"لعبة الإرهاب" من هؤلاء؟

"لعبة الإرهاب" من هؤلاء؟
الجمعة 8 يوليوز 2016 - 08:59

تجربة تحليلية

كمحلل نفساني و مواطن مغربي وإنسان عالمي، أتساءل دائماً كيف لإنسان التجرؤ على قتل أخيه في الإنسانية و كيف يستطيع أناس خرق الفطرة الطبيعية السليمة المتمثلة في “التمسك بالحياة و المحافظة عليها من التهلكة” فيقدمون على العمليات الإنتحارية من أجل قتل أناس أبرياء تاركين وراءهم ضحايا و عائلات تتألم و مجتمعات تتعذب و شعوباً منكسرة من شدة مرارة الصدمة.

فكيف يتحول هذا المذنب من إنسان عادي إلى “رجل آلي” مبرمج على القتل وإبادة الجنس البشري؟

لنحاول مثلاً أن نقتل هِرة أو كلباً وعند التجربة فإننا سنكتشف أن ضميرنا الإنساني سيمنعنا من التنفيذ!

إذن فكيف بمقدور “المتحول” أو “المبيد البشري” ممارسة القتل العبثي ضد أناس آخرين من نفس جلدتهم وحتى من نفس أوطانهم ودينهم؟

عند تحليل هذه الوضعية نكتشف أن لدينا “المُقرر” الذي هو على رأس مشروع إبادة الجنس البشري و”المنفذ” الذي يقوم بهذه المهام الشيطانية. عفواً، هل حقاً بمقدور الشيطان ارتكاب مثل هذه الأعمال؟ لم نسمع أبداً في التاريخ أن الشيطان قتل أناساً أبرياءً!

“المتحول” أو “مبيد بشري” صانع القرار

هو حقاً “مُتحول جيني” لأنه من المستحيل أن تنطبق عليه صفة الإنسانية! وبلا شك لديه ذكاء حاد لدرجة أنه حريص على حياته و لا يُقدم أبداً بالانتحار. هذا “المُتحول” لديه خطط لإبادة الجنس البشري حيث أنه يأمر بتنفيذ خططه سواءاً ضد بني وطنه ودينه أو حتى ضد الأبرياء من أبناء الشعوب والأمم الأخرى على حد سواء.

فما هي القضية التي يُدافع عنها سوى إبادة الجنس البشري؟ وحتى الشيطان نفسه أصابه الرعب من هول خطط “المبيد البشري” حتى أنه فر بعيداً جداً طلباً للأمان وهو اليوم أشبه بملاك وديع مقارنة بهذا “المُتحول”.

“المنفذ” أو الانتحاري

الانتحاري هو فرد مَسلوب الإرادة ومُبرمَج وسهل الانقياد بواسطة ” المتحول” المُقرِر.

وحسب الطب النفسي فإن منطق الانتحار، عند مريض بالاكتئاب، هو عبارة عن عملية طويلة جداً، وزيادة على ذلك فإن هذا المريض يكون حريصاً على وضع حد لحياته دون توريط أي شخص آخر معه كما أنه يقوم بإنهاء التزاماته و ترتيب أموره قبل الإقدام على فعل الانتحار.علماً أنه حينما يشرع شخص في التفكير في الانتحار يصيبه الرعب حتى أنه يلجأ لطلب المشورة والمساعدة من الأطباء المختصين لأنه في هذه المرحلة يُدرك مدى الألم والعذاب الذي سيلحق بأقاربه وأحبائه من جراء انتحاره.

إذن كيف يُمكن أن تصل الحال بـ “المنفذ” ليُقدم بكل يُسر على قتل نفسه لتصفية أعداد غير معلومة من الأبرياء في نفس اللحظة. فهو لن يُقدم على هذا العمل الشنيع إلا إذا كان مبرمج من طرف “المبيد البشري”!

و هنا نتساءل كيف يصبح الإنسان “مُتحولاً” و”منفذاً”؟

التحول الى ” مُبيد بشري”

مع ضياع القيم الاخلاقية وفقدان التربية الروحانية وغياب قيم التعايش وحس الانتماء المُجتمعي وتفشي الإقصاء والتعصب والأحكام المسبقة التشويهية واستحكام الظلم واتساع الفوارق الطبقية واستفحال الفقر المدقع وانعدام المساواة وتكافؤ الفرص وهيمنة أجواء الحروب الاقتصادية أصبح الكائن الإنساني أكثر فأكثر فُقداناً لمعناه كأنه مجرد بيدق لا وزن له ولا إرادة له ولم يعد لرأيه اعتبار. وصار يُنظر إليه كمجرد كائن طُفيلي محتقر لا أكثر.

وهذا الامر أصبح ظاهراً في جميع البلدان سواءً في الشرق أو الغرب. لقد فقد الإنسان كامل ثقته بذاته وغيره وتراجعت قيمته وأصبح هذا الواقع المُعاش لا يُطاق.

و هكذا أصبح الانسان مضطهداً من الظلم وانعدام المساواة وفقد “هويته الإنسانية” و”انتماءه المجتمعي” وتحول إلى “مُتحول” و”مبيد بشري” أي إلى نوع جديد من البشر بقيم أخرى متصوراً أنه بذلك سيغير ويوقف “الظلم والبؤس الاجتماعي” ليخلق عالماً آخر أفضل!

ومن جهة أخرى فإن هذا الأمر يتعلق بعملية “الاندماج والانسلاخ”. حيث أننا نلاحظ في عالمنا الحالي تياراً “بناءً” وتياراً “هداماً” ونرى أن الإنسانية تعيش مرحلة صعبة بين “قوى الهدم” و”قوى البناء”.

وفي حديثنا عن قوى الهدم نجد أن “المتحولين” يتجمعون ويتكتلون من أجل إنشاء حركة أو دولة ويشرعون في العمل على إنشاء جيش في سبيل حملاتهم الجهادية ليس فقط ضد المخالفين لهم في العقيدة أو الكفار على حد تعبيرهم وإنما يرفعون شعار محاربة الظلم وإقامة العدل في كل مكان يصلون إليه. وبهذه الطريقة يقومون بـتجنيد المُجندين والمنفذين الانتحاريين.

التحول الى مقاتل منفذ أو “لاعب انتحاري”

هؤلاء الأفراد المستهدفون هم أناس ذوي صفات معنية منها أنهم مغيبون فكرياً وتفكيرهم مشلول ويغلب عليهم سلبية الوعي وهيمنة اليأس وانعدام الطموح والأمل في الحياة كأنهم أجهزة حواسيب مثقلة بملايير الفايروسات الالكتورنية بحيث لا سبيل لتشغيلها سوى محو ذواكرها بالكامل وإعادة برمجتها من جديد وهذه العملية سهلة جداً على المُبرمج “مبيد بشري”. حيث يقوم المقرر من فئة المتحولين بتثبيت برمجيات العمليات الانتحارية وتقتيل الأبرياء في عقول هؤلاء المُنفذين المُجندين. وبذلك يتحول المٌنفذ إلى مجرد “لاعب” في “لعبة إلكتورنية” ثلاثية الأبعاد ولكن هذا اللاعب يمارس لعبته ليس أمام شاشة ومع أشكال افتراضية وهمية وإنما يمارسها بشكل دموي في ارض الواقع ضد الأبرياء ليس بإرادته وإنما تحت إمرة من لا هدف لهم سوى تدمير الإنسانية وخرابها.

كيفية إيقاف إنتاج “لعبة الإرهاب” أو “الإبادة”

إننا خاسرون مسبقا إذا ضيعنا جهودنا في محاربة الكراهية لأن الكراهية هي في الحقيقة غياب المحبة. فالحل هو أن نقوم بإنتاج “لعبة” أخرى تكون لصالح وخير المجتمع الإنساني. “لعبة” تحول حالة الظلم والحرب إلى حالة عدل وسلام وتحول الكراهية إلى محبة والانعزال والانزواء إلى انفتاح وخدمة للمجتمع. ولهذا الغرض لا بد من “لعبة” روحانية فعالة لتحويل قلب الإنسان المتحول قبل أن يتدنى إلى مرحلة “المبيد البشري”.

وهكذا فعلينا واجب وضع هذه “العبة” الروحانية الشاملة للتعايش والتسامح والمحبة والعدالة سواءاً ونكون جميعاً “اللاعبين” من أجل إحياء الأمل وإعادة بناء أواصل الأخوة بين الامم مع تطوير حس الانتماء الاجتماعي . وهكذا فإن هذه “اللعبة” البناءة ستحول “الأرض إلى وطن واحد” وتجعل من “اللاعبين” مواطنين عالميين صالحين يشكلون “خلقاً جديداً” تجمعهم “الوحدة في التنوع”!

هيا بنا للنهوض جميعا اليد في اليد من أجل بناء جسور المحبة وإقامة عمائر التعايش بيننا رغم اختلافاتنا القومية والدينية وتنوعاتنا العرقية والثقافية وبذلك ينقشع غمام الكراهية و يزول غبار الحروب من سمائنا.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • زينون الرواقي
    الجمعة 8 يوليوز 2016 - 10:21

    تحليل موفق نعم المتحول المقرر حريص على حياته لذلك فبقدر ما يمجد الحياة في الآخرة ويوزع مجانا تذاكر الرحيل الى جهنم تجده دائم الاختباء والترحال والتوجس الى تقتنصه طائرة " درون " في وكر بين نسائه حتى أنهن لا يترددن وهن مغيبات بالكامل من حمل السلاح للدفاع عنه وهو المختبئ وراءهن كما جرى في آبوت آباد ، اما باقي السيكوباتيين المرضى من يدخلون في باب من يسمون ب la chaire à canon ، فالدور المرسوم لهم الإسراع باللحاق بالآخرة بعد تنفيذ ما يمكن المتحول المقرر من التمكن من الفانية والبقاء فيها أطول مدة ممكنة ، براعة هؤلاء في قدرتهم على تنويم الحالمين بحياة افضل وقتل اي احساس بالذنب حتى ان فتواهم في قتل البرئ المسلم ان : أقتلوه ولا يهم فإن كان بريئا فمأواه الجنة ! المهم القتل ان كان كافرا فذاك جزاؤه وان كان منا وقتل بالخطأ فلا بأس سينصف عند العزيز القدير ، اي حمق وأي جنون اكثر من هذا ؟ هؤلاء يدركون ان لا رجوع فيما ذهبوا اليه ولا إمكانية للعودة الى الحضن البشري بعدما فاقت بشاعة جرائمهم كل متخيل ، لم تبقى سوى سياسة الهروب الى الامام بارتكاب المزيد من الجرائم الى ان يحرق المعبد ومعه le gourou .

  • Tafsir
    الجمعة 8 يوليوز 2016 - 10:22

    مقالك علمي و جميل و تشكر عليه جزيل الشكر
    لكن ومن اجل زرع المحبة يجب اولا معرفة مصدر الكراهية و الاعتراف بعدم صلاحيته و عدم العمل به.
    مشكل و منبع الكراهية نجده و بصورة واضحة في الصحيحين و السيرتين و القران. هده الكتي التي تطبق احكامها بكل امانة من طرف داعش و اخواتها. و شكرا

  • العدل أساس الحكم
    الجمعة 8 يوليوز 2016 - 11:38

    الاٍرهاب هو الجواب الخاطىء لقضايا وإشكاليات اجتماعية وسياسية حقيقية ،في العراق ،مثلا هناك استبداد شيعي ،وإجحاف سياسي واقتصادي في حق السنة ،فالشيعة من حيث طبيعة فكرها هي مجموعة احزاب سابقة عن القوانين ،وتتجاوزها ،ومنها حركات لها ارتباطات بالمصالح الإيرانية ،ممثل مجموعة عمار الحكيم ،وهي التي استهدفت بتفجيرات الكرادة ،بينما أهل السنة لا يتوفرون على احزاب سابقة على القوانين ودات بعد سياسي ،هناك شباب من الفلوجة التحقوا بداعش لمحاربة تغول شيعة العراق ،وينتقم منهم ومن اهلهم الحشد الشعبي بعد طرد الدواعش ،هناك ايضا محسوبية جد مرتفعة في العراق مرتبطة ايضا بطبيعة المجتمع العراقي الفئوي ،منا يترك الكثيرين على الهامش ،وهو خزان الدواعش ،ناهيك عن مخلفات سقوط نظام صدام وتسريح الألف الجنود ،فالمقاتلين الأجانب قل ما يتواجدون الان في العراق انهم في سوريا ولكن هدا موضوع مغاير ،فقط نظام فدرالي يمكنه ان ينقد العراق من التطرّف والارهاب

  • المعتز بالله
    الجمعة 8 يوليوز 2016 - 11:59

    إجراءات التضييق على الإسلام والمسلمين بحجة الإرهاب والتطرف أو تجفيف منابع الإرهاب كثيرة جداً، وهي تُرسم وفق منهجية غربية تهدف في النهاية إلى القضاء على الإسلام لا الإرهاب كما يزعم الزاعمون.

    وللأسف الشديد يشترك في هذه الهجمة مسلمون- بجهل أو بعلم- ويظهر ذلك من خلال التطاول على المقدسات ومهاجمة الدعاة والعلماء والطعن في التراث الإسلامي بصفة عامة، ووصف كل من يسعى إلى تطبيق الشريعة بالتطرف والإرهاب.

    ويتولى كبر هذه الهجمة في بلداننا ثلة من العلمانيين والليبراليين،و الانسانيين الذين تشبعوا بالأفكار الغربية وارتضوا شريعة العلمانية والليبرالية بديلاً عن الشريعة الإسلامية، فباتوا لا هم لهم إلا إقصاء الشريعة والقضاء على كل داعٍ لها.

  • رشيد بركة
    الجمعة 8 يوليوز 2016 - 18:24

    السلام عليكم
    تعقيبا على ما جاء في المقال ، لا بد من التأكيد ، أن الشخص الذي يقوم بعملية انتحارية لا يتصرف من تلقاء نفسه ، بل تقف وراءه منظمات وأجهزة أمنية ومخابراتية دولية ، التي تقوم باستقطاب الشباب ذوي السوابق العدلية والمنحرفين الذين يعيشون ظروف نفسية محطمة وصعوبة في التكيف مع المحيط الذي يعيشون فيه وخاصة في الغرب .
    يتم تجنيد هؤلاء مقابل أجور مالية حيث يتم إجراء عملية غسل للدماغ وإغرائهم بجنة الخلد وتحويلهم فيما بعد إلى قنابل موقوتة .
    والسلام عليكم

  • طنجاوي
    الجمعة 8 يوليوز 2016 - 18:28

    الخوارج الدواعش يعتمدون في عقيدتهم على تفخيخ المتفجرات تفخيخ المدن والشوارع والمراقد والمساجد حتى اجسادهم يفخخونها بالمتفجرات عقيدتهم : لا يقوم الدين الا بكتاب يهدى به وحديد ينصره لكنهم للاسف تجاهلو اول سورة نزلت على النبي اقرا باسم ربك الذي خلق وليس اقتل

  • حسن يوسف
    الجمعة 8 يوليوز 2016 - 20:38

    عندما تعيب على التراث والتاريخ الإسلامي دمويته،يهرول من يقول وكذلك هتلر فعل وموسولوني وإبادة الهنود الحمر.. وإليكم أحلام هتلر بهذا الخصوص:اشتكى هتلر لألبرت سبير،قائلًا:“لقد كان من سوء حظنا أننا حصلنا على الدين الخاطئ.لماذا كان يجب أن تكون ديانتنا هي المسيحية،بوداعتها وترهلها؟” كان الإسلام “دين الرجال“،وكان دينًا محافظًا على صحته أيضًا. “جنود الإسلام” تلقوا جنة المحارب،وهي“جنة حقيقية”فيها “الحور العين” و”النبيذ المتدفق“.الإسلام،وفقًا لهتلر،كان أكثر ملاءمة بكثير للـ “مزاج الألماني” من “القذارة اليهودية والثرثرة الكهنوتية للمسيحية“
    وقال أحد المفكرين ما معناه:"في العالم هناك أخيار وهناك أشرار.وسيظل الأخيار يفعلون الخير والأشرار يقترفون الشر.لكن خطورة الدين هي أنه كي يقترف الأخيار الشر لابد من الدين ليدفعهم إلى ذلك".وهو ما نسمعه يوميا عندما يقول أحدهم"عرفت فلان عن قرب وهو إنسان طيب ولا يؤذي ذبابة، لكن لا نعرف كيف أصبح يقطع رؤوس الأبرياء لما التحق بداعش؟الجواب في القولة وكل واحد منا عرف أخا أو صديقا وديعا تحول مع الإلتزام الاسلامي إلى وحش.كفى من إخفاء رؤسنا في الرمل ولنسم الأشياء بمسمياتها

  • sifao
    السبت 9 يوليوز 2016 - 13:31

    …"كيف يتحول هذا المذنب من إنسان عادي إلى "رجل آلي" مبرمج على القتل وإبادة الجنس البشري" ؟
    لا بد ان يكون للتربية ، في هكذا حالة ، دورا محوريا ، العنف لا يمارس على الاطفال في المدارس والشوارع والمنازل فقط ، وانما من خلال المناهج التعليمية ايضا ، العنف الجسدي ، من وسائل التهذيب الفعالة في الاسلام ، ارغام طفل في سن 6 من عمره على حفظ واستظهار سورة قرأنية من 20 اية تحت التهديد بالضرب او بالعلامة السلبية هو عنف ، سرد قصة الني ابراهيم مع ابنه اسماعيل على مسامع الاطفال في المدارس والمساجد وداخل الاسر عنف ، ربط بطولات الشخصيات الاسلامية ، مثل خالد بن الوليد ، بعدد ضحاياه تحريض على العنف والقتل ايضا ، كما ان الحث على احضار الاطفال اثناء ذبح اضحية العيد تدريب على ازهاق الارواح ، مظاهر العنف هذه تتجلى في سلوكات الاطفال والمراهقين داخل وخارج المدرسة على شكل سلوكات عدوانية ، الرغبة في التدمير ، تدمير التجهيزات والتبول في الشوارع وتشتيت الازبال وكتابة عبارات نابية عنيفة على الجدران في الاماكن العامة…لهؤلاء استعداد نفسي قبلي للمارسة العنف ليس ضد غيرهم فقط وانما على انفسهم ايضا …

  • زينون الرواقي
    السبت 9 يوليوز 2016 - 18:57

    قراءتي لهذا المقال تصادفت وانا اتصفح العدد الاول من مجلة " أقلام " التي ورثتها عن المرحوم والدي ضمن كتب اخرى لم تغنيني ماديا لكنها حصنتني بما فيه الكفاية ، العدد الاول من المجلة المذكورة وهي بين يدي الآن صدر سنة 1964 بتأسيس من الأساتذة : عبد الرحمن بن عمرو – احمد السطاتي ومحمد ابراهيم بن علو ، في مقال الاستاذ احمد السطاتي حول وضعية المثقفين في المغرب تطرق الاستاذ يومها ونحن على بعد 52 سنة من الى ما لا زلنا نجتره ، كانت دراسته لوضعية المثقف كقاطرة يفترض ان تتقدم مسيرة شعب خارج لتوه من مرحلة الوصاية والاستعمار نحو التحرر والانطلاق ، وجدت النخبة يومها نفسها امام وتحت إحباطات لا حصر لها ، أحلامها وتطلعاتها اصطدمت بواقع مرير أسس لواقع امر منه أفرخ من قبعة الساحر نخبة استأثرت بالبلد لتدشن لمرحلة التآمر على مثقفيه وقواه الحية الحالمة التي سرعان ما تشظت وتبعثرت بين من انزوى واعتكف بعيدا من هول الصدمة والغدر وعبثية القدر ومن أدركته سرعة البديهة ليستبدل معطفه لآخر ولسان حاله يردد ما قاله لاحقا الاديب الجزائري المقتدر ياسمينة خضرا : je n'ai pas changé de veste je me suis rendu

  • rifland
    السبت 9 يوليوز 2016 - 18:58

    التفكير العربي تفكير لاهوتي ـــ يفسر كل شيء سواء أكان ساراً أم فاجعاً تفسيراً لاهوتياً ثم يحاول أن يعالجه علاجاً لاهوتياً أيضاً !

  • معلقh
    السبت 9 يوليوز 2016 - 19:46

    اصبحت العلوم الانسانية تنظر الى الانسان بانه مجرد تاهيلات واستعدادات وملكات لا تظهر وتعبر عن نفسها الا اذا عاش داخل ثقافة ومجتمع.المجتمع بثقافته هو الذي يصنع الانسان .ومثلما انتبه ارسطو قديما فان الانسان من المنظور الانتروبوجي خارج المجتمع يكون كائنا ضعيفا ومنحطا يتصرف بتلقائية عفوية.وعن طريقالتنشئة الاجتماعية يستبطن الفرد قيم المجتمع وتتحول الى مسطرة ضمير توجهه من الداخل.ولهذه المسطرة دور كبير في كبح العدوانية والحد منها.وفي غيابها يكون الانسان فاقدا للقدرة على ضبط ذاته والتحكم في انفعالاته واهوائه.وهي الحالة المسماة بالسيكوباتية.والافراد الذين يعانون من هذه الحالة يكونون قابلين لان يستغلوا في ممارسة اعمال العنف اذا ماهم وجدوا من يوظفهم لذلك.واغلب ضحايا الحروب الاهلية والصراعات السياسية كما كان الحال في الجزائر وكما يحدث في العراق وسوريا تمت تصفيتهم على يد هذه الفصيلة البشرية.لكن قد توجد اسباب اخرى كثيرة وراء العنف تضطلع فيها الاخلاق والدين ومشاعر الوطنية والانتقام والانتقام المضاد والفقر والتهميش والاحتقار وغير ذلك دور مهم.

صوت وصورة
جيل جديد يروي المسيرة الخضراء
الخميس 5 نونبر 2026 - 23:07

جيل جديد يروي المسيرة الخضراء

صوت وصورة
زيت الزيتون بين 30 و60 درهما
الخميس 5 نونبر 2026 - 22:41 6

زيت الزيتون بين 30 و60 درهما

صوت وصورة
الضريبة على شركات المحروقات
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:57 2

الضريبة على شركات المحروقات

صوت وصورة
نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية
الخميس 5 نونبر 2026 - 21:40

نقاش هسبريس | قضية الصحراء المغربية

صوت وصورة
هدم دوار الكوارة بالبيضاء​
الخميس 5 نونبر 2026 - 18:23 4

هدم دوار الكوارة بالبيضاء​

صوت وصورة
الحكومة والقدرة الشرائية
الخميس 5 نونبر 2026 - 17:01 8

الحكومة والقدرة الشرائية