من أجل حماية الطفولة المغربية

من أجل حماية الطفولة المغربية
الأربعاء 7 غشت 2013 - 07:13

لا زالت قضية العفو عن المجرم الإسباني، مغتصب الأطفال المغاربة، تتفاعل في المجتمع وتستأثر باهتمام الرأي العام، لما أحدثته من صدمة لدى جميع فئات الشعب المغربي، وفجرت غضبا عارما، تجلى من خلال ما تداولته وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة وحديث الناس في الشارع، تُوجت بتنظيم وقفات احتجاجية في عدد من المدن، تعبيرا عن رفض إطلاق سراح مجرم محكوم ب30 سنة سجنا لم يقض منها سوى سنة ونصف، وامتدت تطورات القضية إلى خارج المغرب، خاصة بعدما تناقلت وسائل الإعلام صور المتظاهرين وهم يتعرضون إلى قمع وحشي من طرف القوات العمومية.

ردود الفعل المجتمعية كانت متوقعة، وهي تعبير طبيعي عن تضامن الشعب مع الضحايا وذويهم، فلا يمكن للمجتمع أن يصمت عن الإفراج عن مجرم خطير أوغل في جرائمه السادية ضد أطفال أبرياء، ولأن القضية إنسانية فقد حصل إجماع من كل الأطياف السياسية والمدنية على رفضها لقرار العفو.

وقد لقي هذا التفاعل الشعبي، صدى لدى ملك البلاد الذي أمر بسحب العفو عن المجرم – في سابقة هي الأولى من نوعها- والتحقيق في ملابسات القضية، والذي أسفر عن تحديد مسؤولية مندوبية السجون عن الخطأ الذي وقع فيه الديوان الملكي، وكان من توابعه إقالة المسؤول الأول عن المندوبية حفيظ بنهاشم، وهو إجراء انتظرته طويلا المنظمات الحقوقية وأسر السجناء، لما شهدته فترة إدارته من سوء معاملة وتعذيب وانتهاك لكرامة نزلاء المؤسسات السجنية.

سرعة اتخاذ الملك لقرار سحب العفو، خلّف ارتياحا لدى عموم الشعب المغربي، وخفف من حالة الغضب والاحتقان الشعبي، لكنه في نفس الوقت، بقي هناك لبس حول مسطرة العفو التي شابها هذا الخرق، وكان من نتائجها اتخاذ قرار خطير بناء معلومات خاطئة لم يتم التحقق من صحتها، وهو ما يطرح السؤال: ماذا لو لم يحدث رد فعل المجتمع على قرار العفو؟ من كان سيكشف عن هذا الخطأ؟ وهل هذه هي الحالة الوحيدة التي تم فيها ارتكاب الخطأ في مسطرة العفو أم هناك حالات أخرى مرت في صمت؟

الحقيقة إن وقوع مثل هذا الخطأ الجسيم، دفع عدد من الفعاليات الحقوقية والمدنية إلى طرح مسألة مراجعة مسطرة العفو، وتقييدها بشكل تصبح أكثر شفافية وفعالية، بحيث تخضع لشروط قانونية شكلية وموضوعية صارمة، تحدد الفئات التي لها حق الاستفادة من العفو، وتغلق جميع المنافذ أمام التلاعب بلوائح العفو المقدمة للقصر، حتى لا يتكرر هذا الخطأ الذي وضع المؤسسة الملكية في مأزق قانوني وأخلاقي.

وإن ما وقع، يجعل الحاجة ملحة لتعديل النصوص الجنائية الخاصة باغتصاب الأطفال، لأجل تشديد العقوبة، سواء تلك السالبة للحرية أو التعويضات والغرامات، حتى يكون ذلك رادعا لكل من سولت له نفسه الاعتداء على الأطفال، فكيف يعقل أن يقوم هذا الوحش باغتصاب براءة 11 طفل وطفلة، وتحكم عليه المحكمة ب30 سنة سجنا وتعويض 30 مليون؟ خطورة الجرائم التي ارتكبها والفئة التي استهدفها، تجعلها لا تتناسب إطلاقا مع العقوبة المقررة، فلو وقعت هذه الجرائم في إحدى الدول التي تؤمن الحماية اللازمة للأطفال ضد الاستغلال الجنسي، لحكم على مرتكبها بالمؤبد أو الإعدام، ولتشديد الحماية أكثر يجب أن تكون جريمة اغتصاب الأطفال مستثناة من أي عفو، لأنها جريمة شنيعة وعلى درجة كبيرة من الخطورة، تهدد مستقبل جيل بأكمله.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • freeman
    الأربعاء 7 غشت 2013 - 21:19

    nice but what we have to do with marriage of minor in order to protect our kids do u have a taught about this or no , do we have to go to our shri3a law how we have to deal with this Mr , do u know that marriage of minor in law is forbidden and the law punishes those are practicing it can any one help me in this matter as for me I believe its kind of pedophilia I checked for definition and I find out its defined as any act sexual with minor so fakha ya man wahaltiha

صوت وصورة
التزامات "البام" لساكنة طنجة
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 23:40

التزامات "البام" لساكنة طنجة

صوت وصورة
لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 21:00 1

لقاء خاص | عبد الجبار الراشدي

صوت وصورة
أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:56 7

أخنوش: تافراوت صنعت بدايتي

صوت وصورة
لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 19:08 14

لقجع: وضع وجدة يجب أن يتغير

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 18:07 2

الطريق إلى الانتخابات 2026 | جمال براجع

صوت وصورة
بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا
الأربعاء 16 شتنبر 2026 - 17:16 3

بنعبد الله يقود حملة "الكتاب" بسلا