احتفل أفراد الجالية المغربية المقيمة بالعاصمة الإسبانية مدريد، في أجواء مفعمة بالفخر والفرح العارم، بالتأهل المستحق لـ”أسود الأطلس” إلى نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم، عقب فوزهم المقنع على المنتخب الكاميروني بهدفين دون مقابل.
وبمناسبة هذا التأهل إلى المربع الذهبي، احتشد عدد كبير من أفراد الجالية المغربية بإحدى قاعات الحفلات ببلدية فوينلابرادا، حيث تابعوا أطوار المباراة عبر شاشات عملاقة نصبت خصيصا لهذه المناسبة. وعاش أفراد الجالية، من رجال ونساء وأطفال، وهم يرتدون الألوان الوطنية، مجريات اللقاء في أجواء احتفالية، طبعتها الأهازيج والهتافات والشعارات الوطنية.
ومع صافرة النهاية، امتدت مظاهر الفرح إلى شوارع العاصمة الإسبانية، حيث احتفل المشجعون بحماس كبير بالأداء القوي والمنضبط لـ”أسود الأطلس”، مشيدين بتأهل وصف بالمستحق إلى المربع الذهبي للمسابقة القارية.
ونوه عدد من المشجعين، في تصريحات صحافية متطابقة، بجودة الأداء والروح القتالية، والانسجام الجماعي الذي أبان عنه المنتخب الوطني، معربين عن ثقتهم في قدرة النخبة المغربية على مواصلة المشوار بنجاح والتتويج باللقب القاري.
كما أشادت الجالية المغربية بحسن تنظيم هذه الدورة من كأس إفريقيا للأمم، معتبرة إياها انعكاسا للجهود المبذولة من أجل تطوير الرياضة بالمغرب، تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس.
وعقب هذا التأهل البارز، يتطلع مغاربة مدريد، بآمال عريضة، إلى مباراة نصف النهائي، متمنين أن يواصل “أسود الأطلس” مسيرتهم بثبات نحو إحراز اللقب القاري.
لم يسجل أي تعليق من الجمهور المغربي على جلسة النقاش التي نظمها مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي حول كتاب «الحكمة: صاحب الجلالة الملك محمد السادس وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان – رؤى ونماذج في التنمية والبناء المؤسساتي». بالمقابل، يولد مجرد مباراة لكرة القدم آلاف التعليقات والنقاشات. هذا التباين يعكس حقيقة مقلقة: شعب يتلهف على نصيبه من النجاح الاقتصادي والاجتماعي، لكنه غائب بشكل كبير عن المشاركة في النقاشات الفكرية أو السياسية أو المعرفية.
هذا السلوك يمثل ظاهرة مدمرة ذاتيًا. فلا يمكن لأي مجتمع أن يزدهر بالترفيه الفوري وحده. التاريخ يقدم درسًا من روما القديمة، حيث اكتفى الشعب بالخبز والمواكب، متجاهلًا أوجه الضعف البنيوية في الدولة، مما مهّد الطريق لانحدارها. ولتحقيق النجاح في القرن الحادي والعشرين، يجب على المغاربة تنمية الفضول، والتفكير النقدي، والمشاركة الفاعلة في النقاشات التي تشكل مستقبل البلاد. بدون هذا التطور الثقافي، سيظل الاحتفاء بالازدهار سطحيًا وليس مستدامًا
الرد على هذا التعليق1.:
المقارنة غير دقيقة. مباراة أو بطولة كرة قدم ليست مجرد «ترفيه فوري»، بل نشاط اقتصادي واجتماعي متكامل يحرّك قطاعات واسعة: السياحة، النقل، الفنادق، المطاعم، الإعلام، الإشهار، وفرص الشغل المؤقتة والدائمة. حدث رياضي واحد قد يضخ ملايين الدراهم في الاقتصاد ويخلق حركية يشعر بها المواطن مباشرة، وهذا يفسر التفاعل الواسع معه.
في المقابل، جلسة نقاش كتاب، مهما كانت قيمتها الرمزية والفكرية، تبقى نخبوية التأثير ومحدودة الامتداد، ولا تصل بطبيعتها إلى الجمهور الواسع ولا تلامس حاجاته اليومية أو تطلعاته المعيشية. ضعف التفاعل لا يعني رفض المعرفة أو التفكير، بل يعكس فجوة بين الخطاب الثقافي والمؤسساتي من جهة، وواقع الناس واهتماماتهم من جهة أخرى.
المجتمعات لا تُبنى بالثنائيات المبسطة: كرة القدم أو الفكر. النجاح الحقيقي هو في الجمع بينهما. الرياضة رافعة قوية للتنمية والانتماء الوطني والقوة الناعمة، كما أن الفكر والنقاش ضروريان للتخطيط بعيد المدى. لكن تحميل المواطن مسؤولية ضعف النقاشات الفكرية، دون مساءلة طرق تقديمها وقدرتها على الإقناع والتأثير هو تبسيط أكثر مما أكثر مما هو تشخيص