مسؤولون وباحثون يناقشون تأمين المخزون الاستراتيجي للحبوب والقطاني

مسؤولون وباحثون يناقشون تأمين المخزون الاستراتيجي للحبوب والقطاني
صور: هسبريس
الخميس 24 أبريل 2025 - 19:00

على فعاليات ونقاش ندوة علمية حول “رهانات سلسلة زراعات الحبوب والقطاني” في الدورة الـ17 للمعرض الدولي للفلاحة المتواصلة بالحاضرة الإسماعيلية للمملكة، خيَّم موضوع الحبوب المقاوِمة للجفاف المتكيّفة مع تقلبات المناخ وكيفية تموين السوق الوطنية بالمغرب من الحبوب والقطاني في ظل تأثر سلاسل الإمداد والتخزين بالتقلبات الجيو-سياسية الدولية المتجددة، فضلا عن معطى واقعٍ متمثل في “هيكلية الجفاف”.

وفي هذا السياق، جدّد عمر اليعقوبي، رئيس الفدرالية الوطنية لتجار الحبوب والقطاني (FNCL)، الذي شارك ضمن جلسة حوارية اليوم الخميس، مطلب المهنيين بـ”الرفع من منحة التخزين عن كل قنطار من الحبوب من 5 دراهم إلى 7 دراهم”، مشددا ضمن حديثه على أن “الأولوية الآن هيَ لدعم وتقوية آليات الإنتاج الوطني، بدل الاستيراد في أفق تحقيق الاكتفاء الذاتي، عملياً وليس شعاراً”.

ولفت إلى عمل الفدرالية على “تشكيل مخزون حبوب آمن” من أجل تأمين التوريد دون الارتهان للسوق الدولية وتقلباتها، فضلا عن تداعيات سنوات الجفاف، مبرزا أن التقلبات في سوق سلاسل الحبوب بدأت منذ سنة 2008، وليست وليدة اليوم.

كما أكد المهني ذاته أنه “رغم توالي وتداخل اضطرابات جيو-سياسية دولية وإقليمية مع سياق 7 سنوات جافة عرفتها الأراضي الفلاحية المغربية المخصصة للحبوب والقطاني، فإن الفدرالية، بتعاون مع مختلف الجهات الفاعلة، قد استطاعت تأمين الحفاظ على القمح اللّين بسعر ثابت رغم أنه يُكلّف خزينة الدولة فاتورة ثقيلة بمليارات الدراهم منذ أزمة التموين في سنة 2022 إثر الحرب الروسية الأوكرانية”، مرورا باستحضار “تداعيات كوفيد وأزمة النقل والشحن لسلاسل الإمداد”.

وأشار إلى أنه باستحضار “إعادة تشكل الأسواق العالمية ومخزونات الحبوب الاستراتيجية”، فإن “مرونة ومقاومة تغيرات المناخ تقتضي أمثل الحلول، وهي تقوية وتحسين الإنتاج الوطني وتثمين المحصول المحلي، وفق آلية شفافة هي إعلان طلب عروض يُشرف عليها المكتب الوطني المهني للحبوب”.

البحث والتخزين

بدوره، أشار بلال حجوجي، مدير المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني (المعيَّن حديثاً)، إلى أن “المكتب، بمختلف مصالحه المركزية والترابية، ساهرٌ على تتبع وضعية تموين السوق المغربية بكميات كافية من أنواع الحبوب والقطاني، لا سيما القمح الليّن والذرة والشعير وغيرها”.

وقال حجوجي إن “ضمان تموين منتظم للسوق بالحبوب والقطاني يمكن تحقيقه كهدف رئيسي عبر مصفوفة من الميكانيزمات”، أولهما “تطوير البحث العلمي الزراعي من طرف المعهد الوطني للبحث الزراعي”.

أما الميكانيزم الثاني فهو “تتبع التخزين بآليات جديدة تدمج البعد التكنولوجي بتقنياته المتطورة”، فضلا عن اعتماد وتعميم الزرع/البذر المباشر”، مُقراً في السياق ذاته تفاعلاً مع أسئلة الجلسة الحوارية بأن “المثالي بالنسبة لسيادتنا الغذائية في المغرب هو تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذه السلسلة الإنتاجية المستهدَفة بتدابير عديدة ضمن استراتيجية الجيل الأخضر بحلول 2030”.

“نتائج مشجعة”

الصوت البحثي العلميُّ كان حاضراً ضمن فعاليات الندوة، التي جذبت إليها جمهوراً مهتماً بالموضوع، وجاء ممثلاً بالباحث المختص في التحسين الوراثي للقمح موحى فراحي، رئيس قسم التحسين الوراثي والمحافظة على الموارد الوراثية بالمعهد الوطني للبحث الزراعي.

وقال فراحي، ضمن مداخلة له، إن “المعهد الوطني للبحث الزراعي، بإشراف مباشر من وزارة الفلاحة والتنمية القروية، يعمل على مسارات بحثية وتجارب تهدف إلى تجويد أنواع وسلالات الحبوب المقاومة للجفاف في مجالات وجهات مغربية متعددة”.

وقدّم للحاضرين خلاصة مفادها أن المعهد رصَد “نتائج مُقنعة في ظروف الجفاف”، تتمثل في “تحسين غلّة الحبوب حتى في السنوات الجافة (30 إلى 100%) (+ 6 إلى 11 قنطارا/هكتار)، متوصّلا من خلال أبحاثه إلى “استقرار في الإنتاج في مناطق تعرف انخفاض هطول الأمطار حسب المعدلات السنوية للتساقطات”، و”كفاءة أفضل في استخدام المياه، وتحسين المواد العضوية في التربة (+25%)”.

يشار إلى أن الندوة شهدت نقاشا مستفيضا حول الموضوع، ومساهمة وازنة لرشيد مصدق، المنسق الوطني لمشروع الزرع المباشر الباحث الرئيس بالمعهد الوطني للبحث الزراعي والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (ICARDA)، فضلا عن توقيع ثلاث اتفاقيات، أبرزها “اتفاقية-إطار للشراكة” بين المكتب الوطني للحبوب والجامعة الوطنية للمطاحن في المغرب.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • نوال السعدي
    الخميس 24 أبريل 2025 - 19:30

    اتمني نشر تعليق هذا للافادة فقط.على المسؤولين في البلد واقصد الكبار في دواليب الدولة المغربية والذين يأخذون القرارات المصيرية للبلد أن تكون لهم نظرة ثاقبة وبعيدة وأن يكونو دائما مستعدين لتأمين الأمن الغذائي للبلد .أتمنى من المسؤولين آن تكون نظرتهم للمستقبل تشتشرف المدي البعيد وليس فقط المدي القصير .ما هو اتي في المستقبل صعب جدا. انظرو فقط إبان حرب أوكرانيا، سعر القمح ارتفع لان كان هناك خصاص في البلد .لماذا لا يكون هناك مخزون كافي على الاقل لسنتين. ماذا إذا وقعت حرب شاملة في العالم .كيف سيأمن الأمن الغذائي للشعب .وهذا ينطبق على كل المواد الغذائية بدون استثناء .

  • محمد
    الخميس 24 أبريل 2025 - 19:56

    نظرا الاستراتيجية و حيوية الموضوع ، الحل الامثل هو الاستثمار الكثيف في مشاريع تحلية مياه البحار التي متوفر عليها و الحمد لله على واجهتين،و ستحل أيضا مشكله مياه الشرب. و الإجراء الثاني هو ضرورة التدخل القو و الفعال للأجهزة العمومية لتنظيم محكم لجميع الآليات المنظمة للقطاع(الانتاجية،التخزين،التوزيع…)، والضرب على يد من حديد للمضاربين و الاحتكاريين.

  • محبي المخطط الخضضضضضر
    الخميس 24 أبريل 2025 - 20:15

    الاستغناء عن زراعة الافوكا و شتى انواع التوت لكي يكون لدينا الاكتفاء الداتي في الحبوب والقطاني عدا ذلك ضياع الوقت في اجتماعات بلا فايده.

  • بوشتى الهمس
    الخميس 24 أبريل 2025 - 20:22

    لماذا لا يفكر المسؤولون الحكوميون،وفي اطار مشاريع تحلية مياه البحر ،خلق مساحات زراعية سقوية مخصصة للحبوب خاصة في مناطق الشاوية والحوز ،لتامين المحاصيل الضرورية من الحبوب وضمان الامن الغذائي للمغاربة؟لماذا لا يفكرون في احداث مكتب وطني لهذه الغاية او اسنادها على سبيل المثال الى المكتب الوطني للحبوب والقطاني ؟ مثل هذه المشاريع هي الوحيدة الكفيلة بضمان الامن الغذائي للمغاربة اذا كنا فعلا نطمح الى مواجهة الاعباء الثقيلة التي تمثلها الواردات من الحبوب في ظل التغيرات المناخية. جني محاصيل الحبوب لا يستغرق وقتا طويلا خصوصا في المناطق المغربية التي ذكرت لانها تمتاز بطقس حار نسبيا يساعد على نمو الحبوب بسرعة.يبقى فقط ان يتم توفير مياه الري اللازمة خلال السنوات الجافة وايجاد صيغ لدعم اقتناء معدات الري.يكفي فقط ان تكون هناك سياسة حكومية ارادية
    وفعالة للتغلب على هذه الفجوة المتفاقمة في اقتصادنا المتمثلة في ارتهاننا الكبير لسوق الحبوب الدولي.

  • فلاح
    الخميس 24 أبريل 2025 - 22:05

    بلا لف ولا دورام..مستوردي القمح اللين هم من يمتلكون المطاحن الصناعية الكبرى..وهم من يحكمون السيطرة على صندوق المقاصة..وامبراطورهم من يتولى اكبر نقاية للباطرونا وهو الان في العقار..وحتى التكوين المهني في المجال افشلوه..
    ولكن الحق على وزارة الداخلية لي عطاتهم

صوت وصورة
رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05 5

رسالة يحيى يحيى لملك إسبانيا

صوت وصورة
خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 14:23 2

خصم ضريبي لأسر الطبقة المتوسطة

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 5

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم