"مدخل إلى الديمقراطية" .. ترجمة تطمح إلى تجاوز "المفاهيم الشائعة"

"مدخل إلى الديمقراطية" .. ترجمة تطمح إلى تجاوز "المفاهيم الشائعة"
صورة: أرشيف
الإثنين 10 يناير 2022 - 06:45

ترجمة تطمح إلى تبديد ضعف استيعاب مفهوم الديمقراطية يقدمها المركز العربي للأبحاث في نقل محمد مطيع لكتاب إيمون باتلر، مدير معهد آدم سميث، المعنون بـ”مدخل إلى الديمقراطية”.

وفي سبيل فهم الديمقراطية، يورد الكتاب “مقدمة واضحة” لها تفصل في “ماهيتها وكيفية عملها، مواطن قوتها وضعفها، فوائدها وقصورها”، قصد “تمكين أي شخص من فهم الديمقراطية، حتى وإن لم يلمسها من قبل”.

ويقول الكتاب إن فهم الديمقراطية “أمر غاية في الأهمية”؛ إذ يعيش “ثلثا سكان العالم اليوم في أكثر من مئة دولة في ظل حكومات تدعي الديمقراطية، ونظرا لأن قلة قليلة من هذه الحكومات ترقى بالفعل إلى مستوى المثُل العليا للديمقراطية وتحترم مبادئها ومؤسساتها الأساسية، فإن الفهم الصحيح للديمقراطية يعد أمرا غاية في الأهمية”؛ لأن “الديمقراطية سُرعان ما تُفقد أو يُساء استعمالها إذا ما لم تُفهم فهما صحيحا”.

ويعرف الكتاب “ماهية الديمقراطية” ويشرح مقاصدها، ويوضح الفرق بين “الديمقراطية الحقيقية” و”النسخ العديدة المشوهة لها”، كما يعرض “تاريخ الديمقراطية، والطبيعة المتغيرة للفكرة، والطرق المختلفة لتحقيقها”، مع تلخيصه “فوائد الديمقراطية” و”الأفكار المغلوطة التي تشوبها وتعمينا عن تمييز أوجه القصور فيها”.

وينبه الكتاب إلى أن من بين المفاهيم الخاطئة الشائعة عن الديمقراطية كونها “تمنح الأغلبية الحق في فعل ما تريد”، وهو ما يقول إنه “غير صحيح”؛ لأن للبشر قيما “أعلى من حكم الأغلبية، مثل قدسية حياة الأفراد وحرياتهم وممتلكاتهم”.

هذه “الحاجة إلى مؤسسات ديمقراطية تحمي قيمنا بدلا من أن تملي علينا طريقة عيش حياتنا، هي السبب في أن الشكل الأكثر وفاء لمفهوم الديمقراطية، بالمعنى الحديث، والشكل الذي يجسد الروح الحقيقية لفكرة الديمقراطية، هو ما يسمى اليوم بالديمقراطية الليبرالية”.

هذه الديمقراطية الليبرالية يؤمن مناصروها، وفق المصدر نفسه، بأن هدفها الأساسي “ليس تقييد الأفراد أو السيطرة عليهم، بل على العكس من ذلك، فهو يرمي إلى تحريرهم”، انطلاقا من قناعة بأن “الحكومة لم تخلق لإجبار الأفراد على القيام بما تقرره الأغلبية على أنه حق، بل لإبقاء الجميع أحرارا قدر الإمكان، والتقليل من استخدام القوة والإكراه، سواء من قبل أفراد آخرين أو من قبل الدولة ذاتها”.

وبأفكار مباشرة، يوضح الكتاب أن مناصري الديمقراطية يقولون بأنه لا ينبغي سن القوانين “بناء على نزوة بعض الأفراد المنتمين للنخبة” أو لـ”مجموعة من الأفراد”، بل ينبغي لـ”عامة الناس أن يقرروا القوانين التي يعيشون في ظلها، أو على الأقل أن يكون لهم حق اختيار من يضع هذه القوانين (…) على أساس المساواة السياسية، حيث تشكل أصوات الجميع أهمية متساوية”.

في هذا الإطار، يذكر الكتاب أنه ينبغي “السماح لأكبر عدد ممكن من المواطنين بالتصويت، وأن يكون الجميع أحرارا في التفكير ومناقشة القضايا المهمة، كما ينبغي أن يكون الناخبون على دراية جيدة وكفاءة وعقلانية فيما يخص حكم أنفسهم، ومن الضروري أيضا وجود مؤسسات مستقرة نزيهة وموثوقٍ فيها تحول قرارات الأفراد إلى سياسات عامة”.

ويرى الكاتب في “تأليه الديمقراطية أكبر تهديد لها”؛ حيث قد يتصور البعض أن التصويت يمكن استخدامه في اتخاذ جميع القرارات، لكن لهذا “نتيجة مؤسفة”؛ فـ”القرارات اليومية من قبيل المأكل والملبس وطريقة العيش والتعبير العلني عن الأفكار الشخصية، التي كانت سالفا تترك كلها للأفراد، أصبحت تخضع في ظل الديمقراطية بشكل متزايد لما سيسمح به رأي الأغلبية”.

يرى الليبراليون، حسب الكتاب، أن هذا “يثقل كاهل الديمقراطية بمهمة غير مصممة لها؛ إذ يشرحون بأن المقصود من الديمقراطية لم يكن أبدا ليزيد عن اتخاذ بعض القرارات الجماعية التي لا يستطيع الناس اتخاذها بشكل فردي، مثل الدفاع المشترك”.

ومع سرد الكتاب تاريخ الديمقراطية وآليات عملها وسبل فهمها بشكل أعمق، يذكر أنه “لا ينبغي أن نغض البصر عن نقاط ضعفها، فعندما نتحدث عن الديمقراطية وصنع القرار الديمقراطي، فإننا نتحدث عن السياسة وصنع القرار السياسي، وكما يتفق السواد الأعظم، فإن العملية السياسية أبعد ما تكون عن الكمال”.

لهذا “يجب أن نظل واقعيين بشأن كيفية عمل الديمقراطية، وينبغي علينا أن نكون متيقظين لعيوبها، وحيثما أمكن، يجب محاولة تصحيح هذه الأخطاء أو التخفيف من حدتها”، وعندما ينجح ذلك “تكون المكافآت كبيرة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

12
  • lahcen
    الإثنين 10 يناير 2022 - 07:35

    الدموقراطية هي طريقة لمنح السياسي المنتخ صلاحية الدفاع عن حرية الافراد وممتلكاتهم وامنهم وفكرهم ومصالحهم الصحية والتعليمية و توزيع الثروات وعدم الخلط بين المؤسسات وتقريب الادارة عن طريق الجهوية ٠٠وكدالك تمنع السياسي من استعمال اللغة او الدين او العرق لتغيير الوضع ومنع السياسي من استغلال وضعه لفكره الشخصي كم وقع في عدة دول عن طريق الدموقراطية وصل الدكتاتور ٠٠

  • الزاوي
    الإثنين 10 يناير 2022 - 07:36

    كلمة الديمقراطية في حد ذاتها مضحكة هههههه ، واذا كانت الديمقراطية تعني تمكين الانسان من هامش الحرية والتصرف كيفما يشاء فلا اعتقد ان هذه ديمقراطية ، حتى اصبحنا نشجع على الزواج المثلي ، وعلى العهر والفحش ……واذا كاتت تعني العيش الكريم فالكثير من دول العالم تتفاوت في هذه المسألة حسب قدراتها ، وتبقى المسالة نسبية فأن اعيش في حد الكفاف ولكن مع وجود امن وطمانينة خير من اعيش في ترف مع عنف وفوضى وانعدام الاخلاق والقيم والمثل وهذا ما يوجد في الكثير من المجتمعات الغربية الهمجية . ثم اذا كانت هناك ديمقراطية لماذا لا يتم انصاف الفلسطينيين والمسلمين في بورما وافغانستان …..

  • زغلول
    الإثنين 10 يناير 2022 - 08:31

    الديمقراطية ببساطة وعمليا هي لما يختار الناس الاسلام ليحكمهم ينقلب الجيش بمساعدة الدول الغربية الإستعمارية على إرادة الشعب المسلم. وفي احداث الجزاءر ومصر خير مثال . صباحكم مبارك

  • الاسلام
    الإثنين 10 يناير 2022 - 08:45

    بالنسبة لي كشخص لا اومن بالديموقراطية ولا اعتقد انها الحل
    بالنسبة لي الاسلام افضل و امثل … لو طُبق لكنا في خير كبير

  • محمد شريفي علوي
    الإثنين 10 يناير 2022 - 09:00

    ان اعاة قراءة الديمقراطية البورجوازية التي تسير على طريق الانهيار هو مضيعة للوقت وانتهازبة في البحث ا لعلمي.بينما المرحلة اتتطلب البحث في قصور الديمقراطية الاشتراكية والعمل على تصحيحها وتطبيقها على الانسانية جمعاء

  • الموقف m
    الإثنين 10 يناير 2022 - 10:09

    الكاركاتور جد معبر يلمح الى الموت والعبارة المكتوبة تتعلق بالديمقراطية لم تكن موجودة بتاتا في البلدان المتخلفة سواء في الماضي او الحاضر وفيما بين الدول فهناك تميير وتحالفات والمصلحة هي المحرك الاساسي لها.

  • الفلسفة ام المعرف
    الإثنين 10 يناير 2022 - 10:25

    لقد اظهر وباء كورونا ان الديمقراطية حبر على ورق خصوصا بعد انتشار مظاهر القمع للشعوب في مختلف انجاء العالم المتقدم والمتخلف على حد سواء , والتهويل والتخويف المبالغ فيه كأن الانسان اخر همهم في ان المصالح الشخصية والثنية هي الطاغية.

  • omar
    الإثنين 10 يناير 2022 - 11:42

    أعطوني بلدا واحدا خرج من التخلف الاجتماعي بالديموقراطية و بلدا استمر على الديموقراطية في ظل أزمات إقتصادية و اجتماعية. لا فائدة من أي نظام إذا لم يحقق الرفاهية للسكان. تخيلوا مرشحا للانتخابات يطلب من الناخبين التضحية من أجل بناء البلاد و مرشحا يوزع الوعود الكاذبة ليلا ونهارا. على من سيصوت الناخبون؟ طبعا على من يكذب عليهم. الديموقراطية قائمة على رشوة الناخبين بالرشاوي التقليدية و العصرية و هي ليست نهاية الاجتهاد البشري.

  • عاشق للإسلام
    الإثنين 10 يناير 2022 - 12:17

    الديمقراطية هي الوجه السياسي للعلمانية، كما أن الرأسمالية وإلاشتراكية تعبيران اقتصاديان للعلمانية وقبل الإستعمار كانت الشريعة الإسلامية متمثلة في الفقه المالكي هي الآمرة الناهية في بلدنا حتى جاء الإستعمار فحدث ماحدث والله المستعان

  • بالاك
    الإثنين 10 يناير 2022 - 12:47

    ان الديمقراطية اصبحت الرديف في الوقت المعاصر للراسمالية حسب الغرب لدلك فإنهم يضعون الاصباغ والرتوشات لتبقى حاضرة في كل العصور بيد ان التاريخ سيمتحنها بعدما يكون ثلاثة ارباع من دول الكرة الارضية في تنافس حاد على الاسواق بحيث سيكون كل واحد يريد ان يبيع صناعته المتطورة الى البلدان الاخرى وتضيق السوق.لدلك لا يبقى للراسمالية العالمية الا ان تبحث في المريخ على من يشتري بضاعتها وسيكون للعمال والفئات الاخرى التي كانت تقتاث من جبين سكان العالم الدين كانوا متخلفين على الركب الا للعودة الى الصراع مع راسماليتهم التي كانت مخباة في هدا الصراع الدي لا بد منه والدي تم الاعلان عنه في النصف الثاني من القرن التاسع عشر

  • benha
    الإثنين 10 يناير 2022 - 13:08

    لتحقيق الديمقراطية الحقيقية او طريقة العيش المثلى علينا ان نعمل على توعية الجميع باننا كلنا سواسي كبشر ، لا فرق بيننا لاي اعتبار كان ، واننا كلنا في مركب واحد ، علينا ان نتعاون من اجل الحفاظ عليه ، ومن اجل ذلك على كل واحد ان يكتسب سلوكات وقيما نبيلة ، منها احترام الغير وعدم الاعتداء عليه وعلى حرياته مهما كان الامر ، ولو كان ذلك ممكنا ، بسبب عدم قدرته او عدم قوته او بسبب جهله او غفلته اواواو .على الجميع ان يعمل لصالح الغير اكثر من عمله لمصلحته الشخصية ، لان ذلك سيؤدي الى ان يستفيد الجميع ، فاذا عملت من اجلي وعملت من اجلك استفدنا جميعا ، اما اذا كان كل واحد يسعى الى مصلحته الشخصية فقط فذلك سيضر بالجميع ، فاذا تشبع الجميع بهذا الفكر وتسلح كل واحد بهذا السلوك وبهذه القيم فان الجميع سيكون بخير .

  • بالاك
    الإثنين 10 يناير 2022 - 13:38

    الى السيد صاحب التعليق رقم 11ان الامور ليس بالتمني لقد انجز افلاطون كتاب الجمهورية المثالي وانجز الفيلسوف العربي كتابه حول المدينة الفاضلة بيد ان تطور البشرية لا تحكمه الا الارضية التي يتطورون فيها عبر الاجيال وتعامل الناس مع الواقع وجدلية هدا الواقع الدي يتحكم فيهم هو من يعطي التطور الدي لا يكون بالتمني بل هو في الاخير مفروض حيث لا يصبح للبشرية اداك الا لتتعاون من اجل ان لا يكون اي منفد لما هو سلبي.

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة