هل الشرُّ موجود بداخلنا؟

هل الشرُّ موجود بداخلنا؟
الأربعاء 10 غشت 2016 - 07:19

إذا تصفحنا كتب التاريخ سنجدها مليئة بالصراعات والحروب والقصص التي تتغنى بالشرّ وتمجده. وإذا نظرنا إلى عالمنا المعاصر سنجد أن لا شيء تغير رغم هذا التقدم العلمي والمعرفي الذي تم تحقيقه، وقد تكفينا بضع دقائق في مشاهدة القنوات الفضائية وتصفح بعض المواقع الإخبارية لنقف على حجم الشر الموجود حولنا. حرب أهلية، إبادة جماعية، عمليات إرهابية، سطو مسلح، سرقة، فساد، قتل، اغتصاب… هي مشاهد وأحداث نتابع أطوارها كل يوم ضمن حلقات مسلسل بطله الإنسان يتم تصويره على كوكب الأرض منذ قديم الزمان. لقد حاول هذا الإنسان جاهدا نشر قيم المحبة والسلام، ومع كل جهده لعمل الخير إلا أن الرغبة في عمل الشر أبلت التاريخ البشري.

فلماذا يوجد كل هذا الشرّ في حياتنا؟ لماذا لا نستطيع العيش في سلام وأمان؟ هل لأننا أصلا نولد أخيارا وأشرارا أم أن الخير والشرّ وجهان لعملة واحدة؟ ثم هل الشرّ موجود فعلا أم أنه فقط غياب لفعل الخير؟ فإذا تحدثنا عن الشر كوجود مادي غير محسوس سنجد أن المفاهيم تختلف من ثقافة لأخرى، ولربما يحتاج الموضوع إلى بعض التدقيق لعله يساعدنا في فهم الواقع والعمل على تغييره. فكلمة “الشرّ” تستخدم في كثير من الثقافات لوصف الأعمال والأفكار التي تتطلع إلى التسبب بالمعاناة أو بالموت. وبالنسبة للبعض فإن الشرّ لا يقتصر على معاناةٍ أو عذاب يتسبب به شخص ما، بل يتعداه إلى مجرد القيام بعمل معين لأسباب أنانية فقط وبغض النظر عن النتيجة. لكن في كلتا الحالتين يبقى السؤال هو نفسه: ما هي المعايير المحددة لمفهوم الشرّ؟ وهنا يجب علينا أن نفرق بين نوعين من الشرّ: ذلك الذي يرتبط بالفرد، والشرّ الذي يُرتكب باسم الجماعة.

الشرّ الفردي

طالما ارتبط مفهوم الشرّ لدى الفرد بأنواع السلوك أو التفكير المخالف للقيم والأخلاق المتعارف عليها. لذلك فمفهوم “الشر” وفي مقابله “فعل الخير” هما رهينان بالظرفية وبنوع العلاقة التي تجمع الإنسان بالآخر وبالمجتمع الذي يعيش فيه. فالقيم التي كانت سائدة في المجتمعات القديمة ليست هي القيم المتعارف عليها اليوم والتي أصبحت قيما عالمية. في السابق مثلا من كان سيصفك ب “الشرير” إذا أقدمت على بيع أو شراء عبد أو جارية. كان يحدث هذا في مجتمعاتنا إلى حدود أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين. اليوم سيحاسبك الجميع إذا لم تحسن معاملة الخادمة ولم تعطها حقوقها كاملة كأي فرد من أفراد المجتمع، وستوصف بممارسة العبودية فقط من جراء سوء المعاملة هذه في دلالة واضحة على قيامك بفعل “شرير”.

كما تضفي على مسألة الشرّ بعضا من النسبية مفاهيم من قبيل الدافع والمبرر. فأن تسرق ما تسد به رمقك ليس كأن تسرق لتزيد من ثرائك وتلبي نزواتك. وليس من يكذب ليبيع سلعته المغشوشة كمن يكذب ليغطي غياب صديقه عن العمل ويدفع عنه العقاب. وحين تقدم فتاة على الإجهاض لأن حملها هو ثمرة علاقة غير شرعية يختلف عن إجهاض حمل ناتج عن حالة اغتصاب !!

من ناحية أخرى، فقد اختلف الناس حول مفهوم الشر بوصفه شعورا داخليا أو وجودا لامحسوسا خارجا عنا يؤثر في السلوك الإنساني ويمارس عليه فعل “الإغواء”. وهنا أيضا اختلَفوا حول كيفية تجسيد هذه القوة الشريرة. ففي الديانات الإبراهيمية مثلا يتجسد مفهوم الشرّ في شخصية “إبليس” أو “الشيطان”. وفي الثقافة الزردشتية، وهي من الثقافات القديمة لبلاد فارس، يوجد الله الشرير “أهريمان” في مقابل الله الخيِّر “أهورا مازدا”. وعموما فقد ارتبط هذا الشر المجسد بالمخيلة التي كونها المتدينون عن مفهوم الإله الخالق وكل الأمور الغيبية ذات الصِّلة. ومن هذه الزاوية فإن ارتكاب الشر ليس طبيعة إنسانية وإنما هو انصياع لهذه القوى الشريرة والتي يمكن مقاومتها والتغلب عليها بواسطة الإيمان. وطبعا تصبح مخالفة الأحكام الدينية والأخلاقيات المرتبطة بها هي المعيار المحدد لمفهوم الشرّ.

وأما من المنظور العلمي فلا وجود لمفهوم الشرّ وإنما الحديث هنا عن السلوك العنيف أو غير المتزن. وعلى العكس تماما مما هو متداول في الثقافات المختلفة فالحالة الطبيعية هي “فعل الخير”، وهو سلوك مرتبط بإحدى وظائف الدماغ التي تطورت لدى الإنسان وأنتجت رغبة في الإيثار المتبادل والسلوك الموجه لمساعدة الآخرين في أداء وظائفهم أو احتياجاتهم دون توقع أي مكافأة. وبالنسبة لعلماء الاجتماع ينتج الشرّ حين يفتقد المرء للمشاعر والأحاسيس والمبادئ والقيم التي تحكم الإنسان وتأسره ليكون سلوكه جيدا محترما مع الآخرين يحس بهم ويحافظ على مشاعرهم ولا يظلمهم ويراعي حقوقهم.

وباختصار يحتاج الإنسان إلى ميزان للتمييز بين الصواب والخطأ، بين الخير والشرّ. وهذا الميزان سواء كان مستمدا من الدين أو من القوانين المدنية الحديثة والنظم القيمية المتعارف عليها دوليا كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، فالهدف منه هو ضبط السلوك والأفكار والأفعال لتحقيق السعادة الذاتية والمصلحة العامة في آن واحد. ففي عالمنا المعاصر أصبحنا نستبدل مصطلح الشرّ بمصطلحات أكثر دقة وواقعية كالجريمة والقسوة والعنف والانحلال الأخلاقي، وأصبح “فعل الخير” يقع إما في خانة الواجبات أو في خانة العمل الاجتماعي التطوعي.

الشرّ الجماعي

في السابق لم يكن ممكنا وصف سلوك جماعة ما على أنه “شرّ” إلا من وجهة نظر الجماعة الأخرى التي تعرضت للمعاناة بسبب هذا السلوك أو هذا الفعل. فعلى سبيل المثال نجد أن الجماعة الدينية التي تشن حربا على نظيراتها يعتقد أفرادها بأنهم يقومون بفعل “الخير” لأنهم بذلك ينشرون التعاليم الإلهية ويحاربون الكفر والعادات الظلامية، ولذلك فإن حربهم مقدسة ولا يمكن اعتبارها شرا أو وصفهم بالأشرار. في المقابل لا تفهم الجماعة الأخرى الدافع من وراء هذا “الاعتداء” وهذا التدخل في شؤونها وبالتالي لا تجد أي تردد في وصف ما جرى بالعمل الشرير. اليوم، هناك قانون دولي ومحافل أممية تنظم شؤون الدول وعلاقاتها الخارجية، ولا يمكن لأي دولة أن تتعامل مع دولة مجاورة لها أو بعيدة عنها خارج إطار الشرعية الدولية. والحرب المقدسة لم يعد لها وجود إلا في مخيلة المتطرفين أو داخل الدولة نفسها فيما صار يصطلح عليه بالحروب الأهلية والطائفية. وحتى هذه الأخيرة صارت محصورة في مناطق محدودة من العالم ولا يتردد أحد في وصفها بالعمل الشرير.

ولعل ما يميز الشر الجماعي عن الشر الفردي هو تحقق المصلحة الجماعية التي تجيز وتبرر القيام ببعض الأفعال أو تبني بعض الأفكار والمواقف المعادية لجماعة أخرى وأحيانا حتى اتجاه فرد مجرد. وبالتالي كان لا بد للمجتمع الإنساني أن يعيد صياغة مفهوم المصلحة العامة. فخير وسيلة لخدمة مصلحة الجزء في مجتمع عالميّ هي خدمة مصلحة المجموع. ولا يمكن لأي جماعة القيام بأي فعل معاد يمس بسلامة وحياة وحرية الآخرين، بدعوى تغيير المنكر أو تصحيح الخطأ، خارج إطار القانون أو الشرعية الدولية. فكل السلوكيات العدائية، سواء كانت بدافع العرق أو الدين أو القومية أو الوطنية المتطرفة والتي ميزت المجتمعات القديمة، تم تجاوزها وتبني مفاهيم حديثة على نطاق واسع كتلك المرتبطة بحقوق الإنسان والمواطنة والعالمية.

اليوم، أصبح مفهوم “الشر الجماعي” يتمثل في قوى الهدم التي تقف كحاجز متين أمام تحقيق السلام المنشود ووحدة الجنس البشري. فهذه القوى لا ترى في هذا الهدف العالمي منفعة خاصة وربما يضر بمصالحها وأرباحها المادية والمعنوية. في المقابل نجد قوى البناء وهي جماعات وأفراد ترى في الوحدة والاتفاق والسلام السبيل الوحيد للعيش في رخاء وسعادة واجتناب مآسي النزاعات والحروب وما قد ينتج عن استعمال أسلحة الدمار الشامل من كوارث وويلات يصعب تجاوزها ومحو آثارها لقرون طويلة. ومفهوم البناء والهدم هذا يشبه إلى حد كبير جدلية الخير والشر التي رسمت تاريخ الحضارة الإنسانية على مر الأزمنة والعصور. وربما يكمن الاختلاف في المعايير والقيم المحددة لهذه المفاهيم والتي أصبحت تتميز بالعالمية.

في النهاية، أعتقد أن الشرّ لا يمكنه أبدا أن يكون طبيعة إنسانية، فما هو إلا نتاج غياب التربية والمنهاج القويم. فنحن لن نرتكب “الشرّ” في حياتنا طالما أننا نسعى جاهدين لفعل الخير. هذا التغيير في الثقافة وفي فهمنا لمعنى الشرّ وسبب وجوده يشكل نقلة نوعية في أسلوب التربية المتبعة حديثا والتي تهدف إلى بناء شخصية محبة لفعل الصواب دون خوف من عقاب أو طمع في مكافأة على الرغم من أهمية هذا النظام القائم على المكافأة والعقاب في حياتنا. وهذا بالطبع لن يتأتى إلا من خلال “عَمَليَّة التَّعَلُّم” المستمرة والموجهة لكل الفئات العمرية ولكل شرائح المجتمع. فكلما استحضرنا التربية الروحانية والأخلاقية في حياتنا كلما سعينا لفعل الخير ولم نترك مجالا لظهور الشر فينا. فالظلام يخيم على الأرجاء حين تغيب الشمس، والنور إنما يدل على وجودها.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

23
  • souqratis
    الأربعاء 10 غشت 2016 - 08:02

    هل الخير موجود فينا لأن يكاد يختفي أحيانا.

  • KITAB
    الأربعاء 10 غشت 2016 - 10:03

    وكيف تميز الشر من الخير؟ فقد اختلطت المفاهيم في ظل شيوع الفكر الفلسفي المنغمس في ملذات الشيشا والماريوخوانا، ما أعتبره خيرا يراه آخر شرا يسىء إلى البعض، وقديما قيل إن الإنسان خير بطبعه لكن بيئته هي التي تصنع منه الشرير أو الخير… ويقال عندنا في المغرب "مادير خير مايطراباس "

  • زينون الرواقي
    الأربعاء 10 غشت 2016 - 10:54

    يخضع الشر للنسبية في تفسيره وقد تختلط الأمور لحد يصبح فيه فعل الشر اعلى مراتب الخير متى تم طبخه في اقبية العقائد المظلمة ، ومن هنا يقوم الخيرون بطبعهم باقتراف الشرور وهم مطمئنون الى انهم يسعون بفعلهم الى تثبيت أركان الخير ، الأمثلة الحية اليوم بالوفرة ونحن نرى الذبح والتفجير من منطلق ديني يرى اصحابه انهم اهل الجنة وان ما يقومون به نشر لرسالة سماوية هدفها إشاعة النور والمحبة بين البشر ! عندما يسمى المجرم القاتل شهيدا ويحقن ذماغه بخرافات حول نعيم ينتظره في الآخرة جراء جرائمه التي يراها فعلا حميدا وليس شرا مستطيرا فالأكيد ان الكثير من الخيرين الأبرياء سيحذون حذوه بل قد يرون في الخير واهله شرا وجب استئصاله فيذبحون الرهبان كما جرى مؤخراً في شمال فرنسا ويدوسون الاطفال في عرباتهم بالشاحنات كما رأينا في نيس وهم مقتنعون انهم أهلكوا اشرارا وهم الاخيار الطاهرون ، الشر بذرة نائمة في اعماق كل كائن بشري لا يحركها سوى الجهل والفقر والجوع والظلم ومتى انمحت هذه العوامل عم الضوء والتفاؤل حيث تنتعش بذرة الخير وتبرعم .

  • Rinace agayyo
    الأربعاء 10 غشت 2016 - 11:41

    اصل الشرور هو الخوف……
    الخوف من العطش متلا ينتج رغبة الانسان في الاستحواد والشره لشيء اسمه الماء..وكلما راكمت بواطن ادراكنا عبر القرص الجيني..تجاربا قاسية مع عنصر الحياة هدا..اصبحت محفزات البقاء فينا لا تكتفي بين لدينا منه في المكان والزمان…ولاننا كبشر نملك دالك الفرق عن باقي الكاءنات المسمى عقلا..فحسابات المستقبل وتراكمات الماضي تحفز في دواتنا الرغبة في الاطمءنان الى ادامة البقاء..فتصبح الاولويات هي تملك مواده باي شكل كان …تم تءتي الصراعات التي تبدوا شرورا من وجهة نضر الضعيف المغلوب ..فيما تنكفء تراكيب الجين البشري على توليفة لتبرير تصرفات القوي ……..
    في طريق رحلة سر البشر ….كل افعاله مقومات مسار …الخوف والخير والشر …الضمير……
    لهدا فالشر والخير وجهان لعملة واحدة حسب وجود الانسان في المكان والزمان ….اكتر البشر اطمءنانا اجنحهم الى الخير …tannmmirt

  • عبد الواحد
    الأربعاء 10 غشت 2016 - 12:05

    الخير سلوك فطري موجود في جميع الخلائق ومنها الانسان، أما الشر فهو سلوك مكتسب تبرره الأفكار والمعتقدات التي نحملها. والدافع الكبير لذلك هو الحصول على مكتسبات وممتلكات الآخر بطريقة غير شرعية ولا أخلاقية .هناك الشر الفردي المبني على الحسد أو الجشع والطمع والكراهية،وهناك الشر الجماعي المبني على المعتقدات والأفكار الجهنمية اتجاه المجموعات الآخرى المختلفة فكريا وعقائديا . وتستغل هذه الأفكار من طرف الدول المارقة من أجل تدمير شعوب وإبادة كما هو حاصل في العراق وسوريا وليبيا….وتستغل هذه الأفكار الشريرة في الدول المتخلفة ديموقراطيا وسياسيا كالمغرب من أجل تمزيق القوى الشعبية المطالبة بالمساواة والكرامة والعيش الكريم.

  • زينون الرواقي
    الأربعاء 10 غشت 2016 - 12:23

    ومن الأمثلة على نسبية تحديد مفهوم الشر عندما يصبح الشر لاجتثاث شر آخر خيرا يباركه المجتمع ، فإعدام سفاح مجرم عملية قتل وشر يحمل في ثناياه الخير للمجتمع بعد تخليصه من شر آخر ، وتسلح الدول وإنتاج الأسلحة وتجييش القوات المسلحة لكل بلد انما للقيام بمهام قوامها اطلاق النيران وقتل المعتدين وليس توزيع الورود والحلوى فالأجهزة الأمنية والعسكرية للدول مهامها الشر الإيجابي ضد الشر السلبي الذي يروم الاعتداء على الاوطان والارض والعرض فيصبح عملا نبيلا تحظى المؤسسات المنوط بها أمره باقصى درجات الاحترام ، والاعدام شر والسجن شر لكن الاثنين فيهما خير للآخرين والخير المجسد في العفو مثلا يصبح شرا عندما يشمل مجرما ليروع مجددا أمن وسلامة المجتمع لتبقى ثنائية الشر والخير تحدد كل منهما مفهوم الاخرى قياسا الى الغايات النهائية من الفعل شرا كان او خيرا .

  • ستيلو
    الأربعاء 10 غشت 2016 - 13:53

    الانسان بطبعه خير وميال للسلام الطفل الصغير يكون انسان بريء والبراءة نفسرها نحن الكبار بالخيرية نوع التربية التي يتلقاها الطفل سواء في الاسرة او المدرسة ونوع الاشخاص الذين يحتك معاهم في الشارع هو ما سيحدد شخصية هذا الكائن عند الكبر هل سيكون انسان صالح ام طالح اعطيني 10 اطفال ساخرج لك منهم معلم مهندس طبيب نجار …. او مشرمل مغتصب سارق
    الخير والشر هي تعبير عن سلوكات تزرع فينا عن طريق الافكار والافكار فيها الصالح والطالح في نظري يبقى الانسان خيرا ختى يتدخل فيه الاخرين ويحولونه الى انسان شرير او خير

  • احمد
    الأربعاء 10 غشت 2016 - 15:23

    صورة الإنسان في نظر الإسلام – صورة خيِّرة – ونظرة الإسلام إلى الإنسان أنه خير بطبعه وجبلَّتِه وما خلق عليه، بدلالة قوله تعالى:

    ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ [التين: 4]، والشرُّ عنصرٌ طارئ عليه، دخيل على حياته وأفعاله، لم يُخلق به؛ بدلالة قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ﴾ [التين: 5]؛ أي: نتيجة لخطئه وزلَـلِه وسوء أفعاله رددْناه إلى أسفل سافلين، بعد أن كنا قد خلقناه في أحسن تقويم، وهكذا يؤكِّد القرآن الكريم – أن الإنسان خُلق صالحًا قابلاً للخير قادرًا على إتيانه والسير في طريقه، فإذا سقط في هوّة المعصيَة والآثام، فلأنه لم يُقاوِم الغَواية التي أتته من خارج نفسه، من خارج ذاته، لذلك أمر بأن يتحصَّن أمامها بالإيمان أو بالتقوى والعمل الصالح ليَعصماه من التردِّي فيها.

  • فاضل
    الأربعاء 10 غشت 2016 - 15:36

    * وعلى سبيل المثال نجد أن ( إسرائيل ) التي تشن حربا على نظيراتها تعتقد بأنها تقوم بفعل "الخير"؛ ولذلك فإنها ترى أن حربها مقدسة ولا يمكن اعتبارها شرا أو وصفهم بالأشرار!

    * اليوم، هناك قانون دولي ومحافل أممية تنظم شؤون الدول وعلاقاتها الخارجية، ولا يمكن لأي دولة أن تتعامل مع دولة مجاورة لها أو بعيدة عنها خارج إطار الشرعية الدولية؛ باستثناء (إسرائيل)، و…!

    * في النهاية، أعتقد أنك تطرّقت إلى موضوع خطير، وتناوله يحتاج إلى علم غزير، وإرادة حقيقية للوصول إلى الإجابات الشافية؛ ويحتاج إلى موضوعية كبيرة، وعدم الرجوع إلى القانون الدولي والمحافل الأممية التي تتدخل في شؤون الدول الضعيفة، وتحمي الدول المتغطرسة!

    و شكراَ على البحث القيم.

  • الصابون البلدي
    الأربعاء 10 غشت 2016 - 16:10

    يحكى أن رجلا أخذ ذئبا فجعل يعظه ويقول له : إياك و أخذ أغنام الناس لئلا تعاقب والذئب يقول : خفف واختصر فهناك قطيع من الغنم أخشى أن يفوتني.

  • فاضل
    الأربعاء 10 غشت 2016 - 19:39

    يقول تعالى:( ونفس وما سواها * فألهمها فجورها وتقواها * قد أفلح من زكاها * وقد خاب من دساها )؛ سورة الشمس.

    فالله تعالى خلق النفس، ثم سواها على حالة تقبل تلقي الفجور والتقوى، ثم تسلك أحد الطريقين: إمّا طريق الخير وإما طريق الشر! والحسن والقبح يطلقان على ما يلائم الطبع وينافره، كإنقاذ الغريق واتهام البريء؛ أو على صفة الكمال والنقص، كقولنا: العلم حسن والجهل قبيح، فهما بهذين الاعتبارين عقليان بلا خلاف؛ أو على ما يوجب المدح والذم الشرعي عاجلا، والثواب أو العقاب آجلا، فهو محل النزاع:

    ( يُتبع )

  • فاضل
    الأربعاء 10 غشت 2016 - 20:11

    ( فذهب المعتزلة إلى أن الحسن والقبح هما الأساس والمرجع للحكم على الشيء من الناحية الأخلاقية، وهما أيضا أساس الأمر والنهي الشرعيين، فجعلوا الشريعة تابعة ونابعة عن موقف العقل ومؤكدة له، وليس هذا إنكارا للوحي، بل يعني أن الوحي هو من عند الله تعالى والعقل هبة الله، فلا يمكن أن يجيء الأول بما يخالف الثاني. أما الأشاعرة فجعلوا التحسين والتقبيح
    بالشرع فقط، فما نهى عنه الشرع العزيز فهو قبيح، وما أمر به فهو حسن. وفي رأيي أن الأشاعرة لا ينفون الحسن والقبح العقليين، إلا أنهم لا يبنون عليهما حكما، وهم يعترفون بالملاءة في الحسن والمنافاة في القبح، وأن الحسن صفة كمال والقبح صفة نقص…ولعل عبارة ابن القيم في مدارج السالكين تكون توفيقية في قضية الحسن والقبح عندما يقول: " إن قبح الفواحش يدركه العقل إلا أن الشرع هو الذي يحدد العقاب "). انظر:
    "فتاوى فكرية"، للشيخ عبد الله بن بيه.

  • Nature
    الأربعاء 10 غشت 2016 - 22:43

    A mon point de vue l'Humanité a ce jour n'est passer a l'état de culture ; Elle est encore a l’état sauvage obéissante a l'instinct grégaire Dommage des siècles passés sans progrès . et ce progrès que vous croyaient n'est que des illusions face a l4homme animal . .

  • الرياحي
    الخميس 11 غشت 2016 - 00:03

    لا يخلو أي مقال مما كتبت بذكر "التربية الروحانية" نريد شيئ من التوضيح من فضلك هل هاته "التربية الروحانية" بمفهوم الديانة البهائية كما أظن أو الصوفية أو ماذا وكيف لنا أن نستفيذ منها ، هل عبر فقيه أو وكيل أو …إن كنت تلوح بالبهائية فهو شيئ غير مقبول لأنك أصلا تروج للإختلاف وإن أردت تغيير دين المغاربة هذا يعني أنك لا تقبل بالإختلاف ما دام أنك تريد تغيير دين المغاربة .إنه لمن الشر أن نسعى لتغيير دين الناس في أي إتجاه كان إن نحن فعلا نؤمن بالإختلاف.

  • فاضل
    الخميس 11 غشت 2016 - 01:18

    قال الطبري في تفسيره: " اختلف أهل التأويل في تأويل قوله ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم )،… وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن معنى ذلك: لقد خلقنا الإنسان في أحسن صورة وأعدلها.

    وقوله: ( ثم رددناه أسفل سافلين ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك… وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصحة، وأشبهها بتأويل الآية، قول من قال: معناه : ثم رددناه إلى أرذل العمر، إلى عمر الخرفى؛ الذين ذهبت عقولهم من الهرم والكبر، فهو في أسفل من سفل في إدبار العمر وذهاب العقل. وإنما قلنا: هذا القول أولى بالصواب في ذلك؛ لأن الله تعالى ذكره، أخبر عن خلقه ابن آدم، وتصريفه في الأحوال، احتجاجا بذلك على منكري قدرته على البعث بعد الموت، ألا ترى أنه يقول: ( فما يكذبك بعد بالدين ) يعني: بعد هذه الحجج. ومحال أن يحتج على قوم كانوا منكرين معنى من المعاني بما كانوا له منكرين. وإنما الحجة على كل قوم بما لا يقدرون على دفعه، مما يعاينونه ويحسونه، أو يقرون به، وإن لم يكونوا له محسين".

  • علال
    الخميس 11 غشت 2016 - 01:25

    ما معنى الشر؟ الشر هو فعل يقصد منه فاعله إيذاء الآخر.
    هل فعل الشر مذموم من طرف الإنسان بشكل عام؟
    الجواب : نعم بالنسبة للإنسان كإنسان، ولا بالنسبة لشخص يتبنى عقيدة معينة.
    الشر بالنسبة للمؤمن نوعان : شر صادر عن كافر، وهذا يجب معاقبته (في نضر المؤمن) حسب النصوص التي تنص عليها عقيدته. وشر صادر عن مؤمن في حق كافر، وهذا يُعتبر في نضر المؤمن عقاب إلاهي يستحقه هذا الكافر، ولا يستوجب أي إجراء عقابي في حق المؤمن مقترف الشر.
    من هو الانسان الشرير في نضر الاسلام؟ في نضر المسلمين، الانسان الشرير هو كل من لا يعتنق الاسلام ديناً ولو لم يسبق له أن اقترف جنحة أو جريمة. والمسلم يُعتبر نزيها ولو اقترف في حق من يعتبره كافر، جرائم الدنيا والدين.
    من يضن بالناس سوءً ويضمر لهم الشر؟ هو كل شخص لا يمارس عملا ينسيه خصوماته ولو مؤقتاً. وهذه الخاصية يتميز بها العرب ومن لف لفهم.
    انظروا الى فرنسا وألمانيا، رغم الحروب ورغم العداء التاريخي بينهم، الا أنهم نسوا كل شيء، وهذا بفضل العمل الدؤوب، ونظرتهم الى المستقبل بدل اجترار الماضي.

  • زينون الرواقي
    الخميس 11 غشت 2016 - 11:52

    … فالغاية القصوى من الفعل هي التي تحدد ما اذا كان شرا او خيرا ، فأن أسلمك سكينا لتقترف به جريمة أكون قد اتيت شرا وأن أسلمك نفس السكين لإعداد الطعام للفقراء أكون قد اتيت فعل خير ، انها نفس الاداة لكن الغايات النهائية تختلف ، كذلك ايقاد النار فعل قد يكون شرا او خيرا فاحراق بيت بمن فيه او تدفئته لدرء البرد عمن فيه أمران يتطلبان نفس الفعل ونفس الاداة لكن المراد والنتائج تختلف من خير محمود الى شر مطلق ، كذلك العقاب للتربية وقد يكون جسديا احيانا لتربية الطفل على الخلق السوي وهو امر يختلف عن الإيذاء الجسدي لإشباع نزوة عدوانية سادية …..

  • ابكتيتوس
    الخميس 11 غشت 2016 - 12:16

    اقتباس من المقال " … يوجد الله الشرير "أهريمان" في مقابل الله الخيِّر "أهورا مازدا" …"

    كان يجب أن يقال " الإله الشرير" و ليس الله الشرير

    لأن الإله اسم يطلق على الله تعالى وعلى غيره، بخلاف: {الله} فإنه المعبود بحق دون سواه الذي لا إله إلا هو.

    لقد مرت رسالات سماوية كثيرة في أصقاع الأرض لا نعرف عنها الشيء الكثير .

    "أهريمان" هو الشيطان الرجيم نعوذه بالله منه.

  • معلقh
    الخميس 11 غشت 2016 - 13:02

    تخيلوا معي وجود مدينة فاضلة تخلو خلوا تاما من مظاهر الشرور المختلفة كيف هم اهلها? ستكون كائنات اخرى مغايرة لنا بهذا القدر او ذاك في طبيعتها وافعالها المختلفة.كائنات تتعايش في سلم تام وتنظم حياتها ان لم تكن منتظمة طبيعيا بقوانين في غاية العدل.اقرب صورة لهذه المدينة توجد في بعض المجتمعات المتقدمة المعاصرة التي تربي ابناءها على التضامن والتحاب كما الحال في المانيا وترتب العلاقات بينهم على اسس انسانية سامية ذات افق عقلي مستمد من الدين والواجب الاخلاقي.الشر هنا قليل الوجود والخير هو المهيمن بفعل المحبة والصداقة كما اعتقد ارسطو.وتخيلوا معي الان صورة مغايرة لكائنات انسانية لا يرحم بعضها بعضا تحتكم الى الاهواء والانفعلات وتتعامل معاملة الذئاب والثعالب ينهش بعض بعضا وتتصف علاقاتها بالخذاع والكذب والمكر .فما مرد ذلك? الا يعود الى خطا في التنشئة الانسانية وفي ضعف القوانين.فالانسان يمكن ان يكون خيرا او شريرا لانه يولد على الفطرة .وهذا ما اكدته الانتروبولوجيا.

  • топ знания
    الخميس 11 غشت 2016 - 14:05

    بكل بساطة من يقرا سورة اهل الكهف سيجد القصص الثلاتة اثنت على الخير والشر في صيغ متعددة لا يمكن للانسان تقبلها او استيعابها نظرا للافق الفكري و الحسي للبشر.فموسى عليه السلام كنبي لم يصبر على الخير والشر في نفس الوقت.
    تخيلوا لو صبر موسى لتجربة الخير والشر التي علمها الخضر له لكنا قد علمنا وفهمنا الان بعضا من المنطق الالاهي الذي نحن جاهلوه رغم ان الله حرم قتل النفس الا بالحق"القصاص"
    يقول الله في في كتبه السماوية الاخرى"منطقكم ليس كمنطقي" لهذا فماهية الخير والشر يعلمها الا هو.
    تحياتي

  • benmechdoud
    الخميس 11 غشت 2016 - 14:29

    En axiologie, le système des valeurs peut être décliné en plusieurs niveaux :

    1/ Les valeurs morales qui sont définies d’une façon collective où une société juge un acte en BIEN ou MAL. Ce sont des valeurs de devoir. On parle de « Akhlaq alwajib ». Ces valeurs existent en puissance puisque ce sont des conventions mais aussi réellement car par exemple il suffit d’accuser quelqu’un pour qu’il soit jugé en tant que tel. Ce type de valeurs peut être universel ou spécifique.

    2/ les valeurs éthiques qui sont définies par chaque individu. Il s’agit d’un engagement personnel où l’individu qualifie un acte en BON ou MAUVAIS. Ce sont des valeurs de bonheur. On parle de « Akhlaq assaada ». Ce sont ces valeurs qui rendent la nation civilisée.

    3/ Les valeurs juridiques codifiées en LEGAL et ILLEGAL. Ces valeurs associées à un code pénal protègent la société après l’éthique et la morale.
    4/ Les valeurs religieuse LICITE et ILLICITE opèrent sur la rectitude « Istiqama » des croyants.

  • Z A R A
    الجمعة 12 غشت 2016 - 16:54

    —الامرصحيح بالخصوص لدى المحدودين الذين يرفضون ان يعيشوا اجابيات عصرهم—-يقا ل : ***القوي هومن يتغلب على سلبيات وجبروت نفسه-***—ووو–
    –ناخد كمثال الشعب الامريكي ومشكل مواطنيهم الهنود الحمر—الاليم—-
    –قالت طبيبة سورية في امريكا في فيديو في يوتوب(الاسلام وامريكا) :

    """****اعترف الشعب الامريكي بشجاعة ورد الاعتبار وقرر يعد ان يحدد طبيا بالجينات اصل احفاد الهنود ان يمتعوا كل من تبث ان اصله هندي ان يمتعوه براتب صحيح يتقاضاه مدى الحيا****"" —الله اكبر –وكواك الحق—

    —لكم واسع النظر في الاما زيغ في وطنهم—-يحاكمون الان الان دون ان يفهموا—-ووو–

  • مصطفى صبري
    السبت 17 شتنبر 2016 - 07:39

    خلق الله الإنسان من جسد وروح. الروح هي نفحة من روح الله وفيها كل فضائل الله من رحمة وشفقة ومودة ومحبة وبها فقط يعرف الله ويعبده. والجسد هو الآلة التي بها تتجسد هذه الفضائل على شكل عمل خيّر. الجسم خاضع لقانون الطبيعة الذي فيه كل الشرور بالنسبة للإنسان وكل الخير بالنسبة لغيره والروح خاضعة لقانون الله الذ1ي يأتي به الرسل والأنبياء. فإن اتبعناهم أصبحنا خيراً محضاً وإن أعرضنا تهنا في ظلام النفس وشهواتها. فالدين وإيمان الإنسان وإرادته في تطبيق الأحكام تجعل منه خيّراً وهنا يكون تطويع الجسم بمشتهياته المادية لخدمة فضائل الروح لا غير وبها يتطور ويترقى ليرتقي مقامه الرفيع في الآخرة. وبعكس ذلك عاش في ظلام شرور قانون جسمه الذي ينطبق على المخلوقات الأدنى حيث يتدنى إلى أسفل سافلين بدل أن يبقى في أحسن تقويم. من هنا جاء قول الحق وهديناه النجدين: إما اتباع قانون الله في تجسيد فضائل الروح أو قانون الجسد في البعد عنها تماماً. فالجسد المادي ضروري للروح لتجسيد فضائلها في هذا العالم المادي ويجب أن يكون آلة طيعة لها لا العكس. في هذا العالم فقط يكون تطور الروح بإرادة الإنسان وبعد ذلك بفضل الله وعناياته.

صوت وصورة
خريطة جامعية جديدة
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 18:03 1

خريطة جامعية جديدة

صوت وصورة
الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 16:35

الأكاديمية تحتفي بالأمير تركي الفيصل

صوت وصورة
من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 11:30 2

من الزليج البلدي إلى ألعاب الذكاء

صوت وصورة
التأمين المهني مع ''ACAPS''
الإثنين 26 أكتوبر 2026 - 10:31

التأمين المهني مع ''ACAPS''

صوت وصورة
معاناة سيدي الطيبي
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 18:40 1

معاناة سيدي الطيبي

صوت وصورة
''الطاكسي'' وغلاء الوقود
الأحد 25 أكتوبر 2026 - 15:54 3

''الطاكسي'' وغلاء الوقود