مبادرة مغربية وأنغام إفريقيّة بكوبنهاغن .. الدين لله والمحبّة للجميع

مبادرة مغربية وأنغام إفريقيّة بكوبنهاغن .. الدين لله والمحبّة للجميع
السبت 22 أبريل 2017 - 20:25

وسط القلب النابض لكوبنهاغن، غير بعيد عن حواجز إسمنتيّة استُنبتت في أكثر شوارع المدينة استقبالا للسياح، خوفا من “عمليات دهس” متوجَّس من أن يقترفها متطرفون على غرار ما اقتُرف في مدن أوروبيّة أخيرا، جرت فعاليات يوم ثقافيّ مغربيّ ـ إفريقيّ في الهواء الطلق، قبالة المقر التاريخيّ لبلديّة العاصمة الدنماركيّة.

الموعد وقفت وراءه الجمعية الثقافية الدنماركيّة المغربيّة، بشراكة مع جمعية “القصّة الجميلة” التي تأسست حديثا على أيدي مسلمين ويهود، وبتمويل من محمد الطنجي، رجل الأعمال المغربي المقيم في الدنمارك، الذي ارتأى المساهمة من ماله الخاصّ توفيرا لكل لوجستيك التظاهرة ونقلها من مرحلة التخطيط إلى طور الأجرأة على أرض الواقع.

كارل كريستين إيبيسن، العمدة الثقافي لكوبنهاغن، قال في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونيّة إن “النشاط الملتئم في العاصمة الدنماركية مهم، وخصصه ذوو الأصول المغربية لإبراز أهمية الحرية والديمقراطية، من جهة، وعدم توانيهم في التعاون ضمن محاربة الإرهاب، من جهة ثانية”، وأضاف من موقع الحدث: “من موقع مسؤوليتي التدبيرية أدعم كل هؤلاء بحضوري بينهم، وأشدّ على أيدي الواقفين وراء هذه المبادرة تحفيزا لهم من أجل السير قدما”.

وأردف العمدة في التصريح نفسه: “من الجيد رؤية أناس من عقائد مختلفة يجتمعون في مكان واحد، كما وقع في اليوم الثقافي المنظم من طرف المغاربة بكوبنهاغن ..هذا دليل على قدرتنا على العيش معا في أمان تام، حيث الناس بمقدورهم الإيمان بما يريدون.. أما الدنماركيون من أصل مغربي فإنهم يعيشون في كوبنهاغن بعدما قبلوا بقيم البلد، وهذا أمر مهم.. إنهم يعون صعوبة العيش في بيئة لا تحظى بالقبول التام كما هي..أحس من أعماق قلبي بأن الدنماركيين المغاربة حققوا الخطوة الأهم في هذا الإطار، بل جعلوا الثقافة الدنماركية جزءا منهم”.

حلويات وفطائر وكؤوس شاي وأزياء متأصلة من مناطق عديدة بالمغرب..نغمات موسيقيّة ترحل بمسامع الحاضرين إلى الوطن الأمّ.. نقوش بالحناء على الطريقة التقليدية المغربيّة.. مؤثرات من بين أخرى حفّت اليوم الثقافي المقام بساحة بلدية كوبنهاغن، فالحة في استقطاب العابرين ساحة “رادوسبلادسن”؛ بينما كان الحضور الشرفي مخصصا لإيقاعات موسيقى دول جنوب الصحراء الإفريقيّة الكبرى التي قدّمتها مجموعة “طامالاَ” الغنائيّة.

علي بلاوي، مؤسس الجمعية الثقافية الدنماركية المغربية، قال في تصريحه لهسبريس إن “الاشتغال على إبراز صورة حقيقية عن المغرب والمغاربة في بلد الاستقبال الأسكندنافي أضحى ملحّا أكثر من أي وقت مضى”، واسترسل: “تفشي التطرف والإرهاب بعث أنشطة الجمعية الثقافية الدنماركية المغربية بعد فترة جمود دخلتها مكرهة، ونلتمس من خلال النشاط المقام في كوبنهاغن، نهاية هذا الأسبوع، تشجيع التعايش ونبذ الإرهاب..وهذا هدف نبيل يمكنه أن يجمع كل المغاربة ابتغاء تحققه، بتشارك مع ذوي خيارات عقدية أخرى، أبرزها المسيحية واليهودية، وبانخراط للأجيال الجديدة المنحدرة من هجرة المغاربة إلى الدنمارك”.

أما مصطفى الشنضيض، بصفته باحثا في الفكر الإسلامي مقيما بالدنمارك، فيرى أن “الرسالة التي بعثها اليوم الثقافي المغربي المقام في كوبنهاغن تقول إن الدين جاء لإسعاد أهل الأرض، وإن كان من السماء”، ويشدد: “لا للشقاء والتحارب والتقاتل، فقد آن الأوان كي ترتاح البشرية من الحروب والصراعات والنزاعات”.

ويورد الشنضيض، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، من قلب الاحتفالية الدنماركية ـ المغربية ـ الإفريقية نفسها: “هذا النشاط لمّ متعاونين في ما بينهم كي يعرف العالم أن المغاربة كانوا دوما مع التعايش، وأن المغرب كان مضرب أمثال في ذلك، وأنه يمكن نقل هذه التجربة إلى الغير كي يستفيدوا منها؛ ونجد طريقا أفضل إلى السلم”.

أما محمد الطنجي، رجل الأعمال في الدنمارك، فعلق على المبادرة بقوله: “هذا الفعل الثقافي يراد منه تعريف ساكنة كوبنهاغن بانفتاح الشعب المغربي على كل الشعوب، واعتزازه بجذوره الإفريقيّة الراسخة، خاصة أن ديننا منفتح على كل المعتقدات بوسطيته واعتداله .. كما أن المناسبة إسهام منّا في التقريب بين البلدين بتركيز على نبذ الإرهاب وتشجيع التسامح”.

ويضيف الطنجي: “نبقى حالمين بتحقق لم شمل الجالية المغربية المقيمة فوق الأراضي الدنماركية عموما، وفي العاصمة كوبنهاغن ونواحيها على نحو خاص، إبرازا لوجهنا النقيّ أمام باقي سكان بلد الاستقبال ممن نشاركهم المواطنة وحقوقها..ويمكن أن يتحقق ذلك بالاستثمار في إبراز المؤهلات الثقافية الوطنية والقاريّة للمغرب والمغاربة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

4
  • ملاحظ
    السبت 22 أبريل 2017 - 21:24

    بادرة زوينة من ناس زوينين. السلم والسلام مكون جوهري لشخصية المغاربة

  • غيور
    السبت 22 أبريل 2017 - 22:18

    مبادرة ممتاز توحي بروح التعايش بين الديانات وتعايش الثقافات النابعة من ثقافة مغاربة العالم مبرزين قناعاتهم واحترامهم للآخرين حظور العمدة الثقافي لبلدية كوبنهاجن دعم متميز لمنظمي الحدث وتكافل الإخوة من اجل تمويل داتي ثقافة جديدة مبنية على التضحية من اجل العيش والسلم

  • fassi
    الأحد 23 أبريل 2017 - 00:57

    الدين لله اذن فهي محبة للجميع لان الله هو رب العالمين كما ان كلنا راجعون لله كما يقول في ايته الكريمة الينا ايابهم وعلينا حسابهم ،فكل نفس عزيزة عند الله من قتل نفسا كما قتل الناس جميعا بالارهاب او بالحروب او النزاعات او من يقتل الاطفال ليبقى خالدا في السلطة.

  • السلام
    الأحد 23 أبريل 2017 - 06:38

    يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ …..

صوت وصورة
حملة "الأحرار" بأولاد تايمة
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 09:06

حملة "الأحرار" بأولاد تايمة

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة الكتاب في المحمدية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 08:45

بنعبد الله يقود حملة الكتاب في المحمدية

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42 3

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 3

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو