كيف تساهم البذور المتأقلمة مع تغير المناخ في تعزيز الأمن الغذائي بالمغرب؟

كيف تساهم البذور المتأقلمة مع تغير المناخ في تعزيز الأمن الغذائي بالمغرب؟
صورة: أرشيف
الأحد 6 أكتوبر 2024 - 14:00

قال الخبير البيئي حميد رشيل، عضو “جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ”، إن “تقلبات التغيرات المناخية المتنامية واستمرار الحرارة المفرطة وموجات الجفاف المتكررة والإجهاد المائي الحاد، دون نسيان الطلب المتزايد على الغذاء، (عوامل) صارت معها إشكالية ضمان الأمن الغذائي مُهدَّدة في شموليتها جرّاء تراجع المحاصيل الزراعية”.

وحسب الخبير الإيكولوجي ذاته، الذي توصلت منه جريدة هسبريس الإلكترونية بإفادات ومعطيات في موضوع “البذور المتأقلمة مع تغير المناخ باعتبارها حلًا للأمن الغذائي”، فإن اجتماع العوامل السابقة “زاد دور البحث العلمي الزراعي عبر تكثيف أبحاثه وتجاربه ليكون رافعة لصمود الزراعة تجاه الاحترار من خلال اعتماد تقنيات التحسين الوراثي والزراعي قصد الحصول على العديد من الأصناف النباتية والسلالات الحيوانية للمحافظة على استدامة الموروث الجيني النباتي والحيواني لمواجهة تحديات التغيرات المناخية”.

في هذا الصدد، استحضر رشيل ما توصل إليه كل من “المركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة” والمعهد الوطني للبحث الزراعي من “تطوير العديد من الأصناف الجديدة للقمح الصلب والشعير أكثر مقاومة للجفاف والأمراض الطفيلية”، مشيرا أن مزايا هذه الأصناف امتدت إلى “مردودية غذائية مهمة”.

حلول ممكنة

“إن البذور التي تم استنباطها على الرغم من أنها لا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، إلا أن عملية تسويقها تعترضها صعوبة الإقبال عليها على نطاق واسع”، يورد الخبير الإيكولوجي ذاته، معتبراً أن “اعتماد هذه الحبوب المقاومة للجفاف والأمراض بمفردها يعد أمرا غير كاف في اقتصاد الماء”.

تبعاً لذلك، شدد رشيل، في تحليله لهسبريس، على “وجوب تحفيز وتشجيع اعتماد الأصناف الجديدة المتأقلمة مع الظروف المناخية القاسية السائدة من لدن فئة واسعة من الفلاحين”، موصيا بـ”اعتماد التكيف مع التغيرات المناخية والتخفيف من آثار الاحترار من خلال تدبير محكم وعقلنة استعمال مياه السقي”.

اعتماد التخفيف من آثار التغيرات المناخية آلية أخرى أكد عليها المصدر عينه، وذلك “من خلال توسيع المساحات المغروسة بالأشجار المثمرة للرفع من القدرة على امتصاص الكربون والتقليص من انبعاث الغازات الدفيئة”.

وحث على “المزيد من الدعم الكبير للبحث العلمي في مجال التكيف مع تحديات تغير المناخ وتعزيز التعاون المجتمعي وتشجيع الابتكار”، في أفق “تطوير إنتاج أعلاف جديدة صحية وبجودة غذائية كبيرة، سريعة النضج ولا تتطلب مياها كثيرة لضمان استمرار كفاية المواطنين من الألبان واللحوم الحمراء والدواجن”.

على الصعيد التقني، اقترح حميد رشيل “توسيع اعتماد نظام رصد الجفاف والتنبؤ بالمحاصيل من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي من زراعة مرنة في مواجهة الجفاف”، مبرزا أهمية “اعتماد نظُم زراعية بديلة لتعزيز فلاحة مستدامة في المناطق الجافة وشبه الجافة في المغرب”، كما دعا إلى مواصلة “تقليص وتقنين المساحات المخصصة لزراعة المنتجات المستنزفة للمياه”.

وللحصول على “منتجات وفواكه في متناول المستهلك”، لفت الخبير البيئي إلى “تحفيز وتشجيع الريّ بالتنقيط اعتماداً على المياه السطحية والمياه غير التقليدية بتكلفة معقولة ومدعَّمة”، موصيا الجهات الوصية على الشأن الزراعي بـ”التفكير الجدّي في الاختيارات الأساسية للفلاحة إنْ على مستوى المناطق الفلاحية أو على مستوى المنتجات التي أصبحت لا تتناسب مع المخزون المائي لهذه المناطق، والعمل على نقلها إلى مناطق أخرى أكثر وفرة للمياه أو تقليص المساحة المخصصة لهذه المنتجات أو القطع مع زراعتها”.

ونبه عضو “جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ” إلى أن “مناخ المغرب سيصبح قاحلا أكثر بسبب الظواهر الطبيعية الحادة والمتكررة، مما سيؤثر سلبا على موارده المائية وتنوعه البيولوجي وكذا على مشهده الفلاحي”، مستنتجاً أن ذلك “سيجعل أمْنَه الغذائي أكثر تهديدًا”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

7
  • maghribi
    الأحد 6 أكتوبر 2024 - 14:40

    البذور المخصبة لا تصلح لشيء و تضع البلاد في قبضة يد الشركات التي تنتج هذه البذور و بثمن باهض
    الأمن الغذائي هو الحفاض على البذور الأصلية المغربية من الضياع فهية تتأقلم مع الجفاف
    فالجفاف ليس وليد اللحضة

  • مغربي
    الأحد 6 أكتوبر 2024 - 15:04

    إلى الفلاحة الذين يتوفرون على بذور طبيعية مغربية مثوارثة ابا عن جد حافظو على البدر وعلموا أولادكم المحافظة عليها أمريكا روسيا الصين أوروبا كلهم لهم بند بذور في الوطن بل يخزنوها ختى خار الوطن في الدول الاسكندينافية مخافة كارثة خرية او نووية او طبيعية .
    إياكم والتغرر بالبذور المعدلة والتي تعطي الوفرة في الإنتاج وتذر الأموال.

  • عبد الصمد لعروي
    الأحد 6 أكتوبر 2024 - 15:09

    تقصدون البذور العقيمة وباستعمالها تسلمون أمننا الغذائي لأعدائنا .

  • الفاهم يفهم
    الأحد 6 أكتوبر 2024 - 15:10

    عن أي مردودية تتحدثون؟! إن ما يتم الترويج له من تقنيات لا يحقق سوى وضع رقبة البلاد تحت سكين الشركات الكبرى والقوى العظمى. الأمر أبعد ما يكون عن تحقيق الاكتفاء الذاتي أو التطوير المحلي. إن المحافظة على البذور الأصلية، تلك التي تطورت عبر العصور وتأقلمت مع المناخ وتربة المغرب، هي الحل الحقيقي والسبيل الأمثل لضمان استمرارية الإنتاج الزراعي الملائم لبيئتنا.

    كفاكم رهن مستقبل الأجيال القادمة ووضع الأمن الغذائي للمغرب في يد الأجانب. إنها ليست سوى صورة جديدة من الاستعمار، ولكن هذه المرة يتخفى تحت عباءة “التكنولوجيا” و”التطور”. يعني بالعربية تاعرابت، غادي نوليو خدامين عندهم وهم اللي كيتحكموا في الخبزة ديالنا.
    ألا يوجد بينكم من يملك الحكمة والرؤية ليقف في وجه هذا الخطر الداهم؟

  • مغربي
    الأحد 6 أكتوبر 2024 - 15:29

    أكبر غلط في تاريخ الفلاحة المغربية هو تعويض البذور الأصلية ببذور مستهجنة فأنت تضع كل أمنك الغذائي في قبضة الشركات الإسرائيلية التي تتحكم في هاته البذور
    البذور الأصلية تمكنت من تجاوز الجفاف منذ عقود
    و الحقيقة أن الجفاف ليس وليد اللحضة و مرت سنوات من الجفاف على المغرب و لم تتأثر البذور

  • البرنوصي
    الأحد 6 أكتوبر 2024 - 15:48

    ليس بين شفتي الخبراء الا الابتكارات العلمية لتحسين قدرة البذور والنباتات على تحمل نذرة المياه . الخبير يقول بأن هذا ممكن عن طريق تغيير القدرات الوراثية للنباتات وهنا المعضلة الكبرى.
    المشاكل الصحية الكبرى اللتي يعاني منها الغرب هي نتيجة بالدرجة الأولى لكل الصناعات والابتكارات الغذائية منذ السبعينيات.
    الخبراء والباحثين يريدون فرض نظرتهم على البذور والنباتات ولا بأخذون بعين الاعتبار أن الفلاحين القدامى كانوا يستطيعون تحسين صلابة ومردودية البذور بطرق طبيعية ولكن تحتاج الى وقت وكانوا يعيشون كل هذا بطريقة عادية.
    العلماء ما زالوا ينهجون طرق الهروب إلى الأمام.
    عوض ان يدافعوا عن البيئة وما يجب فعله مثل التشجير لكل انواعه لتخزين الماء والنقص من تبخره بفائدة ظل الأشجار وتخزين الكاربون والنقص من السيولات وتجريف التربة والحفاظ على التنوع البيئي وكل هذا مع الحفاظ على البذور القديمة أو العودة إلى استعمالها، فهم يضعون العلم الفلاحي فوق العقلانية. ما ربح المجتمع عندما ينتج أكثر ويأكل سموم منتجاته ؟
    ما الفائدة للمجتمع عندما ينتج أكثر أو أحسن بتغيير جينات النباتات ويسقط في مصاريف صحية في تفاقم؟

  • انس
    الأحد 6 أكتوبر 2024 - 23:46

    يجب ان ننتج بذورنا بأنفسنا مهما كلف الأمر، فهذة مسألة إستراتيجية و لم لا نصدرها نحن للآخرين

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر