لحلو: "رموز الفن المغربي" مفهوم مغالِط.. ونحتاج ثورة لغسل تخلف الأدمغة

لحلو: "رموز الفن المغربي" مفهوم مغالِط.. ونحتاج ثورة لغسل تخلف الأدمغة
صورة: أرشيف
الأربعاء 9 أكتوبر 2024 - 07:00

بتوجُّس ينظر المسرحي نبيل لحلو إلى رمزية الفنان ومُنجزه في المجتمع المغربي، قائلا: “عندما يرحل فنان كبير، ممثلا كان أو مخرجا سينمائيا، يعد أسطورة في وطنه وأعين مواطنيه، يقام له تكريم رسمي وجنازة رسمية يحضرها رئيس دولته والآلاف من الذين أحبوه طوال مشواره الفني. هذا التكريم لا يحصل إلا في الدول الراقية والمتقدمة على جميع الأصعدة، وعلى رأسها الديمقراطية (…) عندما يموت فنان كبير أغنى بلاده بأعمال فنية عالمية تقوم القنوات التلفزيونية في بلاده بتغيير برامجها لكي تكرمه يوم دفنه، وذلك ببث فيلم من أفلامه أو مسرحية من مسرحياته المصورة”.

وتابع لحلو: “هذا السلوك الحضاري يحدث في الدول التي لها تقاليد عريقة، متجذرة منذ قرون، ثقافيا وعلميا وفنيا وإبداعيا”، بينما يرى أن التلفزيون الرسمي بالبلاد “يغيب فيه طموح إلى بناء صورة الوطن، وإفادة المواطن”، ثم استرسل: “أثناء مساري المسرحي والسينمائي تعرفت على ممثلين وممثلات مغاربة لهم موهبة كبيرة وحقيقية، ومنهم من كان يملك شخصية كاريزمية تفتح له أبواب الأدوار الرئيسية في السينما؛ لكن غالبية هؤلاء الممثلين والممثلات أمام غياب ممارسة التمثيل الاحترافي، يوميا، لجؤوا إلى النبيذ لينسوا خيبتهم واغتيال أحلامهم”.

وتذكر المسرحي ذاته اقتراحه بعد وفاة أحمد الطيب العلج والطيب الصديقي على محمد أمين الصبيحي، وزير الثقافة الأسبق، أن “تحمل قاعة ابا حنيني اسم: مسرح الطيب الصديقي، وأن تحمل الجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للمسرح الاحترافي اسم: الطيب؛ الطيب الذهبي، الطيب الفضي، تكريما للطيب الصديقي والطيب العلج”.

ويقدّر المخرج المسرحي والسينمائي والممثل نبيل لحلو أن “أغلبية الممثلين والممثلات المغاربة لم يقدموا، طوال مشوارهم المسرحي، إلا أعمالا مسرحية صغيرة وبسيطة، وفي الكثير من الأحيان تافهة”، وهو تخلف مرده إلى “غياب اهتمام الدولة بالمسرح منذ السنوات الأولى لاستقلال المغرب”.

وفي تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية توجّس لحلو من صدق مفهوم “الرموز” الذي “يتداول عندما يموت فنان؛ لأن الصيغ التي يُتحدّث عنه بها فيها تغليط، دون قول ما فعله وما لم يفعله”، بفهم معين لذِكر محاسن الأموات في الإسلام، وواصل: “ما يُقدّم في مسرحنا من تمثيل وما يثار فيه من مواضيع بسيط ومتخلف مقارنة بما يحدث في العالم، والدولة، عامة، للأسف لا تعطي أهمية للثقافة، ولا يوجد وعي حقيقي بدورها الكبير، فمثلا أوروبا ودولها، وفرنسا على وجه الخصوص، وجودها ثقافي أساسا لا عسكري، بينما الاهتمام في المغرب يكون بالمواسم الدينية والتقليدية والفروسية، أما الثقافة العصرية فكأن الدولة لا تريدها أن تكون”، وزاد: “في المسرح مثلا لا توجد فرق جهوية، بإمكانيات ضخمة، تُحدث رواجا بالمعنى الثقافي لا بالمعنى التجاري، كما أننا مازلنا في بلد تطغى فيه الرقابة، وحرية التعبير فيه في خطر؛ ولا محيد من المجتمع التقليدي في وجود أناس متخلفين جدا (…) ونحتاج للتخلص من هيمنة هذا الفكر ثورة تغسل أدمغة كثير من الناس حتى لا يبقوا متخلفين؛ فكأننا نتعلم القراءة لا لتنمية الوعي بل لنفهم ‘ممنوع البول” (…) المكتوبة على الحيطان. وبالتالي لبناء المجتمع تحتاج الدولة إعطاء أهمية للمسرح والسينما والتلفزة، حتى لا يبقى متفرِّجونَ بغباء، نظرا لغياب المراجع المهمة في أذهانهم”.

ثم استدرك المصرح قائلا: “لا يخلو المغرب من أناس حاولوا ما أمكن العمل، لكن لم توفر لهم الإمكانيات بمعنى الكلمة، فالدولة لا تولي الثقافة أولوية، ومؤسسة ثقافية مثل ‘مسرح محمد الخامس’ منذ عقود لا تشتغل بوصفها مؤسسة وطنية لها سياسة مسرحية، بل بوصفها قاعة للكراء، رغم دعمها مسرحيات من بينها مسرحيتي الأخيرة ‘موت سقراط'”.

ويتأسف لحلو في ختام تصريحه لهسبريس للبلد الذي “يبدو وكأنه يُبنى بالبيانات الصحافية، ودعايتها، بينما الواقع الثقافي والمجتمعي شيء آخر”، خاتما: “مازلنا نعيش تخلفا مسرحيا وتلفزيا وسينمائيا أيضا، والإقبال على العروض يظهر مدى الاهتمام المجتمعي بها، ونحتاج ثورة تغسل التخلف من الأدمغة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • صلاح
    الأربعاء 9 أكتوبر 2024 - 07:07

    نحتاج إلى تورة فى العلم نحتاج إلى تورة على المفسدين نحتاج إلى تورة على المشاكل الاجتماعية. وكذالك تورة على الفنانين الدين يعشون بدون تقديم اى شى هادف مجرد تفهات اكل عليها ضهر وشرب

  • متتبع
    الأربعاء 9 أكتوبر 2024 - 07:34

    نحتاج ثورة في العلم و الابتكارات و الاقتصاد و الصحة و التعليم، أما الفن عندنا لا يساوي بأكمله كمثال فيلم تيتانيك الأمريكي

  • ناصح
    الأربعاء 9 أكتوبر 2024 - 08:26

    لم يعد أحد يهتم بالمسرح. نحتاج ثورة في الصناعة و غسل الأدمغة من تبعيات الغرب و توعية شبابنا بثقافتهم و دينهم العظيم، لا تهميشه و تغييره بأفكار من عند النقد الدولي و…

  • فؤاد
    الأربعاء 9 أكتوبر 2024 - 08:36

    “ بينما الاهتمام في المغرب يكون بالمواسم الدينية والتقليدية والفروسية، أما الثقافة العصرية فكأن الدولة لا تريدها أن تكون”
    هذه العبارة اوجزت المقال. أتبث التاريخ بانه لا تتقدم الشعوب و لا ترقى بدون ثقافة و فن.. نقطة الى السطر.

  • مواطن
    الأربعاء 9 أكتوبر 2024 - 09:04

    لن يستطيع احد تغيير موجة التفقير الفكري الذي يتعرض له المغاربة منذ سنين، ولن يهتم احد بالفن او الفنانين الحقيقيين لان الهدف هو صناعة التفاهة و تشجيع التافهين، لكن الله يمهل ولايهمل، ولي حفر شي حفرة كيطيح فيها، وما أعاد المغاربة إلى سكة وعيهم نوعا ما هو القهر الاقتصادي.

  • أقدم المسرحيين المغاربة
    الأربعاء 9 أكتوبر 2024 - 09:57

    المسرحي نبيل لحلو صاحب مقولة عطيني مليون على ربي…واش عقلتو عليه…..

  • mus
    الأربعاء 9 أكتوبر 2024 - 10:01

    ونحتاج كذاك الى فنان متقف واعي ومتمكن من عمله الذي لا نجده الا في شخص الاستاد والفنان الرائع نبيل لحلو
    افلامه متميزة وفيها افكار واسلوب مسلية اعتبرها من اجمل و افضل الافلام المغربية
    تحية صادقة الى هدا المبدع و الشجاع

  • benha
    الأربعاء 9 أكتوبر 2024 - 10:47

    يظهر ان المستوى لازال ناقصا في كل الجوانب و منها الثقافية ، ويظهر ذلك من الاخطاء التي ترتكب في بعض التعليقات ، و من مستوى التفكير فيها ، ولكن لاباس فهذه فقط البداية ، وهي بداية مبشرة ، لاننا فعلا لم نكن متعودين على التفكير والتعبير بحرية ، فقد كنا تحت الضغط ولازلنا لم نصدق ان هناك حرية ، لازالنا في مرحلة التجريب ، والحرية لازالت لدينا جنينية ، بحيث لازالت الرقابة مستاثرة بالوضع ، وهناك نوع من الرقابة اصبح طاغيا الى حد وهو النوع العقاءدي ، فهناك من يعتقد انه وحده على صواب ، وكل من خالفه فهو خاطيء ، ولكن نلتمس العدر لمثل هؤلاء ؟ لان هذا هو المستوى الذي اوصلتهم اليه ثقافتهم المحدودة ، وهنا يظهر دور الثقافة واهميتها بالنسبة للانسان ، والكثيرون لازالوا لا يدركون مفهوم الثقافة ولا دورها في المجتمع ، بحيث لا بدركون بانه بدون ثقافة ليس هناك لا تقدم ولا تطور ، يتحدثون عن الصناعة والاقتصاد ووو وينسون او لا يعرفون بان هذه الأمور ، رغم اهميتها بدون ثقافة لن تحقق المبتغى ، لان الثقافة هي التي تنير العقول وهي التي ترسم ااطريق الصحيح لكل شيء. والثقافة تتطلب الالمام بكل العلوم الانسانية .

  • مهتم بالبيءة والطببعة
    الأربعاء 9 أكتوبر 2024 - 10:58

    الثورة قد تنقذ الوضع وتجنب الجميع المصير البشع المحتوم لكنها حتما ستاءكل ابناءها او بالاحرى مريديها وهي ترتدي الاقنعة الخاصة بالقدامى خصوم الجدد.

  • بلي محمد الدار البيضاء المملكة المغربية
    الأربعاء 9 أكتوبر 2024 - 11:13

    عودة للموضوع الفني المسرحي لكن ادا سمحتم شكرا لكم ربما الكلمة تاهت في الصحراء ممكن هد ا لكنها بلغة الفن فاالفنان المسرحي له تاريخ في المسرح وهد ا واضح المسرح اليوم ليس مثل مسرح البارحة فرق كبير فالزمان يتغير وكدالك الأنسان بسبب الظروف وغيرها كدالك لكن المسرح والسينما شيء لابد منهما كلاهما مقرون بالحياة ان صح التعبير

  • عادل
    الأربعاء 9 أكتوبر 2024 - 13:09

    رأيي الشخصي هو أنه لا يوجد في المغرب ممثلون من الطراز العالمي … الممثل في المغرب سطحي جدا بحيث لا نجد ممثلين متعددي الكفاءات مثلا في الأكشن و المغامرات المثيرة و الحركات الرياضية العالية الجودة … الممثل في المغرب فقط يتكلم ، يجلس ، ينام، يقود سيارة ، يركض ، مكياج معربز … أصغر طفل ممثل امريكي هو أفضل من أحسن ممثل مغربي تلقبونه بالأسطورة.

  • مواطن
    الأربعاء 9 أكتوبر 2024 - 14:32

    كان عندنا التمثيل قبل ما شي وحدين يشريو كاميرا ويبداو يصورو أفلام دونكيشوتية ، من بعد ولى أي واحد كيصور التفاهة بالبورتابل ويقولك هذا فيلم . الطامة هي ملي انتاشرو السيتكومات وتعطاوهم ميزانيات خيالية وترفحو شي ممثلين ماعندهم حتى شي مستوى ثقافي كبير وبداو كيديرو الإخراج والانتاج ديال أفلامهم الخاصة ، كاين شي وحدين ولاو عايشين فالخارج وما كيجيو للمغرب حتى يقرب رمضان باش يضربو التصريف وعاوتاني يرجعو يعيشو خارج المغرب .

  • Sarfati
    الأربعاء 9 أكتوبر 2024 - 15:07

    السيد نبيل لحلو، كلامه في الصميم، ولا يمكن إضافة عليه. لكن ما أريد قوله هو أنه من خلال متابعتي للإنتاجات المسرحية والسينمائية المغربية ينتابني إحساس ان المغرب لا يزال يعيش في خمسينات وستينيات المغرب، لكن بالطبع هناك استثناءات.
    كلام المخرج لحلو جعلني أشعر أن المغرب، الذي غادرته لظروف معينة منذ فترة طويلة للغاية، لم يتغير أي العقلية هي ذاتها، والثقافة لا تزال في خانة المواسم الدينية والسياحة، ولا تحتل المكانة المركزية في المجتمع.
    أتمنى أن يتغير هذا الواقع المحزن.

  • وديع
    الأربعاء 9 أكتوبر 2024 - 23:47

    نحتاج فعلا الى ثورات علمية وثقافية وفكرية …
    وهذا لن ينسينا اننا فعلا نحتاج الى تعزيز هويتنا واعتزازنا بانتماءنا للوطن … وهذا لن يتم إلا بالاهتمام بالرموز المحلية .. ليس فقط في المسرح والتمثيل ، بل في جميع المجالات .. واطلاق اسماءها على المؤسسات والشوارع … وتكريمها وتدريس تاريخها وانجازاتها .. واعطاءها أهمية اكثر من الاجانب وليس العكس .. دون اغفال الاخر والتلاقح والتعايش والعالمية والكونية طبعا …

صوت وصورة
لوكهيد مارتن بمعرض مراكش
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 20:51

لوكهيد مارتن بمعرض مراكش

صوت وصورة
السيول تجتاح طرق أسني بالحوز
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 19:49 3

السيول تجتاح طرق أسني بالحوز

صوت وصورة
جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 16:47 2

جنرال أمريكي: المغرب مصدر للأمن

صوت وصورة
مبادرة ساكنة لفك العزلة
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 15:06 9

مبادرة ساكنة لفك العزلة

صوت وصورة
تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي
الأحد 11 أكتوبر 2026 - 10:57 2

تشييع المغربية ضحية الهجوم الحوثي

صوت وصورة
معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة
السبت 10 أكتوبر 2026 - 23:30

معرض الطيران يجمع الفرجة والمعرفة