موسم الفيضانات يكشف "فجوة الوعي بالمخاطر" رغم التحذيرات الرسمية

موسم الفيضانات يكشف "فجوة الوعي بالمخاطر" رغم التحذيرات الرسمية
صورة: منير امحيمدات
الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 21:00

في خضمّ المجهودات الرسمية والمدنية بغرض إجلاء المواطنين من المناطق المتضررة من الفيضانات بالمغرب، برزت مشاهد لعشرات الأفراد الذين اقتنصوا الفرصة للتجمهر عند ضفاف الوديان وأمام سدود ممتلئة عن آخرها، في سلوكيات عُدّت فضولا جماعيا مناقضا للتوجيهات الصادرة عن السلطات المختصة.

وبقدر ما تبقى هذه السلوكيات محدودة ولا تستوجب إصدار أحكام عامة، بقدر ما اعتُبرت، وفق كثيرين، مشوشة على المجهود العمومي المبذول لتجاوز تداعيات هذه الواقعة الطبيعية، وتسائل كذلك المسؤولية الفردية لكل مواطن خلال أوقات الأزمات.

وقال محمد حبيب، أخصائي اجتماعي ونفسي، إن “بعض المشاهد التي اطلعنا عليها تعكس نوعا من تراجع الثقة لدى بعض المواطنين في كل إجراء أو كل عملية تكون وراءها أجهزة الدولة”، موضحا أن “المشكل ليس في عدم التزام فرد أو فردين بالتوجيهات الصادرة في هذا الجانب، بل بإمكانية تأثير السلوكيات الصادرة عنهم على الجماعة ككل”.

وأفاد حبيب، في تصريح لهسبريس، بأن “الوعي في المجالين الاجتماعي والنفسي لا يُفهم فقط كمعرفة صريحة، بل كنمط من التمثلات والسلوكيات”، موردا أن “إنكار مخاطر تداعيات المناخ، مثلا، لا يعكس فراغا معرفيا فرديا فقط، بقدر ما يتحول إلى وعي جماعي سلبي”.

كما سجّل أن “مثل هذه الخطوات تعود إلى وهم السيطرة على الوضع لدى كثيرين، وإيمانهم بفكرة تفويض حل المشاكل إلى الدولة وأجهزتها، وهو الاعتقاد الذي لا يستحضر أدوار المجتمع المدني وكذا مسؤولية كل مواطن تجاه نفسه وتجاه الدولة أيضا في مثل هذه الأوضاع”.

وزاد: “عدد مهم من المواطنين لا يستخلصون الدروس من كوارث سابقة راح ضحيتها مواطنون لم يستجيبوا للتوجيهات الرسمية أو لم يلتزموا بها كما يجب”، مردفا: “يفتح هذا الموضوع نقاشا آخر حول أولوية تدريس مناهج التعامل مع الكوارث الطبيعية، لا سيما بالنسبة للناشئة، بل وضرورة التوجه نحو القيام بتمارين وتداريب لمحاكاة النجاة من كوارث طبيعية”.

من جهته، قال إبراهيم حمداوي، أستاذ جامعي باحث في علم الاجتماع، إن “الأمر يتعلق بعدد محدود من الأشخاص الذين لم تصل التحذيرات والتوجيهات الرسمية والمدنية إلى آذانهم بعد، والذين فضلوا أن يكونوا متهورين رغم صعوبة الوضع”.

وأكد حمداوي، في تصريح لهسبريس، أن “هؤلاء ضد أنفسهم أولا قبل أن يكونوا ضد مجهودات المجتمع المغربي ككل، من سلطات ترابية ومنظمات مدنية وإعلام ومتدخلين آخرين”، موضحا أن “عدم استجابة فئة محدودة للتوجيهات لا يعني وقف وتيرة التوعية من المخاطر المرتقبة، بل يؤكد ضرورة تطويرها وضمان امتدادها على انتشار واسع”.

كما نوّه بالمجهود العمومي المبذول على إثر فيضانات القصر الكبير ومنطقة الغرب، وقال إن الأمر “يعكس نوعا من التلاحم ما بين مكونات المجتمع في ظرفية حساسة، لا سيما بعد تسجيل أضرار مادية بليغة في البنيات التحتية وأنشطة تجارية بعينها”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

15
  • Choc
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 21:09

    الشتا بينات ضعف التجهيزات بسبب سنين د سرقات الميزانيات والغش وفضحات غياب مراكز للإيواء
    صدمني أن السلطة تقول للناس سيرو باتو عند عائلاتكم ,رغم أن جمهور لاكان دخل للمغرب بلآلاف وبات فأوطيلات

  • abdou
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 21:16

    و لماذا الوعي بالمخاطر غائب تماما عند المسؤولين في السلطة والمنتخبين؟؟؟!!! لماذا نلوم دائما الساكنة ولا نحاسب تفريط المسؤول. فمثلا نجد برلمانيا بقي في مقعده عقدين من الزمن ولم يحاول قط الحد من هذه المخاطر والسبب بسيط هو أن هذه المشاريع الضخمة ستلتهم قسط وافر من الميزانية ولن يبقى له شئ لإختلاسه وسرقته فهو يقدم المصلحة الشخصية على المصلحة العامة وعند الكوارث نحمل الأمطار كل النتائج وهذا كذب وتدليس. حسبنا الله ونعم الوكيل.

  • حسبنا الله ونعم الوكيل
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 21:19

    وبماذا ستفيد التحذيرات اذا كان أمر الله واقع لامحالة؟!هل هناك من يريد الفيضانات والسيول الجارفة ومختلف كوارث الطبيعة؟؟طبعا لا أحد.لذلك نرجو الرحمة من المولى عز وجل فهو اللطيف الخبير.آمين.

  • Pensée
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 21:22

    Il faut penser aux chiens et chats errants qui sont restés a Laksar depuis vendredi sans manger ni boire

  • mowatin
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 21:28

    وبالطبع، لم تُعلن أي منطقة حتى الآن منطقة منكوبة. الحكومة سريعة كالبرق في سلب الأموال من جيوبكم، لكنها عاجزة تمامًا عن صرفها ومساعدة ضحايا الكوارث. بل تُفضل وضعكم في حافلات وإنزالكم في أول مدينة تصادفها.

  • التعليق الرابع
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 21:30

    مقطع فمواقع التواصل منتاشر لاشخاص فيهم اطفال واقفين كيتفرجو فالجبل كيهبط بشوية…..واقفين ماداروش حتى رد فعل كيتسناو انهيار جبلي عظيم يدفنهم كاملين…..ومن بعد يخرجو عائلاتهم يغوتو الدولة والحكومة واخنوش هو السبب…..ان دل هذا على شيء فانما يدل على الجهل والكلاخ…..الكوارث كتعطي انذارات واشارات أولية قبل ان تقع الطامة الكبرى….ولكن الانسان لا يهتم بل يخاطر ويغامر…..هي لحظات فقط وكتوقع الكارثة في ظرف زمني بسيط…..الوعي ماكاينش بنادم غير مدرم مسكين

  • سبحان الله للإنسان
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 21:39

    انجرافات الوحل خطيرة من اعلى قمم الجبلية في البوادي كانت محطة انظار مجموعة من سكان قرية على بعد مسافة قصيرة جدا ينظرون لهدا المشهد. هدا الموقف يعكس مدى سداجة و انعدام الوعي عند سكان العالم الثالث

  • Allo
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 21:44

    شتا فضحات لي سنين تيشفرو ميزانيات التجهيز ولي وزعو لملايير على لمافيات وعلى بناء تيرانات

  • افتخر يامغربي
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 21:48

    جميع النيات الحسنة مجندة للخروج باقل الأضرار
    ولا شماتة ولا عزاء لمن ينتضرون الأزمات والمءاسي لنشر سموم فشلهم

  • فيصل
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 21:55

    دابا وقع ما وقع ياريت نتاحدو كمغاربة . فايلا كانو كيبقاو فينا اهل غزة وفلسطين والسودان واليمن…. فكيفاش ميبقاوش فينا ولاد بلادنا ياريت نديرو جروبات تواصل كل اسرة مغربية تستقبل اسرة من المتضررين لمدة شهر نيت جاي رمضان نوريو تضامننا حتى تنشف الارض و يقدو يرجعوا محالاتهم . والله هو الرزاق . مكرهتش شخصيا نجيب عندي شي اسرة هادو خوتنا وحنا مسوولين امام الله

  • Adam B
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 22:05

    ومادا عن فشل السياسة العمومية المائية في المغرب التي تهتم بمحاربة العطش وتهمل الغرق ولهدا اين هي أحواض احتجاز مؤقتة أعلى الحوض، واين تهيئة مجرى الوادي داخل مدينة لقصر الكبير، واين هي مناطق امتصاص، وأين نُظم إنذار مبكر، بدل الاكتفاء بمنطق الإجلاء بعد فوات الأوان.

  • تساؤلات
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 22:17

    عادي ألا يكون عندنا وعي جمعي!

    كيف يكون عندنا، بعد أن تفتت المجتمع، وتلاشى معنى الجماعة كما كانت تعرف في البوادي والقرى المغربية؟ لقد كانت هناك إرادة ل”تعويضها” بحزب سياسي” أو حتى “جمعيات” لكن الملاحظ أن حتى هذه الأخيرة وإن كانت فاعلة في القرية أو البادية. فهي على الأغلب بمنطق من قبيل ما تعمل به المكونات الحزبية والنقاببة، إذ أن مسألة النقل أو تنقيل الوعي الجماعي بين الأجيال، شهد انقطاعا محسوسا في علاقة أهل المدينة مع أهلهم بالبادية، وكذلك بين الأجيال من نفس القبيلة مثلا. لذلك ضاعت المعرفة، والتجربة..

    هناك من يرى أنه، عندما تولت مؤسسات الدولة كل ما يرتبط بتدبير بالشأن المحلي من خلال آليات قانونية إدارية بمنطق المركز، دون تدبير تشاركي حقيقي لشأن محلي يخبره أهله، وعبر فرض أشكال “مستحدثة” للتدبير بغض النظر عن ملاءمتها للمجال، تطبعت البادية والقرية ب”التواكل” الذي يطبع أهل المدينة، وتركت القرى بانجراف مبادئها وماهيتها، وأصبحت عرضة للإنقراص. عدم قيام الدولة بالتحسيس بأهمية الحفاظ على الموروث الجمعي، وعدم تعويضه ببديل يؤدي نفس الدور، يجعلنا نتساءل حول مسألة الشعور بالإنتماء والولاء للمجال

  • Khalid
    الثلاثاء 3 فبراير 2026 - 22:22

    تحية خالصة للقياد و البشوات و القوات المساعدة و لرجال الامن، الفائة التي تكون دائما في الواجهة لتقديم المساعدات و التوجيهات الازمة للمواطنين. السؤال أين السلطات المعنية فلا نجد اي بلاغ اي تواصل من طرف لا مندوب الصحة في المنطقة، لا مندوب مديرية التجهيز لا مندوب مديرية التربية و التعليم و لا الإدارة المسؤولة عن السد الدي ارتفع مستواه و تقديم الشروحات اللازمة و لا مندوب وزارة الفلاحة و لا المنتخبون في المنطقة، هدا الغياب التام ينتج عنه حالة من الشك و عدم اليقين من الإجراءات المتخدة و تعتمد فقط على التدخل المرتجل و الرجولي للسلطة الداخلية و الأمنية.

  • Abdelhamid
    الأربعاء 4 فبراير 2026 - 03:03

    أين هم أصحاب تازة قبل غزة ،ها الدور جاء على تازة كما كان متوقعا ،، أين أنتم ،، أم لا تازة و لا غزة

  • mohammed
    الخميس 5 فبراير 2026 - 15:37

    يكشف حقيقة انعدام ثقة المواطن في الدولة وليس بسبب المخاطر .. فعندما يتم هدم منازل الناس قبل تعويضهم وعندما يرى الجمهور محنة الضحايا في زلزال الحوز فمن الطبيعي ان تتسرب لهم الشكوك .. بل ان الهجرة السرية ما هي الا دليل على الحالة التي وصل لها المواطن مع بلاده.. اليكم الحقيقة التالية : الوطنية اكذوبة لاستغلال البسطاء

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06 2

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15 4

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر