فضح الديكتاتورية السرية

فضح الديكتاتورية السرية
الأربعاء 30 ماي 2018 - 19:27

عانى عالمنا خلال المئة وخمسين عامًا الأخيرة، من القبضة الحديدية للديكتاتورية، التي سببت الأذى للناس وخلقت المعاناة وزادت من مشاعر الكراهية والعدوان. ومع ذلك، وبدلًا من فرض هذه الديكتاتورية لأجندة سياسية معينة أو خلق شعور ملموس بالاضطهاد، فقد استخدمت الأساليب الفكرية لإلحاق الأذى بالملايين من الناس وخداعهم على مدار أجيال عديدة. دفعت الديكتاتورية الناس إلى الإلحاد، وجردتهم من القيم الأخلاقية مثل الحب والتعاطف والتسامح، وفي معظم الحالات، حولتهم إلى متبعين للفكر المادي الأناني الذي يصور هذا العالم كساحة للقتال والنضال المتواصل. إن هذه هي الديكتاتورية الداروينية، التي لا يعرف غالبية العالم حتى بوجودها.

وكانت هذه الديكتاتورية الداروينية جائرة للغاية، على الرغم من دحض العلم لها باستمرار، وهو ما لم يكن من المسموح لشعوب العالم بمعرفته. وتتمتع هذه الفكرة بالترويج الشديد لها، رغم جميع الأدلة المتزايدة ضدها، وتُفرض باستمرار على الدول والقادة الأكاديميين. وتشهد غالبية دول العالم تقريبا، اليوم، تلقين النشء لهذه الفكرة الداروينية بدءًا من المدرسة الابتدائية لتمتد معه طوال حياته الدراسية. ولا يجرؤ معظم العلماء، الذين يفهمون وينفون حدوث التطور بشكل نهائي علميًا، على الإعلان عن رأيهم خوفا من النبذ.

بعبارة أخرى، تُجبر شعوب العالم على قبول النظرية الداروينية بفضل قوة من الترهيب والدعاية والوهم، ولعل هذا هو السبب الوحيد الذي يفسر انعدام رفض أي زعيم للدارونية، حتى أن غالبية الدول الإسلامية تُعلم أولادها فكرة التطور، على الرغم من إنكارها وجود الله.

وتعود مسألة الفرض المفاجئ لهذه الفكرة إلى سبب وحيد يتمثل في اختيار نظرية داروين للتطور، التي ساورت داروين ذاته شكوكا حولها، كأساس لما يسمى بالمادية، لتُفرض منذ الحين على شعوب العالم، ما نتج عنه أجيال مُلقنة تعتقد بحدوث التطور.

نظمت مؤسسة التقنيات والبحوث، والتي أظهرت منذ عقود مواقف جديرة بالثناء عليها ضد هذا الإزعاج -التطور- مؤتمرات علمية دولية خلال الثلاث سنوات الماضية، يأتى إليها العلماء من كل أنحاء العالم، لتوضيح سبب خطأ نظرية التطور وكيف دُحضت علميًا باستمرار.

في المؤتمر الأخير الذي عقد في 28 أبريل/ نيسان 2018 في فيرمونت كوازار في إسطنبول، استخدم ثمانية علماء أحدث الاكتشافات العلمية لإيضاح أن العلم أثبت وجود الله.

أجاب المتحدث الأول، دكتور فزال رنا الكيميائي الحيوي الأمريكي، على مغالطة الحمض النووي غير المشفّر في نظرية التطور وأوضح أن مشروع موسوعة عناصر الحمض النووى أظهر أنه ليس هناك شيء كهذا وأن الحمض النووي هو مثال لخلق الله.

تحدث الفيزيائي الأمريكي أيضًا بيجان نعمتي عن الخلق المميز جدًا للأرض وأنها صممت خصيصًا لتناسب الحياة. وتحدث اللاهوتي الأمريكي كينيث كيثلي عن أيام الخلق السبعة الموصوفة في الإنجيل والتي شرحت لماذا حراك “الأرض الفتية” الجديد خاطئ. وبرهنت أكاديمية أمريكية أخرى هي آنا مانجا لارشر على أن الحب والتعاطف لا يمكن استخلاصهما من أفكار تطوّرية. كما شرح دافيد سنوك أستاذ الفيزياء والفلك من الولايات المتحدة كيف أن المجتمع العلمي، على الرغم من مقاومته، يشير بوضوح إلى التصميم الذكي للطبيعة ويقوم بعمله بناءً على افتراض أن كل شيء صمم بذكاء. أما عالم الاجتماع الإيطالي فابريزيو فراتوس فرفض فكرة أن التطور علم، وأوضح أنه في الحقيقة لا شيء سوى أيديولوجية متخفية في ثياب العلم. وأوضح جراح الأعصاب التركي دكتور أوكطار بابونا أن القرآن أشار إلى الخلق وليس التطور، بينما حلل الأستاذ النمساوي هانز كوشلر عقيدة التوحيد ومعنى التعايش.

مثل هذا المؤتمر نقطة تحول ليس فقط لأنه يبشر بسقوط الديكتاتورية المادية، ولكن أيضًا لأنه يجمع الناس من مختلف العقائد والعرقيات على قضية مشتركة مثيرة للإعجاب، فهناك أمريكيون وإيطاليون وأستراليون وأتراك يختلفون في معتقداتهم وقد أثبتوا أن الناس الخيرين الصادقين يمكنهم الاجتماع سويًا والمساعدة في تحسين العالم، بصرف النظر عن نوعية الخلافات بينهم.

وهناك سبب آخر لكون الرفض العلمي لنظرية التطور من قبل العلماء أمر حاسم، فالسبب الرئيسي وراء ثقافة الكراهية التي تشيع الفوضى في جميع أنحاء العالم هي أفكار خطيرة خاطئة مثل “الحياة صراع”، و”السمك الكبير يأكل السمك الصغير” و”عليك أن تكون قاسيًا كي تحقق النجاح” و”لا تشعر بالشفقة، فإنك مجرد

حيوان مثل أي شخص آخر”. انغرست هذه الأكاذيب لدى الملايين بدءًا من المدرسة الابتدائية ثم استمر إجراء غسيل المخ لهم عن طريق الدعاية الإعلامية التي لا ترحم. وحتى الإرهاب، الذي يمثل واحدة من أكبر المشكلات في عالم اليوم، ينبع عادةً من هذه العقلية البغيضة الأنانية. فالإنسان الذي يعرف أن الله قد خلقه، كما خلق جميع البشر، وأن البشر كلهم ليسوا حيوانات، بل على العكس، إنهم كائنات ذات قيمة خلقها الله. الإنسان الذي يقدر جمال الحب والرحمة والتسامح لا يمكن أن يؤذي إنسانًا آخر.

لهذه الأسباب، كان هذا اجتماعًا تاريخيًا يوضح أن أيامًا أفضل قادمة، وأننا نأمل أن يكون هذا مثالًا على أحداث مستقبلية مشابهة سوف تساعد على إنقاذ العالم من قبضة هذه الديكتاتورية السرية الخطيرة.

‫تعليقات الزوار

5
  • KITAB
    الأربعاء 30 ماي 2018 - 23:47

    تحية للأستاذ يحيى على هذه النافذة التي فتحها لنا على أشغال هذا المؤتمر العلمي حول قضية التطور والعلم ، وكيف جاءت آراء وتجارب الخبراء عبر أبحاثهم بأن الحياة على هذا الكوكب تخضع لقوانين دقيقة لم يتوصل العقل البشري إلى فك ألغازها أو بمعنى آخر أن هناك إرادة كونية فوق كل توصيف وعلمية تؤكد بوجود خالق لهذا الكون وهو الله، لكن وكما تفضل الأستاذ بأن المادية الإلحادية تأبى إلا أن تمعن في غطرستها وتزعم بأن هذا الكون هو محض تطور وعبارة عن قوانين…. وهي بذلك تصور وظيفة الإنسان قائمة على الصراع والبقاء للأصلح… الخ، لكن بالنظر إلى ما يطبع قرننا الحالي من ارتفاع مهول في نسب الجوع والمرض والانتحارات والإدمان والحروب والصراعات المادية البحتة …. أدركنا أنها نتائج طبيعية لهذه الفلسفة المادية الإلحادية التي باتت تغزو العقول الفاعلة في شتى الميادين وتجردها من كل القيم الإنسانية والأخلاقية، مثل التواد والتكافل والتآزر، إنها فعلا بمثابة قانون الغاب الذي لا يستهدف الضعيف والعاجز والصغير ولا يعترف إلا بقوة الكبير، وتحياتي

  • ما هكذا تُورد الإبل يا زيد
    الخميس 31 ماي 2018 - 05:58

    السبب الحقيقي وراء الشجع والسباق المحموم يكمن في الرأسمالية المتوحشة التي تتبنى منطق الربح المادي وبالتالي التنافس الشرس بين الشركات الخاصة. المسألة ليست أخلاقية كما يتوهم البعض بل هي سياسية اقتصادية في العمق. أن نحاول ضرب المنجزات العلمية مثل نظرية التطور العبقرية فهذا أسلوب الضعيف الذي لا يشارك في العلم ويكتفي بالتعليق عليه سلباً. مؤتمر تركيا تحت رعاية أردوجان المتأسلم هو مؤتمر للخلقيين بزعامة مدعيي التصميم الذكي الكاذب الذي اخترعه بعض متطرفي المسيحية الذين لا علاقة لهم بالعلم ويكفي أن نطلع على سيرهم الذاتية ومجال تخصصهم. الغريب أن العالم المتقدم يحتفي بالعلم ويشجع أهله والمتأسلمون الجدد لا هم لهم إلا جمع قمامة جماعة التصميم الذكي أو بالأحرى الغبي لمواجهة منجزات العلماء الكبار مثل داروين وغيره الذين ساهموا في تطوير حياة البشر وما هذا الأنترنيت الذي نتواصل به إلا أحد ثمار العلم الذي يكفر به أهل الجهل المقدس.
    عندما نريد أن نفحص مشكلاً قائما مثل الجشع المادي وغياب روح المسؤولية فعلينا أن نتحلى بثقافة فلسفية وعلمية لنرصد الأسباب الحقيقية ونرسم طريق الحل لا أن نتبى صوت البوم ضد العلم.

  • saccco
    الخميس 31 ماي 2018 - 14:19

    الكاتب يختزل التاريخ حسب مقاسه،فمند150 سنة والتي ترتبط صدفة بتاريخ كتابة نظرية التطور لتبدأ معاناة البشرية من الديكتاتوية و الكراهية والعدوان والالحاد والتجرد من الاخلاق ..
    طبعا الجواب السريع على هذه المقدمة هي إبتسامة لعدم براءة القصد بل هو إيديولجي محض يهدف التلاعب بعقول سادجة للوحي بأن نظرية التطور أخرجت الانسان من الجنة وبدت له سوءته وبدء يعيش حياة ضنكة وهبط الى الاسفل عدوا لبعضه البعض وكأن الجميع مند 150 سنة إستوعب جيدا هذه النطرية من عوام ونخبة حاكمة
    نظرية التطور لم تتكلم قط عن بداية الاولي لوجود الكائنات (أي بداية الخلق) وإنما بالملاحظة والاستقراء خلُصت ان هناك تطور لكائنات الحية وحددت بعض العوامل لهذا التطور
    فعندما تقول نظرية التطور بأن القرد والانسان لهما نفس السلف (وليس الانسان اصله قرد وهي تحريف لغاية في نفس يعقوب) فإنها لم تقل ان القرد هو المخلوق الاولي بل ان جميع الكائنات تخضع للتطورلذا فأن إستيعاب نظرة التطور لاعلاقة لها بالنشء الاولي فلاغرابة ان نجد هناك كثير من المتديين يأخدون بعلمية نظرية التطور ومنها الفاتيكان حيث يقول "نظرية التطور الكوني صحيحة والرب ليس ساحرًا"

  • محايد
    الخميس 31 ماي 2018 - 17:38

    الى 6 : زينون الرواقي
    تحية طيبة
    لا يمكنك ياخي ان تجزم بهذا القول ولن تستطع ان تغوض في اعماق السيد الهيني لتخمن تصرفاته ومواقفه بل إنك لا تستطع ان تخمن حتى بعض مواقفك التي قد أتخدتها او ستتخدها انت بنفسك في حالات مختلفة وأكيد انك تساءلت يوما عن مواقف إتخدتها في حالة معينة لأن تصرفاتنا لا نملك عليها السيطرة المطلقة فهناك ظروف وبيئة ومصالح …قد تتغير ،فالاستاذ محمد الهيني إنسان كباقي البشر ولنا في كثير من البشر غيروا ليس فقط مواقفهم بل غيروا ايضا مذاهبهم وفكرهم وهم احرار في ذلك
    l'etre humain est tres complexe; ses comportements pourraientt etre quelques fois imprevisibles

  • عبد العليم الحليم
    الجمعة 1 يونيو 2018 - 12:48

    بسم الله الرحمان الرحيم

    يتكون جسم الإنسان من ملايير الخلايا التي لاترى بالعين المجردة وفي داخل كل خلية توجد نواة بداخلها الكروموزات التي يوجد بداخلها ADN وبداخله الجينات

    وفي الADN وجيناتها توجد التعليمات التي بواسطتها يتحدد لون العينين والبشرة وخصائص جسم الإنسان..

    والطاقة اللازمة مثلا لحركة العضلات تُخترن داخل الخلايا في الATP التي

    تُصنع داخل الميتوكوندية mitochondrie الموجودة داخل الخلايا

    وحديثا وجدو في علم la biologie moléculaireان الميتوكوندرية لها ADN خاص بها ADN MITOCHONDRIALE

    ودلّت الأبحات ان كل انسان ميتوكوندريا خلاياه كلها تأتيه من أمه دون أبيه
    وقام فريق أمريكي بفحص ميتوكودريات مئات الناس من مختلف القارات فوجدوا ان لهم نفس الADN mitochondriale

    فاستنتجوا ان كل الناس لهم أم واحدة سموهاeve mitochondriale

    وبعد دراسة باحثين للكروزوماتY لكثير من الرجال من قارات مختلفة

    استنتتجوا ان للناس أب واحد سموه adan genitique

صوت وصورة
حفل المعهد الموسيقي بسلا
السبت 6 مارس 2021 - 22:52

حفل المعهد الموسيقي بسلا

صوت وصورة
الصقلي .. القانون والإسلام‎
السبت 6 مارس 2021 - 17:30 27

الصقلي .. القانون والإسلام‎

صوت وصورة
مغربيات يتألقن في الطيران الحربي
السبت 6 مارس 2021 - 14:30 11

مغربيات يتألقن في الطيران الحربي

صوت وصورة
مدينة فوق الكهوف
السبت 6 مارس 2021 - 12:52 7

مدينة فوق الكهوف

صوت وصورة
بالأمازيغية: خدمة الأداء عبر الهاتف
السبت 6 مارس 2021 - 11:47 19

بالأمازيغية: خدمة الأداء عبر الهاتف

صوت وصورة
مدينة آسفي تغرق
السبت 6 مارس 2021 - 11:16 18

مدينة آسفي تغرق