لم يكن اللقاء مع الأستاذ عبد الله ساعف بـ”مركز هسبريس للدراسات والإعلام”، صباح الثلاثاء الماضي، رفقة الأخ نور الدين لشهب، ليمر دون أن يترك المرء يسائل نفسه وذاته عن كينونته الوظيفية داخل مؤسسة سميكة عميقة شاهقة اسمها الدولة، وداخل حضن ما له من قرار اسمه الوطن.
رجل يتقاطر علما ومعرفة، وطوبى لمن أمد المد ليرتشف أو يغترف منه ولو بضع “غراف” أو حتى قطرات يسيرة لعلها تطفئ لهيب البحث عن حقيقة أو حقائق قل من يدلك على طرقاتها أو يمنحك سرها المكنون.
هكذا لقاء العلماء الذين أبحروا في بحار المعرفة، يأتون في الموعد ويمنعهم زادهم من أن يتخلفوا عن الاتصال والوصال لبعث روح الأمل وكشف الحجب عن ظلال أظلمت من شدة النسيان.
سألناه عن قضايا كثيرة ولم يشف الغليل من ذلك، حاولنا استفزاز ذاكرته حول الماضي القريب والبعيد فتهنا في ذاكرة تأبى الموت أو الجمود، وبدل أن نطوف به في بناءات نراها طاف بنا، بل غاص بنا، في عوالم أعمق من العمق الذي نراه.
رجل على محياه جمال الورع، وفي عيونه الزهد والشبع، لا تغريه في حياتنا لذة العظمة أو بهاء الرقي، بل يعيش عظمته في ذاته ورقيه في عطائه وتواضعه الذي يجعل الجالسين قباله مشفقين على أنفسهم من رحابة الاستقبال والقبول وغياب الصد أو النفور.
تحدث عن الوطن فقال هو لنا جميعا ولا داعي للمواجهة أو الإقصاء، تحدث عن الهوية فقال هي نتاج منسجم بناه التاريخ، تناول الدولة فقال فيها الظاهر والباطن، وإنه لا حياة بدون حراس لا يظهرون ولكن لا ينامون، تحدث عن المرحلة فقال إنها استثنائية بأدوات عادية ولا نتائج ترصد، تكلم في الاجتماع والمجال فقال إنه يفضل البادية على العالم القروي ذي النشأة الاستعمارية، سأل عن الحكومة وحزبها القوي فقال همه في الاندماج في النظام والحصول على الاعتراف التام من الجميع كان مسبقا على رغبته في الإصلاح.
تحدث عن المغرب فقال منذ الإنصاف والمصالحة كان هناك تقدم ونكوص، سألناه في اليسار وماذا هو الآن فأجاب إنه أضاع الفرصة وتخلى عن عطائه في المراجع والمآلات، حاولنا جس نبضه عن علاقات الخارج فقال قلبي كان في يدي عند خطاب الملك في الخليج، وأننا بحاجة إلى خطة للتعامل مع الدول.
تذكر زملاءه في درب البحث فحدثنا عن الشهود الذين رحلوا: الجابري وعبد الكبير الخطيبي وبول باسكون، ثم الشهود الأحياء العروي و… ليبقوا شهودا لنا وعلينا، ليتحسر على واقع المثقف وعزله أو انعزاله دورة الحياة والإنتاج في السياسة تحديدا.
سألناه وسألناه حتى حدثنا عن الرواية وعن جودر، قائد الجيش الشريف في إفريقيا زمان المنصور الذهبي، ليقول إن الباحث يلجأ إلى الأدب ليبوح بالمرموز بشكل غير مباشر بلغة الحب والعواطف عن مواقف وأفكار لا يستطيع قلم العلم أن ينطق بها مباشرة.
هكذا هم القمم الذين تزودوا علما ومعرفة، ومن بين أول ما تعلموا عن مشايخهم هو نشر الزاد العلمي على الفقراء والمحتاجين، والتصدق على الأقربين واجب الواجبات.
*باحث في العلوم السياسية
كلام الرجل منطقي
وحديثه متوازن
وافكاره دقيقة
Je voudrais rendre hommage à ce professeur exceptionnel que j’ai eu comme enseignant à la faculté, intarissable sur le plan cognitif, d’une grande qualité de réflexion et dont les questions font le pont entre le passé et le présent et l’ analyse permet de reconstituer la réalité.
Ses valeurs nous ont marquées à jamais, son soutien aux jeunes est infaillible sur le plan de la recherche, il fait partie à mon sens partie d’une génération d’enseignants hors pair, extrêmement généreux et très rigoureux sur le plan scientifique, je citerai aussi (non à titre limitatif) ses collègues M. JAIDI LARABI, M. DRISS GUERRAOUI, M. EL AOUFI NOURREDINE, M. EL MEKKI ZOUAOUI, M.NAJIB AKESBI, Mme AMINA EL MESSOUDI……et d'autres grands professeurs qu’on a envie d’écouter et de discuter toujours….
السيد ساعف معروف بوطنيته وأفكاره المتنورة مثل أمثاله المفكرين في هذا البلد الذي أصبح يمجد الرداءة وكل ما يلهي المواطن المغربي من موسيقى هز البطن وكرة القدم والأفلام والمسلسلات الرديئة والكتب الصفراء وشيوخ الفتاوي ، وكتب الأساطير والخرافات، إننا لا زلنا نحتاج أمثاله في النهوض بالبلاد إلى الأمام بثورة ثقافية توعوية بمحو الأمية والجهل وترسيخ مبادئ المواطنة الحقة .
Oui il faut que tous ces intellectuels aient le courage de prendre leur place dans les premiers rangs dans les débats publics. Pourquoi ils laissent tout l'espace aux médiocres et aux manipulateurs. Il est de leur role de participer activement et surtout de chasser la médiocrité et contribuer opérationnellement à la vie active de ce pays et à la résolution des problemes.
انه وللامانة طود شامخ بعلمه ومعرفته ورؤيته الثاقبة وفلسفته العلميه بتحليلها الراشف من المادية الجدلية … انه رجل وطني يعمل دون كلل ولا هوادة ولو تركوا له الفرصة لاخرج التعليم الى شاطئ السلامة وا اسفاه وا اسفاه ……….
فعلا لقد عرف التعليم ايام تولي الاستاذ عبد ساعف شؤون تسييره قفزة نوعية .ولحد الان نجهل سبب عدم إدراج اسمه في قائمة الاشخاص المقترحين لنيل حقيبة وزارية.
Great thinkers should have their say on things that matter to Moroccans. They should be guests of the Moroccan media. We don't benefit much from mediocre programmes such as Rachid Show and the list is too long. It's time we harnessed youth to take up challenges in a fast changing world
لم يعد المغرب كما كان، أخروا أهل العلم والمعرفة، وقدموا أهل النكث، والغناء الساقط، والشعبوية السياسية، والقوالبية، والإنتهازيين، وعفوا عن المغتصبين،
فإلى أين نحن سائرين ؟
الشرفاء من هذا الوطن قلما ما يعترف بعطائهم وتتاح لهم الفرص الكافية للتواصل والاغداء من علمهم وتجربتهم..ما بهدل هذا الوطن الا باتاحة المجال للمرتقة والوصوليين…هيهات بين رجال ورجال..ونساء ونساء..الزمن وحده من يفضح وزن المرء..
عبد الله ساعف هو ما تبقى من كبار المفكرين لكن لا يوخد برئهم كما هو الحال مع منجرة هدا المغرب يقوده فقط الشلاهبية
العلماء في المغرب لحد الان لا أحد ارتقى كما ارتقى ابن خلدون وابن بطوطة ولاعبدالله بن ياسين ولا أحد قادر في هدا الحاضر المزري ان يواجه تاريخ بلاده لأننا خدلنا هدا التاريخ العضيم لهده البلاد
حين تكون في حضرة الدكتور عبد الله ساعف..تكون أمام رجل شامخ بمواقفه، متواضع في تعامله…هادئ بطبعه..حتى ان رفاقه كانوا ينعتونه بالثورة الهادئة أيام اليسار السبعيني، وبعده قبل ان يتفرق الرفاق.
الدكتور أو العلامة عبد الله ساعف منارة علمية استنار بها الكثيرون وتنكر لها الوصوليون..ويأبى الرجل الا يعاتب من أنكر الجميل..ويكتفي بالقول القطار يذهب ومن أراد أن يتوقف وينزل منه فهو حر..فمسار القطار يبقى مستمرا…
إنه اﻷستاذ الجامعي الذي رفض ملايين الدراهم كي يتمتع بها مقابل طلب للمغادرة الطوعية، ثم الرجوع إلى التدريس بالكلية بعقد عمل كما فعل البعض..وهو الذي خبرته الجامعة المغربية منذ 1970.
تحية لكم أستاذي..رجل من زمن الطهرانية اﻷكاديمية بعيدا عن أشباه الخبراء و المسترزقون الجدد.