هيئة الترفيه السُعودي والنهي عن المنكر

هيئة الترفيه السُعودي والنهي عن المنكر
الإثنين 6 مارس 2017 - 08:40

مُنذ إقرار المملكة العربية السعُودية مشروع هيئة الترفيه لغرض خلق أجواء ترفيهية للمواطن السُعودي، بحكم إيجاد متنفس للعوائل والشباب والحد مِن السفر إلى خارج البلاد؛ وذلك لتوفير المبالغ الطائلة التي تنفق خارجيا بملايين الريالات والتكاليف الباهظة من تذاكر السفر لحضور تلك الفعاليات الترفيهية في البلدان العربية المجاورة المتخصصة في مجال الترفيه.. تلك العوامل التي بررتها هيئة الترفيه لاقت تجاوباً من بعض المواطنين، ومن جهةٍ ثانية رفضها السواد الأعظم.. وما بين هذا وذاك، تقف هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موقف الطرف المعارض لفكرة هيئة الترفيه في بِلَاد الحرمين التي عُرفت بالتقى والصلاح ونشر تعاليم الدين الإسلامي في كافة بقاع الأرض، ووجود هيئة الترفيه ليس إلا مضيعة للوقت وفتح باب للفتنة والفجور، ولا يمكن إقامة هيئة للترفيه بجوار بيت الله الحرام، وهُناك جنود يقاومون الأعداء في حدها الجنوبي..

اشتد الخلاف فيما بين الهيئتين ووصل إلى ذروته، دون تدخل من صريح من قبل الحكومة لفصل هذا الخلاف الدائر بعد تصريح العلماء والمشايخ بعدم جواز أنشطة هيئة الترفيه.

وفِي المقابل، وقف الإعلام السُعودي مؤيدا لهيئة الترفيه، ووصف في قنواته الفضائية وصحفه الورقية والإلكترونية من يعارض فعاليات هيئة الترفيه بالغلو التشدد، وأن زمن الصحوة انتهى وقته وأصبح المواطن على قدر كافٍ من الوعي والثقافة.. وقل ما نشاهد في الإعلام السُعودي أقلاما تستنكر اتجاه دور هيئة الترفيه، وعلل بعض الإعلاميين المحتسبين بأن أصواتهم وأفلامهم حُجبت من الناشر، وإن أجيزت مقالاتهم فهي تخضع لـ(مقص الرقيب)..

هَذَا الصّراع المحتدم شكل ازدواجيّة وغلطا كبيرا لدى الشارع السُعودي، بالرغم من مواصلة هيئة الترفيه أنشطتها وفعاليتها في كل مدينة من مدن المملكة، وأبرزها جدة والرياض والشرقية؛ وهي المدن الكبيرة التي تتميز بكثافة سكانية، بينما هيئة المعروف تجوب ركابها في كل محفل تنصح وتحذر من إقامة الحفلات وما تحدثه من أضرار جسيمة لا تتوافق مع مبادي الشرع ولا القيم الإسلامية..

وبعيداً عن صراع الهيئتين، يجب أن نعترف ونوضح ما حقيقة هذا الصراع الدامي. إذا ما فصلنا حقيقة الموقف للمواطن السُعودي، فهناك 80% يعانون قلة الدخل المادي نظراً لارتفاع أسعار الغذاء والخدمات الحكومية العامة من رسوم متفاوتة وقلة الدخل المادي وتردّي الرّواتب وازدياد العاطلة التي تخطت حاجز المليون.. هذه الفئة من المواطنين ذوي الدخل المحدود لا يهتموا بحضور حفلات هامشية لا يؤمنون بها؛ وذلك لارتفاع أسعار تذاكر الفعاليات والتي تترواح تذاكرها بين 500 ريال وبين 2500 ريال سعودي؛ وهي أسعار مبالغ فيها، وتعد فوق المعتاد هم أحوج بتوفير أموالهم لسد احتياجات متطلباتهم اليومية..

وفي الاتجاه المعاكس، يحرص ذوو الطبقات المخملية على حضور أنشطة هيئة الترفيه ولا يكترثون بالمبالغ الطائلة.. وطبيعي وجودهم في كل محفل ومنشط؛ فالحياة بسطت أياديها وفرشت لهم السجاد الملكي الأحمر لمرور أقدامهم على حساب من يفكر في إيجاد قوت يومه ويصارع تقلبات الزمن..

المواطن السُعودي البسيط لا يحتاج إلى الكثير بقدر ما يحتاج إلى العيش بكرامة وتوفير أبسط سبل الحياة للعيش بكرامة بعيداً عن ضوضاء الحياة وصخبها؛ فهؤلاء الطبقة المتواضعة ليس لديها الوقت للترفيه وصرف ما يحصلون عليه من أموال بشق الأنفس وعرق الجبين لأجل حضور مهرجانات وفعاليات وأنشطة المستفيد منها هيئة الترفيه وضيوفهم من خارج البلاد، فتلك الأموال الباهظة التي تصرفها هيئة الترفيه على إقامة الفعاليات واستضافة الفرق الموسيقية ودور المسرح والسينما هُناك من هم أحوج لها من المواطنين المقيدين في سجلات المؤسسات والجمعيات الخيرية والضمان الاجتماعي ومصلحة الزكاة، فيكفي هدراً لأموال الوطن وتبذيرها في غير مكان؛ فهناك الكثير يعاني نقص الأموال، وهناك من لا يجد تسديد فواتير مرضاه وشراء الأدوية، وهناك من لا يستطيع تأمين مصاريف أسرته.. هذه حقيقة لا يمكن لأيّ عاقل تجاهلها ويجب الوقوف على حقيقتها، ولا يهم المواطن البسيط مثل هذا الصراع؛ لأنه سيخرج خاسراً، في كل الأحوال .

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

5
  • الوليد بن مهدي
    الإثنين 6 مارس 2017 - 10:09

    الحق السعاودةً مظلومين في هاد المشكلة ومن أبسط حقوقهم الترفيه بحال غيرهم وديمة كنشوف اكثر السياح السعاودةً منتشرين بزاف في أكتر بااصات العالم وهاد دليل بأن الكاتب الدغريري اصاب في مقاله ووضح التصويرة اللي كاينة في السعُودية والمواطنين يعانوا من قلة المال وذلك بأسباب الاستغلال وطمع التجار وتهاون الحكومة السعُودية في إعطاء حقوقهم .

  • MAMOUCHA
    الإثنين 6 مارس 2017 - 11:41

    تعيش مملكة آل آل سعود، اليوم، في مأزق استراتيجي ووجودي خطير لم يكونوا يوماً فيه، وقد تعرضوا في الحرب الكونية الدائرة ضد سورية والعراق واليمن وليبياإلى صدمة استراتيجية عنيفة كبرى وضعتهم على كف عفريت بعد انكشاف وافتضاح دورهم الوظيفي والرئيس في المنطقة والعالم ألا وهو تصدير الموت والقتل وإشعال الفتن والحروب المذهبية وتأجيج الصراعات الطائفية وتخريب وتدمير الدولة الوطنية لشعوب الإقليم وإشاعة الفوضى الأمريكية غير الخلاقة في هذه الدول وتحويلها لدول فاشلة كرمى لعيني السيد الأمريكي والصهيوني وخدمة لمشروعه الإرهابي.‏

    وطالما كنا نستحضر من البال تلك الوثائق البريطانية التي كشفت تنازل مؤسس مهلكة الشر والإثم والضلال عبد العزيز آل سعود عن فلسطين لممثل بريطانيا “كوكس بيرسي”، قائلاً، وهو صاحب القلب الرقيق والحنـّون: “أتنازل عن فلسطين للمساكين اليهود أو غيرهم كما تراه حكومة بريطانيا التي لا أخرج عن رأيها حتى قيام الساعة”. و كنا نستذكر تلك الصورة الشهيرة للاجتماع الذي دام لمدة خمس ساعات بين من يطلقون عليه لقب الملك المؤسس “الضال” المـُضل مع الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت .

  • SIWAN
    الإثنين 6 مارس 2017 - 12:05

    حينما تسمع كلمة الإرهاب والإرهابيين فاعلم أن المقصود به هو السعودية حينما يمتطيك الحاكم ويركبك وزوجك ويجلدك ويسرق مالك وأنت ساكت فاعلم أنك سعودي إذا حدثك أحد عن اللواط والنكاح من الدبر وزواج المسيار فاعلم أنه سعودي حينما تسمع كلمة إسرائيل او دولة إسرائيل فاعلم أن ذلك يعني السعودية حينما تجد إنتحاريين وقتلة مجرمين منتشرين في بلاد المسلمين فاعلم أنهم سعوديين إن أردت التجارة بالدين والتحايل على الدين فلن تجد خيرا من مذهب الوهابيين.

  • مِريام هشام
    الإثنين 6 مارس 2017 - 17:26

    شي مخجل وضع المواطن في بلاد الحرمين لا يستطع التعايش مع حقوقه

  • Fadwa
    الأحد 30 يوليوز 2017 - 18:09

    هذا لان المعارضين يعارضون فقط بسبب فهمهم الضيق للترفيه.الترفيه عندهم عري وفسق وفجور وغناء ورقص وعلب ليلية وقمار ومرابع لعرض الحسناوات كتلك التي توجد بسوريا والشام………لماذا لا تطور أفكار تليق بخصوصية المجتمع السعودي ومعتقداته.وهل وسائل الترفيه لابد منها بمكة والمدينة حيث الحرمين؟السعودية شاسعة حتى تترك المقدسات واماكن العبادة بسلام. والترفيه عن النفس لا يمكن أن نحصره في مظاهر الفساد.الترفيه عندهم هو المولات والتسوق لاغير مع أن المجال جد خصب وغني بما يفيد.

صوت وصورة
ميطا 3 | كيف هزم "الأسود" منتخب ليسوتو؟
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 22:23 1

ميطا 3 | كيف هزم "الأسود" منتخب ليسوتو؟

صوت وصورة
إطلاق "كرسي المرأة والمجتمع"
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 21:31 2

إطلاق "كرسي المرأة والمجتمع"

صوت وصورة
ماذا يقول مغاربة عن المنصوري؟
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 20:30 11

ماذا يقول مغاربة عن المنصوري؟

صوت وصورة
أجواء فرح بمراكش عقب تعيين المنصوري
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 20:25 5

أجواء فرح بمراكش عقب تعيين المنصوري

صوت وصورة
مباشر | أول امرأة رئيسة للحكومة بالمغرب
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 19:00 14

مباشر | أول امرأة رئيسة للحكومة بالمغرب

صوت وصورة
المنصوري تصل إلى مقر ''البام''
الثلاثاء 29 شتنبر 2026 - 17:30 2

المنصوري تصل إلى مقر ''البام''