نهاية خطاب الداعية

نهاية خطاب الداعية
الإثنين 22 غشت 2016 - 22:12

لا تهمني نزوات الأفراد إذا كانت في حدود حياتهم الخاصة فهي مِلكٌ لهم، لكن إذا قذفت بشظاياها إلى الفضاء العـام تصبح مادة صالحة للتناول العمومي ما دام أصحابها نخبة تؤثر في عقول ومصير الناس، ويتحملون فوق ذلك مسؤوليات عمومية في المجتمع. إنه لسان الحال في واقعة الانحراف الأخلاقي لقادة حركة التوحيد والإصلاح. فالأمر ليس بسيطا كما يسود الاعتقـاد.

وجه الحرج والحقيقة المرّة يبدأ من توصيف طبيعة العلاقات التراتبية داخل الحركة الدعوية، المبنية على الطاعة والامتثال، يكون فيها الشيخ/الزعيم/الأمير نموذجا وأسطورة في عيون الأتباع والمريدين، ويحيطون شخصه بهــالة من القدسية أحيانا لأنه حاملٌ لكلام الله وتعاليم الدّين، فلا يأتيه الباطل من خلفه ومن أمامه، ولا تزيغ فتاواه عن المحجة البيضاء. فكيف إذن لهذا البناء النموذجي/الأسطوري في قلوب وعيون ومخيلة الأنصار والأتباع أن ينهار بهذه السقطة المدوية، وأن يتحول هذا الصفاء الروحي المزعوم والزهد الملغوم إلى نقيضه بغير قليل من النفاق الأخلاقوي؟

ولأن حركة التوحيد والإصلاح هي المورد الإيديولوجي والفكري والبشري الذي يتغذى من معينه الحزب الحاكم، والذي يؤسس على مقتضاها خطابه السياسي المشحون بالهوس الديني والأخلاقوي، فإن سقوط القناع عن خطاب الداعية/الأصل، إنما هو مقدمة لإفلاس البناء الإيديولوجي ولانهيار المنظومة القيمية الدعوية التي تمنح المشروعية للخطاب السياسي للابن الأنبوبي، وهو هنا الحزب الحاكم، وتوفر لممارسات أعضائه وسلوكهم السياسي اليومي أسباب المقبولية وصك البراءة أمام أي اتهام مفترض.

لو تعلق الأمر بنزوة عابرة في حالة ضعف لجاز القول، في أقسى حالات التعاطف، إن النفس أمّارة بالسوء، لكن أن يزيدوا عنها، وهم وعاظ يفتون في أمور الدّين والدنيا، بزعم الزواج العرفي، فذلك عذر أقبح من النزوة نفسها، ولعمري أتساءل عن عدد عقود الزواج العرفية المبرمة بين الإخوان والأخوات!

ليس من اللائق بناء خطاب سياسي أو انتخابي على أنقاض هذا الضرب من الانحرافات الشخصية والفضائح الأخلاقية، وما أكثرها عند الإخوان كما عند غيرهم، ولكن ما يهمني هو أن ينهل الخطاب السياسي من قاموس السياسة مفرداتـه ومقدمـاته وأخلاقياته وأطروحاته في مجال تدبير شؤون الدولة والمجتمع، لا أن يكون مؤسساً على الأخلاقوية والملائكية ووهم الزهد والعصامية، فذلك ليس من مشمولات السياسة، وما عاد بإمكانه إثارة حماس الأتباع والتنفيس عن احتقـانهم، ففي النهاية، لن يمكث في الأرض إلاّ ما ينفع الناس.

‫تعليقات الزوار

5
  • المحتار
    الإثنين 22 غشت 2016 - 22:59

    هناك نوع واحد من الزواج عنذ المسلمين. أما حينما يقع جرم على الاسلام، فيفسروه بجواز العرف أو غيره، فهذا ما جعل الدين الاسلامي يتوارث انتهازات لمحي جرائم من يتباهون بأنهم فقهاء ورجال دين مما أفقر الدين بالفتاوى والتفاسير اللتي كانت نتيجتها التكفير في حق مسلمين والارهاب والتطرف واللباس واللحي الرهيبة في وطننا. الاسلام لم يكن هكذا في مغربنا. كان التسامح بين الناس وعاش بيننا في أحيائنا ودواويرنا يهود كان يجمع بينهم المحبة والاحترام للمعقد. فل يعلم يعلم الجهال أن الاديان معتقدات وليس كره في حق الانسانية.

  • معلقh
    الثلاثاء 23 غشت 2016 - 00:52

    في الحقيقة ان هذه الواقعة اذا ثبتت تدعونا الى اعادة قراءة ديننا ومراجعة مبادئه وقيمه للتاكد مما اذا كانت قراءة الاوائل او جلهم قراءة صحيحة وخاصة بالنسبة للامور المتعلقة بتنظيم العلاقات بين البشر.هل ديننا يمنع منعا كليا الاختلاء بين الرجل الغريب والمراة من دون عقد زواج.فهنالك من المهن ما يحتم احيانا لقاء دائما ومستمرا بين امراة ورجل لوحدهما.وفي الحالة التي نحن امامها فان الرجل والمراة يرتبطان بعلاقة تحمل مسؤولية حركة دينية فهل يمنع الاتصال بينهما وانفرادهما عند ااضرورة.ثم اننا نشكك في عدم قدرة المراة على التحكم في اهوائها ورغباتها عند الاختلاء بالرجال.اليس في ذلك ازدراء بقدرات المراة على التحكم في ذاتها ومصيرها.ليس هذا من باب الدفاع وتبرير ما حدث لاننا نجهل حيثيات ذلك ولكن المسالة تتعلق بصميم العلاقة بين الرجل والمراة.وهذا فيه نظر

  • بنت الشعب
    الثلاثاء 23 غشت 2016 - 11:29

    الحركة فضحت الداعيتان اكثر من اي احد بتاكيد التهم عليهما من خلال بلاغها واظنهما ضحية الحملات الانتخابية للعدالة والتنمية التي اصبح اعضاؤه من الوزراء مستعدين للتضحية باي شي وباي احد من اجل بقائهم في الكراسي الكراسي

  • med
    الثلاثاء 23 غشت 2016 - 19:12

    Attention, ce qu'a fait ces deux personnes:
    Ne doit en aucun cas, pousser à généraliser ça à tous les membres de l'organisation, ni au PJD, comme essaie de le faire croire ,les Opposants du PjD; surtout avec l'approche des élections….

  • جواد تيداس
    الخميس 25 غشت 2016 - 00:18

    إنتهازية ومكر دعات الفكر الديني لاتحصى ولاتنتهي،خطاباتهم كلها غارقة في التقية والطهرانية والالوهية التي لم يأتيها باطل ولادنس.يجبرون الناس وأتباعهم على التقيد بها ضدا للفطرة الانسانية والطبيعة البشرية المبجلة على الخطأ والصواب والميل الى الاباحة،وهولاء يزيدون من تعميق الانفصال والتناقض بين الناس مع واقع عصرهم،ويناقضون أنفسهم بين السلوك والقول والفعل مما يجعلهم مسخرة الجميع،لانهم لايحتكمون الى الواقع بفهمه ودراسته موضوعيا،بينما يسقطون عليه معتقداتهم الميتافزيقية الغيبية المفارقة للواقع مما يغرقهم في تناقضات جمة هما وأتباعهم

صوت وصورة
مبادرة "حوت بثمن معقول"
الإثنين 19 أبريل 2021 - 15:32

مبادرة "حوت بثمن معقول"

صوت وصورة
حماية الطفولة بالمغرب
الإثنين 19 أبريل 2021 - 12:10 2

حماية الطفولة بالمغرب

صوت وصورة
أوزون تدعم مواهب العمّال
الإثنين 19 أبريل 2021 - 07:59 3

أوزون تدعم مواهب العمّال

صوت وصورة
بدون تعليك: المغاربة والأقارب
الأحد 18 أبريل 2021 - 22:00 15

بدون تعليك: المغاربة والأقارب

صوت وصورة
نقاش في السياسة مع أمكراز
الأحد 18 أبريل 2021 - 21:00 7

نقاش في السياسة مع أمكراز

صوت وصورة
سال الطبيب: العلاقات الأسرية في رمضان
الأحد 18 أبريل 2021 - 19:00

سال الطبيب: العلاقات الأسرية في رمضان