يعرف التلاميذ المغاربة كان وأخواتها في السنوات الأولى من المدرسة، فهي أفعال ناسخة ترفع المبتدأ وتنصب الخبر. لكن هذا الاسم ارتبط في ثمانينيات القرن الماضي بأول عمل روائي تناول تجربة اليسار المغرب بالنقد، وكان هذا الاسم مثار جدل كبير.
صاحب الرواية، ضمن سلسلة “كتاب مثير” على هسبريس، هو عبد القادر الشاوي: باحث وروائي مغربي معروف، ومعتقل سياسي يساري سابق، طوع كلمات اللغة العربية ليحكي تجربته في السجن وينتقد تجربة اليسار كما عايشها، لكن كُتب لرواية الشاوي أن تمنع بعد أسبوع من صدورها سنة 1986.
وُلد الشاوي سنة 1950 بقرية باب تازة بإقليم شفشاون، وتَابَعَ تعليمه بثانوية القاضي عياض بتطوان ليحصل على الباكالوريا سنة 1967، وفي سنة 1970 تخرج من المدرسة العليا للأساتذة، وحصل أيضاً على الإجازة في الأدب الحديث سنة 1983، كما عمل صحافياً في جريدة «الاتحاد الاشتراكي» بالرباط.
اشتغل عبد القادر الشاوي أستاذاً بمدينة الدار البيضاء، وفي نونبر من عام 1974 تعرض للاعتقال، وحُكم عليه في يناير من عام 1977 بعشرين سنة سجناً، قضاها في السجن المركزي بالقنيطرة، بسبب انتمائه إلى تنظيم يساري سري (“23 مارس” و”إلى الأمام”)، ولم يطلق سراحه إلا سنة 1989.
كانت رواية «كان وأخواتها» مُلهمة لجماهير اليسار بمختلف جهات المغرب، وكانت بعض النسخ تتداول في الجامعات المغربية خفية، وفي جامعة ظهر المهراز بفاس كانت بعض النسخ تنتقل من طالب إلى طالب، ومن رفيق إلى رفيق، متحدية المنع الذي طالها.
كان الأسلوب الشيق لعبد القادر الشاوي أثر في جذب الاهتمام إلى روايته، وكانت تثير فضول من سمع بها. كما كان له السبق في تناول تجربة اليسار في فترة حرجة من تاريخ المغرب، ذاق خلالها عدد من المعتقلين مرارة الاعتقال بسبب الانتماء السياسي.
كان الشاوي غزير الإنتاج في الرواية، فقد أصدر «كان وأخواتها» سنة 1986، وكان حينها في السجن، و«دليل العنفوان» سنة 1989، و«باب تازة» سنة 1994، و«الساحة الشرفية» سنة 1999، التي حصلت على جائزة المغرب للأدب، و«دليل المدى» سنة 2003. وقد أعاد نشر رواية “كان وأخواتها” سنة 2010 بعد سنوات من رفع المنع عنها.

عُرف عن الشاوي منذ شبابه بأنه كان مفتونا بالماركسية، وكغيره من المغاربة الآخرين في الدرب نفسه، حَلَم بالتغيير ورفع شعارات كبيرة، لكن قُدر له أن يدفع ثمن انتمائه الإيديولوجي والفكري سنوات في السجن سيء الذكر، حيث خفتت الأحلام لتنفجر مَلَكَة الكتابة الفكرية والنقدية والأعمال الروائية.
في مقدمة الرواية يكتب الشاوي، الذي شغل منصب سفير بدولة الشيلي قبل سنوات مضت، أن روايته صودرت بناءً على قرار ظالم بعد أسبوع واحد فقط من نشرها وتوزيعها من طرف شركة نشر بالدار البيضاء في بداية عام 1987.
ورغم المنع، بيعت أزيد من ألف نسخة من الرواية، وقد كانت، حسب الشاوي، “كافية لإفشال محاولة يائسة أرادها الرقيب المذموم لحجب متن محبوك حول تجربة فريدة ارتبطت، في تاريخ المغرب الحديث، بحركة سياسية ناشئة أرادت أن تكون، من الحلم إلى الحلم، جذرية وحاسمة في كل شيء، ولكنها أجهضت، بسبب القمع الشرس والنواقص الفظيعة، قبل الأوان الثوري المحلوم به”.
يَذكر الشاوي في مقدمة الكتاب، أيضاً، أنه شرع في كتابة أولى صفحات الرواية على سبيل التسلية، التي كانت في تلك الأيام طريقة الحائرين من أمثاله في تدبير الوقت الثقيل البطيء، وقد كان ذلك بداية سنة 1981 في فترة سياسية ونفسية قلقة، حيث كان يفكر في تقديم شهادة شخصية حول ظروف الاعتقال شديدة العنف التي كان يرزح تحت وطأتها.
في سنة 2010 لجأ الشاوي إلى إصدار طبعة جديدة، لكنه لم يغير أي حرف فيها، حيث اعترف قائلاً: «قد يقول قارئ عند الفراغ منه إنه لم يعد يشبه صاحبه، وقد أقول بدوري، إذا ما داريت طراوته وحرارته وقوته المعنوية المندفعة في القول، إنني لم أعد أجد، بعد أن غيرتني السنون، نفسي فيه. ولكنني أفهم أن كلينا، القارئ والكاتب معاً، لا نملك أي حق لمصادرة أي من المكونات الثلاثة: التجربة السياسية، الماضي التاريخي، واللغة الأدبية التي اصطنعتها لسرد الوقائع»، وهي مبررات قال إنها تشفع لصدور الطبعة الجديدة.
وحرص الشاوي على تضمين روايته اقتباسا لعبد الله العروي يتحدث عن التاريخ: “بمجرد ما وعى الإنسان تاريخيته اتجه إلى نفيها وذلك بالسرد التاريخي نفسه، وفي الفترات اللاحقة كلما احتد وعيه بالتاريخ، قَويَ عزمه على نفي التغيير بإغراقه في مخطط عام معروف مسبقاً”.
ويضيف اقتباس المفكر المغربي عبد الله العروي: “فعلنا ذلك جماعات في الماضي، ونفعله فردياً اليوم باستمرار، عندما نحتفظ بتذكار أو صورة، عندما نكتب سيرة ذاتية، أليس هدفنا محو الزمان بعد أن تيقنا أن الماضي لا يعود؟”.

يعتبر الشاوي أن روايته، التي راجت كثيراً في الأوساط اليسارية الطلابية، أشبه ما تكون بـ”الذاكرة الجماعية لتجربة سياسية عانت من القمع والاضطهاد في فترة من أحلك فترات المغرب المعاصر”، مشيراً إلى أن إعادة طبعها قبل 8 سنوات كانت استجابة للطلب المستمر عليها.
اهتمام الشاوي لا يقتصر فقط على الأدب والرواية والفكر، بل يولي اهتماماً للهندسة المعمارية، خصوصاً المعمار القديم الذي تتميز به عدد من المدن المغربية، ويدعو في هذا الصدد إلى رد الاعتبار إلى هذا الجانب المهم في التاريخ، وعدم إهمال ذلك عبر زحف العمران، ويستلهم اهتمامه هذا أكثر من رفيقه المهندس المعماري جمال الشيشاوي، الذي يعتبره أكثر من صديق.
حين انتهت مُهمة عبد القادر الشاوي في الشيلي، هذا البلد الواقع في أمريكا الجنوبية، والذي كان متماشياً مع قناعاته السياسية، عاد إلى المغرب ليعانق من جديد مهنة سبق أن خط فيها سطوراً، حيث شغل منصب مدير نشر جريدة «آخر ساعة»، التي أطلقها قبل سنوات إلياس العماري، زعيم حزب الأصالة والمعاصرة.
في حوار سابق مع هسبريس، أشار الشاوي إلى أنه لم ينتقد اليسار إلا بطريقة عرضية وأدبية في روايته، مضيفاً أن «المراد كان هو إظهار هشاشة بعض البنيات وخواء بعض العقول وعفوية بعض الأمزجة ودناءة بعض السلوكات العامة». وأوضح أن عدداً من الأفكار والمبادئ من الماركسية اللينينية، مثلاً، كان يجب أن تُستنبت وليس تلقيها جامدة، وهو الشيء نفسه بالنسبة إلى التيار الديني.
ناضل وسجن وأنهى الرفيق مشواره النضالي سفيرا للمملكة في سانتياغو ولم يسبق له ان تدرج في وزارة الخارجية .
أظن أن الشراسة التي جوبه بها اليسار هي راجعة إلى الضعف الذي اتسم به بحيث أن رد فعله لم يكن في المستوى ، وإلى غياب قاعدة شعبية تسانده ، هذا فضلا على المغرب كان ، كما هو الحال في الصين ، بلدا فلاحي . زد على ذلك وجود رهان على العامل الداخلي من أجل التغيير، غير أن التموقع المغربي في شمال أفريقيا جعله بعيدا عن الأحداث الساخنة التي عصفت بأوروبا الشرقية في العهد الستاليني ، فلو فرضنا جدلا أن المغرب كان في قلب الحدث لما صمد أمام مئات الطائرات وألاف المدفعية من الأحلاف الشيوعية التي كان بمستطاعها أن تقلم أظافر الأسد ، لكن ما حدث في المغرب هو أنه وجد شردمة من الشباب معزولين عن الشعب الذي كان من الممكن أن يساندهم ، وأستطاع أن يطاردهم كالجردان .
كيف يمكن للفكر الحر و النزيه أن يغزو فضاء الثقافة و المعرفة الإنسانية الواسعة ومقصلة القمع تتحين الفرص بالرقاب ؟ ….
اليساريين ادو ثمنا جد باهض نتيجة حبهم وغيرتهم على وطنهم ولقد ارادوه وطننا متحررا و غير رجعي. لكن مع الاسف قليل من فئة الشعب التي فهمت الدرس،لان المخزن يعلم جيدا انه اذا نجح اليسار في المغرب انتهى حكمه و سيطرته على البلاد و العباد
أمثاله هم المناضلون الحقيقيون مثقفون حتى و إن اختلفنا معهم في الاديلوجيات ليس مثل الدين تهجموا على الإمام و رأسهم خاوي مدفوعين مثل قطيع الغنم
عبد القادر الشاوي لم و لن أنسى هذه الشخصية أبدا . فهو من بين الشخصيات الذين فتحت عقلي و فكري عليهم خلال دراستي بالجامعة . أحترمه و لو أنني مختلفة معه فكريا . لأنه رجل له مبادئ.
ترى ماذا غير الزمن فيك يا عبد القادر؟
كان في وقت من الاوقات(بداية من موسم 71/72) يدرس في اعدادية معروفة بحي للامريم بالبيضاء كان انيقا يرتدي انداك في الغالب بدلة امريكية دجين اما طريقته في التدريس فقد كان لينا ويساعد النشء على التعبير عن ما تحفظه داكرته من افكارفي الوقت الذي كان الجيل السابق من المدرسين لا يحمل من التدريس الا الاسم لانهم كانوا شبه اميين نظرا لقلة الاطر التي لم يكن موعدها في سد الفراغ الا مع جيل الشاوي
اتذكر هنا ما قرأته في كتاب غواية الشحرور الابيض لمحمد شكري والذي جعله بمثابة قراءة في العديد من الكتب ومنها ما لمسه في مؤلف اللص والكلاب لنجيب محفوظ حيث اعتبر هذا الاخير انه جعل من بطله في هذه الرواية انسانا مهزوما حتى النخاع واضن ان شكري توخى أن يرمز من خلال هذه الاشارة على ان الادباء العرب لم تكن لهم الشجاعة الكافية والتحدي اللازم اللدان من الضروري ان يضعانهما في انتاجهم حتى يبزانهما كرموز في كتاباتهم وهذا الحدر الرمزي يعطي الدليل بان هامشنا في الانعتاق يبقى بعيدا ما دمنا لم نتغلب دهنيا على هذا البعبع حتى على مستوى التعبير بالطرق الرمزية اقول هذا لأنني لمست في كتابة الاستاذ الشاوي (الساحة الشرفية) انه ندم على مساره وذلك بوضعه في هذا العمل ثلة من زملاء هذا المسار الذي لم يجنوا الا الخيبة هذا المسار الذي كان من الضروري ان يفتخر به كرمزمن اجل مسار افضل والا تصبح التضحية في حدود معينة ولا ترقى الى حدود الفكر الذي تبناه صاحبه
قرأنا الرواية في مرحلة الجامععة بلهف كأننا نقبض على الجمر
كان عبد القادر الشاوي جريئا
L’autobiographie de A .Chaoui est une référence pour la littérature carcérale. Un texte violent ,qui use un discours direct ou les mots choisis relatent le calvaire des gisants
Le roman nous ouvre la porte de la prison de Kenitra, le quartier ALIF où les militants frontistes majoritairement intellectuels vivent leur quotidien miraculeusement et défiant l’ arbitraire par l’écriture,les études et le débat à la place de Lala CHafia
Un style directe, poétique documentaire, romanesque que l’écrivain voulait dénoncer un sort injuste réservé à une génération saccagée par l’arbitraire ,il voulait communiquer son testament aux lecteurs ,humanitaires , démocrates pour réagir afin de cesser l’arbitraire
السيرة الذاتية للكاتب تعبير صارخ وعميق عن التجربة. في أصالتها وعنفها تنساب الكلمات وهي تحكي عن الألم من داخل السراديب المرعبة للدرب. ومن الا نفاق الداكنة, في حي ألف, يعطي الكاتب للا خرين, السجناء السياسيين, الكلمة للكتابة عن التجربة.
كان وأخواتها النص الروائي التأسيسي لأدب السجون في المغرب, شهادة عن القيم والصمود والانهيار.
رسالة من حي ألف إلي كل الشرفاء والديمقراطيون وأصحاب الضمائر الحية. منطوقها: الحرية للمعتقلين السياسيين.
سيرة ذاتية , في حكيها عن التجربة ,تحيلنا علي نصوص سردية مشرقية, أمثلة لا للحصر: الأقدام العارية,شرق المتوسط,ثلاثية شريف حثاثة ,السؤال….
"ش يريد أن يعطي من حياته وفكره وعروبته كل شيء للناس ولا يريد أي شيء… أي
شيء على الا طلاق ." ابلغ تعبيرعن ما كان يحمله جيل عبد القادر الشاوي من أحلام وطموحات وقيم.