عودة "الصقور" تتغذى بالصراعات السياسية الداخلية في حزب "الأصالة والمعاصرة"

عودة "الصقور" تتغذى بالصراعات السياسية الداخلية في حزب "الأصالة والمعاصرة"
صورة: منير امحيمدات
السبت 22 يونيو 2024 - 10:00

لا يبدو الوضع الداخلي لحزب الأصالة والمعاصرة مطمئنا بالنسبة لعدد من أعضائه وقياداته، إذ بدأت تظهر بوادر أزمة وخلافات لا يعلم أحد أين ستنتهي، خصوصا مع الرغبة الجامحة لدى الكثير من الأسماء التي كان لها حضور وازن ونفوذ قوي في العودة إلى الحزب.

ووفق معطيات حصلت عليها الجريدة فإن الخلاف الذي أخذت شظاياه تتطاير وتخرج إلى العلن شيئاً فشيئاً يعكس الأزمة الصامتة التي ظل يعيشها الحزب منذ لحظة انتخاب القيادة الثلاثية، التي رأى فيها الكثير من المراقبين محاولة لمداراة الأزمة والانقسام الذي يظهر أن التنظيم “فشل” في تجاوزه حتى الآن.

الصراعات الداخلية التي يعيشها “البام” مؤشر دال على أنه مقبل على دورة جديدة من حياته، أو ما يشبه “مخاض ولادة جديدة”، تنقله إلى مستوى آخر، لن يرضي جميع من فيه، وفق ما قاله قيادي بارز في الحزب متحدثا عن الوضع الراهن والمستجدات التي يعرفها.

عودة الصقور

محمد يحيا، أستاذ العلوم السياسية في كلية الحقوق بطنجة، يرى أن ما يعيشه حزب الأصالة والمعاصرة “طبيعي ونتيجة لمخرجات مؤتمر الجديدة الذي انتخب عبد اللطيف وهبي أمينا عاما، إذ إن شخصيات كانت لها مواقع مهمة في الحزب ووجدت نفسها خارجه”.

وأضاف يحيا، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن المرحلة التي انتهت بـ”البام” مكونا أساسيا للأغلبية جاءت وسط أزمات وملفات شائكة مثل قضية “إسكوبار الصحراء”، وانتخاب قيادة ثلاثية عدها “سابقة في تاريخ الأحزاب السياسية المغربية ومحاولة للتوفيق بين أقطاب متعددة ومتصارعة في أفق احتواء الانتقادات”.

وزاد الأستاذ ذاته موضحا أن “هناك تيارات مهمة داخل حزب الأصالة والمعاصرة تريد أن تعود بقوة وأن تستغل الوضعية الهشة التي يعيشها التنظيم”، مردفا: “أن تكون لدى حزب قيادة ثلاثية مؤشر في حد ذاته على غياب التوافق”.

واعتبر الأكاديمي ذاته أن العديد من التيارات القوية داخل “البام” “تريد أن تتموقع وأن تستعيد مكانها على الأقل، وهذا الأمر ستكون له نتائج وخيمة على مسار الحزب”، مؤكدا أن “السياق مع إشكاليات التدبير الحكومي عوامل لا تساعد الحزب”، وتابع: “هناك أزمة حقيقية ربما ستنفجر في أي لحظة وتؤدي إلى نتائج كارثية”.

ولم يقف يحيا في قراءته للوضع الداخلي لحزب الأصالة والمعاصرة عند هذا الحد، بل ذهب إلى أن “ميثاق الأخلاقيات الذي تبناه تم بهدف قطع الطريق على صقور التنظيم التي تطمح إلى العودة وعندها مكانة ورصيد وإمكانيات الاستقطاب، مع الإمكانيات المادية، مثل تيارات الشمال والصحراء والشرق”، لافتا إلى أنه “إذا لم يتم احتواء الوضع ربما يولد حزب جديد من رحمه، لأن الضبابية الموجودة تربك الوضع وتجعل الأعضاء لا يعرفون حتى من يقرر من القيادة الثلاثية”.

مستقبل غامض

من جهته أفاد عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، بأن “مفتاح تحليل وضع حزب الأصالة والمعاصرة هو العودة إلى طبيعته، باعتباره حزبا وظيفياً يؤدي وظيفة معينة من داخل النسق السياسي، وهي إما إعادة تدوير النخب، خصوصا الأعيان، أو إحداث توازنات معينة داخل النسق لسياسي”.

وأضاف اليونسي، في تصريح لهسبريس، أن “الدولة المغربية مازالت تراهن على أن أدوار ووظائف ‘البام’ لا تخرج عن هذين الأمرين”، مؤكدا أن “الصراع على المستوى الجهوي والإقليمي داخل الحزب مرتبط أساسا بالتوجه الجديد إلى البحث عن قيادات ليس لها ماضي سيئ من الناحية السياسية، وغير مرتبطة ببعض الممارسات المنافية للقانون، سواء كانت ذات طبيعة سياسية أو جنائية”.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن “هذا التوجه قد يؤدي ‘البام’ ثمنه غاليا في الانتخابات المقبلة، خصوصا إذا تم استبدال هؤلاء الأعيان الذين راكموا تجارب وكتلات تصويتية معينة، وسيلتحقون بأحزاب أخرى”، مبرزا أن “هذا المخاض مرتبط بعدم حسم الحزب توجهه الجديد على المستوى الترابي”.

كما سجل اليونسي أن “القيادة الثلاثية تمثل عنوان أزمة الحزب”، موردا أن موقع “البام” المستقبلي داخل المشهد السياسي “غير واضح إلى حدود الساعة”.

وزاد المتحدث ذاته أنه “عندما تكون الرؤية واضحة لمستقبل الحزب ودوره ووظيفته داخل النسق السياسي آنذاك يمكن أن نكون أمام قيادة سياسية واحدة”، مشددا على أن “الوضع الذي يعيشه الحزب لا يخدمه بتاتا في الانتخابات المقبلة”، وفق تعبيره.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • ميمون
    السبت 22 يونيو 2024 - 10:11

    للأسف حزب شاد…

    خارج عن نص ديباجة الدستور المغربي…

    يخلق الحدث من خلال تشريعات صادمة بتأويلات مضحكة…

    هاهو وهبي يغالط الرأي العام بقضية عقد الزواج ومقر السكنى لنزلاء الفنادق…

    ليعطي تأويلات مغلوطة…

    عمال الفنادق يعرفون عملهم جيدا ولا يطلبون عقد الزواج إلا إذا كان هناك شك في علاقة غير شرعية…

    وزراء البام من فضيحة لفضيحة…

    ولازلنا ننتظر التحقيق مع وزيرة البوسان والتصحصيك…

  • زاد علي
    السبت 22 يونيو 2024 - 10:21

    هذه حالة الكيانات الادارية المصطنعة التي خلقت من رحم الادارة ولا يجمع رموزها إي مبدأ ولا افكار ولا نظام اساسي بل تم تجميع رموز من مختلف التوجهات خصوصا من اراد الحماية لان الكيان مقرب لهذا في ابسط عترة تتفجر الاوضاع لان الهدف من وجود هذا الكيان الاداري ليس خدمة المواطن والشعب والدفاع عن الافكار لمصلحة الشعب فقط الافكار المصلحية والانتهازية والتسابق على الامتيازات لهذا لولا الادارة لما بقيت هذه المخلوقات على قيد الحياة وهي التي تبقيها حية بمنحها مناصب محلية ووطنية في اطار مسرحية الانتخابية و ديمقراطية الواجهة !!
    كل الكيانات الادارية مآلها الاندثار عندما ينتهي دورها كما وقع لاغلبها !!
    ماذا ينتظر كيان يعيش في غرفة الانعاش منذ سنوات !!
    وجود هذه المخلوقات هو استهزاء من الشعب وانعدام احترامه واعتباره

  • سلوى
    السبت 22 يونيو 2024 - 10:30

    حزب مكون من قنابل موقوتة الافضل لهم إن يندمجو في حزب آخر او الإنسحاب من السياسة

  • متتبعة
    السبت 22 يونيو 2024 - 10:48

    الاحزاب التي خرجت من رحم الشعب هي الإستقلاليين والاشتراكين وربما الاسلاماويين وكلهم ضحكوا وخذلوا الشعب المغربي الأبي.اما الباقي فهي احزاب الكوكوت مينوت تخلق من اجل دور كومبارس وينتهي بمقعد او إثنين في البرلمان.

  • مواطن2
    السبت 22 يونيو 2024 - 10:54

    هذا اعتقاد مواطن مغربي بسيط..المواطن المغربي حاليا لم يعد يهتم للاحزاب الساسية وما تقوم به الاحزاب السياسية ومؤتمرات الاحزاب السياسية ومراكز الاحزاب السياسية في الحكومة .لاسباب متعددة منها اخلالهم بما اعلنوا عنه في الحملات الانتخابية..وهو امر يؤكده الواقع المعاش. بعد الانتخابات تغيب الاحزاب السياسية عن الساحة اللهم الا من المؤتمرات التي تقام هنا وهناك ولا تهم الا الحزب والمقربين منه.وفي جميع الاحوال يعيشون فيما بينهم بعيدا عن هموم المواطنين.وهذا ما يعتقده الجميع. لم تتدخل ختى في اضحية العيد التي عاش المغاربة ماساة غلائها وحدهم دون تدخل اي حزب في التخفيف من المهم…ولو بالمطالبة بالغائه وذلك اقل ما يمكن المساهمة به.

  • متتبع
    السبت 22 يونيو 2024 - 10:56

    مقاربة _ضعيفة_لا ترقى إلى ابراز حقيقة هذا الحزب،،،انتهى الكم.

  • Mr unknown
    السبت 22 يونيو 2024 - 11:19

    مايحدث داخل الاحزاب من تدافعات وتكتلات لا يمكن نعتها بالسياسية لانها لاتنطوي على اي اديولوجية او قراءة وتحليل او برنامج. هي فقط سباق محموم للوصول الى قمة الحزب من اجل المرور نحو المناصب. لا توجد سياسة في الاحزاب .

  • كان هنا
    السبت 22 يونيو 2024 - 11:37

    يجب حل هذا الحزب و اقالة وزارئه كل يوم فضيحة جديدة

  • بنعبدالسلام
    السبت 22 يونيو 2024 - 11:39

    الذي يقع اليوم في حزب البام، لا يمكن أن يفاجيء من له ولو بصيص من الإلمام بسير الأمور السياسية في بلادنا. الكل يتذكر كيف تم إنشاء هذا الحزب وظرفية إنشائه وأسباب إنشائه وما يجمع المنتمين اليه. سأتطرق هنا الى النقطة الأخيرة وهي “ما يجمع المنتمين اليه” . ما يجمعهم ليس هو نفس المبادئ،أو نفس التوجه السياسي. هؤلاء لا علاقة لهم لا بالمباديء ولا بالسياسة أصلا. ما يجمعهم هو نقطة واحدة ووحيدة ، ألا وهي الوصول الى الكعكة الحكومية. وبما أن كل واحد ، سواء الصقور أو الأرانب، يريد تلك الكعكة لنفسه فقط، فقد يسرع هذا السلوك الى تفتيت الكعكة وانفضاض السوق، سوق البام.

  • العلمي
    السبت 22 يونيو 2024 - 12:16

    لا أصالة ولا معاصرة حزب بدون تاريخ ركب منخرطوه على أمواج مشاكل الشعب دون نتائج مربحة للمغاربة و مؤسسةالعدل دليل قاطع.

  • حزب الفضائح
    السبت 22 يونيو 2024 - 12:55

    حزب الفضائح بامتياز : اسكوبار الصحراء و وزير العلاقات الحميمية في الفنادق واستبدال العقوبة الحبسية بالمال ووزيرة القبلات في باريس وتضارب المصالح وتسخيرها موارد الدولة لخدمة مصالحها ومصالح عشيقها المالية وزيد وزيد

  • متتبع لآخر الأخبار
    السبت 22 يونيو 2024 - 20:35

    نحن في حاجة ماسة إلى إعادة النظر في المشهد الحزبي ككل. أغلب الأحزاب أحرقت أوراقها في ملفات فساد متعددة. نحن في حاجة ماسة إلى تكتل يسار ديمقراطي قوي وتكتل آخر ليبرالي قوي. وتكتل حزب الوسط أي أنه مزيج بين الليبرالية والاشتراكية.وكفانا من هذا التلفيق والمسخ الحزبي الذي يتم ربطه بحساسية دينية أو عرقية أو لغوية..رغم أن الأحزاب في كل بقاع العالم لا تقوم على هذه الشوفينية الضيقة بل على برامج وممارسة سلطة حقيقة والمحاسبة عليها.آن الأوان لإعادة النظر جذريا في الواقع الحزبي المغربي لإعطاء الحياة السياسية المعنى الذي تستحقه.

صوت وصورة
البواري ودعم الفلاحين
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 08:42

البواري ودعم الفلاحين

صوت وصورة
"الأحرار" على جناح "الحمامة البيضاء"
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 00:30 1

"الأحرار" على جناح "الحمامة البيضاء"

صوت وصورة
لقجع وواقع الصحة بالمغرب
الأحد 20 شتنبر 2026 - 23:56 2

لقجع وواقع الصحة بالمغرب

صوت وصورة
شوكي: المواطن والمغرب العميق
الأحد 20 شتنبر 2026 - 23:09 1

شوكي: المواطن والمغرب العميق

صوت وصورة
بنعبد الله والتغطية الصحية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:40 1

بنعبد الله والتغطية الصحية

صوت وصورة
أخنوش يتعهد بتحسين الدعم الاجتماعي
الأحد 20 شتنبر 2026 - 22:30 9

أخنوش يتعهد بتحسين الدعم الاجتماعي