مسؤولون بلا مصداقية وبلا غيرة على الوطن

مسؤولون بلا مصداقية وبلا غيرة على الوطن
الجمعة 25 يوليوز 2008 - 06:11

سبحان الله العظيم ، كل شيء في المغرب يسير إلى الوراء ، من التنمية مرورا بالتعليم وصولا إلى الرياضة ، ما كاين غير اللور اللور ، وحدها البطالة والفقر والفساد التي نحتل فيها الصدارة .



إلى وقت قريب ، كان المغرب هو الأقوى دوما على الصعيد العربي في أنواع كثيرة من الرياضة . في كرة القدم وألعاب القوى ، أما كرة المضرب فالمغرب كان دوما هو الأقوى ليس على الصعيد العربي فحسب ، بل على الصعيد الإفريقي ، وفي الملتقيات الرياضية العالمية يكون الأبطال المغاربة متفوقين على الدوام على نظرائهم العرب في عدد الميداليات . كان ياما كان .



اليوم لم يعد حال الرياضة المغربية كما كان في الماضي ، “أسود الأطلس” الذين كانوا مفخرة للعرب في كأس إفريقيا للأمم عام 1976 وكأس العالم عام 1986 ، صاروا اليوم مثل ثعالب خائفة ، لا يستطيعون تجاوز الدور الأول من كأس إفريقيا ، ولا يتأهلون إلى نهائيات كاس العالم . الحماس الذي كان يبديه لاعبو منتخب السبعينات والثمانينات في الدفاع عن القميص الوطني انطفأ بشكل نهائي في لاعبي اليوم ، وأصبحنا نرى لاعبين بدون حماس تقريبا . عندما ينزلون إلى رقعة الميدان لا يهمهم الدفاع عن راية الوطن ، بقدر ما يهمهم الحرص على المحافظة على شعورهم التي يدهنونها ب”جيل” حتى لا تفقد تسريحتها ، ومع ذلك فاللوم لا يقع عليهم لوحدهم ، ما دام أن جامعة كرة القدم لا يسيرها أناس يفهمون في الكرة ، بل يدبرها العسكر الذين لم يسبق لهم أن لمسوا الكرة في حياتهم ، فأحرى أن تكون لديهم دراية بتسييرها .



في ألعاب القوى لم يسبق لأي عداء مغربي أن فاز بالميدالية الذهبية في الملتقيات الدولية منذ أن اعتزل هشام الكروج . وفي الأسبوع الماضي تلقت الرياضة المغربية صفعة قوية جدا عندما انهزم المنتخب الوطني لكرة المضرب أمام نظيره المصري في إطار مباراة السد من أجل البقاء في المجموعة الثانية لكاس ديفيس ، المنطقة الأورو افريقية . الهزيمة كانت بثلاث جولات لواحدة ، وكان وقعها مرا للغاية ، على اعتبار المكانة المرموقة التي كان يحتلها التنس المغربي على الصعيد العالمي . اندحار المنتخب الوطني أمام منتخب الفراعنة أدى به للنزول إلى المجموعة الثانية ، لتستمر الانتكاسات واحدة تلو الأخرى ، مما يدل على أن هناك شيئا ما فاسد في مملكة محمد السادس !



المسؤول الأول طبعا عن كل هذه الكوارث التي نراها اليوم هو الفساد المستشري في كل مؤسسات المملكة ، ومنها المؤسسات الرياضية بطبيعة الحال . فإذا كانت جامعة كرة القدم يسيرها الجنرالات الذين يوجد على رأسهم حسني بنسليمان ، فجامعة كرة المضرب يجلس على كرسيها “الديناصور” محمد امجيد ، الذي لم تسعفه تجربته الطويلة في منع تشويه صورة المغرب في القاهرة ، حيث وجد الوفد الذي ذهب إلى هناك نفسه في حرج شديد أمام المصريين عندما اكتشفوا أن القرص المضغوط الذي يحتوي على النشيد الوطني كان … فارغا ! واستعانوا في الأخير بسفارة المغرب في القاهرة التي أنقذت الموقف . شوهة واش من شوهة ، وأمام من ؟ أمام المصريين يا حسرة !



هؤلاء يجب محاسبتهم على هذه الاهانة التي وجهوها النشيد الوطني وعلى استهتارهم برموز الوطن ، وإلا فما معنى أن يصطحبوا معهم قرصا واحدا فقط ، وكأنهم لا يملكون ما يشترون به أقراصا كثيرة ، خصوصا وأنهم انطلقوا من الدار البيضاء حيث يوجد درب غلف ، الذي يمكن أن يحصلوا فيه على آلاف الأقراص من طرف الباعة وبالمجان ، إذا علموا أن الأمر يتعلق بمصلحة الوطن .



والطامة الكبرى هي أن الوفد الذي ذهب إلى القاهرة لم يكلف أي واحد منهم حتى عناء التأكد من صلاحية ذلك القرص الفارغ . وهنا يطفو على السطح ما حدث في الجزائر قبل أسابيع عندما تم بتر النشيد الوطني في مباراة كرة القدم التي جمعت بين المنتخب المغربي المحلي ونظيره الجزائري ، حيث اتهمت وزارة الخارجية المغربية الجزائريين بتهمة بتر النشيد الوطني ، ورد الجزائريون بأن القرص المضغوط الذي سلمتهم إياه السفارة المغربية هو الذي لم يكن صالحا .



ما حدث في القاهرة خلال الأسبوع الماضي يجعل الإنسان فعلا يتردد ألف مرة قبل أن يصدق رواية المسؤولين المغاربة .



إنهم يستهترون بالوطن ، ويستهترون برموزه ، ويستهترون بالرأي العام أيضا . إنهم مسؤولون بلا مصداقية وبلا غيرة على الوطن ، هؤلاء هم الذين يضعون المسامير الحادة في طريق تقدم المغرب ، ويجرونه في المقابل للسير إلى الوراء .



[email protected]

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • زعطوط
    الجمعة 25 يوليوز 2008 - 06:13

    وعلامن تعاود زبورك آداوود.
    قال الشاعر:
    أسمعت لو ناديت من به صمم
    ولكن لاحياة لمن تنادي
    هاذ الناس اللي كاتهدر معاهم راهم مساكن ميتين، أو الضرب في الميت خسارة.

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام