جدل كبير أثير حول التحالفات، وحول المحددات السياسية التي تتحكم في السلوك السياسي للأحزاب السياسية عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات الجماعية والجهوية، وإلى أي حد تستطيع أن تنضبط القواعد الحزبية لمواقف قياداتها المركزية؟.
عدد من المحللين السياسيين تذرع بخصوصية المحلي ليخرج بنتيجة استحالة تنزيل قرار الأغلبية الحكومية بضرورة الحرص على منطق الأغلبية في التحالف، مستدلين على ذلك ببعض الوقائع هنا وهناك، والتي تظهر خروج السلوك السياسي المحلي للأحزاب عن قاعدة المعايير المعتمدة للتحالف مركزيا. بيد أن هذه الشواهد – سواء قلت أم كثرت- لا تعطي الفرصة للتحليل الموضوعي للتحول الذي حصل في المشهد السياسي المغربي، وبداية تشكل منطق جديد في الممارسة السياسية التحالفية، لم يشكل بعد حالة عامة مطردة، ولكن على الأقل بدأت تظهر مؤشراته بشكل غير مسبوق.
ينبغي التذكير هنا، أن التاريخ السياسي المغربي، وبالتحديد تاريخ الممارسة الانتخابية، وإن عرف في بعض الحالات صلابة للتحالفات القائمة على منطق سياسي لاسيما في الانتخابات التشريعية، إلا أن منطق الخصوصية المحلية في الانتخابات الجماعية ظل هو المعيار الحاكم والمفسر للتحالفات لتشكيل المجالس الجماعية ومجالس العمالات والجهات، وقد كانت هناك محاولة في انتخابات 2009 لبلورة منطق سياسي في التحالف، إلا أن قصر عنوانه على مواجهة واستبعاد وإقصاء العدالة والتنمية، أفقد هذا المنطق مضمونه السياسي، وجعله أقرب ما يكون للممارسات التقليدية التي
كانت تمارسها الإدارة الترابية في السابق لفائدة الأحزاب الإدارية ضدا على القوى الوطنية، وذلك بحكم أن التحالفات التي نشأت في هذه الانتخابات قصمت منطق السياسة في العمق، وسمحت بتحالف الأغلبية والمعارضة معا كما حدث في مجالس طنجة والدار البيضاء ومراكش والتي أسفرت عن نتيجة واحدة هي إقصاء العدالة والتنمية عن تسيير هذه المدن ومنح غالبية الرئاسات للحزب المهيمن.
ما ينبغي أن نسجله في هذا الصدد، هو أن الإمكان المعقول والواقعي، بالنظر إلى هذه الخلفية، ليس هو أن يحصل تحول جدري في منطق التحالفات يتعمم في كل مناطق المغرب، بحيث ينعكس هذا المنطق على مخرجات التحالف في كل المجالس، فهذا، مناف لقاعدة التحول السنني في السياسة نفسها، إنما الذي ينبغي أن يختبر، ودائما هنا نتحدث ضمن حدود الإمكان المعقول والواقعي، هو هل كانت نسبة الاستجابة لهذا المنطق كبيرة ودالة سياسيا، أم كانت معدومة تظهر المفارقة بين المعلن والحقيقة كما ترى على أرض الواقع.
البعض رأى في الخلاف الذي حدث في مدينة تطوان، كما ولو كان مؤشرا كافيا للحديث عن فشل خيار بناء التحالفات على منطق سياسي، والتمس في سبيل إثبات هذه النتيجة العديد من الوقائع في آسفي والناظور وبركان، لكن هذه الشواهد- وإن كانت مفارقة- إلا أنها في مجموعها لا ترتفع إلى درجة التشكيك في تبلور هذا المنطق وبداية تشكله كممارسة سياسية على الأرض.
والحقيقة أن بداية تشكل هذا المنطق السياسي في التحالف، لم يكن ثمرة لنتائج انتخابات 2015 فقط، بل إن حزب العدالة والتنمية نجح مع حزب الاتحاد الاشتراكي في انتخابات 2009 أن يؤسس لهذا المنطق لمواجهة التحكم، وكانت ثمرة هذا المنطق هو تشكيل مجالس عديدة على رأسها مجلس مدينة أكادير، غير أن هذا المنطق المتشكل لحظتها،كان محكوما بمنطق سياسي يجري على غير السنن الطبيعي، فمقاومة التحكم والهيمنة التي عبر عنها الحزب الوافد أملى وفرض تحالف حزب كان في الحكومة إلى جانب حزب كان في المعارضة، بخلاف تحالفات ما بعد انتخابات 2015، فالمنطق السياسي الذي يتأسس
عليه التحالف يقوم على عنوان سياسي يجري على سنن طبيعي، يتمثل في تحالف أحزاب حكومة، تريد أن تواصل وتستمر في الإصلاح ضد طرف سياسي يمثل في نظرها النكوص والارتداد بالمغرب إلى عهد السلطوية.
من المبالغة غير المقبولة أن نقول بأن التحالف الحكومي نجح في أن يؤسس كل تحالفاته على هذا المنطق، لكن من المهم أن نشير إلى أن نسبة الانضباط إلى القرار المركزي، بل والاستجابة لتعديلات فرضها القرار المركزي بناء على هذا المنطق السياسي المتبلور، يبين بأن المغرب يشهد ولأول مرة تحولا دالا في السياسة، قد يكون حجمه غير كاف بالنظر إلى تطلعات وانتظارات الناخبين، لكن قاعدة الاستجابة الواسعة لهذا المنطق، تبين تراجعا كبيرا لمنطق الخصوصية المحلية في تدبير التحالفات.
مؤكد أننا سنرى شواهد مفارقة، وربما يكون بعضها مفاجئا وصادما، لكن، النظرة الواقعية التي تستحضر طبيعة الأحزاب، وحداثة التحالفات على منطق السياسة الطبيعي ، والتأصل التاريخي لظاهرة الترحال السياسي رغم المقتضيات القانونية التي جاءت لتقطع معها، وطبيعة التزكيات، والتناقضات الحاصلة على مستوى طموحات المستشارين، والقوة والثقل التي يحظى بها الأعيان داخل الأحزاب التقليدية، والمفارقة الحاصلة بين ضرورات الانضباط الحزبي من جهة، والإكراهات التي تفرضها التغطية الشاملة للدوائر وأثرها على واقع هذا الانضباط من جهة ثانية، كل هذه العوامل
تفرض علينا أن ننظر إلى التحول الذي حصل على مستوى إدارة التحالفات بشكل واقعي.
خلاصة هذا التحليل، أن المغرب اليوم، وبعد أن عرف تقدما دالا في مساره الديمقراطي، هو يعرف الآن طريقه نحو تغيير الممارسة السياسية وعقلنتها، بالشكل الذي تغادر فيه التحالفات بشكل تدريجي منطق المحلية والفردية، لفائدة منطق سياسي عقلاني، ينعكس فيه إرادة الحزب المركزية على الممارسة السياسية المحلية.
ما يحسب للأمين العام لحزب العدالة والتنمية أنه، ومن خلال رؤيته لتدبير التحالف في الجهات الأربع التي أعطت نتائج الانتخابات فيها أغلبية واضحة للتحالف الحكومي، أنه لم يؤسس فقط للمنطق السياسي الطبيعي في التحالف، ولكنه قصد، من خلال مفهوم التوسعة على الحلفاء والتنازل على رئاسة بعض الجهات لفائدة حلفائه، أن يمد لهذا المنطق أسباب الرسوخ ويحصنه من عوامل النكوص والارتداد السريعة.
مع من يتحالف حزبكم؟ تحالفكم يجب ان يكون مع احزب مشابهة و لها نفس المرجعيات و نفس الاذرع الدعوية و الجماعات و الجمعيات الدينية و المقنعة و يلزم فتح الباب اما الاحزاب ذات التوجه الديني و ان تكون المنافسة حرة حول البرنامج الاسلامي الذي تودون و غيركم فرضه و اقراره- لان تحالفكم او منافستكم لاحزاب اخرى هي منافسة او تحالف غير شريف و غير متكافئ مطلقا- مهما فعلت الاحزاب المتحالفة فان كل مجهوداتها لن تصب الا في تقوية و اشعاع الحزب الديني لاسباب معروفة نعرفها جميعا-تماما كما هو واقع في فرنسا مع الجبهة الوطنية اذ يقول الفرنسيون يكفي "لوبان" الحضور و الا يفعل اي شيئ فكل شيئ يعود اليه بالربح-الاحزاب الاخرى تتنافس بخطاب واضح و مسؤول و اخلاقي و هي لم تتجرأ و قالت "الاحزاب مافيوزية فاسدة لصوص العشبة المخذرات المال الحرام الدولة العميقة قوى التحكم التماسيح العفاريت عفى الله الله معانا حكومة الاهية رابعة سلكوط ملقط فاسق علماني ملحد حرامي سفهاء ديالي كبير عليك نتبورد عليكم الخ- الاحزاب الاخرى لا تستفيد من الخطاب السائد في الراديو و المساجد في كل شبر بمكبرات الصوت و دور القران التلفزات الفضائيات الجامعات
مجتمع تنخره الامية الثقافية والامية السياسية وا كثر من ذالك الامية الابجدية افرز لنا سلطة مستبدة سلطة منتخبة من نتاجه وعلى شاكلته تتكون من احزاب يمينية تكرس ماهو سائد واحزاب ادارية تخدم السلطة اي تحالف هذا سوف يفظى اعطاء معنى نبيل للسياسة
ٍالبيجيدي حزب يستغل الدين و يستفيد من كثير من الامور الداعمة له بلا حملة انتخابية و لا حتى توظيف اموال- لاننا في المغرب يهيمن الخطاب الديني في كل شيئ- البرامج الاذاعية و التلفزية و المدارس التعليمية و الثانويات و الجامعات و المساجد و الخطب الدينية و الفضائيات و خطابات دينية دعوية محرضة تهديدية تمنع الناس من النقد و قول الحقيقة و التاريخ و من حرياتهم و من خطاب تخويفي عقابي و من الكتاتيب و المعارض التي لا تعرض غير الكتب الثراتية و من شرعية الدولة المبنية على الدين و مئات الاف من الجماعات و الجمعيات الدعوية و الزوايا و الكتاتيب و الفرق الصوفية و الاضرحة و من نظام اجتماعي اريد له ان يكون منغلقا محافظا رجعي ماضوي بلا ثقافة حرة و مفكرين و فلاسفة و من قمع وسجن الشباب اليساري البديل الحقيقي في العالم العربي الاسلامي و لصحفيين شرفاء و مقتدرين و لشعب مقموع مكبوت مقهور مستلب و من خطاب نفاقي مغلف حداثة———— لهذا يلزم تقسيم عدد المقاعد المحصلة عليها من طرف الاحزاب الدينية على 100 من اجل العدالة و الانصاف لان الاحزاب الاخرى لا تعتمد على هذا اللوجيستيك الهائل المجاني—لا ديموقراطية مع الدين
مع احترامي الشديد لك استاذي التليدي إلا انني لا اجد ما اقول غير انني مصدوم في تحليلك التبريري لما اقدمت عليه العدالة والتنمية من تشويه للانتخابات. السياسة لا ملة لها اخي التليدي، وعوض ان نصارح الناس بمسرحية العملية السياسية الغربية ها نحن نرى العدالة تتحول إلى حزب مخزني له أعوانه ودهاقنته للضجك على الناس وآخرمن كنت اتوقع منه أن يكون تبريريا هو أنتم استاذي العزيز.
نعم للمنطق السياسي العقلاني…لكن الناخب لا يريدها طبخة مصطنعة لحساب التضارب المتهافت على خلط الأوراق المتنافرة والمتعارضة، من أجل أسوء ما يكرهه الناخب هو تكريس المصلحة المتفردة لكل فئة، ولا نقول تيارا لأن الوعي الحزبي أبخس توجهاته…فأية تحالفات بالمعنى السياسي "العقلاني"ستوجد لدى آلة التدبير؟ حتى يكون لها مشروع ورؤية لمستقبل الوطن وخدمة المجتمع، في ظرفية تتطلب الإسراع إلى ترسيخ ديمقراطي فعال، لإبعاد شبح الراديكالية والتطرف وسوداوية المنظور الجذري، المحدقة بالبلاد…
هناك عامل مهم يصنع هذه التشوهات في العمل السياسي الحزبي المرتبط باللعبة الديمقراطية وهو عدم إستقلالية الاقتصاد الوطني وتبعيته لإملاءات المؤسسات المالية الدوليةالحاضنة مما يجعل برامج الاحزاب غير ذي أهمية اخدها بعين الاعتبار وتكتفي هذه الاحزاب بوعود غير قادرة غلى تنزيلها و شعارات فضفاضة وتهريجية تدغدغ عواطف قصد الحشد يوم الانتخاب، فهل أدرج pjdمثلا في حملته السابقة تصفية صندوق المقاصة ورفع سن التقاعد وتقزيم كتلة الاجور ؟
فالحملات الانتخابية لهذه الاحزاب تتيه في صراعات الديكة وتناطح الاكباش خارج تنافس برامج قابلة للأجرأة إذ وجدت هذه البرامج أصلا ويبقى الاهم لهذه الاحزاب هو المقاعد والمناصب حتى ولو دعا الامر لتحالف مشوه بين الحزب مع غريمه الرئيسي اللذان قد يكونان على طرفي نقيض ،فكيف يمكن تصورعمل هذا التحالف المتوتر داخل المجالس بما تتطلبه من تكاثف الجهود والتعاون بين منتخبيه (شي كيحفر لشي)
قد يقول قائل ان هذه الانتخابات تقتصر على الشان المحلي لكن السؤال هل يمكن فصل الشأن المحلي عن الشأن العام ؟ هل منظور ومبادئ وإستراتيجية التسيير المحلي لا تدخل في منظور وإستراتجية تسيير الشأن العام ؟
هادي معروفة اسي بلال, فاش المغاربة كايبغيو ياكلو شي ربيعة او نبتة, كايعطيوها سمية. فهمتيني و لا لا
هذا التحليل سابق لأوانه: التحالفات لا تحكمها ضوابط سياسية بل قوى خفية لا تظهر في تحليلك، أريد ان أسألك: ما الذي يوحد الأغلبية؟ وما الذى يوحد "المعارضة"؟
تحليلك ينصب على ما ينبغي أن يكون وليس على ما هو كائن. والفرق بينهما كالفرق بين الحلم والواقع