هل إبراز الفرح والسرور بمولد النبي عيسى عليه السلام حرام؟

هل إبراز الفرح والسرور بمولد النبي عيسى عليه السلام حرام؟
الخميس 31 دجنبر 2020 - 07:20

أسئلة أطرحها على بعض المشايخ والأئمة والدعاة في البلاد الغربية، هل إبراز الفرح والسرور بمولد رسول ونبي من الأنبياء حرام؟ وهل عيسى عليه السلام هو نبي للنصارى فقط دون المسلمين؟ وهل المسلم الذي يعلن العداء لعيسى عليه السلام إسلامه صحيح وكامل؟ وهل إذا قدموا لنا النصارى تهنئة بمولد عيسى عليه السلام -ونحن معهم في بلدانهم- هل نرد عليم التهنئة بأحسن منها؟ أو نرد عليهم اللعنات والشتائم والسب والطعن في عقيدتهم؟ وإذا كانت تهنئة النصارى بعيد الميلاد حرام، أليس من المنطق والشرع والدين أن العيش معهم وحمل جنسيتهم والذهاب لمستشفياتهم ووضع الأموال في بنوكهم أشد حرمة من التهنئة ؟؟ وعلى اعتبار مذهب المنكرين للتهاني بأعياد النصارى، لماذا الإسلام أباح لنا الزواج منهم وأكل طعامهم والبر والعدل والقسط معهم وعدم ظلمهم وسرقتهم والكذب عليهم..؟!!

وأنا شخصيا ﻻ أنكر على من يحرم ذلك فهو حر في ما يفعل ولا شأن لي به؛ لكن نكراني لمن يعلن في دروسه وخطبه الحرب والتحريض على النصارى وهو منغمس فيهما حتى النخاع، ثم أمام أي حوار تلفزيوني أو ملتقى حوار الأديان تجده يتسابق في أخذ الصور معهم وتمجيدهم، ويختار من الأحاديث الشريفة والآيات البينات المناسبة والعبارات اللطيفة كقوله: دين الإسلام دين تعايش وسلام ومحبة ووئام.. كما يستدل بقوله تعالى: “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا” إلى غير ذلك من المجاملات والكلام المعسول!! فهذا الذي ننكره ونمقته لأنه ﻻ ينسجم مع المذهب الذي اعتمده في التعامل مع اليهود والنصارى، ومن هذا الباب نحن نعيب على أي داعية يعيش بين أظهر النصارى وهو يلعنهم ويحرض المسلمين عليهم بفعل أو قول أو عمل أو فتوى؛ لأنه يساهم في تشويه صورة الإسلام كما يساهم في إيجاد أرضية خصبة لظهور “الإسلاموفوليا” بالإضافة إلى تنفير الناس من الإسلام والإقبال عليه، وهذا يتعارض بالكلية مع قول الله تعالى: “ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن”.

وفي هذا السياق أقول للذين يخلطون الأوراق عمدا في تهنئة النصارى بأعيادهم الدينية ويعتبرون ذلك من باب إقرارهم على أن النبي عيسى عليه السلام هو ابن الله، وهذا القول والاستنتاج هو من كيس من يحرم هذه التهاني وليس من كيس الإسلام، علما أن تهاني اليهود والنصارى في أفراحهم وأعيادهم ومناسباتهم الدينية يدخل ضمن البر والقسط والإحسان مع الناس، يقول تعالى: “وقولوا للناس حسنا”.. فتهنئتهم شيء، والإقرار بمعتقداتهم شيء آخر، ولهذا المسلم عندما يسلم على اليهودي أو النصراني أو يتعلم على أيديهم أو يتاجر معهم أو يشتغل في شركاتهم أو يتزوج منهم حسب الفهم الضيق لهؤلاء بأنه يعترف ويقر بمعتقداتهم! وهذا غير صحيح، ولا يقبله عقل ولا شرع ولا دين.

أما من يستند على فتاوى ابن تيمية بخصوص تهنئة النصارى بأعيادهم وذكرياتهم حيث يقول في (مجموع الفتاوى): “لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء، مما يختص بأعيادهم، لا من طعام، ولا لباس ولا اغتسال، ولا إيقاد نيران، ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة، وغير ذلك، ولا يحل فعل وليمة، ولا الإهداء، ولا البيع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك، ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد، ولا إظهار زينة…”. فأقول له: نحن لا نعيش في عصر ابن تيمية ف 90% من فتاواه أو أكثر تجاوزها التاريخ ولا تصلح لحياتنا المعاصرة اليوم أبدا؛ بل مضرة بالحياة الاجتماعية المعاصرة وخطيرة على الأمن القومي العربي والإسلامي؛ لأن الفتوى تتغير حسب الزمان والمكان والعرف والعادة والحال والأحوال، لهذا إمامنا الشافي رحمه الله تعالى غير الكثير من فتاواه عندما انتقل إلى مصر حفظها الله من كل سوء وشر، وفي هذا السياق أكد الفقيه الإمام القرافي المالكي في كتابه “الفروق” في حديثه عن الفرق الثامن والعشرين: “أن القانون الواجب على أهل الفقه والفتوى مراعاته على طوال الأيام، هو: ملاحظة تغير الأعراف والعادات بتغير الزمان والبلدان.

وقال: “فمهما تجدد من العرف اعتبره، ومهما سقط أسقطه، ولا تجمد على المسطور في الكتب طوال عمرك، بل إذا جاءك رجل من غير إقليمك يستفتيك، لا تجبره على عرف بلدك، واسأله عن عرف بلده، وأجره عليه، وأفته بذلك، دون عرف بلدك، والمقرر في كتبك، فهذا هو الحق الواضح، والجمود على المنقولات أبدا ضلال في الدين، وجهل بمقاصد علماء المسلمين، والسلف الماضين”.

‫تعليقات الزوار

12
  • meryem
    الخميس 31 دجنبر 2020 - 14:41

    قال الله تعالى: ( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ).
    في أي فصل يكون الرُّطَب ؟ في فصل الصيف. إذًا سيدنا عيسى وُلد في فصل الصيف و ليس في دجنبر!!! و بالتالي إحتفالات أواخر دجنبر ليس لها علاقة بميلاد النبي عيسى!!!

  • هشام
    الخميس 31 دجنبر 2020 - 14:54

    هذا الكلام لا يمكنه أن يخرج من حالين إما جهل مطبق أو أنه يريد التذاكي فإن كان لا يعلم فإني أخاطبه. أما المسلمين فلا يكمل إسلام م بدون الإيمان بعيسى عليه السلام عبد لله ورسولنا عظيما ولا يتعدى ذلك قيد أنملة. وأما ولادته فلا يستقيم فيها رأي والعلوم أن الإمبراطور البزنطي جمع علماء النصارى في ما اصطلح عليه مجمع نيقية ثم خرجوا منه بالقول بأنه عليه السلام هو الرب وهو ابن الرب وأنه ولد في بعض الأقوال في يوم 24 دجنبر مما يتوافق مع ولادة أحد آلهة الرومان أنذاك أي أن ما تهنئ به المحتفلين بهذا اليوم يخالف العقيدة الإسلامية في جميع الأوجه فإما تهنأهم بميلاد ابن للرب أو الرب ذاته أو أخف الأضرار بميلاد إله للرومان. ولهذا حرم الشيوخ التهنئة بهذا اليوم. واعلم يا صاحب المقال أن هذا مأخوذة من كتب النصارى أنفسهم فلست بشيخ ولا حتى طالب علم إنما أنا عامي آخذ بمنطق مبني على دراسات أفلاطون. ما يعني بالدارجة سير قرا عاد هضر. أما إن كنت تعلم كل هذا وتلوي الكلام ليا لتخدع به الناس فلا شأن لي بك وإنما قلت ما قلته لألا يفتن بك أحد

  • _____
    الخميس 31 دجنبر 2020 - 15:05

    الم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت و فرعها في السماء توتي اكلها كل حين باذن ربها و يضرب الله الامثال للناس لعلهم يتذكرون

  • الى . . meryem
    الخميس 31 دجنبر 2020 - 15:11

    ليس الذكر كالانثى و ليست الامور تقاس على ذاك النحو و الا كيف لمريم هز النخلة من جذعها اصلا و هو موقع قوة الاشجار لا يقوى هزه حتى الاقوياء من الرجال فاتقي الله في نفسكي و من معكي ..

  • مواطن
    الخميس 31 دجنبر 2020 - 20:08

    مقالتك هاته تنم عن جهل فاضح بشريعة الاسلام ، نحن لا نفرق بين الرسل نؤمن بهم جميعا عليهم الصلاة والسلام ، عليك بالبحث والتحري عن حقيقة وتوقيت ميلاد المسيح عليه السلام أولا .

  • Yassine
    الجمعة 1 يناير 2021 - 11:29

    السلام عليكم
    كيف تخلط المفهيم للامور، فالحلال بين و الحرام بين و الاستدلال بان فتواي ابن تيمية لا تصلح في مجتمعاتنا اليوم كمن يقول ان القران و ما احل او حرم الدسول لا يصلح في ايامنا هذه، لانه ما استنبط ابن تيميه او غيره من الاحكام الا من القران ، السنه و فهم السلف.

  • مسلم
    الجمعة 1 يناير 2021 - 12:11

    الشيخ -كما قال بعض المعلقين- يتعمد خلط الأوراق، ويتظاهر بالفهم، ويحتج بالتسامح؛
    قال تعالى: {إنْ تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر}، والذي يهنئ النصارى برأس السنة الميلادية، يعبر عن رضاه بإيمانهم بألوهية عيسى! والله لا يرضى لعباده الكفر.
    قال ابن القيم في (أحكام أهل الذمة): “وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهْنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب”.
    هذا والعلماء أجمعوا على حرمة بيع شيئ من مصلحة دين النصارى في يوم عيدهم، أو الإهداء إليهم. [انظر: شرح الزرقاني على مختصر خليل -على مذهبك المالكي- 7/3]

  • مسلم
    الجمعة 1 يناير 2021 - 12:57

    قال تعالى:{وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَیۡكُمۡ فِی ٱلۡكِتَـٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَایَـٰتِ ٱللَّهِ یُكۡفَرُ بِهَا وَیُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُوا۟ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ یَخُوضُوا۟ فِی حَدِیثٍ غَیۡرِهِۦۤ إِنَّكُمۡ إِذࣰا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ وَٱلۡكَـٰفِرِینَ فِی جَهَنَّمَ جَمِیعًا} / النساء: 140.

    قال ابن كثير في تفسيره: “أَيْ: إِذَا ارْتَكَبْتُمِ النَّهْيَ بَعْدَ وُصُولِهِ إِلَيْكُمْ، وَرَضِيتُمْ بِالْجُلُوسِ مَعَهُمْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يُكْفَرُ فِيهِ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيُسْتَهْزَأُ وَيُنْتَقَصُ بِهَا، وَأَقْرَرْتُمُوهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ شَارَكْتُمُوهُمْ فِي الَّذِي هُمْ فِيهِ. فَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ ، أَيْ فِي الْمَأْثَمِ.”

    ومعلوم أن تهنئة النصارى برأس السنة الميلادية، فيه إقرار بما هم عليه.

  • مسلم
    الجمعة 1 يناير 2021 - 13:10

     أمّا الزواج بالكتابية، وإلقاء السلام على الكافرين والرد عليهم والقيام لهم، ومصافحتهم ومعانقتهم، وتهنئتهم بغير أعيادهم الدينية، وعيادة مرضاهم وتشييع جنازتهم، والإهداء إليهم وقبول هداياهم، فهذه أمور لا علاقة لها بدينهم، ولها أحكام خاصة، انظرها في كتاب (من فقه الأقليات المسلمة)، تأليف: خالد محمد عبد القادر؛ وهو متوفر على الإنترنت.

  • Amaghrabi
    الجمعة 1 يناير 2021 - 20:23

    والله مكغربي مسلم وارجو من الله ان يحييني مسلما ويموتني مسلما مغربيا,والله تحيرني رسالة ربنا الى نبينا محمد ص ,كيف لالاهنا ان يرسل كتابا الى البشر غير مفهوم حتى من اولائك الذين ينتمون الى العرب واللغة العربية لغتهم ارضا ولحما ودما,لماذا نعتمد دائما على العلماء واذا اردت ان اقنع غيري مثلا اقول له جاء فكتاب ابن تيمية او قاله فلان وعلان,بعض المعلقين يدافعون عن افكارهم ورؤاهم ويقولون انظر كتاب فلان وكأن فلان العالم يملك الحقيقة المطلقة.اخواني الكرام العقيدة شيئ شخصي لا يخص احدا الا صاحبه وبالتالي فلا حق لاحد ان يهدي احدا اخر بوجهة نظره ويدعو الى عالم هو انبهر به او تأثر بافكاره,هذه علاقة شخصية تهمني انا وحدي اذا اردت ان اشارك اخواني اليهود او المسيحيين او الشيعيين او البوذيين في افراحهم,لا علاقة لها مع ديني وحياتي .انا من يقرر ولا يهم احدا غيري,وعيسى صلب او لم يصلب لا يهمني ولا اكذب النصارى ولا اصدقهم وتلك مسألة تهمهم ولا تهمني

  • الفاحش من الكلام
    الجمعة 1 يناير 2021 - 22:01

    من المخاطب بهدا المقال ؟ الغربيون ؟ اصلا لا يستمعون لرجال الدين إلا النزر القليل منهم ، أغلبهم هضموا التوراة و الإنجيل، هل الخطاب موجه لنا ؟ او ربما للجاليات في أوروبا؟ ولكن هل بدلك العنوان السوقي يدعوا أئمة الجاليات إلى مكارم الأخلاق، ان الامام الدي لا يستطيع كتابة خطبة الجمعة بالفرنسية او على الاقل ترجمتها إلى الفرنسية عليه البحت عن عمل آخر، فالقدرة على ترجمة خطب الجمعة إلى عدة لغات هو المعيار على عالمية الإسلام من عدمها ، ان الفرنسية أصبحت من لغات الإسلام، من حق ماكرون انتقاد ممارسات المسلمين ،فالجميع ينتقدهم ،عدم التمييز بين الإسلام و المسلمين هدا خطأه، و هو عادي فالرجل ليس بباحت في الاديان، خطأ حاول المنافقون عندنا و في الشرق الأوسط استغلاله لأغراض اقتصادية و سياسية محضة .

  • sami
    الثلاثاء 5 يناير 2021 - 09:27

    أولا السؤال مدلس فيه تدليس وهو من قبيل الأسئلة الاستفزازية والاستهزائية مثل: هل السينما حرام هل الغناء حرام هل السباحة حرام؟؟؟؟
    فالكيس الفطن لا يجيب بل يقول للسائل: ماذا تقصد حدد وضح بين…. فالمستفتي ليس حاطب ليل
    هل السباحة حرام؟؟؟
    وهنا: هل تقصد السباحة كرياضة أو السباحة كعري وتعري واختلاط ومجون؟؟؟
    وهكذا
    ومن ذلك: هل حرام أن نفرح بمولد رسول الله؟ هل حقا حرام أن نحتفل بمولده؟؟؟؟
    وهنا: هل تقصد الفرح والاحتفال بمولده؟؟؟ أم تقصد الفرح والاحتفال بتخصيص يوم واحد محدد معين في السنة للإحتفال بمولده وإتخاذه عيدا؟؟؟ فشتان بينهما
    وهكذا
    ثم لأول مرة أسمع أن من المسلمين من يعادي عيسى؟؟؟؟؟؟ حقا؟؟؟؟؟ هناك من يعادي عيسى؟؟؟؟ من هم وكيف يعادونه؟؟؟؟

صوت وصورة
العيد على حدود المغرب والجزائر
الأحد 16 ماي 2021 - 11:32

العيد على حدود المغرب والجزائر

صوت وصورة
رسالة عمدة روتردام بالعربية
الأحد 16 ماي 2021 - 08:01

رسالة عمدة روتردام بالعربية

صوت وصورة
مساعدات مغربية لفلسطين
الأحد 16 ماي 2021 - 01:45

مساعدات مغربية لفلسطين

صوت وصورة
مغاربة ضد العدوان الإسرائيلي
الأحد 16 ماي 2021 - 01:33

مغاربة ضد العدوان الإسرائيلي

صوت وصورة
مقهى الوداية في حلة جديدة
السبت 15 ماي 2021 - 22:56

مقهى الوداية في حلة جديدة

صوت وصورة
تهيئة حديقة الجامعة العربية
السبت 15 ماي 2021 - 22:48

تهيئة حديقة الجامعة العربية