مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها العام المقبل تتجه الأنظار صوب المجالس المنتخبة والجماعات التي تترقب تنزيل أوراش ومشاريع طال انتظار الساكنة لها، خاصة على مستوى الجماعات الترابية، فيما بدأ الخوف يدب في صفوف المواطنين كما المنتخبين حول إمكانية تأثير الموعد على تنزيل وتنفيذ الأوراش المسطرة والمفتوحة.
وعند حلول أي موعد انتخابي تغير السلطات التعامل مع المنتخبين والمشاريع التي يدفع كل طرف نحو تنزيلها أو تسريع وتيرتها، وذلك خوفا من استثمارها انتخابيا.
ويرى الكثير من المتابعين أن حرص وزارة الداخلية على قطع الطريق على الأحزاب السياسية ومنتخبيها أمام أي استغلال أو استثمار للمنجزات على المستوى المحلي في جلب واستمالة الناخبين يجعلها بالضرورة تسقط في فرملة التنمية والإنجاز على مستوى الجماعات الترابية وانتظارات ساكنتها المتعاظمة.
محمد العمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عبد المالك السعدي، يرى أنه “من الصعب الحديث عن التنمية الترابية من دون الحديث عن أدوار مجمل الفاعلين الترابيين، ومن أهمهم المجالس المنتخبة”.
وسجل بوخبزة، ضمن تصريح لهسبريس، أن “المجالس المنتخبة بحكم الدستور والقوانين التنظيمية لها أدوار مهمة على مستوى التنمية الترابية”، معتبرا أنه “من الطبيعي أن تستثمر المجالس المنتخبة الإنجازات التي تتم انتخابيا، خاصة على مستوى إدارة مرافق القرب”.
وأفاد المتحدث ذاته بأنه “في أحيان كثيرة يكون التنافس بين الهيئات السياسية والنخب المحلية حول المنجز وما لم يتم إنجازه”، مؤكدا أن “هذا المجال هو الذي تنشط فيه النخب المحلية والهيئات المنتخبة”.
وأشار المحلل السياسي ذاته إلى أن “تولي السلطة المحلية انطلاقا من الولاة والعمال مسؤولية التنمية الترابية المندمجة سيخلق الكثير من اللبس لدى الكتلة الناخبة”، مبرزا أن “هذا الإشكال كان موجودا دائما بين من تولى إنجاز هاته المشاريع ومن سيجني ثمار العمل أو المجهود الذي بُذِل من أجل إنجاز تنمية معينة”.
وزاد بوخبزة موضحا أن “تقييم أداء المجالس المنتخبة يكون على أساس ما تم إنجازه من أوراش ومن مشاريع، خصوصا أننا نعيش سنة انتخابية خالصة وحقيقية”، مؤكدا أن “الحملة الانتخابية بدأت فعلا منذ مدة، لكن هذه السنة مفصلية، ففيها يحاول كل الفرقاء السياسيين استثمار كل الأوراش وكل المنجزات من أجل استقطاب الكتلة الناخبة”.
واعتبر الأستاذ الجامعي ذاته أنه “سيكون من الصعب جدا أن نمنع بأي شكل من الأشكال المرشحين من الاستثمار في المنجز”، وزاد: “هذا المنجز يوجد على المستوى الترابي الذي هو مجال لعمل الهيئات المنتخبة”، متسائلا عن “كيفية وضع الحواجز والموانع أمام المرشحين لكي لا يستثمروا هذه المنجزات المحتملة والمرتقبة”.
وتابع المتحدث: “دائما كنا نناقش الكيفية التي يتم بها تقديم البرامج الانتخابية على المستوى الترابي، وإن كان دائما هناك لبس بين الاختصاصات الترابية والاختصاصات الوطنية، ففي كثير من الأحيان نجد أن بعض المرشحين يستثمرون في المنجزات الوطنية، وحتى بعض الهيئات المنتخبة”.
وشدد بوخبزة على أن “وزارة الداخلية الوصية على الانتخابات مطالبة بأن تحدد ماهية المجالات التي لا يمكن أن تكون مجالا للاستثمار الانتخابي في الانتخابات المقبلة خاصة”، وفق تعبيره.
من جهته يرى محمد يحيا، الأستاذ في كلية الحقوق بطنجة، أن “استغلال المشاريع، سواء كانت استثمارية أو غيرها، سياسيا وانتخابيا، مسألة حاضرة في كل دول العالم، خصوصا بالنسبة للأغلبية داخل الهيئات التمثيلية المحلية”.
وأوضح يحيا، في تصريح لهسبريس، أنه “بالنسبة للمغرب يتعلق الحديث بمجالس الجماعات، ونتحدث أيضا عن مجالس العمالات والأقاليم وكذلك المستشارين الجهويين”، وزاد: “استغلال المشاريع سياسيا جد وارد، خصوصا كلما اقتربت الانتخابات، سواء كانت وطنية أو محلية”.
وأشار المتحدث ذاته إلى أنه “من الناحية الإحصائية من تكون له الأغلبية داخل هذه المؤسسات، خصوصا المحلية، مثل الجماعات والعمالات والأقاليم، يملك إمكانية استغلال المشاريع التنموية من الناحية السياسية، وبالتالي كسب أصوات الناخبين واستمالتهم”.
وأفاد الجامعي ذاته بأن “التجارب السابقة تظهر جليا أن من يملك الأغلبية، خصوصا في المدن الكبرى، وفي البوادي الكبرى، له إمكانية استغلال البرامج التنموية، سواء كانت استثمارية أو غير استثمارية، علما أنها تلعب دورا حاسما في التأثير على نتائج الانتخابات؛ وهذا هو السبب الذي جعل وزير الداخلية يوجه مذكرة لتذكير للجميع بأن المصلحة العامة تبقى فوق كل اعتبار”.
وأكد يحيا أن “الدولة المغربية واضح أنها تريد قطع الطريق على تجار الانتخابات الذين يستغلون مشاريع تنموية وغيرها لكسب أصوات الناخبين”، مشددا على “ضرورة القطع مع هذا النوع من الممارسات”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.