معالم تحول مفصلي في مفردات الدبلوماسية المغربية

معالم تحول مفصلي في مفردات الدبلوماسية المغربية
الخميس 22 يناير 2015 - 23:12

سجلت الدبلوماسية المغربية خلال الأشهر القليلة الماضية ثلاث مواقف متشابهة تنبئ عن معالم تحول في مفردات الدبلوماسية المغربية لجهة تبني مقاربة جديدة تقطع مع سياسة النفس الطويل في الصبر، أو ما يعرف في أعراف الدبلوماسية التقليدية بالحكمة والتبصر وتجنب ردود الفعل:

1- الموقف الأول تمثل في لغة الوضوح التي اعتمدها الخطاب الملكي مع الجزائر والتي تجاوزت لغة الإشارة إلى العبارة الدالة، وتجاوزت سقف الخطاب التعبوي للداخل إلى مباشرة نفس المفردات الواضحة مع المنظومة الأممية، إذ تم الإعلان بشكل واضح عن طبيعة الدور الجزائري، والتحالفات الخفية التي تتم من تحت الطاولة ويتورط فيها موظفون أمميون لإنجاز تقارير منحازة ضد المغرب ومصالحه الحيوية.

2- الموقف الثاني، مع فرنسا، وجاء على خلفية خرقها لكل الأعراف المرعية دبلوماسيا وإقدامها على التحرش الأمني والقضائي بمسؤولين أمنيين مغاربة نزلوا أرض فرنسا في سياق لقاء دولي يندرج في إطار التنسيق الإقليمي، إذ رد المغرب بقوة، وأوقف التعاون الأمني والقضائي مع فرنسا.

3- الموقف الثالث، ويتمثل في طبيعة الرد الذكي الذي تم اختياره من أجل إيقاف مسلسل التحرش والاستهداف المصري لكرامة الشعب المغرب ورموزه وسيادته الوطنية، والذي بدا مع شهر يوليوز الماضي واستمر طيلة ستة أشهر ، وأخذ أبعادأ إعلامية ودعائية وسياسية.

ما يجمع هذه الوقائع الثلاث أنها صبغت الموقف المغربي بلون جديد سمته الأساسية الانتصار للسيادة الوطنية، والقطع مع منطق النفس الطويل في الصبر، واتخاذ مواقف صارمة تضطر الدول التي تسيء إلى المغرب إلى الرجوع إلى جادة الصواب.

المؤشرات المتوفرة لحد الآن، تشير إلى أن المغرب كسب الرهان في المواقف الثلاثة، ففرنسا التي فقدت حليفا أساسيا في التعاون الأمني، كتب عليها أن تتلقى ضربة إرهابية قاسية أربكت الدولة، ومست هيبة الأجهزة الأمنية الفرنسية، ودفعت الاتحاد الأوربي برمته إلى إعادة النظر في استراتيجية مكافحة الإرهاب وإعطاء مساحة أكبر للدور العربي الشريك فيها، أي أن فرنسا، والاتحاد ألأوربي، صارا على قناعة باستحالة نجاح أي استراتيجية دون دور فعال لدول جنوب المتوسط وفي مقدمتها المغرب الذي يمتلك خبرة أمنية ومعلوماتية نوعية في مكافحة الإرهاب.

وهذا يعني أن فرنسا التي تلقت الضربة الإرهابية القاسية كانت الخاسر الأكبر من إيقاف التعاون الأمني مع المغرب، وأنها ستصبح، اليوم أو غدا، مجبرة على مسايرة الشروط المغربية التي تعني أولا القرار السيادي في توجه المغرب نحو إفريقيا، وتعني ثانيا توفير الحماية القانونية والقضائية للمسؤولين الأمنيين المغاربة.
لا يهمنا هنا توقع طبيعة الموقف الفرنسي، وما إذا كان سيساير اليوم أو غدا الشروط المغربية، لكن ما يهمنا بدرجة أولى أن المغرب أعطى إشارتين متوازيتين: الأولى وهو تعبيره عن حسن نواياه لإعادة العلاقات المغربية الفرنسية إلى سياقها الطبيعي، والثاني، وهو استثماره للزمن السياسي للتعبير عن استمراره في اعتماد نفس السياسة اتجاه إفريقيا من خلال دعوة الرئيس الإيفواري لزيارة المغرب مع وفد هام وإبرام ما ينيف عن عشر اتفاقيات استراتيجية.

أما بخصوص الواقعة الثانية، فقد تلقت مصر الإشارة بسرعة، وفهمت أن خسارة المغرب يمكن أن تكون م كلفة جدا، وأن الأفضل أن تراجع موقفها، بشكل كامل، وهذا بالتحديد ما تم التعبير عنه في البيان المشترك الذي صدر بفاس والذي تضمن من جهة تثمين للدور الريادي الملك محمد السادس في الدفاع عن القدس ( رد الاعتبار للملك بعد حملات الإساءة التي استهدفته ودعوته من الرئيس عبد الفتاح السيسي لزيارة مصر) وإشادة بالشعب المغربي (رد الاعتبار لكرامة الشعب المغربي التي استهدفها الإعلام المصري) وثناء على المبادرة المغربية للحكم الذاتي (مراجعة الموقف لجهة دعم السيادة الوطنية على الصحراء).

أما الواقعة الثالثة، فتخص الجزائر، والتي لم تستطع أن تمضي بعيدا في مسار التصعيد، واختارت أساليب أخرى في مواجهة الخطاب الدبلوماسي المغربي، اعتمدت الأسلوب الاستخباراتي في التسريب الإعلامي لإضعاف الموقف المغربي وخلق فقاعات لزعزعة مصداقية العمل الدبلوماسي المغربي.

الخلاصة في المواقف الثلاثة، أن لمغرب قام بتحول مفصلي في سياسته الدبلوماسية، وأن هذا التحول الذي أثمر إيجابيا مع المتغيرات التي حصلت، وأعطى مصداقية للموقف المغربي، وأعاد الدول التي أساءت إلى المغرب إلى جادة الصواب، أو جعلت موقفها ضعيفا في مقابل الموقف المغربي.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • abdelali
    الجمعة 23 يناير 2015 - 09:34

    هو تحول جدري، يتمتل في استسلام المؤسسة الملكية للشعبوية … شعبوية سياسة المقهى التي تكن كل العداء لما هو فرنسي وغربي بصفة عامة… هي سياسة تقطع مع سياسة المواجهة : بين المؤسسة الملكية الحسنية والاتجهات الشعبوية الهدامة للقومجيين والإسلاميين العرب … أتمنى أن لا يراهن المخزن على التهور الشعبوي لضمان المقعد

  • ابوجلال
    الجمعة 23 يناير 2015 - 18:29

    رب ضارة نافعة ..كانت ولاتزال الدبلوماسية المغربية تراهن على الفعل الراشد الذي يحفظ لكل الاطراف مكانتهم ..لكن ان يتم ذلك على حساب مصالح البلد ودون التفات للوعكات المصاحبة لكل فعل دبلوماسي غير محسوب ..فالامر هنا يتجاوز اللغة الخشبية القائمة على المحاباة ..لذلك كان من الضروري ان يلتمس المغرب طريقا اشد قوة يماس من خلاله موقفه الحازم الصريح في قضايا هي اليوم اكثرمن اي وقت مضى بحاجة الى تحرير ..وهذا فعلا مانلمسه في موقفه الحازم من الجزائر وما لمسناه في التعامل مع فرنسا ماما المدللة ….يمكن للمتتبع ان يلحظ ان هناك تطورا مهما يرجى له النجاح في قابل الايام ………..

  • ismail
    الجمعة 23 يناير 2015 - 21:50

    je suis fière du maroc aprés cette nouvelle politique qui révéle que nous sommes sur le bon chemin puisqu'attaqué est mieux que deffendre et c'est la meilleur language que nous devions suiver pour faire la gueule a tout qui nous provoque parce qu'il est temps pour que tout le monde sachent que le maroc d'houjourd'hui n'est pas la meme maroc d'hier …je suis marocain est je suis fière d'etre

  • abdelali
    السبت 24 يناير 2015 - 10:25

    صحيح أن التهور الشعبوي يضمن المقعد، لكنه قد يهدم كل مابناه الحسن التاني من علاقات ولوبيات دولية كانت (ولازال البعض منها) تدافع عن قضايانا وفي مقدمتها قضية الصحراء. سياستنا الخارجية المتهورة أضعفت لوبينا الأمريكي وقوت اللوبي الأمريكي الجزائري وكادت أمريكا تمرير قرار توسيع صلاحيات المينارسو لتشمل حقوق الإنسان… لولا تدخل فرنسا…

  • ع.م.
    السبت 24 يناير 2015 - 11:39

    يجب إستعمال كل الوسائل لنقل المعركة لصحراء جنوب الجزائر التي احتلتها الجزائر سنة 1966 الغنية بالنفط و الغاز و المعادن و تمثل 98 % من مداخيل الجزائر بحكم أنها بعيدة عن العاصمة ب 1500 كلم. خاصة و أن سكانها الصحراويين السود يتظاهرون يوميا و يجب إعاقة شراء السلم بالمال الجزائري في شمال مالي و جنوب الجزائر. يجب على المغرب تمويل الحركات هناك بالمال و السلاح. يكفي أن كل عملية ضد منشآت النفط الجزائر تكلف العدو الجزائري 5 إلى 10 مليار دولار لأن بعد كل عملية يطلب المشترى تخفيض من الجزائر و يقل المشترون. تكون حرب إستنزاف مثل جنوب السودان أو نيجيريا. على المغرب إستغلال أوراقه هده هي السياسة لا توجد فيها أخوة و رحمة. لأن المتضرر من سياسة المغرب الحالية هو المغرب (إلى متى سيبقى المغرب يشكي على الدول و الحل بيده) و الرابح الأكبر الجزائر و فرنسا.
    سياسة النعامة التي تدس رأسها في الرمل هي من تركت أفقر دولة العالم تحتقر المغرب. في المغرب نعم السلم و لكن خارج حدود المغرب يجب أن لا يكون سلم.
    عوض تحليل ما يقع بالخارج يجب التدخل و توجيهم لخدمة مصالح الدولة.

  • احمدي235
    السبت 24 يناير 2015 - 13:52

    ستبقى الدبلماسية المغربية بخير ما لم تسلك متاهات الإخوانيين الغارقة في الولاء الإديولوجي للإخوانيين المصريين والعالميين من أتباع يوسف القرضاوي
    إن مريدي الطريقة الإخوانية ليس لهم بعد نظر في السياسة . تراهم يرفعون شعار رابعة العدوية في ملتقياتهم ومؤتمراتهم. لكنهم لا يعرفون أن الإخوان لو استمروا في الحكم لجروا الخراب الى شقيقتنا مصر. مصر التي أنقذها عبد الفتاح السيسي من براثن الإخوان وهاو يجتهد لإيصالها إلى بر الأمان
    كثير من الناس لا يعرفون أن المتطرفين الدينيين هم من أتوا بالخراب الى دول ماكان يسمى الربيع العربي الذي حولوه الى جحيم.
    ولكم عبرة في الفوضى التي تعيشها ليبيا وسوريا والعراق
    نسأل الله العلي القدير أن يجنبنا فتن المتطرفين ما ظهر منها وما بطن
    اللهم احفظ بلدنا وأدم علينا نعمة الامن والاستقرار
    وجنبنا شرور المتطرفين إخوانيين ودواعش ومن سار على دربهم

صوت وصورة
أول الفهم | محمد مصطفى القباج
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 22:27

أول الفهم | محمد مصطفى القباج

صوت وصورة
التسول يغتصب براءة الأطفال
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 20:03 8

التسول يغتصب براءة الأطفال

صوت وصورة
طقس خريفي متقلب بالمغرب
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 16:17

طقس خريفي متقلب بالمغرب

صوت وصورة
النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 11:55 1

النفايات تحاصر مدرسة ومستشفى

صوت وصورة
أزمة النقل تخنق سكان طنجة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 10:28 4

أزمة النقل تخنق سكان طنجة

صوت وصورة
GNV تحتفي بزبنائها في مراكش
الإثنين 5 أكتوبر 2026 - 09:20 1

GNV تحتفي بزبنائها في مراكش