مدارس الريادة تتوسع وسط نقاش تقييم المجلس الأعلى للتربية والتكوين

مدارس الريادة تتوسع وسط نقاش تقييم المجلس الأعلى للتربية والتكوين
صورة: و.م.ع
الأحد 30 مارس 2025 - 16:00

أثار التقرير الأخير الصادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي نقاشا واسعا حول تجربة “مدارس الريادة”، التي أطلقتها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في إطار تنزيل خريطة الطريق لإصلاح منظومة التربية والتكوين 2022-2026. فعلى الرغم من إشادة التقرير بالتحسن الملموس في مستوى التحصيل الدراسي للتلميذات والتلاميذ، لا سيما في مجالات اللغات والرياضيات، إلا أنه أشار في الآن ذاته إلى عدد من التحديات والصعوبات التي تعترض التجربة، وهو ما فتح الباب أمام قراءات متباينة، تراوحت بين من رأى في هذه الإشارات مؤشرات على خلل بنيوي، ومن اعتبرها ملاحظات طبيعية تواكب أي إصلاح هيكلي طموح.

وفي سياق هذا الجدل، خرج عدد من المسؤولين والفاعلين التربويين لتسليط الضوء على النتائج الإيجابية المحققة ميدانيا، وتوضيح بعض الملابسات المرتبطة بقراءة التقرير، مؤكدين أن أغلب التحديات التي أشار إليها لا تمس جوهر المشروع بقدر ما ترتبط بأمور لوجستيكية وتقنية يمكن تداركها.

وعلى صعيد المديرية الإقليمية للرباط، تشهد تجربة “مدارس الريادة” توسعا متواصلا، إذ تم اعتماد 47 مؤسسة ابتدائية خلال الموسم الدراسي الحالي من أصل 66، أي بنسبة تقارب 71%. ومن المرتقب أن يتم تعميم البرنامج خلال الموسم المقبل ليشمل كافة المؤسسات الابتدائية، في وقت انطلقت فيه أيضا تجربة نموذجية على صعيد التعليم الثانوي الإعدادي، شملت أربع مؤسسات.

في هذا الإطار، تحدث عبد القادر حاديني، المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالرباط، عن نتائج إيجابية وتقييمات مشجعة، قائلا ضمن تصريح لهسبريس إن “المؤشرات الأولية، حسب ما تمت معاينته ميدانيا، تشير إلى تحقيق نتائج إيجابية على مستويات متعددة، سواء من حيث تحسن المردودية التربوية داخل المؤسسات، أو من حيث مستوى رضا الأطر التربوية والمفتشين والأسر. وقد لوحظ تطور ملحوظ في أداء المتعلمات والمتعلمين، خصوصا في مجالي اللغات والرياضيات، وهو ما يشكل إحدى الغايات الأساسية للبرنامج”.

وأكد حاديني أنه على الرغم من أن هذه الحصيلة تستند إلى تقييمات داخلية، إلا أن التجربة عرفت مواكبة بتقارير ودراسات خارجية، من أبرزها ثلاث دراسات أجريت خلال الموسم الدراسي الماضي، الذي عرف انخراط 626 مؤسسة تعليمية. ومن بين هذه الدراسات، تقرير أنجزه المرصد الوطني للتنمية البشرية، استهدف قياس درجة رضا الفاعلين التربويين الأساسيين، وعلى رأسهم الأساتذة، والمفتشون، وأولياء الأمور، مذكرا بأن الدراسة خلصت إلى “وجود رضا عام، يعكس الأثر الإيجابي للإجراءات المتخذة، خصوصا في ما يتعلق بتحسين التعلمات وتوسيع مجالات التفتح لدى التلاميذ، ما أسهم في تقليص التوترات داخل الفصول الدراسية والحد من الهدر المدرسي”.

وتحدث المدير الإقليمي عن تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي الصادر مؤخرا، قائلا إنه “تضمن إشادة صريحة بالتقدم المسجل على مستوى التحصيل الدراسي في مؤسسات الريادة، لا سيما في مجالات اللغات والرياضيات. كما نوه التقرير بنسبة التطابق الكبيرة التي وصلت إلى ما بين 79% و100%، بين النتائج المسجلة داخل المؤسسات التعليمية والبيانات التي توصلت إليها الهيئة الوطنية للتقييم”.

وعلق حاديني بالقول: “على الرغم من إثارة بعض النقاط المرتبطة بالتحديات التي تواجه المشروع، والتي تم استخلاصها من خلال مقابلات مع الفاعلين، فإن المعنيين بالشأن التربوي يؤكدون أن هذه الملاحظات تدخل ضمن سياق طبيعي لتتبع وتجويد أي تجربة إصلاحية”.

وردا على الملاحظات التي اعتبرت أن التجربة تركز على عناصر جزئية، قال حاديني إن “الإصلاح المعتمد في مدارس الريادة هو إصلاح شمولي، لا يقتصر فقط على الجوانب المعرفية أو التقنية، بل يشمل كذلك تعزيز المهارات الحياتية لدى المتعلمين، عبر ترسيخ قيم الابتكار، والتواصل، والإبداع، والثقة بالنفس. وتُترجم هذه الأبعاد التربوية من خلال الورشات الصفية التفاعلية التي تشهدها المؤسسات”.

وأكد أن “التتبع الميداني المنتظم، سواء على المستوى المركزي أو الجهوي أو الإقليمي، يُمكّن من رصد مكامن القوة والضعف، والعمل على تعزيز النجاحات وتدارك النقائص، في إطار مقاربة تشاركية ومنفتحة على جميع الملاحظات والاقتراحات”.

وخلص المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالرباط إلى أن “النقاشات المثارة حول المشروع، سواء تعلق الأمر بالإشادة أو الملاحظات النقدية، تشكل دليلا على انخراط مختلف الفاعلين في مسار الإصلاح، وهو ما يعزز الأمل في بناء مدرسة عمومية متجددة، منصفة ودامجة”.

من جانبها، قالت عائشة هناوي، مفتشة تربوية للتعليم الابتدائي بمدينة الرباط، إنه فيما يتعلق بتقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين، “كانت بعض القراءات التي ضخّمت بعض ما ورد في التقرير واعتبرته سلبيا بالمطلق، قراءات مجتزأة أو غير دقيقة”.

وأضافت هناوي، ضمن تصريح لهسبريس، أن “من يقرأ التقرير قراءة شمولية وموضوعية سيلاحظ أنه تضمّن إشارات واضحة إلى مجموعة من الإيجابيات المرتبطة بتجربة المدرسة الرائدة، كما أشار أيضا وبكل واقعية إلى الصعوبات والإكراهات التي واجهها المشروع، وهي أمور لا يمكن لعاقل أن ينكر وجودها، خاصة في ظل الفوارق الجهوية وصعوبات التنسيق في بعض الحالات”.

وذكرت المتحدثة أن “هذه الإكراهات لا ترتبط بالجانب البيداغوجي للمشروع، بل تعود في معظمها إلى الجوانب التقنية والإدارية، مثل صعوبات تدبير الصفقات المتعلقة بطباعة الكراسات وتوفير العُدة التعليمية. أما على المستوى البيداغوجي، فالأمور تسير بشكل سلس، حيث يتوصل جميع الأساتذة بالدروس والموارد التربوية في وقتها”.

وأكدت هناوي أنه كان “هناك تأخر في تنزيل بعض الدروس على البوابة الرقمية في بعض الأحيان، وقد تعرضت المنصة التقنية لمشكل مؤخرا، لكننا تعاملنا مع هذا الأمر بحكمة ومرونة، حيث تم تعويض التأخر عبر تقاسم الدروس مباشرة مع المفتشين والأساتذة من خلال مختلف الوسائل المتاحة، مثل البريد الإلكتروني وتطبيقات التواصل كواتساب، في انتظار استكمال الإصلاحات التقنية اللازمة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • مواطن من هذا الوطن
    الأحد 30 مارس 2025 - 16:06

    لو ان الوزارة لم تخصص للمدير 3000درهم والمفتش 3000درهم والمعلم 1000درهم زيادة على اجرهم السمينة الشهرية. لخرجوا ينتقدون هذا المشروع وينشرون سلبياته. لكنهم اسكتوهم بتلك المبالغ المالية التي زادت من تكاليف هذا المشروع

  • محمد
    الأحد 30 مارس 2025 - 16:31

    رغم ما يقال فمؤسسة الريادة مشروع تقزيم المعرفة او بالاحرى اعداد النلاميذ ليصبحوا يدا عاملة دات تكوين محدود لتغدية الشركات الرأسمالية وغلق باب الطموح امام الفقراء

  • Nasirhakk
    الأحد 30 مارس 2025 - 16:36

    أي مشروع جديد تجريبي مستورد لإصلاح المدرسة يأتي بتسميات جديدة تمييزية وتتدخل فيه مكاتب دراسات وشركات وجمعيات ووو ، فهو مجرد تجارة خسيسة وسرقة ومقننة لأموال التربية والتعليم من شناقة التعليم والعلبة السوداء للوزارة .
    كل ما سرد أعلاه مجرد أوهام وأرقام لا يعرف مغزاها حتى المتحدث بها.

  • ايمان
    الأحد 30 مارس 2025 - 16:38

    قد يفشل مشروع الريادة كما فشلت المشاريع للتي سبقته لعدة اعتبارات من بينها انعدام حافزية التلاميذ للتعلم وعدم اكتراتهم بالتعلم في ضل انتشار وسائل الترفيه من هواتف ومسلسلات .اضف الى هدا ان التحصيل العلمي لم يعد يغري جل التلاميذ كما كان الأمر في السابق .فالحصول عاى شهادة علمية لم يعن يضمن لقمة عيش كريمة ولم يعد يضمن مدخول محترم .دون أن ننسى ضاهرة الاكتضاض في الأقسام والشغب والعنف المدرسي وتدني قيمة المعلم بسبب الحملات التي تحاك ضدق في بعض المنابر الإعلامية…

  • الزنزانة العاشرة
    الأحد 30 مارس 2025 - 18:10

    الإنصاف لأساتذة الزنزانة العاشرة.لا بديل عن التسقيف.حان وقت التصعيد

  • خطوات
    الأحد 30 مارس 2025 - 18:31

    ما دام التلميذ يخرج من مدرسة الريادة و يذهب للبحث عن ساعات الدعم الخارجي و المؤدى عنها فلا زال التعليم يخطو خطوات متخبطة و لو اختلفت عن خطوات المدرسة العادية .

  • Azrar
    الأحد 30 مارس 2025 - 19:50

    بصفتنا ممارسين في الحقل التعليمي ولسنوات طويلة …نعتقد أن مشروع مدرسة الريادة هو مشروع فاشل وفاشل وفاشل …وسينضاف ألى المشاريع الأخرى التي أنتهت بالفشل من الميثاق الوطني والمخطط الأستعجالي .. …..الداء يكمن أساسا في فلسفة الدولة من التعليم …فلا يمكن للبرلمانيين الذين يستثمرون في قطاع التعليم ويملكون مدارس خاصة في مختلف بقاع المملكة أن يجودوا خدمات التعليم والصحة … غياب الأرادة والادارة سبب الازمة في قطاع التعليم

  • abdourayane
    الأحد 30 مارس 2025 - 22:12

    من خلال معيشي وعرفتي بأستاذة في مدرسة الريادة…استطيع ان اقول بأن هذا المشروع بدأ يوتي أكله…وهو في صالح التلميذ…وكل من يقول بأن هذا المشروع فاشل ..إما أنه لا يعلم عنه البتة ..او انه من نوع الاساتذة الكسلاء ..الذين لا يريدون بذل أي جهد لأداء رسالتهم على احسن وجه…

  • استاذ تاريخ
    الأحد 30 مارس 2025 - 22:49

    مشروع فاشل يهدف فقط إلى تعليم التلاميذ معارف بسيطة ويركز على الرياضيات واللغات فقط. الهدف من ذلك هو تحسين القراءة والحساب البسيط للتلاميذ والتباهي بها، لكنه يقتل المجتهدين بالتكرار والرتابة ويخرج طالبة ذو مستوى ضعيف فقط من أجل تشغليهم في المصانع والضياعات بأجور ضعيفة لا إنتاج مواطنين وميدعين ذو مستوى ونقدي عال. والإستفادة للمستوردين للدادتشاوات ….وغيرها

  • خليلو
    الإثنين 31 مارس 2025 - 01:05

    عن أي ريادة يتحدثون؟ كراسة التلميذ مليئة بالأخطاء و تفتقد للجودة و محتواها يتناقض و مبادئ التعليم الصريح. كما أن مسار يمنح نقاط إضافية و مجانية للتلميذ لأجل انجاح التجربة.

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة