نظمت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة درعة تافيلالت، بشراكة مع النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بورزازات، الأربعاء، بقاعة الاجتماعات داخل المحكمة ذاتها، ورشة حقوقية حول موضوع “دور المكلفين بإنفاذ القانون وفعلية الحق”، لفائدة المكلفين بإنفاذ القانون العاملين بجهازي الأمن الوطني والدرك الملكي بالنفوذ الترابي للدائرة القضائية بورزازات.
وترأست فاطمة عراش، رئيسة اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بدرعة تافيلالت، أشغال الورشة الحقوقية ذاتها، بحضور رشيدة عبد النبي، الرئيسة الأولى لمحكمة الاستئناف بورزازات، ومحمد منير الإدريسي، الوكيل العام للملك، ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية بورزازات وزاكورة وتنغير ورئيس الأمن الجهوي والقائد الجهوي للدرك الملكي وعدد من نواب الوكيل العام ووكلاء الملك ورؤساء المالح الأمن الوطني ورؤساء المراكز الترابية والقضائية للدرك الملكي.
وتهدف هذه الورشة الحقوقية إلى تعزيز قدرات الفاعلين الأساسيين على المستوى الترابي للدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بورزازات، بهدف تملك المقاربة السليمة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة للمواطنين.

وكانت هذه الورشة مناسبة للتعريف بالاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والبروتوكول الاختياري الملحق بها، والتعريف بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية وآلياته الوطنية وأدوارها، وبصلاحيات وأدوار النيابة العامة ذات الصلة بالمجال.
وكانت هذه الورشة، التي عرفت حضور ممثلي السلطة القضائية بالدائرة الاستئنافية بورزازات والمكلفين بإنفاذ القانون على مستوى كل من الأمن الوطني والدرك الملكي العاملين في المجال، مناسبة لتسليط الضوء على آليات مناهضة التعذيب من قبل المكلفين بإنفاذ القانون؛ فقد أبرزت المداخلات الرسمية لكل من الرئيسة الأولى لمحكمة الاستئناف والوكيل العام للملك ورئيسة اللجنة الجهوية ورئيس الأمن الجهوي والقائد الجهوي للدرك الملكي أهمية هذا الموضوع الحقوقي والقانوني، مشيرين إلى مجموعة من الإجراءات التي تم القيام بها حسب كل جهاز من أجل المساهمة في مناهضة أشكال التعذيب وتطبيق الاتفاقيات الوطنية والدولية.
وخلال الجلسة العلمية الأولى، سلط محمد منير الإدريسي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بورزازات، الضوء على موضوع “النيابة العامة.. الأدوار والصلاحيات”، مشيرا إلى أن للنيابة العامة سلطة واسعة في المراقبة وإجراء التحقيقات الفعالة في ادعاءات التعذيب، بالإضافة إلى الدور الرقابي والتوجيهي لضمان مكافحة هذه الجريمة بكل حزم.

وفي الجلسة نفسها، سلط عبد الحكيم صالحي، عضو اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة درعة تافيلالت، الضوء على موضوع “أدوار وصلاحيات المجلس الوطني لحقوق الإنسان ولجانه الجهوية وآلياته الوطنية”، لافتا إلى أن المجلس الوطني يتمتع بصلاحيات واسعة في مجال الرصد والتحقيق والتوصية والمتابعة.
وتركزت الجلسة العلمية الثانية حول موضوع “الإطار القانوني الدولي المتعلق بجريمة التعذيب” قدمه مراد لعكيلي، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بزاكورة، الذي أوضح أن المغرب قام بمجموعة من الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية من أجل ملاءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وخاصة فيما يتعلق بتجريم التعذيب ووضع آليات فعالة لمناهضته.
فيما تناول إبراهيم عنترة، وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتنغير، الحديث عن موضوع “الإطار القانوني، ودور النيابة العامة في مناهضة التعذيب”، مستحضرا الخطب والرسائل الملكية في الموضوع.

وقدم عنترة شروحات وتوضيحات حول جريمة التعذيب في القانون الوطني، على مستوى الدستور وعلى مستوى القانون الجنائي وبعض القوانين الجنائية الخاصة، وأيضا مفهوم وأركان جريمة التعذيب، ودور النيابة العامة في مكافحة جريمة التعذيب، ومراقبة أماكن الاعتقال الاحتياطي، وإجراء الأبحاث في ادعاءات التعذيب، ودور رئاسة النيابة العامة في مكافحة التعذيب.
يذكر أن المشرع المغربي قد وضع إطارا قانونيا متكاملا لتجريم التعذيب وتشديد العقوبات عليه، كما أن النيابة العامة لها دور محوري في مراقبة هذه الجريمة من خلال آليات التحقيق والمتابعة القضائية؛ فيما أوردت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة درعة تافيلالت، في ورقة حول الورشة سالفة الذكر، أنه بالرغم من المجهودات المبذولة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية أو اللاإنسانية او المهينة، فإنه لا يزال هناك الكثير من العمل يجب القيام به.
وأضافت اللجنة الجهوية ذاتها أن التعذيب يعتبر أحد أبشع انتهاكات حقوق الإنسان، وهو اعتداء على جوهر كرامة الإنسان، مضيفة: “إن كان التعذيب محظورا حظرا مطلقا بموجب القانون الدولي، فهو لا يزال ظاهرة واسعة الانتشار في أنحاء العالم. لذلك، فإن مكافحته تتطلب المشاركة الفعالة للعديد من الجهات الفاعلة، بما فيها المؤسسات الوطنية القضائية والحقوقية والمكلفون بإنفاذ القانون”.
أضف تعليقك
من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.