قضية الصحراء و ربيع الشعوب المغاربية

قضية الصحراء و ربيع الشعوب المغاربية
الأحد 3 يناير 2010 - 01:29

قضية الصحراء ليست فقط قضية ذكاء مخابراتي يخص هذه الدولة أو تلك ليس كذلك تدبير يتأسس على السبق و المناورة كما يعتقد في ذلك الكثيرون. قضية الصحراء مرتبطة في شموليتها باستيقاظ الشعوب المغاربية.


ربيع الشعوب المغاربية لازال بداخل ردهات السبات المفروض، أما ربيع الشعوب الأوروبية فانه عرف استيقاظته الأولى سنة 1848 هذه الاستيقاظة الأولى خلصت إلى ثلاثة قناعات:


القناعة الأولى هي الاهتمام ببناء الدول الوطنية، القناعة الثانية هي توسيع الحريات و الحقوق المدنية و القناعة الثالثة هي العناية بصياغة الدساتير.


الأحداث التي عرفتها أوروبا سنة 1848 ساهمت في إنجاح أحلام و مبتغيات الشعوب الأوروبية لما بعد سنة 1848 إلى يومنا هذا.


المبتغى الأساسي للشعوب الأوروبية منذ ذلك اليوم الذي حققت فيه استيقاظتها الأولى سنة 1848 إلى حدود تحقيق الاتحاد الأوروبي لم يكن في يوم من الأيام تفويض مصيرها إلى دول جديدة غير تلك التي تنتمي إليها بل كان دائما بحثا حثيثا عن شكل من أشكال ممارسة الحكم الذاتي الذي يخول لها تدبير مجالها الترابي و ثروتها المحلية بنفسها.


أما حاليا فما يحدث في غرب شمال إفريقيا واضح للعيان انه يسعى فقط إلى نسف الجهود الدولية المبذولة من اجل ممارسة الحكم الذاتي.


لطالما تصارعت الشعوب مع دولها من أجل خلق دول جديدة و كانت حصيلة التاريخ هي أن كل الوعود المعسولة للدول الجديدة سرعان ما تتبخر مع الرياح لتبدأ من جديد أسطوانة الشعوب في الدوران باحثة لها عن دول جديدة؛ و الحل الحقيقي هو بين يديها. الوجدان و العاطفة لا تكفيان لصناعة التاريخ.


قضية الصحراء تحتاج إلى عقل ترابي شعوبيDes peuples كبير و عمل هندسي في العمق يرتكز على نشر فكر الحكم الذاتي في عمق التراب المغاربي بدون المساس بالحدود الحالية و بدون السعي إلى خلق بؤر ترابية للتوتر.


ربح الرهان المغاربي هو الهدف الاسمي و الوحدة الترابية للمملكة المغربية كما لباقي الدول المشكلة للاتحاد المغاربي هي جزء من هذا الهدف الأسمى.


الحدود الترابية للمكونات الهوياتية للمغاربيين من المفروض أن تكون هي موضوع الصراع و المواجهة، أما الحدود الحالية للدول فكل مساس بها يؤدي مباشرة إلى الحرب.


التراب المغاربي لا يعاني فقط من قضية الصحراء بل انه يعاني من قضايا عدة يمكن حصرها في خمسة و هذه القضايا الخمس ضمنها قضية الصحراء، هي قضايا ثانوية بالمقارنة مع القضية الرئيسية الأولى التي هي تنظيم الجهات التاريخية للتراب المغاربي. القضايا الخمس هي:


1. مسلسل المصالحة الجزائري الذي لا ينتهي


2. توصيات هيأة الإنصاف و المصالحة بالمملكة لمغربية التي لم ترى النور


3. الوضع الخاص بالجمهورية التونسية الذي لا يرضي الجميع


4. الاستقرار الغير مضمون في الجمهورية الإسلامية الموريطانية


5. تدبير مرحلة ما بعد عهد الرئيس الليبي معمر القذافي “أطال الله في عمره”


هذه القضايا الخمس التي يتعاطى معها الجميع بداخل رؤى ضيقة و مساحات ترابية ضيقة كذلك يمكنها أن تحل في إطار نظرة شمولية للتراب المغاربي. هذه النظرة الشمولية ترتكز على خمسة أهداف واضحة و هذه الأهداف هي تقريبا جوهر مطالب المغاربيين و جوهر المشاكل و القضايا التي استعصت على كل الحلول بما فيها قضية الصحراء المغربية. هذه الأهداف هي:


1. الإنصاف التاريخي للمناطق التاريخية المغاربية


2. التنمية الاقتصادية و الاجتماعية لكل الشعوب المغاربية


3. الاندماج الهوياتي بداخل فضاءات الحرية و المسئولية


4. التكامل الوظيفي على جميع الأصعدة ما بين الجهات التاريخية


5. التماهي مع المقومات الترابية للتراب الأوروبي المسيج للفضاء المغاربي


على من تقع المسؤولية في عدم التفكير في انجاز و تحقيق مثل هذه الأهداف؟ هل تقع فقط على الدول أم تقع على الدول و الشعوب؟ في نظري مسؤولية الشعوب أكبر و أعظم، و مسؤولية المثقفين و المفكرين أعظم و أكبر كذلك.


التراب المغاربي في ما يخص جهاته التاريخية و ليس جهاته الإدارية الحالية لا زال هلاميا و غير واضح المعالم و الغريب في الأمر، الصحراء التي هي الجهة التاريخية المحددة المعالم، لعدم الاهتداء إلى الحل القائم على التدبير الذاتي و التسيير المحلي، قسمت كل شيء؛ قسمت الدول المغاربية و قسمت الدول الإفريقية بل و قسمت حتى الدول المنضوية في الأمم المتحدة و الذي لديه هذه القدرة الهائلة على التقسيم لا محالة لديه كذلك حتى القدرة على التجميع، يكفي فقط إعادة إلقاء النظرة من جديد و إعادة النظر في كل شيء؛ الأصدقاء كثيرون و الشعوب هي التي تؤدي الثمن في الأخير، سواء الأغنياء أو الفقراء سواء الأميون أو المتعلمون سواء الأمازيغ أو العرب سواء البيض أو السود إذا لم يبزغ فجر الشعوب المغاربية الذي يتجلى في أشكال ممارسة الحكم الذاتي المحلي و الجهوي كما في أوروبا و أمريكا و الصين فهذه الشعوب ستؤدي الثمن التاريخي كما هو معهود. أما الدول فهي في الأخير ليست إلا حدود، من حدود القانون القطري الضيق و المجحف إلى حدود الجغرافية الضيقة و من حدود العقيدة الضيقة حسب التأويل إلى حدود السيادة الضيقة حسب الأعراف و التقاليد. حدود المواطنون و الشعوب هي حدود المسافات الطويلة مثل حدود الولايات المتحدة الأمريكية أو حدود الصين الشعبية و حدود الاتحاد الأوروبي. حدود المسافات الطويلة تصنعها الشعوب أما إيديولوجيات التحرير الكاذبة و إيديولوجيات تقرير المصير الزائفة أو حتى إيديولوجيات مواجهة السلطة الوطنية و المحلية البئيسة كل هاته الأشياء تسير ضد التاريخ، تاريخ الشعوب طبعا.

‫تعليقات الزوار

1
  • hayan al mansy
    الأحد 3 يناير 2010 - 01:31

    تحية لصاحب المقال..
    يا اخي مقالك جيد، وفيه تحليل عميق ولكن….الله يجيب اللي يفهمك.إن ما تقوله بعيد جدا، طرح لا يخطر على بال الجزائر المريضة جزائرالجنرالات، أو ليبيا قائد الثورة، هذا الكلام الذي تقوله يحتاج إلى نضج سياسي عميق، وأظن أن الشعوب والحكام في منطقة المغرب العربي ما زالوا في طور المراهقة السياسية.
    ما زالوا في القرون الوسطى، حيث الدول تتحارب فيما بينها.
    وأضيف إلى ما قلته بخصوص النقطة الأساسية التي تتعلق بما بعد 1848 في اوربا، كل ما قلته صحيح وأريد ان أضيف عليه لإثراء النقاش لا غير.
    إن اوربا سعت سعيا مزدوجا إلى الحفاظ على مفهوم الغمبراطورية وفي الوقت نفسه إرضاء النزعات الداخليةالمحلية وفي الواقع خلق هذا حالة من الارتباك التاريخي، وفي الواقع لقد دفعت اوربا ثمنا تاريخيا غاليا تجلى في حروب لا اول لها ولا آخر، طيلة 3 قرون من الزمان، ونتذكر في هذا الصدد كيف سقطت كل الامبراطوريات الكبرى وكيف اعيد تشكلها من جديد إلى أن ختم الجميع بنهاية الحرب العالمية الثانية التي كان من آثارها ان استفاقت اوربا من مراهقتها السياسة وجمعت في تكتلاتها الكبرى بين الخصوصيات المحلية التي تمثلها الدولة القطريةن وبين الخصوصيات الكبرى والوحدة بمفهومها الشامل الذي يعني اندماجا لا يلغي الخصائص الذاتية.
    أين العربان من كل هذا الكلام؟
    إنهم ما زالوا في مشارف القرن السابع عشر او اواخره،فرحين بالدولة القطرية التي صدرتها لهم اوربا وهي تعرف الغامها ومضارها، لم يستوعبوا دروس التاريخ المجانية، غير قادرين على الفهم انه لا يجوز لهم إلغاء خصوصية الآخر، وبان الاتحاد بالفعل قوة، وبان الاحقاد لا تصنع المستقبل.وما دامت كلمات مثل تقرير المصير والثورة .. والتحرير وغيرها هذا اللغط من الكلام الفارغ الذي لا يقدم ولا يؤخر، ما دامت هذه الكلمات تحكم العقليات فلن نتقدم مطلقا. دائما ثورة ضد الآخر ولا احد منهم قام بثورة حقيقية ضد الاخطاء والممارسات التي تتكرر مع الانظمة، لا احد منهم فكر في ثورة داخلية صامتة.
    خلاصة: بين تحليلك والعرب مقدار مليون سنة ضوئية.

صوت وصورة
عربات "كوتشي"  أنيقة بأكادير
الجمعة 22 يناير 2021 - 20:29 14

عربات "كوتشي" أنيقة بأكادير

صوت وصورة
دار الأمومة بإملشيل
الجمعة 22 يناير 2021 - 18:11 4

دار الأمومة بإملشيل

صوت وصورة
غياب النقل المدرسي
الجمعة 22 يناير 2021 - 14:11 1

غياب النقل المدرسي

صوت وصورة
متحف الحيوانات بالرباط
الجمعة 22 يناير 2021 - 13:20 3

متحف الحيوانات بالرباط

صوت وصورة
صبر وكفاح المرأة القروية
الخميس 21 يناير 2021 - 20:50 3

صبر وكفاح المرأة القروية

صوت وصورة
اعتصام عاملات مطرودات
الخميس 21 يناير 2021 - 19:40 4

اعتصام عاملات مطرودات