مغربيات يقدن نداء دوليا ضد "استغلال خطاب السلام لخدمة استعمار فلسطين"

مغربيات يقدن نداء دوليا ضد "استغلال خطاب السلام لخدمة استعمار فلسطين"
صورة: أرشيف
الجمعة 12 شتنبر 2025 - 06:00

“نداء نسوي دولي” يجمع ناشطات مدافعات عن حقوق الإنسان من المغرب ودول من القارات الإفريقية والأوروبية والأمريكية، ضد “استخدام خطاب السلام لخدمة الوضع الاستعماري القائم في فلسطين”.

وتدعو الفاعلات المدافعات عن حقوق الإنسان إلى مقاطعة منتدى دولي لـ”النساء من أجل السلام” من المرتقب تنظيمه شهر شتنبر الجاري بالصويرة، متهمات الحركة التي تنظمه “محاربات من أجل السلام” بأنها “منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على غزة وهي تنشر دعاية مكثفة باستخدام خطاب إنساني للدفاع عن الوضع الاستعماري القائم؛ ويساعد بروزها في وسائل الإعلام الرئيسية، ولاسيما في فرنسا، على تهميش الأصوات المنددة بالإبادة الجماعية”.

هذا النداء الدولي من بين الموقعات عليه منظمة “نساء يهوديات نسويات مناهضات للاستعمار” من فرنسا، و”تحالف النسويات الأمميات” من ألمانيا، و”تنسيق المسيرة العالمية للنساء” في كوت ديفوار، ومن المغرب وقعته عليه ثمان وعشرون جمعية مغربية من بينها “اتحاد العمل النسائي” و”الجمعية المغربية لحقوق النساء”، و”مجموعة شابات من أجل الديمقراطية”.

مساواة بين الضحية والجلاد

تنتقد الفاعلات المدافعات عن حقوق الإنسان مساواة المنتدى الذي من المرتقب تنظيمه بالمغرب “بين الدولة الصهيونية والمقاومة الفلسطينية”، واختزاله “الواقع الاستعماري في ‘صراع متعادل’ بين طرفين”، مردفات: “وفقًا لمؤسستها حنا أسولين: ‘علينا أن نداوي الكثير من الجراح وأن نكون قادرين على التسامح. إن حرية الشعبين وأمنهما مترابطان'”.

وتشدّد الموقعات على أن “هذا التصور ينكر عدم التكافؤ بين قوة استيطانية محتلة وشعب مضطهد يكافح من أجل بقائه وكرامته”، متابعات: “بينما تكثف إسرائيل هجومها لفرض الاحتلال الكامل على غزة ومواصلة الاستيطان في الضفة الغربية تختزل حركة ‘محاربات من أجل السلام’ هذا العنف البنيوي في مجرد سياسة حكومة نتنياهو، دون مساءلة الصهيونية كمشروع استعماري إبادي”.

وتنبه الفاعلات المدافعات عن حقوق الإنسان إلى أن “هذا التجمع يدعي أنه يمثل صوتًا متوازنًا، لكنه يضع في كفة واحدة مؤيدي المجازر التي ترتكبها إسرائيل وحركة التضامن الدولية مع الشعب الفلسطيني التي تدعو إلى وقف الإبادة الجماعية”، مع الوقوف خلف “شعارات إنسانية غامضة ومتوافق عليها عمدًا، تخفي المجازر اليومية التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني منذ ما يقرب العامين، وتؤثر بشكل مفرط على النساء والأطفال”.

أسباب المقاطعة

تقدّر الأكاديميات والفاعلات السياسيات المدافعات عن الديمقراطية والبيئة والمساواة أن دعوتهن للمقاطعة تفسّر بأمور من بينها أن “هذه النسوية السلمية، التي تجسدها حركة ‘محاربات من أجل السلام’، تجد صدى واسعًا في وسائل الإعلام ولدى بعض النخب السياسية والاقتصادية والثقافية في الغرب وفي العالم العربي”، كاشفات طابع الانتقاء في عملها، حيث “تُبرز قرار الأمم المتحدة رقم 1325 الصادر عام 2000، الذي يروّج لمشاركة أكبر للنساء في عمليات السلام، كما تحب أن تذكّر بذلك حنا أسولين؛ لكن بالنسبة للمجموعة فإن الرجوع إلى القانون الدولي يبقى انتقائيا: فالحقوق التي تعترف بها الأمم المتحدة للشعب الفلسطيني مثل حقه في تقرير المصير، وحق العودة، وشرعية النضال المسلح، يتم إنكارها، وتقارن المقاومة بالإرهاب؛ وعلاوة على ذلك ترفض المنظمة التحدث عن الإبادة الجماعية رغم تقارير الأمم المتحدة والمحكمة الدولية، مفضلة استخدام لغة مخففة لوصف الوحشية الإسرائيلية”.

واستحضرت الفاعلات المدنيات مرافقة الحركة المنظمة للمنتدى قبل شهور “مجموعة من النواب الفرنسيين إلى قمة السلام في القدس، التي نظمتها منظمات غير حكومية إسرائيلية، في وقت تم منع العديد من النواب الفرنسيين والأوروبيين من دخول البلاد بسبب انتقاداتهم لحكومة نتنياهو وسياساتها”، وأضفن: “بينما كان قطاع غزة يمر بأزمة إنسانية حادة دعت خطابات القمة إلى السلام والاعتراف بالدولة الفلسطينية، بعبارات غامضة. وكانت التدخلات الأكثر واقعية هي تلك التي قدمها الرئيس إيمانويل ماكرون (عبر رسالة فيديو)، والثنائي إيهود أولمرت، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق الذي قاد الحرب ضد لبنان، وناصر القدوة، وزير الخارجية السابق للسلطة الفلسطينية: الاعتراف بدولة فلسطينية، لكن بشروط تجعلها فعليًا دولة تابعة”.

وواصلت الفاعلات: “في غشت 2025 روّج التجمع للمسيرات الأخيرة في بيت جالا في الضفة الغربية ضد المجاعة في غزة، التي جمعت بين الإسرائيليين-الإسرائيليات والفلسطينيين-الفلسطينيات؛ لكن من خلال تقديم هذه المسيرات على أنها بارقة أمل، تساعد الحركة في إخفاء حقيقة أن إسرائيل أعلنت قبل بضعة أشهر عن تطوير مستوطنات جديدة في منطقة بيت جالا، وبالتالي تشارك في تبييض الجرائم الاستعمارية”.

نزع للعمق السياسي

تفسّر الفاعلات الموقعات من القارات الإفريقية والأمريكية والأوروبية أن من أسباب مقاطعاتها المنتدى النسائي المرتقب تنظيمه في الصويرة هو أن إستراتيجية “محاربات من أجل السلام” هي “نزع الطابع السياسي عن التضامن الدولي واختزاله في بعده الإنساني، وطمس القضية المركزية، وهي تحرير فلسطين”؛ ثم أردفن: “يندرج تنظيم المنتدى العالمي للنساء من أجل السلام في مدينة الصويرة ضمن منطق إضفاء الشرعية على إسرائيل نفسه، والترويج للتطبيع مع الأنظمة العربية رغم الرفض العارم لشعوب المنطقة؛ حيث يُقدَّم هذا المنتدى على أنه تجمع دولي للناشطات الإسرائيليات والفلسطينيات والإيرانيات والأفغانيات والمغربيات وغيرهن، ويهدف إلى إطلاق ‘نداء دولي للنساء من أجل السلام’، ولكن في الواقع يسعى إلى فرض ‘سردية جديدة للسلام’ تهدف إلى تحييد التحرك النسوي الدولي، الذي يقف اليوم بقوة إلى جانب الشعب الفلسطيني في إطار تقليد معاد للإمبريالية وأممي”.

وبالتالي أدانت الأسماء والمنظمات الحقوقية النسائية الموقعة “توظيف نضالاتنا لتبييض الجرائم التي ترتكبها الدولة الاستعمارية الإسرائيلية”، مع التأكيد على أن “فلسطين هي نضال نسوي، ولهذا نرفض أي خطاب عن السلام لا يقترن بدعم واضح وصريح لحركة تحرير الشعب الفلسطيني؛ لأنه لا سلام بدون عدالة، ولا عدالة بدون تحرير فلسطين”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

10
  • عملاق
    الجمعة 12 شتنبر 2025 - 06:35

    إسرائيل ضريت قطر ولم يخرج اى قطرى لتنديد او التظاهر ضد هده الضربة من خرج فى المغرب عندنا اناس لهم وقت فراغ كل يوم مظاهرات.

  • محمد ا
    الجمعة 12 شتنبر 2025 - 06:54

    اللهم انصر أهلنا المسلمين في فلسطين وأعنا على نصرتهم يا رب العالمين. لعنة الله على الصهاينة ومن يحبهم ومن يعاونهم.

  • karim
    الجمعة 12 شتنبر 2025 - 07:22

    لا سلام ولا استسلام فلسطين للفلسطينيين والكيان الإرهابي الهمجي لا مكان له في فلسطين وعلى الصهاينة المحتلين العودة من حيث اتوا إلى اوطانكم الاصلية

  • عباس
    الجمعة 12 شتنبر 2025 - 07:40

    مادام سيقام في الصويرة وجب التحرك اتناء الاجتماع لاسماع صوت الحق الى من يهمه الأمر ويعرف ان هناك فلسطين مستعمرة ولها الحق في الدفاع عن الوطن

  • متتبع مغربي
    الجمعة 12 شتنبر 2025 - 08:25

    اوافقهن الرأي، بالتمام و الكمال،عقود من نداءات التفاوض و القمم العرب و الدولية و ما يسمى بمجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان و كثير من المراوغات والخدع، كلها كانت من أجل القضية الفلسطينية، فين حين هذا كله كان تمهيدا لاحتلال فلسطين وتهجير شعبها من الا حتلال الصهيوني الغاشم و صنيعتها أمريكا من أجل السيطرة على الشرق الأوسط. الظمير العربي والإسلامي استفاق من غيبوبته لا مفاوضات ولا سلام مع هذا الكيان الصهيوني الخبيث بكل المقاييس ويجب تجفيفه من هذه البقعة الطاهرة ومحاسبته على كل صغيرة و كبيرة وعلى الأنظمة العربية مراجعة حسابتها. وعما قريب سيزول هذا الفيروس الخبيث ان شاءالله.

  • الحسين
    الجمعة 12 شتنبر 2025 - 09:12

    قرات امس في الأخبار ان التجارة بين المغرب و الكيان الصهيوني وصلت الى ارقام مذهلة
    في الوقت الذي تدعي الدولة المغربية انها مع القضية الفلسطينية
    وهاك دول غير اسلامية ولا عربية قطعت جميع العلاقات مع الكيان الصهيوني بسبب
    الإبادة الجماعية التي يقوم بها الكيان الصهيوني ضد الاطفال والنساء والشيوخ.
    حسبنا الله ونعم الوكيل على كل من يتعاون مع الكيان الصهيوني الغاشم.

  • وجدي
    الجمعة 12 شتنبر 2025 - 10:01

    غريب فعلا.أي تعليق يذكر كلمة الكيان الصهيوني ويندد بجرائمه ويمجد المقاومة ويتعاطف مع اخواننا المستضعفين في فلسطين يلقى التقييم السلبي.في حين من يقول بأننا لسنا معنيين بفلسطين وما يهمنا فقط هو قضايانا الوطنية ينال تعليقه الإعجاب. هل بلدنا مليئ بالصهاينة والمتصهينين إلى هذه الدرجة؟!!!

  • SAMIR
    الجمعة 12 شتنبر 2025 - 10:44

    فلسطين العربيه من النهر إلى البحر وفوق كل اعتبار
    أما المتصهينين الانذال الذين اصبحو كثر في المنطقه العربيه فلا حديث معهم .

  • Sarfati
    الجمعة 12 شتنبر 2025 - 13:16

    الذي أنا مؤمن به، من خلال دراسة العلوم السياسية والأمنية هو أن لا مظاهرة تحصل تلقائيا، ولا احتجاج يكون من دون منظم وداعم، حتى ما سمي بالربيع العربي كان من فعل فاعل، الذي كان يسوق القطيع. لهذا، أظهرت الدراسات والأبحاث في المجال، وخاصة في جامعات أمريكا، ان دولا غنية شرق-أوسطية تغوي بالمال، وتدعم سياسيا، من وراء الكواليس، هذه المنظمات التي في الغالب يحركها إما يساريين، متأثرين بالموقف السوفياتي السابق، أو الإسلاميين أصحاب العودة للوراء.
    لكل هذا، لن يحصل تغيير في المواقف، ولن تحقق هذه المنظمات شيئا غير تزويد أرصدتها البنكية بمبالغ إضافية.

  • موسكو
    الجمعة 12 شتنبر 2025 - 15:11

    ما يجب فعله هو إستغلال خطاب السلام أيضا وإستغلال التطبيع للتغلغل في إسرائيل وإعلان اليهودية ظاهريا ومحاربة إسرائيل كيهودي وعدم إحترم القانون الدولي ودائما السبق لإتهام إسرائيل بمعادات السامية

صوت وصورة
جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 00:16

جائزة الشيخ منصور لتصوير الخيل العربي

صوت وصورة
"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:31

"أونسا" يواكب خيول معرض الفرس

صوت وصورة
المغرب يستعد لمونديال البيتزا
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 22:30 4

المغرب يستعد لمونديال البيتزا

صوت وصورة
اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 20:12 2

اتصالات المغرب تعزز الثقة الرقمية

صوت وصورة
استكمال هياكل مجلس النواب
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 18:51

استكمال هياكل مجلس النواب

صوت وصورة
المحافظة العقارية .. خدمات رقمية مبسطة
الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 18:00 2

المحافظة العقارية .. خدمات رقمية مبسطة