مرسي يحسم الجدل حول سلطات الرئيس في مصر

مرسي يحسم الجدل حول سلطات الرئيس في مصر
الثلاثاء 14 غشت 2012 - 03:24

أنهت القرارات التي أصدرها الرئيس المصري محمد مرسي أول أمس الأحد بإقالة المشير حسين طنطاوي والفريق سامي وإلغاء الإعلان الدستوري المكمل٬ الجدل حول مدى تمتع الرئيس بصلاحياته كاملة ووضعت أيضا حدا للدور السياسي للمجلس العسكري الذي أشرف على المرحلة الانتقالية منذ 11 فبراير 2011.

ورغم أن مرسي بادر إلى التأكيد على أن هذه القرارات “ليست موجهة لأشخاص ولا أقصد بها إحراج مؤسسات بعينها” ٬ إلا أنها جاءت لتعزز من قبضة الرئيس على السلطة خاصة بعد أن نفى مصدر عسكري ما تردد من وجود ردود فعل سلبية داخل المؤسسة العسكرية تجاه هذه التغييرات وأنها جاءت بالتنسيق والتشاور مع المجلس العسكري.

وتراوحت ردود فعل القوى السياسية حول هذه القرارات بين الحذر والترقب وبين الترحيب إلا أنها أجمعت على أن الرئيس حسم المعركة مع الجيش لصالحه وأنهى ازدواجية السلطة التي شكلت عائقا أمام سيادة إرادة الشعب كمانح وحيد لشرعية السلطة وأسس بالمقابل لعودة المؤسسة العسكرية للانشغال بمهامها الأساسية في حماية حدود الوطن وعودة الجيش لثكناته بعد أن ظل رئيس الدولة هو أحد أبناء مؤسسة الجيش منذ 1952.

وفي هذا الصدد اعتبر ائتلاف شباب الثورة هذا التصرف بأنه “ثوري” وأنه “أثبت أن رئيس الجمهورية خرج من رحم ثورة 25 يناير المجيدة لينهي فترات طويلة من حكم العسكر للبلاد” داعيا الرئيس إلى “الاستمرار في معركة تطهير كافة مؤسسات الدولة حتى تحقق الثورة أهدافها كاملة فضلا عن المطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وحل المحكمة الدستورية العليا وإقالة النائب العام”.

وأكد الائتلاف أن محمد مرسي “وجه ضربة قاصمة لكل من حاول التقليل من شأنه وشكك في قدرته على انتزاع صلاحياته وتفعيل القرارات التي اتخذها” معتبرا تعيين طنطاوي وعنان نائبين للرئيس لا يعدو كونه “خروجا آمنا” لهما وتفاديا للاصطدام مع مؤسسة الجيش.

من جهتها اعتبرت حركة “6 أبريل” أن القرارات التي أصدرها مرسي “تعد خطوة هامة لتحقيق مطالب الثورة وإنهاء عصر نظام المخلوع” مبرزة مع ذلك أن إحالة المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان للتقاعد ليس كافيا لإرضاء القوى الثورية التي تطالب بمحاكمتهما على الجرائم التي ارتكبت ضد الثوار خلال المرحلة الانتقالية.

ودعت الحركة الرئيس إلى الإفراج عن كل المعتقلين السياسيين الذين حوكموا عسكريا على مدى 15 شهرا التي تلت الثورة٬ مطالبة بضرورة تطهير جميع مؤسسات الدولة من التابعين لنظام مبارك وخصوصا القضاء والإعلام والداخلية.

ورحبت الأحزاب السياسية من جهتها بهذه القرارات ودعت بالمقابل إلى سرعة إجراء الانتخابات التشريعية حتى لا تتركز كل السلطات بيد رئيس الجمهورية وبما يؤدي إلى التأسيس لاستقرار سياسي واقتصادي واجتماعي.

كما رحب محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية ووكيل مؤسسي حزب الدستور بالقرارت التي اتخذها الرئيس محمد مرسي بشأن اجراء التغييرات في قيادة القوات المسلحة٬ موضحا أن “جمع الرئيس السلطتين التشريعية والتنفيذية يتعارض مع جوهر الديمقراطية إلا أنه أمر مقبول إذا كان استثنائيا ومؤقتا” داعيا إلى إعادة تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور.

وقال البرادعي في حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” إن الأهمية القصوى الآن تكمن في تصحيح المسار من خلال إعادة تشكيل الجمعية التأسيسية للدستور لتمثل كل أطياف المجتمع وإسناد سلطة التشريع إليها إلى حين وجود برلمان منتخب.

وفي سياق تعقيبه على هذه القرارات أبرز عبد المنعم أبو الفتوح المرشح السابق لانتخابات رئاسة الجمهورية والقيادي الإخواني السابق أن السلطات انتقلت بشكل حقيقي للرئيس المدني المنتخب مؤكدا أن “الثورة تفرض اليوم إرادتها ومعركتنا القادمة دستور يضمن حقوق هذا الشعب أيا كان حكامه”.

أما القيادي الناصري والمرشح السابق لانتخابات الرئاسة حمدين صباحي فعبر عن رفضه ل “أخونة الدولة المصرية” ودعا الرئيس إلى “خلع عباءة جماعة الإخوان المسلمين وأن يكون صادقا فى وعوده”.

وأكد صباحي رفضه لدولة تتحكم فيها المؤسسة العسكرية أو الدينية مشددا على أهمية قيام مرسي بالتخلص من هيمنة الجماعة وتبعيته للمرشد على غرار إبعاده للجيش من السلطة.

ورحبت جماعة الإخوان المسلمين بالقرارات الأخيرة للرئيس مذكرة بأنه كان على المجلس العسكري العودة إلى ثكناته منذ تسليم السلطة في 30 يونوي المنصرم إلا أنه سعى لإطالة مدة بقائه بالسياسة باصداره الإعلان الدستوري المكمل وحل البرلمان بهدف الاستحواذ على السلطة التشريعية في محاولة للبقاء في المشهد السياسي والإمساك بكثير من أمور البلاد وحيازة سلطات غير مشروعة.

وقال المتحدث بإسم الجماعة محمود غزلان إن المجلس العسكري “لم يعر أي اهتمام للشعب والثورة ومضى في قراراته بعيدا عن نبض الشارع٬ وهو ما حتم على الرئيس الشرعي التدخل من أجل إلغاء الإعلان الدستوري وإحالة المشير حسين طنطاوي والفريق سامي عنان للتقاعد” ٬ مستبعدا حدوث أية قلاقل بسبب قرارات الرئيس.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • Anas Charif From Tangier
    الثلاثاء 14 غشت 2012 - 09:07

    لا يوجد أي عيب في "أخونة الدولة المصرية" ما دامت هذه الأخونة تعبر عن نبض الشارع المصري الحقيقي، فإذن يمكن اعتبار عدم أخونة مصر خيانة في حد ذاتها إذا تم اعتراض الإرادة الشعبية، يجب احترام هذه الإرادة الشعبية دائما و أبدا، كما يجب تجنب إلصاق يافطات و عناوين لتحجيم الإرادة الشعبية لأن هذه تعتبر نوع من أنواع الخيانة.

  • maghribi hor
    الثلاثاء 14 غشت 2012 - 12:24

    تحية اكبار واجلال للشعب المصري الثائر و الخزي لعباد المخزن المخزيين الملعونين تعلموا يا مغاربة الشهامة المصرية حفظ الله مصر و الله اتمنى ان اكون مصريا

  • abdellatif
    الثلاثاء 14 غشت 2012 - 14:44

    ا لحمد لله على هذا التقدم الديمقراطي والاسلامي والشعبي وارجو من الله العلي العظيم التوفيق لجميع الدول الاسلامية

  • وزاني
    الأربعاء 15 غشت 2012 - 03:56

    تحية احترام وتقدير للرئيس محمد مرسي على قراراته الشجاعة التي تؤسس لديمقراطية حقيقية في مصر.أتمنى أن يأخذ السيد بنكيران العبرة من ذلك ويمارس صلاحياته كاملة لاسقاط رؤوس الفساد .فمن أجل ذلك صوت المغاربة للعدالة والتنمية .ولا داعي للضعف والتراجع ,فتطور البلاد اقتصاديا واجتماعيا واستقراره سياسيا رهين بالنجاح في هذا التحدي.

  • majid
    الخميس 16 غشت 2012 - 12:50

    bravo les egiptiens et bonne chance futurement

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 14

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا