فرق المراقبة الضريبية تفعل التدقيق في "الثروات الحقيقية" لمسيري شركات

فرق المراقبة الضريبية تفعل التدقيق في "الثروات الحقيقية" لمسيري شركات
صورة: أرشيف
الإثنين 15 يونيو 2026 - 09:00

شرعت فرق المراقبة والتحصيل الإقليمية والجهوية التابعة للمديرية العامة للضرائب في إخضاع قائمة أولية ضمت 87 شركة لمساطر المراجعة الضريبية، بعد رصد مؤشرات حول تملص وغش ضريبيين في تصريحاتها المحاسبية والمالية، قاد إلى افتحاص تفاصيل حسابات الوحدات المعنية، خصوصا ما يتعلق ببيانات أجور مسيرين، لم يتعدَّ بعضها الحد الأدنى للأجور “السميك”.

وعلمت هسبريس من مصادر جيدة الاطلاع أن مسيرين عجزوا عن تبرير اختلالات محاسبية في تصريحاتهم، بناءً على استفسارات مراقبي الضرائب خلال مرحلة المراقبة على الورق، موضحة أن خوارزميات تحليل البيانات المركزية بالإدارة الجبائية زوَّدت الفرق الإقليمية والجهوية بالرباط والدار البيضاء وطنجة بمعلومات دقيقة حول الوضعية المالية الحقيقية لهؤلاء المسيرين، أكدت عدم تناسب قيمة الأجور مع مقتنيات سيارات فاخرة وعقارات قيمة، توزعت بين شقق وأراضٍ وفيلات.

وأفادت المصادر ذاتها بأن مهام الافتحاص الجارية مكنت من الوقوف على محاولة مسيرين التحايل على مصالح المراقبة الضريبية طيلة السنوات الأربع الماضية، وذلك من خلال التصريح بأجور محدودة أو قريبة من الحد الأدنى للأجور، قبل أن تكشف قنوات تبادل المعطيات الإلكترونية بين مديرية الضرائب ومراكز التسجيل التابعة للوكالة الوطنية للسلامة الطرقية “نارسا” والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية عن إنجازهم عمليات شراء لأصول منقولة وثابتة بمبالغ مالية ضخمة، ما مثَّل تناقضا طعن في مصداقية التصريحات المقدمة، وأكد وقائع التستر على مداخيل مخفية وعدم التصريح بها.

وأكدت المصادر نفسها أن الإشعارات بالمراجعة فاجأت مسيري الشركات الذين ظنوا أن الالتزام بتقديم التصريحات داخل الآجال القانونية، وأداء الحد الأدنى من المساهمة المحددة بنسبة 0.25 في المائة من رقم المعاملات، كفيل بإبقائهم بمنأى عن “رادار” الإدارة الضريبية، بيد أن هذه القناعة اصطدمت بواقع جديد كليا، حيث لم تعد المطابقة الشكلية للإجراءات التصريحية تغني عن الانسجام الفعلي بين المداخيل المصرح بها ومستوى المعيشة.

وأوضحت المصادر في هذا السياق أن منطق “الاختفاء الضريبي” الذي ظل سائدا لسنوات طويلة، حيث كان بعض المسيرين يصرحون بأجور رمزية أو يتفادون أي راتب رسمي للإفلات من الضريبة على الدخل ومساهمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مع تمويل نفقاتهم عبر الحساب الجاري للشركة أو سيولة غير مصرح بها، أصبح في 2026 استراتيجية محفوفة بمخاطر جسيمة، لم يعد ممكنا التهاون في تقديرها.

ولم تكتف مصالح المراقبة الضريبية، حسب مصادر الجريدة، بفحص الميزانيات والقوائم المالية للشركات المعنية، بل تجاوزت ذلك إلى التدقيق في نمط العيش والثروة الفعلية للمسيرين عبر تقاطع معطيات الجهات المشار إليها، التي وفرت بيانات اقتناء شقق وعقارات ومركبات جديدة، فيما أتاحت بيانات مكتب الصرف رصد استهلاك مخصصات سياحية للسفر بالخارج، إضافة إلى تدفقات مالية سُجِّلَت في حسابات بنكية شخصية.

يشار إلى أن الإطار القانوني يمنح الإدارةَ الضريبية صلاحيات واسعة في هذا الشأن، حيث تنص المادة 232 من المدونة العامة للضرائب على إمكانية مراجعة الوثائق المحاسبية لمدة تصل إلى عشر سنوات سابقة في حالة اكتشاف تلاعبات في الحسابات، لا سيما حين يتعلق الأمر بملزمين لم يقدموا تصاريحهم الضريبية في الآجال المحددة، أو كانوا غير معرَّفين ضريبيًّا.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • مواطن
    الإثنين 15 يونيو 2026 - 09:07

    و30 في المائة لي عايشين على ظهر الطبقة المتوسطة مسكينة التي تدفع الضرائب، مثال : واحد زاد جوج حيوط فوق الرصيف ودار لهم باب حديد واصبح دكان يكتريه لواحد اخر ب 1500 درهم، لي كراه بدوره جايب سلعة بدون فواتير ويبيع باش ما بغا، لا يدفع ضرائب، ويسب البلاد فوق هاد شي كله. وهذا النوع منهم ملاييين في البلاد.

  • ممثل الحرفيين
    الإثنين 15 يونيو 2026 - 09:13

    لا يستقيم ان ادارة الضرائب تستخلص ضرائبها من الاف الحرفيين منذ سنوات
    لايستقيم نفس الحرفيين او التجار واعتبارا لاسباب متعددة لايتوفرون على تراخيص المزاولة ويدفعون الضرائب
    لايستقيم منصة منح الرخص الاقتصادية وللحصول على ترخيص المزاولة تطلب منك الادلاء بشواهد لايمكن الحصول عليها ” شهادة المطابقة ”
    لايستقيم السلطات المحلية تأمر الحرفي او التاجر باغلاق محل المزاولة الى حين الحصول على الترخيص
    يجب التنسيق بين المنتخب والمعين ;…. لتسهيل المساطر

  • الوجدي
    الإثنين 15 يونيو 2026 - 09:53

    المغرب كانّه يكتشف كنز اسمه الضرائب، حاصروا الشركات و ازعجوهم حتى يغلقوا كانّه عندنا شركات بالملايين

  • متتبع
    الإثنين 15 يونيو 2026 - 10:14

    اول ما يجب ان يفحص هم رؤساء الحكومات و الوزراء و زوجاتهم و ابنائهم .
    ثم رؤساء المصالح (و زوجاتهم و ابنائهم ) الذين يديرون الصفقات بالملايير.
    ثم رؤساء الاحزاب و النقابات (و زوجاتهم و ابنائهم ) .
    ثم مسيرو التعاضديات و الصناديق (و زوجاتهم و ابنائهم ) .

  • الزهوانية
    الإثنين 15 يونيو 2026 - 10:35

    لقد كتبتها منذ سنوات خلت بأن على مصلحة الضرائب تفعيل مبدأ من أين لك هذا واسترجاع الملايير الدراهم
    لا تستيطع دولة ان تنهض بدون تحصيل الضرائب
    في اروبا عيون مفتشي الضرائب لاتنام وفحص علامات الغنى الفاحش ومقارنته بالتصريح الضريبي
    فمزيد من التدقيق واعانكم آلله

  • مواطن مغربي
    الإثنين 15 يونيو 2026 - 10:48

    سيروا شوف شناوة فأسواق الجملة ألف الحاوية يتم تفريغها في السنة دون دفع ضرائب ولا يملكون لا عقار لا أصول في المغرب الكل مكاري المخازن ، السيارات ، البيوت …. ويشغلون الأفارقة بدل المغاربة،

  • Farid de casa
    الإثنين 15 يونيو 2026 - 11:05

    بغيت نعرف واش الوزراء والبرلمانيين عندهم حصانة ضد مراقبي مصلحة الضرائب. وراه هاد الوزراء عندهم ثروات ضخمة. وبرلمانيين. ورؤساء أحزاب. شي أحزاب حد الساعة مارجعوش فلوس الحملة الاناخابية السابقة. اودي كلام كثير . سييير على الله. خلاصة.

  • youssef
    الإثنين 15 يونيو 2026 - 11:07

    غادي يبقاو تابعين أصحاب الشركات حتى بسدو أو نتهناو كاملين لا خدمة لا اقتصاد، كفى من التدقيق و الترهيب ناس واقفة بزز.

  • ⴰⵎ
    الإثنين 15 يونيو 2026 - 11:09

    بغينا هادشي يتعمم، ماشي تابعين لي غير البسطاء وبعده أبناء البسطاء ملي بغاو يديرو بحال كما كيديرو العفاريت…. الإصلاح من الفوق والساس… الفوق كيتمثل في أصحاف الأعمال والشركات الكبرى … والساس كيتمثل في التعليم أولا …

  • Aziz
    الإثنين 15 يونيو 2026 - 11:25

    انها الشعبوية بعينها حدار من التركيز فقط على المنتجين او حتى اصحاب المشاريع الكبيرة فالضريبة سيف دو حدين لا يجب محاربة المقاولات بها ..واحيلكم الى ما يقع حاليا في كندا رغم ان الرئيس الكندي اقتصادي كبير فقد زاد في ضريبة ارباح مقاولات البناء وبنية حسنة اد اراد بناء منازل المعوزين من الشعب الكندي وفي ظرف وجيز وقفت عجلة التشييد وجمد المستثمرون مالهم ودهبت رؤوس أموال الى الى شمال الولايات هربا من كندا واستفحل مؤشر البطالة ….حتى رجوعه الى الخلف لن يحل المشكل

  • الحر
    الإثنين 15 يونيو 2026 - 11:28

    يجب محاسبة المسؤولين في القطاع العام اولا و قبل كل شيء ( في جميع الادارات الحكومية بدون استثناء و البرلمان و الجماعات … و من بعد نشوفو أصحاب الشركات ….

  • غير دايز
    الإثنين 15 يونيو 2026 - 11:38

    دابا هاد مديرية الضرائب متقدرش تمشي عند دوك الوزراء والبرلمانيين عندهم شركات في كل القطاعات هم اصلا محتكرين كلشي . شركاتهم عائلية والأغلبية كيحرثو على اولاد الشعب. بجوح فرنك. العبودية. وعندهم ثروات بفضل هاد العمال والموظفين الفقراء. دابا كل موظف راه اصلا فقير.

  • مغربي
    الإثنين 15 يونيو 2026 - 12:30

    جميل ولكن السؤال الذي يفرض نفسه أي مسيرين و أي شركات سيشملهم التدقيق ؟؟؟؟ ، النقص ليس في القوانين ، النقص يكمن في الحكامة وفي العدالة الاجتماعية.

  • محمد داود
    الإثنين 15 يونيو 2026 - 14:29

    كصاحب شركة صغيرة جدا في مجال المعلوميات مند عشر سنوات اشغل ما يزيد 15 شخص، حتى جاءت مصلحة الضرائب و قامت بتدقيق بسبب اخطاء في المحاسبة قاموا بتغريمنا ب 60 مليون سنتيم و قمنا بدفعها بشق الانفس بعد سنتين و لكن للاسف بعدها اعلنا الافلاس بسبب قلة المارشيات و تأخر الادارات في دفع مستحقاتنا المالية. و الله المستعان.

  • الفلاح العصري
    الإثنين 15 يونيو 2026 - 15:07

    عندما تقرر أن تغامر ببضعة آلاف الدراهم التي ادخرتها بشق الأنفس، وتضع مستقبلك ومستقبل أسرتك بين يدي كف عفريت، وترمي بنفسك في المجهول، … وتؤسس مقاولة في المجال التجاري أو الصناعي أو المهني… في الوقت الذي يقضي فيه القهوجي صاحب “المانضة” القارة وقته التافه في المقاهي، وهو مطمئن ينتظر راتبه الشهري، سواءً اشتغل أو غش أو بدون مردودية جادة… يجلس ينظر وينتقد ويعاكس و”يحلل” ويسب ويغضب ويزبد…
    تصارع أنت الأمواج التي تتقاذفك من هنا وهناك، في حرب لا نهاية لها، لتوفير مصاريف تسيير شركتك: من كراء، وماء، وكهرباء، ووسائل الاتصال، ومازوط، وديون بمات الملايين وأجور المواطنين الذين خلقت لهم الشغل وانتشلتهم من براتن البطالة ووفرت لهم فرص في الحياة مكنت بعضهم من شراء شقق والبعض الاخر تزوج والاخر اشترى سيارة، وكذا لكسب عيشك أنت أيضاً…
    يجلس القهوجي التافه الذي يحصل على أجرته من الأموال التي تخلقها شركتك، ينتقدك وينعتك بـ”الفراقشي”، و”الشناق”، و”اللوبي”، و”المضارب”، وهو لا يعرف من الجهد سوى اسمه، ولا من المخاطرة سوى شكلها. لو ذاق مرارة القلق الذي تأكله ليلاً، لعرف أنه لا قسيمة لها ولا لكلامه الشعبوي.

صوت وصورة
ترانسبارنسي تقرأ برامج الأحزاب
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 16:20 4

ترانسبارنسي تقرأ برامج الأحزاب

صوت وصورة
نهائي ''أورنج تالنتس'' بالدار البيضاء
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 16:11

نهائي ''أورنج تالنتس'' بالدار البيضاء

صوت وصورة
حشود تستقبل أخنوش بتافراوت
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 14:24 30

حشود تستقبل أخنوش بتافراوت

صوت وصورة
الإقبال على الشاطئ في شتنبر
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 11:31 6

الإقبال على الشاطئ في شتنبر

صوت وصورة
"النخلة" تتواصل في بنمنصور
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 09:30 4

"النخلة" تتواصل في بنمنصور

صوت وصورة
"السنبلة" يعد بدعم الفلاحين الصغار
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 00:00 4

"السنبلة" يعد بدعم الفلاحين الصغار