلك الكتاب لا يجمعه والتاريخ الا الأسماء ،والسنوات ،والعداء لكل ما يناقض اطروحات أهل الشريعة ،وعلى رأسهم العلمانية عفوا العلماجية ،كما يصفها سيادتكم ،

  • السلطان المفترى عليه
    الخميس 18 يونيو 2015 - 06:05

    ذنب السلطان الشاب مولاي عبد العزيز ،أنه أراد تحديث المغرب بإدخال المصنوعات الجديدة إليه قصد الشروع في تداولها في البلاد، إلا أنه إصطدم بقساوة أمخاخ أهل الحل و العقد من أقطاب المخزن (فقهاء، أعيان، وزراء) مما أدى إلى بقاء تلك المصنوعات العلمية المبتكرة حبيسة أسوار القصر لتبقى دار لقمان على حالها.
    فشلت تجربة السلطان عبد العزيز كما فشلت تجربة البعثاث الطلابية إلى أوروبا في عهد أسلافه.
    والدليل سجله لنا الناصري في الإستقصاء ج 9 ص 162 حيث قال:
    (وفد على السلطان أيده الله عدة باشدورات للأجناس مثل باشدور الفرنسيس،والإصبنيول،والبرتغال،وغيرهم،وتكلم الفرنسيس في شأن بابور البر والتلغراف وإجرائهما بالمغرب كما هما بسائر بلاد المعمور، وزعم أن في ذلك نفعا كبيرا للمسلمين والنصارى، وهو والله عين الضرر وإنما النصارى أجربوا سائر البلاد فأرادوا أن يجربوا هذا القطر السعيد الذي طهره الله من دنسهم).
    مثل هذه الأفكار هي الرائجة في أمخاخ الفقهاء الذين يعتبرون أنفسهم ورثة الأنبياء وما ورثوا إلا الجهل و الجهالة فجنوا على الأمة بحرمانها من ركوب قطار الحداثة ورحم الله عبد الحفيظ الذي قال: "داء العطب قديم".

  • الوجه الأخر للكتاني
    الخميس 18 يونيو 2015 - 14:00

    الوجه الأخر "لحافظ" المغرب: عبد الحي الكتاني هو أنه تحالف مع الباشا الكلاوي وفرنسا لخلع السلطان الشرعي للبلاد محمد بن يوسف , ولما نصر الله السلطان وخيب المتعاونين مع الإستعمار لجأ مؤلف "مفاكهة ذوي النبل والإجادة" هاربا إلى فرنسا لقضاء ما تبقى من عمره في دار العلمانية والإستفادة من عطاء الإفرنج بعد أن صدر في مغرب الإستقلال قرار تخوينه و مصادرةِ أملاكه ، ومنها مكتبتُه، فاستقرَّ في مدينة نيس وبها توفي ودفن سنة 1962.
    قال عنه البشير الإبراهمي في مجلة البصائر:"هذا الرجل مازال منذ كان الاستعمار في المغرب ،كأنه آلة صماء في يده، يديره كما شاء، يحركه للفتنة فيتحرك، ويدعوه لتفريق الصفوف فيستجيب».
    كان أخوه محمد قد تطاول على السلطان عبد الحفيظ الذي أمر بجلده حيث توفي من جراء ذلك. ولقد ذكر المؤرخ الفيلالي بتفصيل أسباب ذلك (ج6 ًص 147 التاريخ السياسي للمغرب الكبير).
    لما اراد محمد بن يوسف تحرير المرأة المغربية من الجمود أمر بنته عائشة 1947 بطنجة بإلقاء خطاب أمام الملإ كاشفة شعر رأسها، قام الكتاني بحملة ضده معتبرا ذلك خروجا عن الإسلام.
    هذه هي مواقف فقهاء العصيان والبهتان في التحامل على ولاة الأمر.

  • إنصافا لولاة الأمر
    الجمعة 19 يونيو 2015 - 05:24

    إذا كان المأمون حاكما ظالما لكونه أرغم الناس على القول بخلق القرآن ، فماذا نقول عن الخليفة إبي بكر الذي أرغم الناس بالسيف على أداء الزكاة؟
    تحامل الفقهاء على المأمون لأنه أسس لنهضة علمية حيث أمر بترجمة العلوم إلى العربية قصد الإنفتاح على الثقافات الأجنبية.
    أما السلطان عبد العزيز المتهم بتعامله مع الأجانب فإنه تولى سنة 1894م وعمره 14 سنة وكانت السلطة الفعلية في يد الصدر الأعظم "با حماد" الذي لما توفي سنة 1900 كان عمر السلطان 20 سنة ولم يحكم إلا 8 سنوات قبل عزله. لقد ورث دولة منهارة لم يكن مسؤولا عن تفككها ووهنها، ورغم قصر مدة ولايته حاول الإستعانة بالعقول الأوروبية المتنورة فاصطدم بأمخاخ الفقهاء المتعصبة، فكان خطأه الوحيد عدم الامر بقطع تلك الرؤوس.
    في نفس الفترة جلب أمبراطور اليابان الخبراء والمهندسين من مختلف البلدان الغربية لتحديث البلاد،فنجح لكونه كان عالي القدر مطاعا.
    أما المولى عبد الحفيظ الذي خضع لبدعة ( بيعة) الفقهاء المشروطة فإن ولايته لم تدم إلا 4 سنوات ولقد دفع الضرر الكبير(تقسيم المغرب) بالضرر الصغير (الحماية). إلا أن عصيان زعماء المقاومة تسبب في المآسي بدون فائدة.

صوت وصورة
في منزل يشبه مغارة
الإثنين 3 ماي 2021 - 10:59

في منزل يشبه مغارة

صوت وصورة
بدون تعليك: المغاربة والثقافة
الأحد 2 ماي 2021 - 22:00

بدون تعليك: المغاربة والثقافة

صوت وصورة
نقاش في السياسة: خديجة الزومي
الأحد 2 ماي 2021 - 21:00

نقاش في السياسة: خديجة الزومي

صوت وصورة
سال الطبيب: صيام الحبلى
الأحد 2 ماي 2021 - 18:30

سال الطبيب: صيام الحبلى

صوت وصورة
منازل الروح: تعبد العشر الأواخر
الأحد 2 ماي 2021 - 17:00

منازل الروح: تعبد العشر الأواخر

صوت وصورة
منابع الإيمان: نعيم القبر
الأحد 2 ماي 2021 - 14:00

منابع الإيمان: نعيم القبر