ورقة بحثية: نخب فلاحية تستنزف المياه .. و"التسعيرة" تسائل ولوج الفقراء

ورقة بحثية: نخب فلاحية تستنزف المياه .. و"التسعيرة" تسائل ولوج الفقراء
صورة: أ.ف.ب
الإثنين 14 أبريل 2025 - 05:00

خلصت ورقة بحثية حديثة، بعد استعراضها “الارتفاع الكبير” في الصادرات الفلاحية المغربية بعد عشر سنوات من انطلاق مخطط المغرب الأخضر (أي عند سنة 2019 بالتحديد) وكون النسبة القليلة من الأراضي المسقية بالمغرب تستهلك النسبة الكبرى من السحب المائية فيه، إلى أن “النخب الفلاحية، صاحبة الملكيات الكبرى و’القرى الفلاحية’ التي تنتج المنتجات الفلاحية الموجهة للتصدير، هي من تستهلك أغلب الموارد المائية التي يمتلكها المغرب”.

وأفادت الورقة الصادرة عن مبادرة الإصلاح العربي، تحت عنوان “ما وراء الندرة.. ملاحظات حول اللامساواة الاجتماعية في المغرب”، بأن أرقام الصادرات المذكورة “تعكس طبيعة الاقتصاد الفلاحي في المغرب، والقائم على تصدير الماء”، وكذا “التحول الكبير في بنية الإنتاج الزراعي الوطني”، حيث “زاد الاستثمار في الزراعات المستنزفة للمياه التي تضاعفت كميات إنتاجها على المستوى الوطني، ووُجّه أغلبها إلى التصدير”.

نخب “مستنزفة”

بالمقابل، استحضرت الورقة، التي أعدها الباحث زكرياء الإبراهيمي، أستاذ السوسيولوجيا والأنتروبولوجيا، بجامعة القاضي عياض بمراكش، ارتفاع “حجم واردات المغرب من الحبوب والقطاني خلال السنوات الأخيرة”، مشيرة إلى أنه “في الوقت الذي تستفيد فيه النخب الفلاحية والشركات الزراعية الكبرى من تصدير هذا النوع من المنتوجات (..) لم ينعكس ذلك في ارتفاع الأسعار على المستهلك المغربي؛ بفعل تضاعف أثمان البواكر والحوامض والخضر والفواكه بشكل عام خلال العشر سنوات الأخيرة”.

ولفت المصدر نفسه إلى “التفسير السياسي المستند للسلطة الإيكولوجية والمتحكم في المعرفة السياسية والخطاب الإيكولوجي”، حيث “يعزى للجفاف ونقص المياه عدم قدرة الإنتاج الفلاحي الوطني على الاستجابة لحاجيات المغاربة من المنتجات الفلاحية الأكثر استهلاكا بالمغرب”.

واستدرك الباحث بأن “المعطى الذي يختفي وراء هذه المعطيات، فيظهر أن استيراد المنتجات الفلاحية الأكثر استهلاكا بالمغرب يرتبط بمعطيين أساسيين: بالمجال السقوي المغربي وطبيعة المستفيدين من الماء بالمغرب”، موضحا أن “مجموع الأراضي المسقية بالمغرب لا يتجاوز 19 في المائة من مجموع الأراضي الصالحة للزراعة، وتستهلك ما يناهز 87.8 في المائة من السحب المائية فيه”.

وأشار إلى أن هذه النسبة تتجاوز “المعدل العالمي للسحب المائية في القطاع الزراعي الذي تقدره المنظمة العالمية للزراعة والأغذية في 70 في المائة, أما باقي الأراضي غير المسقية فإنها تظل رهينة لتساقط الأمطار وتقلبات المناخ”، مستنتجا أن “هذا ما يعني أن النخب الفلاحية، صاحبة الملكيات الكبرى والقرى الفلاحية التي تنتج المنتجات الفلاحية الموجهة للتصدير، هي من تستهلك أغلب الموارد المائية التي يمتلكها المغرب”.

“تبعات” رفع التسعيرة

على صعيد متصل، ذكّرت الورقة باعتبار لجنة النموذج التنموي المغربي، في تقريرها الموضوعاتي في الباب المخصص للماء، أن “واحدا من الحلول الأساسية في إصلاح الماء هو الرفع من تسعيرة الماء، والشراكة بين القطاعين العام والخاص في إحداث البنية التحتية المائية، وتوزيع المياه ومراقبة السحب المائية بكل أنواعها”.

وفي هذا الصدد، رأت الورقة أنه “يبدو واضحا أن الاتجاه الذي سيحكم السياسات العمومية في الماء بالمغرب العقود المقبلة يقوم على روح نيو ليبرالية، من خلال تسليع الماء وتحريره من فكرة الملك العام والخدمة العمومية وإخضاعه لمنطق السوق”.

وعدّ المصدر نفسه أن “الحديث عن الرفع من تسعيرة الماء ومواءمة التعرفة بالكلفة سيؤثر دون شك على ولوج الفئات الفقيرة والمستبعدة إلى الماء”، مستحضرا أن “20 في المائة منهم غير قادرين على الحصول على ماء صالح للشرب اليوم؛ ولا شك في أن هذه النسبة ستزداد بعد الرفع من تسعيرة الماء”.

وتابع الباحث زكرياء الإبراهيمي بأن الولوج إلى الماء، سيصبح “إذا ما طبّق هذا المشروع، بالشكل الذي قدمته به لجنة النموذج التنموي الجديد، جزءا من مظاهر التمييز الذي يطال الفئات غير القادرة على تحمل التسعيرة المرتفعة للماء”.

فرض ضريبة

ضمّن الباحث ورقته توصيات عديدة، شملت “فرض ضريبة الماء على الشركات الفلاحية والمنتجين الكبار، والرفع من قيمة الضريبة على القطاع السياحي، وإلزام المنشآت السياحية بتوفير محطات لمعالجة المياه”، و”إعادة النظر في السياسات الفلاحية المعتمدة والنموذج الاقتصادي الزراعي القائم على الفلاحة التصديرية، وتطبيق قيود على تصدير المنتجات الفلاحية بما يضمن قدرة الفقراء ومحدودي الدخل على الوصول إليها”.

وطالبت الورقة ذاتها “بتعزيز الأنشطة الفلاحية غير المستنزفة والمعززة للسيادة الغذائية والأمن الغذائي، ومنع الزراعات المستنزفة للمياه خاصة في المناطق الجافة (البطيخ الأحمر، الأفوكادو)”، موضحة أنها “تهدد الاستقرار الاجتماعي بهذه المناطق، ويفكك بنيتها الاجتماعية، وتعزيز الزراعات المحلية”.

وشدد المصدر ذاته على ضرورة “تسقيف ومراقبة حفر الآبار والثقوب المائية في المناطق الجافة، وتنفيذ القوانين والمذكرات ذات الصلة باستهلاك الماء”، مُطالبا “بإلزام مجالس المدن والمقاطعات بإحداث محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي؛ واستعمالها في سقي المجالات الخضراء بدل الماء الصالح للشرب”.

كما أوصى الباحث عينه “بتعزيز سياسات العدالة المائية، وتيسير سبل الوصول إلى الماء واستعماله، بعد تنصيص الدستور المغربي على الحق في الماء باعتباره حقا إنسانيا أساسيا، وضمان وصول كل المغاربة إلى الماء الصالح للشرب”.

وأصرّ معد الورقة على أهمية “استحضار الطابع الاجتماعي للماء في تسعير مياه محطات التحلية عند بداية استغلالها، وتوزيع تسعيرة الماء”، موضحا أن ذلك يجب أن يتم “بناء على خرائط اجتماعية تراعي المستوى الاقتصادي للسكان، وتستحضر طبيعة النشاطات التي يستعمل فيها الماء (استهلاكي، صناعي، فلاحي)”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • وجدي
    الإثنين 14 أبريل 2025 - 05:38

    هي ليست نخب بل مافيا حيث تتحكم سلطة السياسة بالمال لتتزاوج بين سخاء إعفاءات الجمارك ومنح الدعم الحكومي …لتراكم ثروات لايمكن معها التوقف عن التصدير و تجاهل سوق المحلية .

  • يوسف
    الإثنين 14 أبريل 2025 - 05:43

    المغرب دوله تحكمها اقليه تحتكر كل شي والمصيبه الكبرى اذا سألتا المواطن العادي عن الخظر والفواكه سيقول لك السلعه مزيانه كيصدرها وكيخلو للشعب الشياطه الشعب عايق بهم لكن لا حيله لنا الا الله لو كان عندنا برلمان يدافع عن الشعب وحكومه لها الشرعيه من الشعب لا ووور

  • متقاعد
    الإثنين 14 أبريل 2025 - 06:35

    نعم نجد كل ما جاء على لسان الباحث الابراهيمي هو حق لا غبار عليه بان استنزاف الموارد المائية في المغرب يحصل بسبب الاستعمال السيء المبالغ فيه من طرف الشركات الفلاحية وكبار المنتجين الذين يعتمدون على نوع من الزراعة ة المسقية التي تتطلب مياه كثيرة وتصدر الى خارج أرض الوطن ولا يستفيذ منها المغاربة اصحاب الارض والماء الذين هم اولى بهذه المنتوجات ونكون بذلك نستنزف ثروتنا المائية لبلادنا بنصديرها الى الخارج دون فائدة ودون أدنى حق بينما تبقى الزراعة االمحلية التي تعتمد على الامطار ضعيفة الانتاج والمردودية ولا تستفيد من المياه الجوفية ويبقى المواطن المغربي هو الضحية يعاني من غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية لذلك نسائل الحكومة ماذا انتجت لنا باقدامها على تنزيل المخطط الاخضر الذي كلف الدولة ميزانية ضخمة من اموال الشعب دون نتيجة محققة على أرض الواقع لذلك يجب القطع مع هذه السياسات الباطلة والفاسدة

  • العدل في توزيع الماء
    الإثنين 14 أبريل 2025 - 06:51

    الماء نعمة من نعم الله، واللي كيستأمن عليها خاصو يوزعها بالعدل، ماشي يستغلها لمصالح خاصة على حساب المستضعفين. ماشي معقول ناس تزرع باش تصدّر، وناس ما لاقياش ما تشرب. الله سبحانه وتعالى قال: “وجعلنا من الماء كل شيء حي”، وهاذ النعمة خاصها توصل لكل الناس، ماشي تباع وتشترى. العدل في توزيع الماء هو من صميم الأمانة والمسؤولية

  • عبدالله
    الإثنين 14 أبريل 2025 - 08:54

    الحمد لله على هذا الاعتراف الصريح . الكل كان على علم بان اصحاب الضيعات المحضوضين هم من يستنزفون التروة الماءية لاجل التصدير لا غير ضاربين عرض الحائط الاكتفاء الذاتي وحاجيات المواطن . ونفس الشيء يقال عن التروة السمكية. اما اصحاب الحمامات فلا ذنب لهم .والان ما مصير هذه الورقة البحتية. هل ستتغير الامور . طبعا لا .

  • البجعدي
    الإثنين 14 أبريل 2025 - 11:28

    أريد أن أعرف : من يقف وراء هذه المسماة “مبادرة الإصلاح العربي”؟ ومن طلب منها إعداد هذه الدراسة المضللة؟ وما هي أهدافها؟
    علماً أننا لا نحتاج إلى دراستها، لأننا نعرف أن:
    مساحة زراعة الأفوكادو في المغرب لا تتعدى 12,300 هكتار من أصل 8.7 مليون هكتار صالحة للزراعة.

    1. مقارنة استهلاك الماء
    هكتار واحد من الأفوكادو يستهلك حوالي 10,000 متر مكعب من الماء سنويًا.
    بينما يستهلك هكتار من القمح حوالي 3,000 متر مكعب فقط.
    الأفوكادو يستهلك 3.2 مرات أكثر من القمح من حيث المياه.

    2. مقارنة العائد المالي
    العائد السنوي لهكتار واحد من الأفوكادو يتراوح بين 200,000 و300,000 درهم.
    بينما لا يتعدى العائد السنوي لهكتار القمح بين 7,000 و8,000 درهم.
    الأفوكادو يحقق أرباحًا تفوق القمح بـ26 مرة تقريبًا.

    3. المعادلة الاقتصادية
    من عائد هكتار واحد فقط من الأفوكادو، يمكننا استيراد ما يعادل إنتاج 25 إلى 26 هكتارًا من القمح.

    علماً أن إنتاج هذه الكمية من القمح يحتاج إلى حوالي 78,000 متر مكعب من الماء (أي 3,000 26x)
    بكلمات أوضح: هكتار واحد من الأفوكادو يستهلك 10,000 متر مكعب، لكنه يعوض إنتاج قمح يستهلك 78,000 متر مكعب.

صوت وصورة
أبعاد استراتيجية | أحداث سبتة.. وماذا بعد؟
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 21:00

أبعاد استراتيجية | أحداث سبتة.. وماذا بعد؟

صوت وصورة
"الكتاب" يدرس المشاركة الحكومية
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 20:30 3

"الكتاب" يدرس المشاركة الحكومية

صوت وصورة
عاصفة قوية تضرب فاس
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 17:34 6

عاصفة قوية تضرب فاس

صوت وصورة
وجه آخر للبحر في البيضاء
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 16:28 2

وجه آخر للبحر في البيضاء

صوت وصورة
منتجات مغربية تتألق في أبوظبي
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 16:04 1

منتجات مغربية تتألق في أبوظبي

صوت وصورة
بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة
الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 12:37 5

بنعبد الله يحدد أولويات المرحلة