"لامورا" ينسحب من قاعات السينما

"لامورا" ينسحب من قاعات السينما
صورة: أرشيف
الأربعاء 15 أكتوبر 2025 - 09:49

غادر الفيلم السينمائي الطويل “لامورا”، آخر أعمال المخرج الراحل محمد إسماعيل، القاعات السينمائية المغربية بعد مرور أقل من شهر واحد على عرضه، في خطوة فاجأت عددا من المتتبعين للشأن السينمائي الوطني، خاصة أن العمل كان من أكثر الإنتاجات التي حظيت بانتظار الجمهور والنقاد خلال الموسم الحالي لما يحمله من رمزية كبرى؛ كونه يختتم مسار واحد من أبرز مخرجي السينما المغربية.

وبعد العرض ما قبل الأول الذي احتضنته مدينة الدار البيضاء، بحضور أبطال الفيلم وثلة من أهل الفن والإعلام قبل أسبوعين، كان من المنتظر أن يحقق الشريط تفاعلا أكبر في صالات العرض المغربية، غير أن واقع الإقبال الجماهيري خالف كل التوقعات؛ إذ سرعان ما تم سحبه من القاعات بسبب ضعف الإقبال عليه، بعدما فشل في منافسة الأفلام الكوميدية التي تسيطر على شبابيك التذاكر منذ شهور وتجذب إليها جمهورا واسعا يفضل هذا اللون الفني الخفيف على باقي الأجناس السينمائية.

هذا الوضع يعيد إلى الواجهة نقاشا متكررا حول معايير نجاح الأعمال السينمائية داخل القاعات المغربية، حيث أصبحت الأفلام ذات الطابع التجاري أو الكوميدي تحافظ على حضورها لفترات طويلة وتصمد، مقابل انسحاب الأفلام الروائية أو التاريخية التي لا تجد طريقها بسهولة إلى الجمهور، رغم قيمتها الفنية والرسائل التي تحملها.

لا يرتبط هذا الإخفاق بجودة الفيلم أو بمستواه الإخراجي، بل يكشف عن مفارقة بنيوية يعيشها المشهد السينمائي المغربي، حيث بات الجمهور يميل بشكل متزايد إلى الأعمال الكوميدية الخفيفة التي توفر الترفيه الفوري، مقابل عزوف شبه جماعي عن الأفلام التي تتناول موضوعات الهوية والتاريخ والذاكرة الجماعية.

جدير بالذكر أن شريط “لامورا”، الذي كتب له السيناريو والحوار كل من مصطفى الشعبي ومحمد أمزاوري، يغوص في عمق التاريخ والذاكرة الجماعية من خلال حكاية “روزا”، شابة إسبانية من أصول مغربية تقرر العودة إلى بلد أجدادها بحثا عن جذورها العائلية، لتجد نفسها وسط رحلة إنسانية معقدة تتقاطع فيها مفاهيم الحب والهوية والتاريخ في زمن مضطرب ميزته الصراعات والخيانات.

يتقاسم بطولة الفيلم عدد من الأسماء البارزة في الساحة الفنية المغربية، من بينهم المهدي فولان، فرح الفاسي، حسن فولان، صلاح ديزان، عباس كميل، فاروق أزنابط، حميد البوكيلي، وعبد الإله إرمضان، إضافة إلى وجوه أخرى مثل محمد أمزاوري، جميلة سعد الله، نعمة بنعثمان، محمد عسو، هشام عبو، ومحمد بوغلاد، ما جعل العمل لوحة فنية جماعية تلتقي فيها أجيال مختلفة من الفنانين المغاربة.

وفي حوار سابق مع هسبريس، أوضحت الممثلة فرح الفاسي أن أحداث الفيلم تعود إلى سنة 1936، فترة الحرب الأهلية الإسبانية ضد الجنرال فرانكو، الذي لجأ إلى استقطاب شباب من المغرب وإشبيلية تحت شعار “تحرير المساجد الإسلامية”، في حين كان الهدف الحقيقي ضمان التفوق العسكري والسيطرة على الحكم. وأشارت إلى أن الفيلم لا يكتفي بسرد الأحداث التاريخية، بل يسعى إلى إظهار الجانب الإنساني في شخصياته من خلال قصة حب تنشأ بين شاب مغربي وفتاة إسبانية، تجمع بين الألم والأمل، وتعكس ما عاشه آلاف المغاربة خلال تلك المرحلة من استغلال وقهر.

وأضافت الفاسي أن الفيلم يميط اللثام عن حقائق غُيبت أو تم تحريفها في الوثائق الإسبانية، مبرزة أن المغاربة الذين تم تجنيدهم لم يكونوا “مرتزقة” كما صورتهم بعض المصادر، بل كانوا شبابا يافعين من مناطق الناظور وواد لاو والشمال المغربي، تم استدراجهم في زمن المجاعة مقابل مبالغ زهيدة و”المونة”، ليجدوا أنفسهم في جبهات القتال، حيث قتل العديد منهم أو أصيبوا بعاهات دائمة.

وأبرزت أن الفيلم يسعى أيضا إلى إعادة الاعتبار لهؤلاء الشباب الذين جرى استغلالهم باسم الدين والوطنية، في حين إنهم كانوا ضحايا واقع اقتصادي واجتماعي قاسٍ.

ورغم فشله التجاري، يظل فيلم “لامورا” شهادة فنية وإنسانية تعيد الاعتبار لمسيرة المخرج الراحل محمد إسماعيل، الذي ترك بصمته في تاريخ السينما المغربية بأعماله الملتزمة التي تناولت قضايا المجتمع المغربي بعمق وجرأة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • عار أ لحباب
    الأربعاء 15 أكتوبر 2025 - 10:04

    للأسف
    الجمهور يريد أصنافا فنية من طينة شخبط شخابيط لخبط لخابيط

  • علي
    الأربعاء 15 أكتوبر 2025 - 10:25

    عدم نجاح الفيلم يرجع للمستوى التعليمي الضعيف للشباب الذي يلج قاعات السينما.بما انه ليس له الأدوات لفهم الأفلام التاريخية.فهو يقبل على الأفلام الكوميدية التي تضحك فقط الأغبياء.رحم الله المخرج المثقف محمد إسماعيل إبن مدينة مارتيل والذي كان لا يتنازل عن مباديئه فيمايخص مواضع أفلامه السينمائية.

  • مواطن
    الأربعاء 15 أكتوبر 2025 - 10:29

    انت وحدك الذي تريد افلام شخبط شخابيط ، الشعب لا يريد أفلام أصلا بل يريد صحة للجميع ويريد تعليمات جيدا للجميع ويريد حياة كريمة.

  • مواطن
    الأربعاء 15 أكتوبر 2025 - 11:38

    عالميا اصبح الجمهور يفضل الافلام التي تسرد او تعالج حالات اجتماعية بطريقة كوميدية هادفة لان الكل يعيش دراما في حياته ما يجعله غير قادر على مزيد من الدراما. افضل الافلام هي التي تجمع بين اكشن و كوميديا و تاريخ و قليل من الدراما. طبعا الادواق لا تناقش لكن مؤخرا لوحظ ان افلام الرعب هي التي تعرض بشبابيك مغلقة و بعدها افلام الانيميشن. مشكلة افلامنا المغربية الاولى هي الكاستينغ لانه تجد ممثل يجسد دور لا يليق لا بشكله او بشخصيته فقط لانه مشهور مغربيا ضف على ذلك السيناريوهات التي تكون مملة جدا و لا تتيح للمتفرج ادنى متعة

  • Salhi
    الأربعاء 15 أكتوبر 2025 - 12:38

    الواقع هو الذي يحكم،يعرف أغلب الجمهور أن الأفلام الرومانسية لا تمثله في زمن تحكمه الثروة و المال و المادة ، التعيس يبحث عن الترفيه أكثر من الحب لأنه يعلم ان الحب أصبحت قيمته مادة دولار دراهم ربما ريال سعودي او درهم إماراتي.

  • عثمان
    الأربعاء 15 أكتوبر 2025 - 12:39

    سحب الفيلم ناتج عن سوء التسويق وانتهى الكلام
    حين يصدر فيلم يتم التسويق له بشكل كبير
    والدليل اني لم اسمع عنه
    الكوميديا عندها الجمهور ديالها و الدراما كذلك والتاريخ كذلك … لكل ذوقه
    الفيلم يا اما ضعيييييييييييييف او التسويق ضعييييييييف

  • الخبير
    الأربعاء 15 أكتوبر 2025 - 14:13

    الناس تافهين يحبون التفاهة وربما حتى الفيلم تافه ستجده يركز على قصة حب أو فتاة تريد الدراسة أو العمل في ذلك الوقت راه معروفين الأفلام المغربية، الحصول الكل تافه في هاد البلاد الجمهور وأهل الفن.

  • جيل الطفرة السكانية
    الأربعاء 15 أكتوبر 2025 - 14:37

    هذا يعني انحطاط المستوى الثقافي السينمائي عند الجيل الحالي لأنهم نشأوا مع ظهور الأنترنت والهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي، مما جعل هذه الابتكارات جزءاً لا يتجزأ من حياتهم اليومية. ربما سيسعون مستقبلا للتخلص من هذا “الانغماس الإلكتروني” وإيلاء الاهتمام بالثقافة الفنية العامة كالسينما والمسرح وقراءة الكتب الورقية وغيرها، كالأجيال السابقة…

  • من جيل A إلى جيل Z
    الأربعاء 15 أكتوبر 2025 - 14:58

    لم العجب ؟هذه نتيجة السياسات المنحرفة و المضللة في التعليم و الإعلام.أجيال لا تهتم إلا بالتفاهة و تتلذذ بمتابعة عورات الناس المادية و المعنوية. و تشكو خواء ثقافيا و روحيا . أنا هنا لا أتحدث عن جودة هذا الفيلم و لكن عن ضياع الأجيال و تفاهتها و سطحيتها أما النادر فلا حكم له.

  • تأبط خيرا
    الجمعة 17 أكتوبر 2025 - 08:35

    الشعب في حاجة الى صحة كي يستطيع الذهاب والجلوس أمام الشاشة وفي حاجة إلى تعليم كي يستطيع فهم وتحليل ما يشاهد وفي حاجة إلى شغل كي يستطيع أن يؤدي ثمن تذكرة القاعة..!!!؟

صوت وصورة
عروض التبوريدة تفتتح موسم طانطان
الأحد 1 نونبر 2026 - 01:24

عروض التبوريدة تفتتح موسم طانطان

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | موعد الحسم
السبت 31 أكتوبر 2026 - 22:00 1

أبعاد استراتيجية | موعد الحسم

صوت وصورة
منتخب قصار القامة يستعد للمونديال
السبت 31 أكتوبر 2026 - 18:37

منتخب قصار القامة يستعد للمونديال

صوت وصورة
دار الشباب سوس العالمة
السبت 31 أكتوبر 2026 - 13:39

دار الشباب سوس العالمة

صوت وصورة
مشروع لتربية الأسماك بإفني
السبت 31 أكتوبر 2026 - 11:30 2

مشروع لتربية الأسماك بإفني

صوت وصورة
منازل تهدد المارة بالدار البيضاء
السبت 31 أكتوبر 2026 - 10:36 1

منازل تهدد المارة بالدار البيضاء