مؤسس "تلغرام": تشفير "واتساب" أكبر عملية خداع للمستهلك في التاريخ

مؤسس "تلغرام": تشفير "واتساب" أكبر عملية خداع للمستهلك في التاريخ
صورة: هسبريس
الخميس 9 أبريل 2026 - 23:32

يتسع الجدل حول تطبيق “واتساب” وحماية الخصوصية الرقمية، في ظل اتهامات متصاعدة تطعن في صدقية نظام التشفير، تزامناً مع تصريحات حادة من مؤسس “تلغرام” بافل دوروف، ودعوى قضائية في الولايات المتحدة، ما يضع نموذج حماية البيانات في التطبيق تحت اختبار علني غير مسبوق.

دوروف أطلق، مساء الخميس، موجة جديدة من الانتقادات عبر تدوينة على منصة “إكس”، قال فيها إن التشفير في “واتساب” قد يكون أكبر عملية خداع للمستهلك في التاريخ، مضيفاً أن التطبيق “يخدع مليارات المستخدمين، ورغم ادعاءاته فإنه يقرأ رسائل المستخدمين ويشاركها مع أطراف ثالثة”، مؤكداً أن “تلغرام لم يفعل ذلك أبداً، ولن يفعل ذلك أبداً”.

وأرفق رجل الأعمال الروسي تدوينته بصورة مقتطفة من وثيقة قانونية، تضمنت نصاً ورد في شكوى قضائية ضد “ميتا” و”واتساب”، يفيد بوجود “باب خلفي” (Backdoor) في شفرة التطبيق، وبحسب نص الشكوى فإن هذا المسار يتيح لموظفي “ميتا” أو متعاقدين خارجيين تجاوز التشفير، بغرض الاطلاع على رسائل المستخدمين الخاصة، خصوصاً تلك المصنفة احتيالية أو المخالفة للسياسات، ضمن آليات مراجعة داخلية وفي ظروف محددة.

هذه الاتهامات تتقاطع مع ما كشفته وكالة “بلومبرغ” مطلع العام الجاري، حين أفادت برفع دعوى جماعية أمام محكمة فيدرالية في سان فرانسيسكو، رفعها مدعون من دول عدة من بينها أستراليا والبرازيل والهند والمكسيك وجنوب إفريقيا، حيث تتهم الدعوى شركة “ميتا” بنشر معلومات مضللة بشأن خصوصية وأمان “واتساب”، وتؤكد أن الشركة تخزن وتحلل وتستطيع الوصول إلى اتصالات المستخدمين رغم تأكيدها أن التشفير من الطرف إلى الطرف يمنع ذلك.

الوثائق القضائية التي يستند إليها المدعون تشير إلى أن أنظمة الإشراف داخل “ميتا” قد تتيح وصولاً إلى بعض الرسائل في سياقات محددة، مع حديث عن غياب موافقة صريحة من المستخدمين على هذا النوع من المعالجة، في المقابل نفت الشركة هذه الادعاءات ووصفتها بأنها غير صحيحة، مؤكدة أن رسائل المستخدمين تبقى مشفرة ولا يمكن الاطلاع عليها من طرفها.

التصعيد لم يبق محصوراً بين الشركات، إذ دخل أغنى رجل في العالم إيلون ماسك على الخط مؤيداً تصريحات سابقة لدوروف اعتبر فيها أن تطبيق “واتساب” غير آمن، ما ساهم في توسيع النقاش العام حول أمان تطبيقات يستخدمها مئات الملايين يومياً، في وقت تتزايد فيه حساسية قضايا البيانات والخصوصية على المستوى العالمي.

القراءة التقنية لهذا الجدل تكشف تعقيداً يتجاوز الخطاب المتداول، إذ يشير الخبير الأميركي في الأمن السيبراني بروس شناير إلى أن التشفير لا يمثل سوى جزء من منظومة الأمان، ويؤكد في كتاباته أن قوة الخوارزمية لا تمنع وجود ثغرات في التطبيق أو في البيئة التشغيلية، سواء تعلق الأمر بإدارة المفاتيح أو بآليات التخزين أو بسلوك المستخدم نفسه، وهو ما يجعل أي نظام عرضة للاختراق إذا لم تُضبط جميع مكوناته بدقة.

في الاتجاه نفسه، يوضح ماثيو غرين، أستاذ التشفير في “جامعة جونز هوبكنز”، أن البروتوكول الذي يعتمد عليه “واتساب” يُعد من أقوى النماذج المتاحة، غير أن الإشكال يظهر في الطبقات المرافقة للتطبيق، حيث يمكن أن تتحول النسخ الاحتياطية السحابية أو أدوات التبليغ عن الرسائل إلى نقاط ضعف، خاصة إذا لم تكن مشفرة بنفس المستوى.

أما سوزان لاندو، الباحثة في سياسات الأمن السيبراني، فتربط هذا الجدل بالسياق القانوني والتنظيمي، إذ تشير إلى أن شركات التكنولوجيا تعمل ضمن بيئة تضغط نحو تحقيق توازن صعب بين حماية الخصوصية من جهة، والاستجابة لمتطلبات قانونية أو أمنية من جهة أخرى، وهو ما ينعكس على تصميم الأنظمة ويخلق مساحات رمادية في إدارة البيانات.

هذا التداخل بين التقنية والقانون يفسر جزءاً من الإشكال القائم، إذ إن مفهوم “التشفير من الطرف إلى الطرف” يُقدَّم غالباً كضمان كامل، بينما تشير الدراسات إلى أن البيانات الوصفية، مثل توقيت الاتصال وهوية الأطراف، تظل خارج نطاق التشفير ويمكن استخدامها لرسم صورة دقيقة عن سلوك المستخدمين.

في المقابل، لا تخلو منصة “تلغرام” نفسها من ملاحظات تقنية، حيث يشير مختصون إلى أن التشفير الكامل لا يُفعّل افتراضياً في جميع المحادثات، بل يقتصر على “المحادثات السرية”، بينما تُخزن المحادثات الأخرى على خوادم الشركة، ما يجعل المقارنة بين المنصتين أكثر تعقيداً من الخطاب المتبادل بين مؤسسيهما.

وتعكس التطورات الأخيرة تحولاً في وعي المستخدمين، حيث لم يعد الخطاب التسويقي حول الأمان كافياً، بل أصبح هناك طلب متزايد على الشفافية، وعلى فهم فعلي لكيفية إدارة البيانات، ومن يملك الوصول إليها، وتحت أي شروط، وهي أسئلة مرشحة لمزيد من الحضور مع استمرار الضغوط القانونية وتصاعد المنافسة بين شركات التكنولوجيا.

وتتجه الأنظار إلى مآلات الدعوى القضائية في الولايات المتحدة، وما قد تفضي إليه من معايير جديدة في التعامل مع بيانات المستخدمين، إذ إن أي حكم أو تسوية محتملة قد يعيد رسم حدود العلاقة بين المستخدم والمنصة، ويضع تعريفاً أكثر دقة لمفهوم الخصوصية في العصر الرقمي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

18
  • Hasan
    الخميس 9 أبريل 2026 - 23:41

    منذ أن شاهدت فيلم سنودن لم أعد أثق في أي تطبيق أو برنامج.

  • Sami
    الخميس 9 أبريل 2026 - 23:45

    وما يهمنا نحن من تشفير مدام يسهل علينا الاتصال بالفيديو و روايت الأحباب و يرخص علينا الاتصال اما عن الاسرار فلا توجد اسرار لدينا كمغربي اما أننا نتكلم في احد او نضحك علي الآخر او مشاكل الحب او مشاكل الورت فهل نصنع القنبلة نووية لكي نخشي فضحنا حتي صوري التي أبعتها أكرهها لأنني اضهر قبيح ، فل ينشروها

  • رجا في الله
    الخميس 9 أبريل 2026 - 23:45

    كنت سمعت واحد المقولة تفيد أنه منين تشوف شي خدمة مزيانة أو سلعة كتعطى لك فابور و لا بتمن رمزي فخاصك تفهم أنك نتا و حياتك و معلوماتك هما تمن الخدمة .يعنى مارك بايع و شاري فينا و الاشهارات الي تيطلعو لينا منين تنهضرو على شي حاجة خير دليل .الدول مبقوش محتاجين لجواسيس يكفي تطبيق تدخلو لتلفونك يعرفو كاع لي بغاو على الشعوب .أصلا بمجرد ما يشوفو طوندونس ديالنا يغسلو علينا اليد بلاما يتجسسو علينا

  • المخ
    الخميس 9 أبريل 2026 - 23:53

    لقد تم اختراقنا اختراقا لا رجعة فيه،اصبحنا مدمنين اكثر من المتعاطين للمخدرات.اصبحنا تبعيين ولا يمكن انتزاعنا من هذه التبعية.فعل فينا الغرب ما لا يمكن استأصاله .سرطان ينخر فينا الى ان يرث الله الارض ومن عليها.نرجو الله ان تحل نازلة بهذا الكون تعيدنا الى العصر الحجري،فهو ارحم من هذا الڤيروس المعلوماتي وهذه العولمة المتوحشة

  • حرب المنافسة
    الخميس 9 أبريل 2026 - 23:54

    گاع ولاد سالم كل واحد فيهم غانم هههههه راهو كيف كيف بالعربيه بحال بحال. الصور الشخصية و جميع المعطيات الشخصية كتبقى مسجله عندهم فالواتساب. تيليغرام سمعت عليها أخطر. كتجسس على الموقع ديالك فين ما كنت. تحديات المنافسه هي السبب في نشر الإشاعات

  • %%%%
    الجمعة 10 أبريل 2026 - 00:02

    je suis d accord avec lui mais le mal est fait et c trop tard pour corriger le tire et meme télégramme si se n est pas aujourd’hui c sera demain et je vais vous donner pourquoi le jour ou trump a interdit haway et obligé les américains a utiliser apple et ont iliminer Blackberry c la ou il fallait tout quitter.

  • فاعل خير
    الجمعة 10 أبريل 2026 - 00:08

    السلام عليكم..اصلا ليس هناك خصوصية في هذا العالم..الكل مراقب و خصوصا مع الهواتف الذكية و العيون الذكية البشرية .. لكن لا يهمنا الأمر..من يخاف من المراقبة هو من يفعل اشياء سيئة او خارجة عن القانون..أما الانسان العادي لا يخاف إلا من الله و يعيش مطمإنا و في الاخير كلنا سنغادر الحياة و لا يبقى شيء و لا اسرار و لا…. اهم شيء اارقابة الإلاهية ..

  • Namesilo & privacyguardian
    الجمعة 10 أبريل 2026 - 00:10

    أمر تطبيق واتساب هو شيء معروف وتم الحديث فيه قبل سنوات عدة وشركة ميتا عليها كثير من الدعاوى لممارستها الأحتيال في كثير من مواقعها وتطبيقاتها، ومعروف أن كثير من هذه الشركات هي بنفسها تترك باب خلفي لتتمكن جهات مخابراتية وأمنية من الوصول لمعلومات بدون المرور بالإجراءات القانونية للقيام بذلك، أي أنهم يخالفون القانون، لهذا من يريد أرسال أسرار خاصة به أو العمل يطور تطبيقه بتشفيره الخاص.
    مصطلح الخصوصية في العالم الرقمي أصبح غريب، أصبحنا نجد مواقع تقدم خدمات لمحو وإخفاء المعلومات المتعلقة بأصحاب أسماء النطاقات وتعويضها بأخرى بدعوى الخصوصية وفي نفس الوقت تلك الشركات تعرف أن خدماتها تستخدم للإحتيال على الناس وتضع صفحات وإستمارات في حال الأحتيال بأحد أسماء النطاقات المسجلة عندها لتقدم المعلومات الحقيقة عن صاحب إسم النطاق.

  • مغربي
    الجمعة 10 أبريل 2026 - 00:13

    الواتساب او غيره من وسائل التواصل الاجتماعي يجب التعامل معها بحذر وفي حدود مايمكن الاستفادة منها ، فالموءسسات العمومية و الخاصة لا يجب أن تتعامل بوسائل التواصل الاجتماعي اصلا ، اما الانسان العادي فعليه الا يتبادل معلوماته الشخصية ووتاءقه عبر هذه الوساءل حتى وان كان ذالك مع إدارة، بل يجب استعمال هذه الوساءل للمحادثة فقط مع اخد الحظر اللازم.

  • ناصح
    الجمعة 10 أبريل 2026 - 00:21

    الإخوة، أنا مهندس صناعة البرامج أكثر من عشرين سنة، و عشت آلاف المشاريع. كل ما تفعل و تكتب و تسجل يستخدم لأغراض لا تعلمها! إذا أردت أن تقضي أغراضك دون أستغلالك، فعليك بالطريقة القديمة، نتلاقوا في القهوة أو الدار و نتكلموا، و خلاص.

  • سعيد
    الجمعة 10 أبريل 2026 - 00:22

    في عالم المعلومات كل ما هو مشفر (كما يدعون)،قابل للتشفير في جميع المجالات، لان واضع الشفرة يمكنه فكها وقت ماشاء،وحتى ولو كانت صعبة(تاخد بعض الوقت)، ومادامت الخدمة تمر عبر قنوانته (سلكية،او لا سلكية،….) ،فهو يتحكم فيها وفي مصارها،وقد يتلاعب بها ،لدا يصبح مستعملها طيعا بين يديه لو اراد دلك ،وهدا ما يخفيه عنا أصحاب الخدمة،………

  • خبير نائم في السحاب
    الجمعة 10 أبريل 2026 - 01:52

    أنا شخصيا لايهمني التشفير في شيء لانه ليس عندي اي اسرار او حياة ثانية في الانترنيت ، لي فكرشو العجينة هو لي غادي يتصدم منين يقرأ هادشي وخا الامور كانت معروفة ، اي شيء تكتبه او تصوره او تحمله او تضعه في الانترنيت يمكن لأي مخلوق الوصول اليه، لأنك بمجرد النقر في الانترنيت فإنك تترك بصمة إلكترونية وتتبعها امر سهل لأصحاب الاختصاص حتى لو قمت بمسح ما كتبته او صورته كل شيء قابل للاسترجاع عن طريق البصمة الإلكترونية التي تركتها ، يجب الاستفادة من هذه التطبيقات والانترنيت بشكل عقلاني وقانوني وماعندك علاش تخاف.

  • إلى الأخ : 2 - Sami
    الجمعة 10 أبريل 2026 - 05:53

    “الأسرار” مفهوم نسبي …
    صفيط لي شي تصويرة نخلع بها الدراري ديال الدرب باش ما يبقاوش يقربوا من الدار !
    هذا مثال على “مصائب قوم عند قوم فوائد” !

  • مغترب
    الجمعة 10 أبريل 2026 - 07:55

    ليكن في علم جميع المغاربةان اي واحد عندو الواتساب كون متأكد 100% ان اي استخدام للواتساب راه بياناتو راه كيشوفها طرف تالت ( المستخدم+ شركة الاتصالات+ وجهة تالتة )مخترقة وتتعرض إلى التجسس كل تانية وان بياناتو الخاصة لا صورة ولا اوديو ولا محادتة او وتيقة خاصة راه كتباع لدول الخليج واورابا وإسرائيل وامريكا وطبعا النظام الاستخبارات DST

  • مغربي
    الجمعة 10 أبريل 2026 - 08:43

    هذا شيء متوقع لا يحتاج ذكاء او دراسة. حتى وان كنت لا تريد استعمال شيء احيانا تجبر من جهة ما لكي تعدل شيء.

  • رد البال
    الجمعة 10 أبريل 2026 - 10:36

    إذا كان من يقود شركة ميطا وواتسب هم الصهاينة فماذا تنتظر منهم غير التجسس واستغلال المعلومات الشخصية المستخدمين؟! وليكن في علم الجميع أن أي هاتف ذكي يمكن اختراقه وتفعيل ميكروفونه وكاميراته عندما يكون متصل بالإنترنت..

  • موحا
    الجمعة 10 أبريل 2026 - 10:57

    بالله عليكم تطبيق ثم شراؤه ب 25 مليار دولار و يكلف تسييره ملايين الدولارات و تقدمه شركة ميتا مجانا للمستهلك وبدون إعلانات مستحيييل ابدا!!!!. كل بيانات المستهلكين بتم التحكم فيها و إدا ازم الأمر هناك بيع لجهات معروفة

  • aziz
    الجمعة 10 أبريل 2026 - 18:57

    كل شركات وادي السيلكون ميتا وغوغل و غيرها تجمع البيانات و تتاجر بها و كذلك تقدمها للاجهزة الامنية المختصة.
    وحتى شركات الاتصالات بكثير من الدول تقتسم البيانات مع الاجهزة الامنية
    أما وقد ظهر الذكاء الاصطناعي فالامر أصبح أشد خطورة على حماية البيانات الشخصية حيث أصبح مثلا ممكنا للاجهزة الامنية أن تبني خصائص الشخص من بعض من بياناته فقط . أما تحديد المواقع وتتبع الاتصالات فهذا أصبح سهلا جدا

صوت وصورة
ذكرى رحيل الحسن الثاني
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 12:04

ذكرى رحيل الحسن الثاني

صوت وصورة
نادية فتاح والرفع من الأجور
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 11:44

نادية فتاح والرفع من الأجور

صوت وصورة
البواري ودعم الفلاحين
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 08:42

البواري ودعم الفلاحين

صوت وصورة
"الأحرار" على جناح "الحمامة البيضاء"
الإثنين 21 شتنبر 2026 - 00:30

"الأحرار" على جناح "الحمامة البيضاء"

صوت وصورة
لقجع وواقع الصحة بالمغرب
الأحد 20 شتنبر 2026 - 23:56

لقجع وواقع الصحة بالمغرب

صوت وصورة
شوكي: المواطن والمغرب العميق
الأحد 20 شتنبر 2026 - 23:09

شوكي: المواطن والمغرب العميق