تاريخيا، عرف الغرب ست عملات احتياطية خلال القرون الخمسة الماضية أصدرتها كل من البرتغال، إسبانيا، هولندا، فرنسا، بريطانيا وأخيراً أمريكا. ويبدو أن هناك وجهة نظر بدأت تتبلور، حسب بعض المحللين الاقتصاديين، ترى أن التاريخ يشير إلى كون الدولار يعيش في الوقت بدل الضائع.. لماذا؟.
لأنه مهما كانت نتائج الحرب في أوكرانيا فإن الاقتصاد الروسي سيتجه حتما إلى الشرق، بعد كل ما حصل من أوروبا. فروسيا لا تملك فقط مصادر طاقة هائلة، بل إن جغرافيتها الضخمة تؤهلها لكي تلعب دوراً وسيطياً يربط ما بين الصين والهند وأوروبا، وبالتالي سيجد العالم نفسه أمام منطقة “اقتصاد أوراسي”، يقول عنها المختصون إنها تجاوزت إلى حدود الآن أكثر من تسعين دولة، وتتألف من حوالي خمسة مليارات نسمة، تتاجر مع بعضها البعض ولن تكون في المستقبل بحاجة للاعتماد على الدولار.
ومن هنا نفهم الإصرار الأمريكي، بل وإجماع آخر أربعة رؤساء أمريكيين، رغم كل اختلافاتهم السياسية، على نسف شبكة أنابيب “نورد ستريم” الطاقية، لأن روسيا تمكنت، منذ التسعينيات، وبالتعاون مع أوروبا، من بناء أكبر مشروع بنية تحتية طاقية في العالم، جعلت من أوروبا الشريك التجاري الأول، وكان هناك تخوف أمريكي من أن تتطور الأحداث إلى دفع أوروبا إلى تسديد فاتورة الطاقة بغير الدولار، وهو ما بدأنا نشاهد بعض ملامحه في الحرب الجارية حاليا، ما جعل جوهر السياسة الأمريكية يهدف إلى إبقاء أوروبا داخل معسكر الدولار، ومواجهة أي محاولة لنزع “الدولرة” في التجارة الدولية، خاصة في قطاع الغاز والنفط، أي الحفاظ على نظام “البترودولار” الذي يربط سعر النفط بالدولار الأميركي (= خطة نيكسون-كيسنجر)؛ وهو ما كرّس هيمنته حينها على العالم بعد انهيار اتفاق “بريتون وودز”، الذي كان يربط عملات العالم بالدولار والأخير بالذهب.
فقدت إذن “العملة الخضراء” “التغطية الصفراء”، ثم ما لبثت أن استعاضت عنها بالذهب الأسود، لكن التاريخ لم ينته هنا، فالحرب الروسية – الأوكرانية أبانت عن ثغرة أخرى في بنية النظام المالي العالمي. ففي مواجهة العقوبات ومنعها من الولوج إلى نظام “سويفت” قرّرت روسيا في بداية الحرب إرساء معادلة جديدة: “كل الدول غير الصديقة عليها أن تدفع بالروبل مقابل الغاز والنفط الروسي”. وبما أن روسيا هي أكبر مصدّر للغاز وثالث أكبر مصدّر للنفط في العالم، يمكن القول إن هذا الأمر سينعكس، عاجلا أم آجلا، على نظام البترودولار. ويبدو إلى حد الآن أن روسيا كانت جاهزة لمواجهة هيمنة الدولار تجنباً للعقوبات الأميركية، فعندما قرّرت الانخراط في هذه المعركة استعدت اقتصاديا ونقديا لذلك.
وبالطبع فإن هذه الخطوة ليست كافية لإسقاط البترودولار، بل يتعلق الأمر بمدى قدرة روسيا على توسيع حصّتها السوقية العالمية والحفاظ عليها، فالمواجهة مع الروس دفعت العديد من الدول إلى الخوف من سلاح الدولرة والتفكير في التخلّي عن الهيمنة الأحادية للدولار، ومن هنا يطرح السؤال الأكثر أهمية: ماذا يمكن أن يحدث مثلا لو قررت الصين في المستقبل، القريب أو البعيد، أنها لن تدفع ثمن النفط، وهي أكبر مستهلك له في العالم، إلا باليوان الصيني؟ فهل سيتمكن نظام “البترودولار” من تحمل هذه الضربة الإضافية؟.
إذا تحقّقت هذه الفرضية فسيكون ذلك بمثابة ضربة مزلزلة عالمية للعملة الأميركية، فمعظم الطلب على الدولار اليوم مرتبط بحاجة الدول إليه لاستيراد النفط، لكن ماذا يحدث إذا توقّف هذا الطلب؟ ببساطة يعني انخفاض قيمته مقابل العملات الأخرى، وهذا ما تحاول أمريكا بكل ما في وسعها تفاديه؛ ومن هنا يمكن فهم إحدى خلفيات استماتتها في دعم الحرب في أوكرانيا والإصرار على حجب الطاقة الروسية عن أوروبا، وهذا ما يبدو أنها في الطريق للحصول عليه بسبب تماسك الموقف الأوروبي الحالي. لكن الموقف الفرنسي الأخير الذي اقترح “عقيدة اقتصادية جديدة للاتحاد الأوروبي… وتقليل أوروبا من اعتمادها على الدولار خارج الحدود الإقليمية” (مقابلة لماكرون مع وسائل إعلام من بينها صحيفة “لزيكو” الفرنسية التي نشرتها يوم الأحد 9 أبريل 2023)، قد يفتح بابا جديداً يشجع على الاستمرار في معركة خفض نسبة “الدولرة” العالمية (حوالي سبعون في المائة من سكان العالم مازالوا يستخدمون حاليا الدولار في تعاملاتهم التجارية).
المعركة إذن مازالت مستمرة ونظام البترودولار مازال يدافع عن نفسه؛ لكن الدولار لم يخرج بعد من مأزقه.
اعتقد ان امريكا والغرب عامة في حالة”حيص بيص” وحرب اكرانيا التي باركتها الدول الغربية واعتقدت انها من خلالها ستهزم روسيا وتركعها لتستجيب الى املاءاتها الوهمية وبالتالي انقلب السحر على الساحر واصبحت امريكا والغرب عامة في ورطة وترى التفكك في مجموعاتها ابتداء من التضامن الروسي الصيني والاراني واليوم نرى المملكة العربية السعودية تتجه نحو هذا التجمع والتحركات السعودية اصبحت سريعة جدا لان التصالح مع سوريا يجمع العرب كلهم تحت المجموعة الجديدة وحتى الجزائر التي كانت ترغب ان تتحول نحو فرنسا وتبتعد عن روسيسا راينا الامس الغاءها الزيارة الرئاسية الجزائرية وبالتالي فالحاكم العسكري قرأ الواقع العالمي وانتبه الى ان روسيا والصين هي المجموعة التي تقود العالم في السنوات المقبلة وبالتالي فستتخلى مرة اخرى عن فرنسا وترمي نفسها في احضان روسيا لتكون في المكان القوي وخاصة تريد ان تكون مع الاقوياء فقط لهظم المغرب .وصراحة اصبح تغيير المواقع وتغيير اوراق اللعبة السياسية العالمية يتجه نحو عزل امريكا وقص اجنحتها وارغامها ان تكون كدولة متواضعة في العالم وليست اليوم القوة التي تقود العالم
اعتقد ان جوي بايدن رئيس ضعيف جدا سياسيا لانه رجل ضعيف جسديا وبالتالي فهذه السنوات الاربع زادت في تعميق الازمة الامريكية واليوم قرات في جريدتنا المحترمة انه مرشح للعهدة الثانية وبالتالي ستكون الضربة القاضية للدولار الذي تكلم عليه استاذ المقال المحترم وبالتالي فالمبشرات على تراجع قوة امريكا الاقتصادية واضحة وتزداد وضوحا يوما بعد يوم وخاصة ان السعودية التي كانت قوة اقتصادية وسياسية بجانب امريكا اصبحت اليوم متجهة نحو اعداء امريكا التقليديين وبالتالي في نظري اذا فاز بايدن مرة اخرى بالعهدة الثانية فوداعا امريكا ومرحبا بالتحالف الصيني الروسي الايراني والسعودي وبايباي الدولار الى الابد وننتظر ما تفرزه الاعوام المقبلة من قوة جديدة مؤثرة في المسيرة الاقتصادية العالمية