مرسوم قانون ترحيل المهاجرين بإسبانيا يجلب تساؤلات حقوقية وإنسانية

مرسوم قانون ترحيل المهاجرين بإسبانيا يجلب تساؤلات حقوقية وإنسانية
صورة: أ.ف.ب
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 09:00

تستعد الحكومة الإسبانية لإعداد مرسوم قانون استثنائي يهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين دخلوا مدينة سبتة المحتلة خلال موجة العبور الجماعي يومي 30 و31 يوليوز الماضي.

ووفق صحيفة “إلباييس”، فإن الصيغة قيد الإعداد تقترح تقليص المساطر المرتبطة بعمليات الإعادة، بما فيها إمكانية ترحيل بعض طالبي اللجوء قبل استنفاد مراحل الطعن، مع مواصلة دراسة ملفاتهم بعد مغادرتهم إسبانيا.

ويواجه المشروع تحفظات قانونية وخلافا داخل الائتلاف الحكومي، بعدما أعلن حزب “سومار” رفضه ترحيل طالبي اللجوء قبل صدور قرارات نهائية بشأن طلباتهم، بينما يدفع الحزب الشعبي المعارض نحو تسريع عمليات الإعادة.

وتعتزم الحكومة الإسبانية عرض المرسوم يوم غد الثلاثاء، رغم أن اعتماده في الموعد المذكور لا يزال غير مضمون. ويأتي ذلك وسط دعم أوروبي لإسبانيا؛ إذ خصصت المفوضية الأوروبية 114.7 مليون يورو للمساعدة في تدبير أزمة سبتة وتعزيز عمليات العودة.

خالد مونا، خبير في مجال الهجرة، قال إن “الملف المطروح يعبر في جوهره عن أبعاد سياسية أكثر منها حقوقية. ورغم أن ظاهر المسألة يرتبط بملف حقوق الإنسان وبالاتفاقيات المبرمة بين المغرب وإسبانيا، لا سيما ما يتعلق بإعادة الأشخاص المعتقلين أو المقيمين بطريقة غير قانونية، إلا أن البعد الحقوقي في الأصل لا يشكل المسألة الأساسية”.

وأضاف مونا، في تصريح لهسبريس، أنه بالنظر إلى أن طالب اللجوء يخضع لآليات وضوابط محددة تتعلق بممارسات العنف أو حماية الحريات والمؤشرات الأخرى التي يتم وفقها تقييم الملفات، وبما أن المغرب يعتبر من الناحية التصنيفية بلدا آمنا، فإن إمكانية قبول طلبات اللجوء لسكانه تبقى محصورة في حالات الاستثناء والضرورة القصوى.

وتنحصر هذه الحالات الاستثنائية، وفق المتحدث ذاته، في ما يتعلق بالجانب الديني أو بالأشخاص الذين قد يواجهون متابعات بسبب أفكارهم، بالإضافة إلى بعض الحالات المتعلقة بالهوية ومزدوجي الجنسية. وبناء على ذلك، فإن طلبات اللجوء المقبولة تظل محصورة في هذه الأطر الاستثنائية، بينما تخرج الحالات الأخرى عن هذا النطاق.

أما بالنسبة للحالة الراهنة، فذكر مونا أنها لا تندرج ضمن حالات اللجوء الاقتصادي أو الإنساني. وتأتي الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة الإسبانية في إطار محاولة تحصيل الواقع القائم، وإيجاد ترسانة قانونية تسمح بإجراء عمليات الإرجاع، لا سيما بالنسبة للأشخاص غير القاصرين الذين تخضع وضعيتهم لأحكام خاصة.

وقال: “يتضح أن الإشكال القائم في إسبانيا اليوم هو إشكال سياسي بالدرجة الأولى، يتعلق بالصراع بين اليمين واليمين المتطرف من جهة، وحكومة سانشيز من جهة أخرى. حيث تُستغل المخارج القانونية لحل ملفات ذات طبيعة سياسية محضة، بعيدا عن التقديرات الحقوقية المجردة”.

عبد الحميد جمور، باحث في الديناميات السكانية والتنمية جنوب-جنوب عضو المركز الدولي للأمن والهجرة والتنمية، قال إن “التعديل القانوني الإسباني يتجاوز أبعاده التقنية ليرتبط بالسياق السياسي والهجرة بين المغرب وإسبانيا عقب أزمة سبتة، حيث أكد المغرب استعداده لاستقبال مواطنيه والقاصرين غير المرفوقين ودعا إلى تجاوز العوائق. وقد جددت الرباط هذا الموقف مؤخرا على لسان وزير الخارجية ناصر بوريطة، الذي أكد أن تعثر عمليات العودة لا يتحمل المغرب مسؤوليته. ومن هذا المنطلق، فإن النقاش يمتد ليشمل مسؤولية تدبير نتائج الهجرة بعد الوصول إلى التراب الإسباني”.

ويرى المغرب، يضيف جمور في تصريح لهسبريس، أن تدبير ملف الهجرة يجب أن يقوم على مبدأ المسؤولية المشتركة والتعاون الصريح، بحيث تتم عمليات إعادة المواطنين في إطار قانوني متفق عليه بعيدا عن الاستغلال السياسي. كما ينبغي التمييز بين المهاجر غير النظامي وطالب الحماية الدولية؛ إذ تملك إسبانيا حق تسريع إجراءات دراسة الطلبات وتنفيذ الإعادة، بشرط عدم المساس بمبدأ عدم الإعادة القسرية أو الحق في الفحص الفردي والفعلي للطلبات.

وتكمن الإشكالية الحقوقية، وفق الباحث ذاته، في احتمال تحول أدوات تسريع الإجراءات إلى تقويض للضمانات القانونية للطلبات، مما يجعل لسياسة التشديد وظيفة مزدوجة؛ إدارية لتسريع معالجة الملفات، وسياسية لتوجيه رسائل حازمة إلى الرأي العام. وتظهر هنا مفارقة تتمثل في توجيه اتهامات إلى الرباط بشأن حماية الحدود، في وقت تؤكد فيه وجود إرادة فعلية للتعاون وضرورة عدم جعل ملف العودة رهينة للتجاذبات الإسبانية الداخلية.

وقد حمّل الجانب المغربي، حسب جمور، نظيره الإسباني مسؤولية استمرار تعثر بعض عمليات الإرجاع، مع التأكيد المستمر على مواصلة التعاون الثنائي بين البلدين. وتتطلب المقاربة المتوازنة عدم اتخاذ حقوق المهاجرين ذريعة لتعطيل التعاون، ولا اتخاذ أمن الحدود مبررا لإضعاف حقوق اللجوء. وتتمثل المعادلة الصحيحة في احترام سيادة الدولة على حدودها، وتجسيد المسؤولية المشتركة، وتنفيذ العودة القانونية.

وبين الخبير في مجال الهجرة أن حماية المستحقين للجوء تظل واجبا أساسيا إلى جانب تنفيذ الإرجاع القانوني على من لا تتوفر فيه الشروط المطلوبة. ويتطلب واقع العلاقات المغربية الإسبانية إبقاء ملف الهجرة في نطاق التعاون المؤسساتي وإبعاده عن أوراق الضغط السياسي المتبادل؛ حيث إن استقرار الشراكة بين البلدين يقتضي الفصل التام بين التدبير التقني والقانوني للهجرة والتجاذبات السياسية الداخلية، لا سيما خلال الفترات الانتخابية.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • جوهر
    الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 09:08

    عودوا جميعا إلى وطنكم المغرب لا نريد منهم شيئا. عودوا معززين مكرمين و فرحين بلقاء أحبتكم في كل اصقاع الوطن و الجميع يهتف بسلامتكم أيها الأخوة الأعزاء في كل مكان.

  • سيمو
    الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 09:15

    على المغرب أن يسترجع مهاجرينا الغير الشرعيين سواءا قاصرين أو شياب أو شيوخ من بقاع العالم باش وفر لهم الشغل الكريم الدائم والتعليم والصحة،راه والله نستحييء أن نقول أننا مغاربة، الكل يتشفى فينا في القنوات والشوارع.

  • مغربي
    الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 09:17

    بل سيجلب العار إلى الدولة اللتي تصدر أبناءها إلى الخارج …لولا عيشة القهرة ما دخلوا سبتة ولا مليلية .. الويل ثم الويل للمسؤولين والحمد لله رب العالمين.

  • متتبع
    الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 09:23

    أظن أنه من صالحهم الرجوع إلى وطنهم بعد المعاناة من العنصرية و الجوع بسبتة، في انتظار نحن أيضا ترحيل هؤلاء الأفارقة ببلادنا الذين أصبحوا خطرا على أبنائنا و سلامتنا

  • Jo
    الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 09:25

    عندهم الحق. لي دخل بطريقة همجي يخرج بطريقة سريعة. و خص المغرب يوقف هاد البسطاء من يوليو سلاح ديال بلدان اخرى عندها مشكل معا اسبانيا.
    اسبانيا بلد مباء صلبة يستحق الشكر.

  • سام
    الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 09:53

    تواجد المهاجرين الغير النظاميين بمعبر سبتة يشكل بكل صراحة منبع رزق لعدة جمعيات تدعي لنفسها حقوقية و كذا للحكومه المحلية بما تدعي انها تقوم به بعناية هؤلاء المهاجرين وهو ما يفسر دعم الحكومة المركزية الى الحكومة المحلية بما قدره 309 مليون اورو اي 3000 مليون درهم و الاتحاد الاوروبي بما قدره 114 مليون اورو اي 1114 مليون درهم و بالتالي لو تم اعادة المهاجرين الى وطنهم الاصلي و خصوصا اذا تم مباشرة بعد اقتحام سبتة فذاك يعني ضياع كل الاموال التي كان يمكن جنيها من اجل هؤلاء المهاجرين و هذا ما يفسر عدم اقدام سلطات سبتة باعادة هؤلاء المقتحمين لسبتة مما دفع بالحكومة المركزية اعداد قانون يسمح باعادة المهاجرين بصيغة قانونية و اجبارية و سنرى اذا لم يتم عرقلة هذا القانون من قبل من لهم المصلحة لاعادة المهاجرين الغير النظاميين الى اوطانهم خصوصا و ان المغرب لم يعاكس هذه الاعادة و قبلها

  • AHMED
    الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 10:08

    السؤال والاحراج الحقيقي هو للمسؤولين والساسة المغاربة لماذا يخاطر الالاف من المغاربة بحياتهم من أجل العبور الى الضفة الاخرى ولماذا لا يتحدث اعلامنا عن الوضع المزري الذي يعيشه هؤلاء القاصرون في سبتة وتعسف السلطات الاسبانية في التعامل معهم وماذا عن الشباب الذين توفوا بالعشرات ولم تعد جثثهم لحد الساعة الى المغرب ومن المسؤول عن هذا الوضع. في المقابل كيف تتعامل الدول الاوربية والغربية مع رعاياها وهل تسمح بالتعسف على حقوقهم في بلد اخر بل هل يخاطر ابناءها بحياتهم نحو المجهول…..اسئلة الكل يعرف جوابها لكن نبحث عن شماعة لتحمل المسؤولية .

  • لا جنة إلا على أرض الوطن!
    الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 10:15

    شهران من الذل والقمع والمهانة والجوع في سبتة المحتلة عانا منها أبناء الوطن ظنا منهم في البداية أنهم في طريقهم إلى الجنة. الآن اتضحت الصورة لمن يريد ان يعتبر من شبابنا . الجنة الحقيقية على أرض وطننا العزيز علينا فقط أن نعي ذلك ونعمل بجد كل من موقعه لتنميته والسير به إلى الأمام.
    الوطن يتسع لاحلامنا ومبادرتنا . الوطن فسيح بثقافته وتاريخه وثرواته وحضارته فقط علينا تجديد الإيمان به والوعي بأهميته.

  • Nail
    الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 10:23

    ببساطة
    لم يريد كثير من المغاربة مغادرة المغرب ؟
    اليست القوانين وضعت لجماية المجتمع ادن ف من حق اسبانيا سن اي قانون يخصها فلا وصاية للمغرب عليها …اما الانسانية ف كولوها … و هناك متال صريح
    الافارقة المتواجدون بالمغرب دون تصريح .. الم نسمع كتيرا : صيفطوهم بحالهم ووو
    من حق المغرب ان يطرد الدخلاء لكن ليس من اسبانيا طرد الدخلاء عليها

    من كترة التفاهة لي عششات في رؤوس المغاربة اصبحنا مهزلة للتاريخ … حتى انهم يقبلون الشيء و نقيضه
    اخيرا
    ماهو مخططنا من اجل استعادة شبتة و مليلية ام لم يكن هناك مخطط اصلا وهدا الواقع ف حادثة جزير. ليلى تكفي لتضح اي واحد ف الحقيقة ….
    كفاكم شعاىات فارغة

صوت وصورة
انطلاق أشغال ملعب تيسيما
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 23:12

انطلاق أشغال ملعب تيسيما

صوت وصورة
طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:19 7

طلبة يطالبون بإنصاف الشهادات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | عصام الشرعي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | عصام الشرعي

صوت وصورة
توقف أشغال يعرقل السير بطنجة
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 15:42 3

توقف أشغال يعرقل السير بطنجة

صوت وصورة
حريق سوق المسيرة بالبيضاء
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 13:09 6

حريق سوق المسيرة بالبيضاء

صوت وصورة
دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي
الإثنين 28 شتنبر 2026 - 12:13 5

دواوير بدون كهرباء في سيدي الطيبي