جاري يا جاري:
تجاورنا، بعضا من الزمن، قليلا، في حارة هسبريس، الصاخبة دوما؛ والتي عبَر منها عدد من كتاب الرأي، وصناع القرار، إلى مناصب هامة في هرم الدولة، سياسية بالخصوص.
غير موقن إن كان يقرأ لي ولغيري من الجيران الكتاب، بالقدر الذي كنت أواظب على خرجاته الحزبية، كاتبا؛ اعتبارا لكونه من صناع المخاض “السهل”، والسريع، في حزب الأصالة والمعاصرة؛ وصولا إلى الأمانة العامة، وتاجها شرف الاستقبال الملكي، إيذانا بفجر مشرق وواعد.
نعم هكذا بسرعة، حاز الفضل، ربما حتى قبل أن يشعر سابقه بنُذر السقطة.
وهو المحامي، لم يكتب في قانون ولا في فقهه؛ وإنما أدمن الصراع الحزبي الصاخب، حتى لا أقول النضال الذي يتأسس بتؤدة، مُزْنا، ثم غيثا لا يهلك نسلا ولا زرعا.
في الشكل، كنت أجده صاحب ركاكة أسلوبية، فأتهم أستاذيتي التي ترى في كل سطر تلميذا في حالة تلبس لغوي. هذا ديدني إلى اليوم.
عدا هذا لا علم لي بمرافعاته الشفوية، القانونية القضائية والسياسية الحزبية؛ لبعدي عن الركحين.
وأصبح الجار وزيرا:
تم استبدال القطار السريع، الذي أوصل إلى محطة الأمانة العامة للحزب، بِبُراق فائق السرعة، كهدهد سليمان.
لم ينزل الرجل في محطة، ويصعد درجا؛ بل انقذف مباشرة إلى كرسي وزير العدل يعتليه، ويحوز فضله السيادي؛ ويجاور هذه المرة، كبار فطاحلة القانون الذين عركوا الكرسي وعركهم.
لا أذكر أسماء هؤلاء الوزراء، حتى لا أنسى أحدا من الأحياء والأموات؛ وهم على كل حال حديث الألسن، المختصة وغير المختصة؛ خصوصا في المقارنات، التي تتعدد أسباب نزولها.
عدا جوار الحارة الزرقاء، لا معرفة شخصية لي بالأستاذ وهبي؛ وعلى الرغم من هذا شعرت بنوع من الدفء، وهو يكبر في عيني، وزيرا للعدل؛ الذي هو أساس الملك، والملكية المواطِنة، والدولة ككل.
كاتب هسبريسي يعتلي كل هذه القمة الشامخة في هرم الدولة؛ فطوبى لك من حارة أنجبتْ للدولة بعضا من سادتها؛ وطوبى لكل الجيران الكتاب -ومن رحل منهم- الذين ساهموا في انبناء هذا المنبر من خشب صلد زكي الرائحة، طيب المحتد.
ورغم هذا بقي من “حتى” شيء في نفسي؛ لأن قناعتي ألا تكون وزارة العدل إلا سيادية، ترقى عن التدافع الحزبي، ولو إيجابيا بناء.
أما حينما يشتط هذا التدافع، في اتجاه الاستقواء، والاستعلاء، وتحشيد التابع بشتى السبل الريعية النفعية؛ فيجب ألا يجد له حتى مجرد مرآب في وزارة العدل.
وكما أنَّ لا مُلك ساميا متعاليا، حينما يخالطه التحزب والمحاباة؛ فلا عدل بوجود مظنة بعض الميل أو كله، لهذه الجهة أو تلك؛ لهذا المتقاضي أو ذاك؛ لهذا المتباري أو ذاك..
ومن هنا قراءة السيادية على أنها تمنيع للعدالة، وتنزيه لها عن الحزبية؛ باعتبارها كخضراء الدِّمَن ِ(المرأة الحسناء) التي يخالطها السوء -وإن حسُنت- من محيطها.
يا ليتك تعقل:
فتصدر عن رزانة وتحوط وأنت تتحدث في الشأن العام.
أما حينما يكون هذا الشأن العام من بنات العدالة؛ وجاراتها،؛ وأخواتها، فيجب أن تتطهر كذلك، لأن المقام رفيع وسام.
أنت على رأس أكثر الوزارات نطقا -في الأحكام- بمسمى “صاحب الجلالة”، على مدار اليوم، وفي كل صروح العدالة بالوطن؛ فكيف تستسهل الكلام وتنثره نثرا غريبا لفظه، متنافرةً معانيه؟
كيف تصدر عنك عبارات أقرب ما تكون إلى السوقية -لا أذكرها هنا احتراما للقارئ- وأنت في رحاب الملكية، وبيضة الملك التي تحيط بها مهج المواطنين.
إن العدل أساس الملك؛ فهل لك فهم آخر؛ أم تراني مبالغا يا جاري؟
الأعرابي بالباب:
كانت هذه العبارة تحسم الكثير من جدل النحاة؛ حينما كانت اللغة تتأسس هويةً وأمةً، والفصاحة تاجا، والثرثرة والفهاهة عيبا.
وقد حسمت المباراة -سيئة الذكر، كريهة الرائحة- في أمر العدالة حينما تتأسس على الحزبية.
الحزبية موقعة في الزلل التدبيري -العدالي- مهما صفت نية الوزير، ومهما كان “ركراكي” الهوى والمنزع.
إنها تحشيدية، حجر أسود تُقبله الشفاه دوما، وتلمسه الأيادي.
إنها موئل الإخوانيات، وكل ذي باع في الريع والتسلق.
كيف لك أن تعدل، وتجعل يدك اليمنى تقطع اليسرى، إن اقتضى الحال؟
كيف تتحرى النزاهة والموضوعية، وأنت ترى فلذات كبدك وخاصتك، وأبناء السادة الأعيان، وعصافير الثروات -وحتى أطرك- تدحرجهم أقدام عشرات الآلاف من المتبارين؟
كانت السقطة مجلجلة، ولجان الامتحان تُغيث -فقط- من توفر أكثر من دليل للطعن في فوزه.
هكذا فسدت اللائحة كلها، وإن ضمت أكفاء، نجاحهم صادق.
الثراء جنسية أخرى في المغرب:
هكذا يشعر المواطنون اليوم، بعد زلة لسانك أو تبجحك.
تتحقق المواطنة بالميلاد، والنجاح والترقي بالثروة.
ألم تبرر نجاح ابنك بخيولك المطهمة، التي رحَّلته إلى كندا وإجازاتها؟
أليس في هذا نيل من مصداقية التعليم المغربي، وخصوصا الجامعي؛ حيث يحتشد فقراء الطلبة؟ وماذا عن إجازتك التي بوأتك حتى الوزارة؛ وليس أي وزارة؟
أن يصدر كل هذا القهر، وغيره، عن وزير للعدل، وينام قرير العين؛ فلا شك في وجود خلل ما.
ها قد توفرت شروط قوية لإحالة كل مستندات المباراة على العدالة؛ لكن أي عدالة؟
الحزبية، أم السيادية؟ “فيك الخصام وأنت الخصم والحكم”؛ أيها الوزير.
شكرا استاذي المحترم ولك المزيد بحيث هنا في المانيا وفي مدينة “هاناو” المجاورة لمدينة ساقت “عامل الاقليم”وهي امرأة سيارة الدولة نحو دولة شرقية فأقالوها قبل ان تعود من سفرها وزيارتها وذلك لان القانون فوق الجميع ولا يستخيي لا من الكبير ولا من الصغير ومع الاسف مازال في مغربنا توبخ وزير العدل في كتاباتنا والدولة في سبات عميق لم تتخذ معه الاجراءات الضرورية لان هذا الوزير ارتكب ذنبا لا يغتفر وفي اعتقادي اسوأمما ارتكبته عاملة “هاناو”الالمانية
تصريح وزير العدل حول نجاح ابنه, زادني كابة و حزنا, لانه فعلا تصريح يعبر عن الواقع المعاش, الاثرياء و اصحاب المناصب يستغلون نفوذهم, اما الفقراء فلهم الله سبحانه و نعم بالله!
اذن لا تستغربوا اذا هاجروا الى بلدان اخرى
نعم صحيح يامن من أوراق سودها في هذا المنبر وتحديدا في قبيلة كتاب الرأي ، كانت معظم كتاباته تصدر عن رؤية حزبية ضيقة وبأسلوب أقرب إلى الثرثرة منه إلى الحصافة ، ومن ثم ظهر فجأة معتليا كرسي وزارة العدل ، والعدل كلمة تختصر معاني كثيرة قد لا يسمح المجال لاستعراضها ، لكن وكما تقول الحكمة “المرأ مخبوء تحت لسانه” فحينما فجر تصريحه لتتناقله وسائل التواصل الاجتماعي عرف الجميع من يكون الأستاذ وهبي ، ولا غرو أن الرجل نادم في قرارة نفسه على ما صرح به فقد تكون لصيقة له مثل وزير وصف المغاربة “المدوخين” ، سلمات
شكرا استاذ، لعل الجارة تسمع وانت تعنيها( كما قالت العرب)…. للأسف الشديد ،هذا حال جل مسؤولينا : حينما يكونون خارج الكرسي له حال ولسان، ولما يعتليه “تدوخ البوصلة” وبنقاب 360درجة، كان لم يغن بالأمس…. ولا نقول إلا ما يرضي الله في رثاء حالنا، فلا حول ولا قوة إلا بالله ، ونفوض امرنا الى الله القوي تلمتين
قال انا اكثر منك مالا واعز نفر هذه الجملة لايقولها الا محدثي النعمة او من لايراعون شعور الاخرين . يكتسب الانسان صفة الإنسانية من خلال كياسته في الكلام ومراعاة الاخر .