حين انقدحت في ذهني فكرة المشروع بدأت باستدعاء ذاكرتي؛ فأنا رجل عشقت الفكر الإسلامي وكل ماتعلق به من قرآن وحديث وسيرة وعلوم إسلامية وفلسفة وتصوف. وأذكر يوما وأنا في حلب في جامع الفرقان حين اجتمعت بالإمام ليخبرني عن مدرسة ملحقة بالمسجد فيها ألف من الفتيات يتلقين العلم الشرعي.
سررت وحزنت؟ وقد يتساءل القاريء أين وجه الحزن؟ فوجه السرور طافي واضح لتلقي الفتيات علوم القرآن والقراءات ومصطلح الحديث وتفسير القرآن وأصول الفقه الخ..، وجوابي أن هذه الطبقة جيدة كأساس لبناء أخلاقي وتقوية الجهاز المناعي الروحي ضد الإلحاد والضياع، ولكن لابد لها من طبق فوق طبق من علوم جديدة تضاف لهذه المعرفة. مثل الكوسمولوجيا والأنثربولوجيا وفلسفة العلوم وعلم الاجتماع وعلم النفس والفلسفة والتاريخ وعلم النفس والبرمجة اللغوية العصبية ومقارنة الأديان والتسلح والمرأة وعلم الوراثة والبيئة والبيولوجيا الحديث والفللوجيا والتلوث وعلوم الفضاء وعلم الإلكترونيات الحديث الخ..
أتذكر جملة من المفكر الجزائري (مالك بن نبي)؛ أنه لايدخل أحد العصر ولايعرف إضافات المعرفة إلا ونال السخرية. وهو أمر نعرفه من اللقاءات العلمية الطبية حين يأتي المتحدث فيتكلم عن آخر إنجازات الطب، ولنتصور مثلا أن الطبيب المتحدث يتكلم عن إنجازات الزهراوي في معالجة (أمهات الدم = Aneurysma) بأنها تربط بخيطان الحرير، وهو أمر أتذكره جيدا حين تقدمت بورقة بحثي في مدينة (البكيرية) في السعودية في مؤتمر كنت متحدثا فيه؛ فذكرت ذلك الإنجاز الفذ الذي قام به الزهراوي في عصره، حين نصح بإلحاح أن (لاتبط)، ذلك أنها تنفجر ولا ترقأ، وتقضي على صاحبها، وهو مانعرفه عن الموت المفاجيء عند البشر أنه أحد ثلاثة أسباب للموت المفاجيء من انفجار أم دم (Ruptured Aneurys;a) أو احتشاء قلب واسع (Massive myocardial Infarction) أو جلطة (خثرة = Thrombosis) في الشريان الرئوي.
كان الزهراوي في عصره رائدا مبدعا وكانت الطريقة المثلى لإنقاذ المريض حين وصول انتفاخ الشريان إلى حده الحرج أن يعالج ليس بالكي أو الثقب بل بالربط وبخيطان الحرير لأنها لاتذوب، وهي طريقة صحيحة ولكن في عصر الزهراوي، وهي ليست كذلك اليوم بعد تطور جراحة الأوعية الدموية.
وهذا الفن لم يتطور إلا منذ فترة قريبة فالفيزيائي آينشتاين المشهور مات بهذه العلة بعد أن عرفها ولكن ليس من علاج، وأتذكر أيضا زوجة رئيس قسم التشريح المرضي في عصري أن زوجته أم عصام حين أصيبت بهذا المرض عرف أنها النهاية رحمة الله على الاثنين فقد اجتمعا في دار البقاء.
وفي عصري أنا قبل حوالي عشرين سنة استطعنا أن نعالج مثل هذه الانتفاخات في الأوعية بالشرايين الصناعية، ولكن حاليا لم يبق حاجة لشق البطن بل الدخول من خلال أنابيب الأوعية إلى المكان ومعالجته بالستنت (Stent) أي الأنابيب الداخلية.
حين رأيت مصير الفتيات في حلب قلت للشيخ يومها أنه حتى هذه العلوم يجب التجديد فيها، فالقرآن لابد فيه من قراءته على وجه سليم بمخارج حروف سليمة وأحكام تجويد من إدغام وغنة وتوقف وماشابه، ولكن أهم مافيه هو الفهم. والفهم ليس علم الكلام أو مفاتيح اللغة بل لابد من العلوم الإنسانية المساعدة، فلفهم قصة آدم لابد من علم الانثروبولوجيا، وللاقتراب من فهم قصة نوح لابد من دراسة طبقات الأرض وعلوم البحار.
وهناك من يحرص على تكريس الحفظ وليس ثمة آية تفيد الحفظ بل العكس حين نقرأ في سورة الحجر إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون، مقابل مصير أهل الكتاب فتأتي كلمة بما استحفظوا من كتاب الله .
مازلت أتذكر من مدينة (فولفسبورج Wolfsburg) الألمانية حيث كان يجتمع العمال التوانسة، الذين يعلمون في شركة الفوكسفاجن العملاقة في مسجد صغير، حيث كان المشرف على تعليمهم حريص أن يقرئوا القرآن على وجه سليم؛ فتدخلت في محاولة لفتح أذهانهم على المعنى؛ فاشتد المعلم وتضايق أنني أفسدت مجلسهم؟
وقصصي مع روح الحديث والقرآن تتكرر في كل مكان اجتمع فيه مع المسلمين التقليدين، من ذلك خطبتي الجمعة التي ألقيتها في مونتريال في جامع احتشد فيه جمهور كبير من المغاربة؛ فتحدثت عن أزمة خطبة الجمعة أنها لاتستحق عناء الاجتماع في أيامنا الحالية حيث يدور الحديث عن فواكه الجنة في الوقت الذي يجوع فيه الملايين في مخيمات النزوح في الحرب الطاحنة في الشرق الأوسط، وأن خطبة الجمعة مصادرة من ثلاث مجموعات وعاظ السلاطين وفقهاء السلطة، أو المخدرين في استراحة المماليك البرجية أيام السلطان برقوق، أو المتشددين الذين يدعون بالهلاك على تسعة أعشار الجنس البشري والجمهور يؤمن آمين.. آمين..
وحين تحدثت عن الاندماج في المجتمع الكندي، وأنه اهم من قماش يغطي الشعر فكرة تدخل القحف كان آخر درس لي بينهم. أما في مسجد فاطمة في مونتريال فقد كان حديث واعظهم عن تهيئة أسطبلات ورباط الخيل للجهاد في سبيل الله، فلما عرفوني قدموني للحديث فقلت لهم إنكم قوم خطرون على المجتمع الكندي؛ فأي خيل وأي اسطبلات تريدون؟ فغضب القوم وتشاءموا من حضوري، فقلت بل طائركم عند الله لو كنتم تعلمون.
وحاليا نسمع عن (جستن ترودو) الكندي تصفه مجلة در شبيجل الألمانية بالمسيح الليبرالي، الذي وضع في وزارة الدفاع سيخي لايخلع العمامة ولايقص شعره، وسلم حقيبة وزارة العدل لامرأة من الهنود الأصليين، ودفع بقيادة وزارة لرجل لايمشي برجلين بل مشلول بعربة. وحين سئل عن سبب تولية 15 سيدة في وزارته قال لأننا في عام 2015م فضحك الجميع (تشكلت الوزارة عام 2015م).
وكل هذه الدورة أحاول الاقتراب فيها من فلسفة الأحاديث الحيوية ما أسميها التأسيسية، مثل حديث أبو موسى الخولاني عن فلسفة الظلم: إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها فمن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه.
هذا الحديث ينسجم تماما مع السياق القرآني، بينما نجد حديث قتل المرتد أي من اعتنق الإسلام ثم خطر في باله أن يخرج منه يأتي الحديث الذي ينص على قتله، وهي مشكلة تورط فيها معظم الفقهاء ومدارس الحديث.
بالمقابل نرى الحديث الذي ينص على التقلب التاريخي وفق مخطط هبوط وصعود من حديث حذيفة بين اليمان عن الشر والخير وهو حديث جاء في صحيح البخاري سوف نتعرض له بالتفصيل.
كذلك نرى التسامح والغفران في أبهى الصور في الحديث عن أعظم مجرم قتل تسعة وتسعين نفسا كيف كانت نهايته إلى جنة الخلد بعد إكماله قتل المائة ثم عروجه في طريق التوبة فتحتار الملائكة في التصرف.
هناك أحاديث أيضا ميتة يجب بعثها من التراث عن الصراع والقاتل والمقتول وكيف يصف الحديث أن مصير الصنفين إلى لظى نزاعة للشوى، حين ينص الحديث على مصير القاتل والمقتول، وشرح السبب أنه الرصيد النفسي عند الاثنين، وأنهما في بعد واحد من الجريمة سوى أن أحدهما يسبق الآخر، وأن مفاهيم من هذا النوع لو سادت لتوقف الاقتتال في جنون الشرق الأوسط، بل نقف حيارى مدهوشين أمام مفاهيم من نوع عدم الدفاع عن النفس مع أن الغريزة تقول عكس ذلك، هكذا يتصرف ومن خلاله القط والكلب والفأر والباشق.
ونجد من هذه الأحاديث التأسيسية أيضا ذلك اللقاء السري بين أحد عشرة امرأة تعاهدن وتواثقن أن لايكتمن من أخبار أزواجهن شيئا ترويه عائشة ر في معرض الدلال الذي حظيت به في رعاية المصطفى ص.
كذلك نقرأ عن قصة الامتحان الأعظم الذي ابتلي به كعب بن مالك حين تخلف عن غزوة تبوك وكيف عوقب أشد العقاب ولكن النتيجة كانت هائلة أن أصبحت قصته درس تربية تتلى إلى قيام الساعة.
كذلك يؤسس الحديث للتفريق بين الإلهي والبشري في حديث أنتم أعلم بأمور دنياكم حين أوصاهم المصطفى ص أن لايؤبروا النخل فلم يثمر؛ فأرشدهم إلى التعامل وفق قوانين الكون، وأن الوحي شيء مختلف؛ فالرسول ص يبقى بشرا ليس عنده خزائن الله ولا يعلم الغيب ولايطلب أجرا إنما هو بشر يوحي إليه.
من هذه العجالة السريعة سوف نمر في وديان من المعرفة ننهل من جداولها، ونصعد سهولا من الرقي الروحي، ونحلق فوق قمم جبال من الأخلاق والسمو، في عشرات من الأحاديث، تقشعر منها جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله.
والأستاذ يحلق بنا في أجواء العلوم الفقهية والكونية وكيف يمكن للعلوم الإسلامية أن تنهل منها أو بالأحرى أن تساهم في فك مستغلقات بعض نصوصها ، قد يخطر ببال القارئ المتمرس بالعلوم القرآنية سؤال ما إذا كان الأستاذ استهواه البحث في إسم الله الأعظم ، وهل له مسيرة بحث في هذا الإتجاه ، تحياتي.
جزاكم الله خيرا وبارك في فهمكم وزاكم نورا على نور.
روى البخاري عن ابي هريره قال صلي رسول الله صلاه الصبح ثم اقبل علي الناس فقال بينا رجل يسوق بقره اذ ركبها فضربها فقالت انا لم نخلق لهذا انما خلقنا للحرث فقال الناس سبحان الله بقره تتكلم فقال فاني اؤمن بهذا انا وابوبكر وعمر وما هما ثم وبينما رجل في غنمه اذ عدا الذئب فذهب منها بشاه فطلب حتي كأنه استنقذها منه فقال له الذئب هذا استنقذتها مني فمن لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري فقال الناس سبحان الله ذئب يتكلم قال فاني اؤمن بهذا انا وابوبكر وعمر وما هما ثم.
ان ابوبكر وعمر لم يكونا موجودين فكيف قال النبي انهما يؤمنان بالحديث وهما لم يحضراه ؟
هل قال النبي لابوبكر وعمر ماقاله للصحابه في يوم سابق حتي يعلم انهم مصدقين به ؟
هل من حضر من الصحابه كذب النبي في حديثه ؟ ام استعجب وقال سبحان الله؟
هل قول الصحابه سبحان الله يعتبر تكذيبا للنبي ؟
يقول الحديث – فقال له الذئب هذا استنقذتها مني – هل قال النبي ذلك ؟ وهذا اسم اشاره للقريب فهل كان النبي يشير الي الذئب وهو حاضر ؟
هل معني قول الصحابه سبحان الله ذئب يتكلم انهم كذبوه باستثناء ابوبكر وعمر
الم يكن هناك من الصحابه من يصدق النبي الا ابوبكر وعمر ؟
إلى الأخ الذي لم يفصح عن اسمه وآثر التخفي خلف السؤال، وهو محق في هذا، نصيحتي له أن لايتردد في الإفصاح عن شخصيته، والسؤال الذي طرجه مبرر تماما وهو هدف المشروع الذي أقوم به، والحديث الذي ذكره هو عينة من تراث يجب تنقيته، بالرجوع إلى القواعد الست التي وضعها ابن خلدون، وأزيد الأخ أننا مالم نؤسس العقل النقدي؛ فلن نستفيد من أي مصدر، وهو أيضا حديثي الذي سيأتي في حديث ضياع العلم وعدم الاستفادة من أي مصدر سماوي أو أرضي، وهو مانحن عليه. أكرر شكري واحترامي للمعلق، وأن لايخاف من التعريف بنفسه قط.
شكرا استاذنا الكريم. تكلمت عن خطب الجمعة التي للاسف لا نسمع فيها علم وفكر بل تكرار لاشياء بسيطة وكثيرا ما تختم بالدعاء على غير المسلمين بالهلاك … حضرت جمعة في احد المساجد في لندن و كالمعتاد دعى الامام بدعائه على الغرب و ذكر بريطانيا بالاسم!! ذهبت الى المسؤول عن المسجد و هددته بتبليغ السلطات بما سمعت ان لم يغير الامام. وفعل!!
تشكراتنا للدكتور جلبي على هذا النفس الطويل، وعلى هذه القدرة والموهبة التي جعلتها في خدمة تنويرهذه الأمة الجريحة، والغارقة وسط يم التقليد والتيه.
تحياتي الخالصة.
روى احد الظرفاء انه عندما كان طفلا يرافق أباه لصلاة الجمعة كان الامام الخطيب يختم بالدعاء : اللهم انصر اهلنا في فلسطين ، كبر الطفل قليلا واصبح يسمع الخطيب يدعو : اللهم انصر اهلنا في فلسطين وافغانستان والصومال ، بعد سنوات اصبح الخطيب يدعوا لاهلنا في فلسطين وافغانستان والصومال والبوسنة ، كبر الطفل المواظب على المسجد ليسمع من نفس الخطيب يتوجه بالدعاء بالنصر لاهلنا في فلسطين وافغانستان والصومال والبوسنة والعراق وسوريا وميانمار والشيشان ، مؤخراً اصبح الامام يختم خطبته : اللهم انصر اهلنا في كل مكان ، تحياتي .
اقول دائما ان هناك العلم وهناك التقوى وهناك شيء اخر اسمه الحكمة
واقول دائما ان المسكين-بلغتنا-ابن رشد انما كان موته تراجيديا بلغة اليونان وبلغة الاسلام نقصان- ولا اقول انعدام -الحكمة فقد كان له نصيب منها
وحضرتكم اخشى ان تكون انتم وكثيرون من هذه الفئة الابنرشدية
الخلاصة:هناك انقداح للرؤية او البصيرة ربما يستحسن ان يحتفض بها الانسان لنفسه فيهتدي على هداها وربما جاز ان يبسطها لخاصته من يرى انه اهل لها وله القدرة على استيعابها
والا احدث تلبيسا وسوء فهم
وقد يقول قائل ذنبهم
والجواب كلا
فالله الذي خلق وهو القاهر فوق عباده
لا يكلف نفسا الا وسعها
ثم انه نبهنا الى المسكوت عنه
واخيرا انما ينقصنا امة الاسلام العمل بلى العلم ثم العمل فإذن العلم بالاولى فالاولى ثم العمل كذلك، لا ان نقفز الى علوم الكهنوتية الميتافيزيقية الابستيمولوجية بينما لا اعلم وصوئي وصلاتي
وهنا سيقفز احدهم رجعنا للحيض والناس ادركوا القمر والجواب الا والله سيحاسبنا الله على الرضوء لا على ادراك القمر بلى حبذا ادراك زحل بالوضوء الصحيح ونصلي هنالك صلاة صحيحة ان شاء الله والسلام
عندي سؤال لك استاذ , هل قرات عن فكر العدل و الاحسان؟