هل يستفيد المغرب من الارتفاعات القياسية لأسعار الفضة في السوق العالمية؟

هل يستفيد المغرب من الارتفاعات القياسية لأسعار الفضة في السوق العالمية؟
صورة: أرشيف
الخميس 24 أكتوبر 2024 - 12:00

ذكرت وكالة الأنباء المتخصصة في المعلومات الاقتصادية الإفريقية “إيكوفين” أن المغرب من بين أكثر الدول التي ستستفيد من بصم سعر الفضة على أقوى ارتفاعاته منذ سنة 2012، إذ بلغ في تداولات يوم الاثنين الماضي 34,25 دولارا للأوقية في سوق العقود الآجلة ببورصة شيكاغو التجارية، مستندة إلى توقعات بتضاعف إنتاج المملكة من هذا المعدن الثمين، تحديدا بعد عملية توسيع منجم “زكوندر” بتارودانت أواخر يونيو الماضي.

وأشارت الوكالة المتخصصة في قصاصة اطلعت عليها جريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن الشركة الكندية المستغلة للمنجم “أيا غولد أند سيلفر” قامت بتوسيعه لرفع الإنتاج بنسبة 36 في المئة على الأقل بحلول عام 2023، لافتة إلى أن المملكة باتت أكبر منتج للفضة في إفريقيا، من خلال هذه الشركة، “بتشغيل مصنع جديد للمعالجة في يونيو، يتوقّع أن ينتج ما بين 2.6 و3.2 مليون أوقية في سنة 2024، أي بزيادة 1,9 مليون أوقية مقارنة بسنة 2023″، تزامنا “مع ارتفاع إيرادات الشركة الكندية خلال الربع الثاني من 2024 بـ42 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها من السنة الماضية”.

ووفق الوكالة ذاتها، فقد سجل سعر الذهب، بدوره، أعلى مستوى قياسي، إذ بلغ 2751.70 دولارا للأوقية يوم الاثنين الماضي، موضحة أن ارتفاع سعر الفضة يرجع إلى “العوامل نفسها التي تدفع أسعار الذهب إلى الارتفاع، بما في ذلك التوترات الجيو-سياسية في الشرق الأوسط والانتخابات الأمريكية المقبلة”، موردة أن “محللي بنك الكومنولث الأسترالي وميتالز فوكاس يتوقعون أن يصل سعر الذهب إلى 3000 دولار للأوقية بحلول عام 2025، ويرتفع سعر الفضة بدوره”.

ويقول باحثون في الشأن الاقتصادي إن “استفادة الاقتصاد المغربي من القفزات المتوالية التي يسجلها سعر الفضة مؤخرا، غير واضحة بالنظر إلى أنه من غير المعلوم إذا كانت منظومة الاستغلال بالمنجم سالف الذكر أو غيره تقوم على تثبيت الأسعار، لا على إخضاعها للسوق الدولية”، فيما يؤكد مهنيون أن “الإنتاج المحلي من الفضة لا يستفيد منه تجار وصائغو الفضة، بالنظر إلى أنه يتم تصديره كاملا إلى الخارج، وارتفاع سعر المعدن الثمين على المستوى العالمي قد يعقبه كما جرت العادة ارتفاع على مستوى السوق المحلية وبنسبة مضاعفة”، مشيرين إلى أن “عدم الاستفادة من المنتوج المحلي يكره المهنيين على الاستيراد بتكاليف ومصاريف باهظة تثقل كاهلهم وتستنزف خزينة الدولة من الموارد الصعبة”.

“استفادة غير واضحة”

في تعليقه على المعطيات التي أوردتها “إيكوفين”، قال المهدي فقير، محلل خبير اقتصادي: “مبدئيا، مقدار استفادة المغرب من ارتفاع أسعار الفضة على المستوى العالمي يتحكم فيه حجم النصيب الاستغلالي الذي يملكه المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن في المنجم الذي نحن بصدده، وكذا المناجم الأخرى الخاصة باستخراج الفضة، بموجب العقد الموقعة مع الشركات التي تستغل هذه المناجم، وضمنها الشركة الكندية سالفة الذكر”.

وأضاف فقير، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنه “من الصعب أن نجزم بأن ارتفاع الأسعار عالميا سيرفع من عوائد المغرب من إنتاج الفضة، بالنظر إلى أنه من غير الواضح ما إذا كانت منظومة الاستغلال تقوم على تثبيت الأسعار، لا على إخضاعها للسوق الدولية”، مضيفا أن “حجم ارتفاع إنتاج منجم زكوندر من الفضة، الذي تتوقعه الوكالة، ليس كبيرا إلى حد أن نجزم بأنه سينعكس بشكل ملموس على عائدات الاقتصاد المغربي من هذا المعدن أو أرباح الشركة المستغلة”.

وشدد المحلل الخبير الاقتصادي ذاته على أن “تحقيق اقتصاد المغرب أقصى استفادة ممكنة من القفزات المتوالية التي تبصم عليها أسعار الفضة على المستوى العالمي، والتي وصلت إلى مستوى هو الأعلى منذ عقد، تتعلق أيضا بما إذا كانت الدولة ستتجه نحو خيار تأميم هذه المناجم، وهو خيار صعب إلى مستبعد”.

“المهنيون لا يستفيدون”

وقال إدريس الهزاز، رئيس الفيدرالية المغربية للصياغين: “رغم كون المغرب المنتج الأول للفضة على مستوى القارة الإفريقية، إلا أن ارتفاع سعرها عالميا دائما ما يصاحبه ارتفاع، بنسبة مضاعفة، لسعرها على مستوى السوق المغربية؛ ذلك أن الكميات الكبيرة المنتجة سواء من المنجم سالف الذكر أو منجم إيميضر (350 طنا سنويا) أو المناجم الأخرى، يتم تصديرها بالكامل إلى أرض الخارج”، مضيفا أن “المهنيين يضطرون إلى استيراد المادة الخام من هذا المعدن الفضي بتكاليف ومصاريف باهظة، وهو ما يكلف الدولة حصة مهمة من العملة الصعبة في نهاية المطاف”.

وأضاف الهزاز، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هناك استثمارا ضعيفا جدا في الفضة وصياغتها بالمغرب، بالنظر إلى غياب تشجيعات وتحفيزات من لدن المؤسسات المعنية، وعلى رأسها دار الصانع”، لافتا إلى أن “المادة الأولية لصياغة حلي ومجوهرات الفضة تكاد تكون مفقودة، ما يجعل السوق الوطنية للفضة محدودة جدا وتبصم على إقبال ضعيف سواء على مستوى البيع أو الشراء”.

وشدد رئيس الفيدرالية المغربية للصياغيين على أن “خلق دينامية في هذا المجال تتطلب إتاحة الوصول إلى المواد الأولية للمجوهرات مثلما كان الوضع في سنوات السبعينات وغيرها، وكذا التشجيع على خلق ورشات وطنية لصياغة حلي ومجوهرات الفضة الخاصة بكل منطقة مغربية على حدة، بما يبقي حرفة الصياغة، هذا التراث المغربي العريق، قائمة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

26
  • shroui
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 12:07

    نحن الفقراء مستفيدين غير من الفقسة والامراض لي صابتنا مع هاد المسؤولين

  • محمد
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 12:08

    هو فاش البترول كان كيخفض في السوق العالمية هنا كانو كيطلعوه فما بالك بشي مادة ارتفعات في السوق

  • بندرمان
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 12:11

    يستمر اقتصاد المملكة في التوهج والتطور ليمر الآن لسرعته القصوى جاعلا من مملكة الأمن والأمان رمزا للتفوق و نموذجا تحتذي به امم العالم اجمعين

  • اصيل
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 12:11

    للاسف المغرب لن يستفيد من شيء الاخبار في رايكم………. …….

  • الـــــشــــبـــــــح
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 12:19

    المفروض أن تكون الشركات العاملة في مجال التنقيب عن المعادن في المغرب، والتي تستغل الثروات الطبيعية، مدرجة في البورصة. ذلك ليتسنى للمواطن المغربي الاطلاع على ثرواته ومعرفة مقدار ما تؤديه هذه الشركات لخزينة الدولة.
    أي شركة تحقق أرباحًا فاحشة وغير مدرجة في البورصة، فإن صفقاتها تكون مشبوهة، وقد تتلاعب بالأرقام والمعاملات. لا يوجد تفسير آخر، فهم يريدون العمل في الخفاء. لذا، يجب أن تُجبر جميع الشركات التي تتجاوز أرقام معاملاتها المليارات على دخول البورصة.

  • الصادق
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 12:20

    ذهب المغرب وفضته وسمكه… لا يستفيد منه المغاربة.
    الكل مٌوجه للتصدير… حلل وناقش!

  • على الفراش
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 12:20

    هذه المناجم نسمع عنها فقط في الإعلام. لا نعرف ما الاظافة التي تساهم بها في الناتج الوطني كل ما في الأمر هو أن المغرب بات أكبر منتج الفضة بافريقيا

  • المتتبع
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 12:22

    من سيستفبذ في المغرب من وصول ثمن الفضة الى هذا الرقم. اذا سالت اي مسؤول حكومي لا يجيبك لانه ليس على علم بوجود مناجم الفضة حتى واين موقعها لان المناجم في المغرب ليست ملكا للدولة بل هي ملك لشركات. وهذه الشركات ممنوع منعا كليا ان يذكر اسمها.

  • alili
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 12:26

    خبز الدار ياكلو البراني…المواطن معندو ما يستفيد

  • سعيد
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 12:38

    المضحك في الامر هو أنه رغم استخراج المغرب للذهب إلا أن الاحتياطي جد ضعيف مقارنة بباقي الدول، بينما الدول تخزن آلاف الأطنان من الذهب لتحافظ على اقتصادها نجد المغرب لا يعرف سوى التصدير التصدير ثم التصدير. الفضة والذهب وغيرها من المعادن يتم تصديرها حتى التجار يضطرون لاستيرادها. نفس الشيء لباقي السلع سواء الاسماك او الخضر. المغرب خلق ليصدر بل صدر حتى البشر. للأسف نسير في الطريق الخطأ. يجب بناء اقتصاد داخلي تنافسي وليس فقط التصدير

  • مغربي غيور
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 13:00

    المغرب غني بثرواته. ولكن! ماذا استفاذ الوطن منها لماذا نصدرها ولا نعرف اين مداخيلها. المغرب من بين اكبر منتجي الذهب والفضة ولكن الاحصاءات الرسمية شبه ثابثة سنويا في احتياط الذهب. امور خفية صراحة! تارودانت لي فيها هاد المناجم ولا شيء فيها مقاد وابسطها كوميسارية تبغي تبدل فيها كارط ناسيونال بحال الى غاتخذ فيزا. كوارث في كوارث!!!

  • مغربي
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 13:03

    اي مغرب سيستفيد من ارتفاع الفضة ؟؟ الجنوبي ، الغربي ،الشرقي ام الشمالي ؟؟؟؟

  • حسن بلغازي
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 13:14

    خبز الدار يأكله البراني ،حسبي الله ونعم الوكيل.

  • اللجين
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 13:22

    لانعرف عن معادننا الا ما نعرفه عن الموظفين الأشباح..الكل يعرفهم ولا أحد يزعجهم.
    حكايا كثيرة عن ذهبنا وفضتنا ،وتلبس أحدهما للآخر ،لكن لا أحد سمح له بأن يعرف الحقيقة.أين ؟وكم؟ وما نفع المواطن؟ لن يجيبك أحد عدا ما يخال يعرفه المجاورون.حتى الفراعنة احتكروا ذهبهم ،وتوهموا أنه سينفعهم في عالم الأموات ؛وفي النهاية تركوه وراءهم للصوص المقابر ،والمستعمرين الانجليز في الأزمنة الحديثة.

  • ابو آدم القنيطري
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 13:26

    والله عيب يا مسؤولينا نرى بلدنا ينعم بخيراته من كل الجوانب كالفوسفاط و الثروة السمكية و السياحة و زيد و زيد..و جل شبابنا يطمح للهجرة و ترك الجمل بما حمل!! بالله عليكم من يستفيد من خيرات البلاد؟ و من يتاجر بثرواة الامة؟ اليس فيكم رجل رشيد يصحح الوضح ؟!! هذا الى من يهمه الامر.

  • تنغير
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 13:47

    لم تستفيد حتى المناطق التي تستخرج منها الفضة بقى غير المغرب كامل. حالة منطقة تنغير التي يقع قيها اكبر منجم للفضة تدعو للخجل. المفروض عل الاقل الضراءب التي يجب أن تستخلص من ثروات المنطقة الباطنية ان تستثمر في المنطقة و لاكن المنطقة لازالت تعيش في القرن 19. تشوف حتى تعيا و تقول لا حول ولا قوة الا بالله!

  • الفاكتور
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 14:08

    ايها المواطن الصبور داكشي اللي صورتي فحوت البلاد غادي تصوروا فنحاسها و فصتها وذهبها و الرملة ههههه
    الحلم ما هو مستحيل الحلم فابور

  • Hassan
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 14:11

    السؤال المنطقي هو ماذا يستفيد المواطن من كل هذه الثروات؟؟؟ مشاريع كبرى ثروات هائلة وعائدات بالملايير مع ذلك شريحة كبيرة من المجتمع تعاني من الفقر والهشاشة…

  • Abdel
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 14:28

    اتمنى من الله سبحانه وتعالى أن يزيل جميع تروات البلاد .من مناجم وفسفاط ……الخ لأننا لم ولن نستفيد شيئا في زيادة اونقصان الانتاج

  • علي وتنغير
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 14:41

    لايسعنا الا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل اللهم ان هذا منكر ولاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم
    هذا مايمكن اللجوء اليه لأنه سبحانه وتعالى هو القادر على اخراج البلاد من الظلمات إلى النور

  • Fouad fouad
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 15:06

    المداخيل السنوية لن تتجاوز مائة مليون دولار،تناولتو الخبر بحال إذا غادي دخل ملايير الدولارات. أصلا ما سمعنا عنها ولن نراها في الواقع

  • ملاحظ بسيط
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 15:08

    الثروة المعدنية المغربية وغيرها يستفيد منها الأجانب واصحاب الريع مقابل تشغيل اليد العاملة التي تسهر على استخراجها وتعبءتها. هكذا تستنزف الثروة الطبيعية الخام في بلادنا.

  • هولاكو
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 17:04

    كان اضحكني في احد المرات رد والي البنك المغرب انه لا يفضل زيادة احتياطات الذهب و لا يجد لها اهمية فقلت مع نفسي هل هذا فعلا يعلم ماذا يفعل ؟ البنوك المركزية حول العالم اشترت ارقام مهولة من الذهب و الفضة و البنك المغربي ربما لا يخزن حتى الفضة الموجودة على ارضه
    علا اقل شي حاجة يستند عليها الدرهم لانه مبقا ساوي والو

  • عبد العلي
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 17:16

    الفضة من أهم المعادن التي تدخل في الصناعات الإلكترونية و الكهربائية. تقريبا نصف الفضة عالميا يذهب للصناعة. لماذا المغرب مازال يصدر المواد خامة؟ لماذا ليست هناك مبادرات لتثمين المواد و استغلالها محليا؟ هل الجامعات و المعاهد و الجميع خاملون إلى هذا الحد؟

  • ملاحظ
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 17:51

    انا لا اعرف سوق الفضة يمكن الوثوق بها .هناك ضبابية في اسواق الدهب والفضة والاسهم وحتى العملات لدلك تبقى الزليجة هي الملاذ الآمن للمغاربة والله اعلم

  • كمال الحسيمي
    الخميس 24 أكتوبر 2024 - 20:39

    ناهبو المال العام هم من سيستفيدون
    ولن يستفيد الشعب من غرام واحد…

صوت وصورة
أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:42

أخنوش وتنزيل الأوراش الاجتماعية

صوت وصورة
بركة يعد بردع المضاربات
الجمعة 18 شتنبر 2026 - 00:06

بركة يعد بردع المضاربات

صوت وصورة
من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة
الخميس 17 شتنبر 2026 - 22:00

من ورقة الاقـتراع إلى الحكومة

صوت وصورة
ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:20

ملعب هسبريس | اعترافات مثيرة لبابلو فرانكو

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي
الخميس 17 شتنبر 2026 - 21:00

الطريق إلى الانتخابات 2026 | المصطفى بنعلي

صوت وصورة
الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر
الخميس 17 شتنبر 2026 - 18:15

الطريق إلى الانتخابات 2026 | إدريس لشكر