“هل انتهى زمن العرائض والملتمسات؟” سؤال يطرح نفسه عادة عند تفقُّدِ منسوب ما يتقدم به المغاربة من مبادرات تجسيدا للفصلين الرابع عشر والخامس عشر من دستور 2011 واللذين يتحدثان عن حقوق المواطنين في التقدم بملتمسات وعرائض في مجال التشريع كآلية من آليات الديمقراطية التشاركية.
ويظهر جليا وجود ركودٍ في هذا الصدد عند مطالعة البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة التي تتضمن قائمة العرائض والملتمسات المتقدم بها بالموازاة مع فتح الباب أمام الرقمنة من أجل تسهيل جمع التوقيعات وتخفيض العدد المطلوب منها إلى 4 آلاف بالنسبة للعرائض و20 ألفا بالنسبة للملتمسات.
فيما يتعلق بالملتمسات، تتضمن البوابة سالفة الذكر أربعة ملتمسات في مجال التشريع؛ الأول يتعلق بـ”إحداث الهيئة الوطنية للممرضين والممرضات” الذي اكتفى بحصد 227 توقيعا فقط، والثاني يتعلق بـ”إصدار قانون الجبل” الذي فشل بدوره في جمع عدد التوقيعات المطلوب، حيث وقّع عليه إلكترونيا 17 مواطنا فقط، بينما وقّع على ملتمس “منحِ الجنسية المغربية لجميع أبناء وأحفاد اليهود المغاربة” 16 مواطنا فقط، في وقت جمعَ ملتمسٌ بتغيير المواد 49 و51 و322 من مدونة الأسرة حوالي 41 توقيعا، مقارنة مع الـ20 ألفا المطلوبة.
وبمجرد صدور القانون التنظيمي رقم 70.21 في شتنبر 2021 ضمن الجريدة الرسمية للمملكة، صار عدد التوقيعات المطلوبة بخصوص الملتمسات في مجال التشريع 20 ألفا عوضا عن 25 ألفا كما في السابق؛ في حين صار عدد التوقيعات المطلوبة للتقدم بالعرائض 4 آلاف عوضا عن 5 آلاف.
موانع موضوعية
تفاعلا منها مع الموضوع، قالت مريم أبليل، باحثة في القانون الدستوري والعلوم السياسية، إن “الملتمسات والعرائض تبقى في نهاية المطاف آلية من آليات الديمقراطية التشاركية التي تفرض وجود مؤسسات تجسد حقيقة هذا النوع من الديمقراطية؛ فالأساس هو تمثيل الديمقراطية التشاركية أولا ووجود مسؤولين يجسدونها ثانيا، ووقتها يمكن تحقيق تقدمٍ في مجال العرائض والملتمسات”.
وأكدت أبليل، في تصريح لهسبريس، أنه “بخصوص هذا الموضوع كانت هناك تشريعات مهمة سابقا؛ غير أنه لا تزال هناك إشكالات فيما يتعلق بتسجيل العرائض وتوقيعها ضمن المنصة، باعتراف الوزارة المعنية بالأمر”، مشيرة إلى مسألة أخرى تتعلق بـ”أن استيفاء ملتمس في مجال التشريع لمختلف الشروط الموضوعية، بما فيها التوقيعات المطلوبة، لا يجعله ملزما أبدا، حيث لا تزال أمامه مرحلتا الإحالة على البرلمان وتبنيه من طرف نائب أو فريق برلماني معين”.
وتابعت: “إلى حدود الساعة، ليس لدينا أي مثال عن ملتمس أو عريضة أدى أو أدت أدوارها بالفعل ويمكنها تشجيع المواطنين من أجل التقدم بنظيراتها، حيث تم تفويت فرصة التفاعل الإيجابي المدني الذي عرفته العريضة الخاصة بمرضى السرطان والتي كان من الممكن أن تشجع المواطنين في هذا الإطار”.
إشكاليات تصعب المهمة
كما أكدت “وجود إشكال آخر يتعلق بالمآلات، حيث لدينا اليوم عريضة مقبولة بمجلس النواب ولم يتم تنفيذ مقتضياتها، وتتعلق بقانون إطار خاص بالإنصاف والمساواة؛ لأن القانون الداخلي لمجلس النواب لسنتي 2017 و2024 لم يتحدث عن مآلات مبادرات تم التقدم بها في حالة لم يقم أي نائب أو فريق بتبنيها”، موردة أن “المجتمع المدني صار يتوجه من أجل تسليم مقترحاته للنواب والفرق النيابية مباشرة عوضا عن سلك طريق جمع التوقيعات”.
ضمن السياق ذاته لفتت الباحثة المهتمة بالشؤون البرلمانية إلى أن “إشكالية تقديم العرائض غير مرتبطة في نهاية المطاف بتطوير المنصة الرقمية مثلا أو التوعية في هذا الخصوص، فنحن تجاوزنا 13 سنة من صدور الدستور وحوالي 8 سنوات على صدور القانون التنظيمي المنظم لهذه العملية ولم نرَ بعد أي تقدم في الملتمسات على سبيل المثال”.
وزادت: “الديمقراطية التشاركية في الأساس يجب أن تتجسد في الدولة كلها، لنصير أمام دولة مقتنعة بأن المواطن يجب أن يكون في صلب تدبير الشأن العام، ويقتنع المواطن كذلك فعليا بأن من حقه أن يكون جزءا من تدبير الشأن العام، سواء عبر المجتمع المدني أو بمبادرة شخصية منه”.
الحاجة إلى وعي سياسي
رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، سجل، من جانبه، “قصورا في تشرُّب المغاربة لثقافة الديمقراطية التشاركية، على الرغم من مرور أزيد من 13 سنة على صدور دستور 2011 الذي يؤكد في فصليه الرابع عشر والخامس عشر على حق التقدم بالعرائض والملتمسات في مجال التشريع”.
ولفت لزرق، في تصريح لهسبريس، إلى أن “أرقام التوقيعات على الملتمسات الأربعة في مجال التشريع والموجودة ضمن البوابة الخاصة بها تعبر جليا عن واقع الحال وتبين تشبث المغاربة بالممارسة التقليدية للديمقراطية”، مشيرا إلى أن “دعوات سابقة كانت قد رُفعت من أجل تخفيض عدد التوقيعات اللازمة، سواء بالنسبة للعرائض أو الملتمسات”.
وبيّن المتحدث أن “الإشكالية التي نتحدث عنها الآن في هذا السياق ترتبط بالثقافة السياسية وثقافة المواطنة ومنسوبهما لدى المغاربة، حيث ما زلنا بعيدين عن تشرب التغييرات التي عرفتها الممارسة الديمقراطية بالعالم بأكمله وضرورات المزاوجة بين الديمقراطية التمثيلية وبين الديمقراطية التشاركية”، رافضا ربط الموضوع بـ”طريقة تعامل الحكومة مع المبادرات التشريعية أو أي شيء من هذا القبيل”.
المواطن المغربي لا يذهب حتى للتصويت لأنه غير مقتنع بذلك فما بالك بتوقيع العرائض . المواطن المغربي مقتنع بمباريات المنتخب و دوري أبطال أوروبا لذلك لا يفوتها ، من جهة أخرى طريقة التعامل مع عريضة السرطان أثبت أيضا أن المسؤول المغربي مثل المواطن …عقلية بالية لدى الجميع .
هل الملتمسات والعراءض اصلا تأخذ بعين الاعتبار ولو وقعت؟ هناك احزاب وجهت اسءلة كتابية الى الوزراء ولم يجيبوا ماذا نسمي ذلك عندما يرفض الوزراء الإجابة على اسءلة ممثلي الشعب فبالاحرى إجابة الحكومة على عراءض المواطنين هذا يظهر ان الاستهتار بوساءل الديمقراطية بلغ أوجه و الحكومة بعيدة عن هموم ومشاكل الشعب.