وهم القوة في خطاب النظام الجزائري.. صراع المصالح وتضخم الذات

وهم القوة في خطاب النظام الجزائري.. صراع المصالح وتضخم الذات
كاريكاتير: عماد السنوني
الأحد 20 أبريل 2025 - 05:00

قارب الدكتور محمد بنطلحة الدكالي، أستاذ علم السياسة والسياسات العمومية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة القاضي عياض بمراكش، إشكالية توظيف الجزائر للقوة كأداة للهيمنة الإقليمية والدولية في ظل ازدياد التوتر مع فرنسا وتصاعد خطابات الردع بين الطرفين.

وحاول بنطلحة الدكالي، في مقال معنون بـ”الجزائر في مواجهة قانون القوة”، رصد كيف يستند النظام العسكري الجزائري إلى الدعاية الشعبوية، وتضخيم الأوهام الجيوسياسية بدل الانخراط في مقاربات واقعية ومسؤولة.

واستنكر النهج القائم على “الجيوسياسة الميتافيزيقية”، التي تمجد الذات وتتوهم العظمة، معتبرا أن هذه السياسة وصفة للهلاك، ودعا إلى قراءة رشيدة للواقع الدولي تقوم على التغيير والانفتاح بدل العناد والتصلب.

نص المقال:

تعرف القوة في العلاقات الدولية بأنها المجموع الكلي لقدرات الدولة، التي يمكن استخدامها لتعزيز مصالحها وتحقيق أهدافها الوطنية.

والقوة بأشكالها المتنوعة تحدد دينامية التفاعلات بين الدول، وتظهر استراتيجياتها المستقبلية، وهي بالطبع تشمل أبعادا مختلفة، سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي أو الدبلوماسي، وأبرزها القوة العسكرية للدفاع عن الأمن القومي والمصالح الحيوية عندما تعجز الحلول السلمية، وهذا ما تذهب إليه المدرسة الواقعية.

من أبرز منظري هذا الاتجاه هانز مورغنتاو، الذي يرى أن الركيزة الأساسية هي مفهوم القوة أو المصلحة المحددة على أساس القوة، خاصة حين يؤكد أن المبادئ الأخلاقية لا يمكن تطبيقها على تصرفات الدول بصياغتها العالمية المجردة.

ويخلص مورغنتاو إلى أن القوة يمكنها أن تؤدي دورا تحذيريا من أجل اتخاذ قرارات سياسية حكيمة، خاصة تجاه من يدعي القوة، وأنه خارج منطق الخطأ والصواب.

إن هذا ما يميز الأنظمة السلطوية، التي تعمد إلى التضليل الإعلامي وقلب الحقائق، حيث يأخذ هذا النوع الجديد من الدعاية الشعبوية أشكالا مختلفة تمثل استمرارا للسياسة، لكن بوسائل أخرى، كما قال كلاوزفيتز.

أصل هذا الكلام التعنت واللامبالاة في المسرح الدولي، ونشر بذور الإرهاب الذي يقوم به النظام العسكري الجزائري في دول الجوار، وكذا في الدول الكبرى.

في هذا السياق صعّد وزير الداخلية الفرنسي، برونو روتايو، لهجته ضد الجزائر، في تصريحات إعلامية أدلى بها لإذاعة “RTL” الفرنسية، حيث هدد باستخدام أدوات ضغط إضافية ضد الجزائر إذا استمرت في رفض استعادة رعاياها المرحلين من فرنسا.

وفي تطور نوعي على مستوى الخطاب الرسمي، شدد برونو روتايو على ضرورة “اعتماد ميزان قوى في التعامل مع الجزائر”، مبرزا أن العالم اليوم لا يعترف بـ”لغة النعومة”، بل بـ”لغة القوة”.

تأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تشهد العلاقات الجزائرية الفرنسية تدهورا خطيرا، مما ينذر بأسوأ الاحتمالات..!

في الطرف الآخر، حمل النظام العسكري الجزائري المسؤولية الكاملة للأزمة الحالية لوزير الداخلية الفرنسي، متهما إياه في بيان رسمي لوزارة النظام العسكري الجزائري بانتهاج “سلوك مخز” في حق بلاد الشهداء.

في هذا السياق، قال روتايو: “أنا أتصدر عناوين وسائل الإعلام الجزائرية الموالية للنظام، نعم أنا مستهدف”، مشيرا إلى أنه يؤمن “بضرورة فرض ميزان قوى في التعامل مع الجزائر”، وأضاف بلهجة حادة “في العالم الذي نعيش فيه اليوم لم يعد مجديا الحديث بلغة المهادنين، بل بلغة القوة والردع”.

لمواجهة التوترات التي تعيشها بلاد الشهداء، شن إعلامها حربا إعلامية من أجل بث الإشاعات والمعلومات الخاطئة للتأثير في نفسية الشعب الجزائري المغلوب على أمره وبيع الوهم له وسلب الإرادة منه، حيث إن النظام العسكري الجزائري يحاول أن يسوق الوهم والأكاذيب، خاصة أن حكامه ألفوا التوظيف السياسوي للأساطير وتعمد صناعتها من أجل تحقيق أهداف إيديولوجية معينة، حيث تعرف بلاد الشهداء شخصنة للقرار العام واحتواء للنخب التي تحولت فيها مختلف السياسات والقرارات العامة إلى مجرد قرارات سياسوية تتحكم فيها أهداف توسعية، زادت من حدتها التطلعات الاستراتيجية نحو “الزعامة”، مع العلم أن “الجيوسياسة الميتافيزيقية” هي التي ترتكز على الأوهام وإذكاء النعرات وتضخيم الأنا وتمجيد الذات (الجزائر وما أدراك ما الجزائر..).

إن الواقع الدولي يتطلب استشرافا للمستقبل وتجديدا للأشخاص والمقولات والأفكار التي تبحث عن زعامة وهمية زائفة، واستيعاب هذه اللحظة التاريخية، والاستجابة لنبض الواقع الدولي.. لكن على العكس تطالعنا جريدة “أوراس” الجزائرية بمقال يحمل عنوانا مثيرا: “فيديوهات نارية.. الجيش الجزائري يتحرك ويبعث رسائل مشفرة لخصومه”. وقد تطرق المقال إلى تكثيف وزارة الدفاع الوطني الجزائرية خلال الأيام الأخيرة سلسلة من مقاطع الفيديو التي توثق لمناورات ميدانية ضخمة للجيش الوطني الشعبي، في خطوة اعتبرها مراقبون بمثابة رسائل مشفرة موجهة إلى الأطراف المتربصة بأمن الجزائر واستقرارها.

لقد علمنا تاريخ الفكر السياسي أن أي دولة تتوهم الجبروت لا محالة زائلة، وأن الدول التي تتخذ من الجيوسياسة الميتافيزيقية، كما نظر لها فيخته وشليغل، جوهر الحكم.. يكون طريقها إلى الهلاك.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

19
  • ماحي
    الأحد 20 أبريل 2025 - 05:13

    الكل قائم على الكذب في الجزائر. .تاريخها .مساحتها. قوة جيشهم الذين يدعون أنهم سيبيدون المغاربة في ساعتين . و احتلال الرباط في ساعة. حجم اقتصادها. حتى عدد سكانها .يدعون أنه يتجاوز 50 مليون. و هم لا يتجاوزون 20 مليون. . سيتعرض الجزائريون للصدمة عندما تنجلي الحقيقه

  • حسن انجلنرا
    الأحد 20 أبريل 2025 - 05:31

    النظام العسكري ليس له لغة دبلوماسية بل عنده عقلية البنادق والاستفزازات. فحتى يستمر في قبضته على الحكم في الجارة تلشرقية، يراه يخلق عدو خارجي لهو المملكة المغربية ويريد طوال امد مشكلة الصحراء المغربية التي حسمت منذ 50 عاما. فهو سرطان المنطقة المغاربية ودول الجوار بل افريقيا باكملها يجب القضاء عليه حتى يسترجع الشعب الجزائري المسكين المغلوب عليه حريته وكرامته بل خيرات البلاد التي تذهب كرشاوي وهذايا لمن يقف مع النظام العسكري ضد الوحدة الترابية للمملكة المغربية الشريفة و مصالحها العليا.

  • رضوان
    الأحد 20 أبريل 2025 - 05:33

    تحقيق خطير نشره دكتور جزاءري يدعى دومير يمس بمقدسات المملكة الشريفة فعلى دكاترة المغرب الغيورين على الوطن ان يردوا عليه بالحجة الدامغة عاش الملك

  • وجدي
    الأحد 20 أبريل 2025 - 06:02

    يمكن ترجمة المقال في مايلي”الجزايري معروف في العالم بالفم مشرك واللسان طويل والذراع خاوي”

  • مزابي
    الأحد 20 أبريل 2025 - 06:09

    عاشت القوات المسلحة الملكية الصخرة التي تحطمت عليها اطماع الطغمة العسكرية الكرغولية منذ بوخروبة والذي مات ميتة الجيف وترك المغرب في صحرائه بفضل الله ثم بفضل التضحيات الجسام لحماة الوطن.
    يبقى عدونا الأول والأخير هم بني كرغول الذين انفقوا اكثر من خمسمائة مليار دولار من أجل تمزيق خريطتنا الوطنية.

  • خطاب الأطفال
    الأحد 20 أبريل 2025 - 07:18

    من الأسباب التي جعلت العالم يميل إلى المغرب في قضاياه على حساب الجزائر هو تبني الكابرانات خطاب الأطفال والدراري الصغار لإلهاء الشعب ،عندنا النيف ،القوة الضاربة ،غاتكره النهار للي تزادتي فيه،وللي سال إجي إتخلص،وغير ذلك من ألفاظ عقنا عليها ونحن صغارا ،يتعجب منها صديقهم قبل العدو ،فكيف تريد التصالح والتفاهم مع مثل هذه العقليات الخامجة.مايجب أن يعلموه هو أن القوة ليست في الكلام والاستعراض ،وإنما في اتقان التكتيك والتخطيط قبل امتلاك السلاح وهو شيء يتفوق فيه المغرب بأشواط على هؤلاء المارقين.

  • حقيقة لا تقبل الجدل
    الأحد 20 أبريل 2025 - 07:49

    الصحراء في مغربها، والمغرب في صحرائه.
    شاء من شاء وأبى من أبى، ستبقى الصحراء مغربية، وأهلها هم أصحاب القرار.

    الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه أصبح واقعًا تدعمه الدول المؤثرة، وعلى رأسها إسبانيا، التي تعرف جيدًا حقيقة الصحراء.

    وقريبًا، سيُطوى هذا الملف بشكل سلمي ورسمي بإذن الله

  • العامري
    الأحد 20 أبريل 2025 - 07:50

    التسلح ثم التسلح ثم التسلح ثم التسلح بأقوى الأسلحة والعتاد الحربي النوعي المتطورمن أحل حماية حدودنا التاريخية المغربية الحقة وحماية وصون تقاليد وتاريخ وحضارة بلدنا الغالي أسد إفريقيا الأطلسي المغرب الشريف للأسف الشديد لدينا في الشرق جارة جمهورية شريرة ليس لها شغل غير حفر الحفر والغدر والسرقة

  • التاريخ
    الأحد 20 أبريل 2025 - 08:05

    الدول الحديثة العهد كالأطفال إن هي تربت تربية حسنة و واقعية تكبر و تتقوى و يطول عمرها.. و إن هي كبرت على الكذب و الخداع و سرقة الغير تتحطم و يكون مآلها إما السجن أو العزلة أو الانفصام في الشخصية..

  • العبث.وجدة
    الأحد 20 أبريل 2025 - 08:47

    الجزاءر دخلت في حيط مع امون ولد بوبغلة …………….

  • الحموري
    الأحد 20 أبريل 2025 - 09:08

    أبقاو تابيعن ديك فرنسا، راه غي كاتتفلا عليكم، (يامس النسيب ديال ترامب بحال إلى تراجع وقال راه الإعتراف مشروط)، راها فرنسا كاتلعب على الحبلين.الزازايريين عارفينها مزيان و قادين عليها وكايبحثو على مصالح ديالهم، والبلاد مشات آحمادي.

  • زهير
    الأحد 20 أبريل 2025 - 09:23

    هذا حال المسلمين العرب ، يستعملون القوة سوى لاستعراض العضلات في ما بينهم. في الوقت الذي كان عليهم التباهي بما اخترعوا في المختبرات و المصانع، حيث لا يفقهون و لا يصنعون حتى خرطوشة مسدس.

  • أغراس
    الأحد 20 أبريل 2025 - 09:35

    الجزائر ما هي إلا وهم تتدعي القوة و هي غير قادرة على توفير الأساسيات للشعب كل شئ يقتنونه بالطوابير بطاطة سميدة حليب بنان حتى فياط بديعة يلزمهم الإنتظار سنين لكي يصلهم الدور زيادة على هدا الدينار أصبح لا يساوي أي شئ يستعملونه comme emballage

  • حقائق
    الأحد 20 أبريل 2025 - 11:29

    خطاب الجزائر لا مصداقية له …..
    كله مفبرك و كاذب و مخادع …..
    يمكن أن أصدق كل كذبة العالم إلا حقائق الجزائر .
    فتمجيد الذات ما هو إلا انكسار .
    و نقد الخصوم ما هي إلا مسامير حادة أوجعتهم لنجاحاتهم و تفوقهم
    و بلاد الملايين من الشهداء ما هي إلا استدرار للعطف باستغلال أرقام مزيفة .
    و ما السعي وراء تحرير الشعوب ما هو إلا سياسة لإستعباد شعبها .
    و ما الجزائر المنتصرة إلا عنوان مفضوح يخفي جزائرا منهزمة و منكوبة

  • محمد
    الأحد 20 أبريل 2025 - 13:18

    تضخم الانا هذا وتضخم الذات واختلاق الاساطير لتاتيت الخطاب الايديولوجي التعبوي الزاءف ، وتزوير التاريخ وشخصنة النظام وتاليه الحكام وتصوير النظام العسكري الفاسد وكانه
    المخلص والمنجي للشعب الجزاءري ،واظهار القوة العسكرية والطغيان لاخافة الشعب وتدجينه ، والسعي للهيمنة والزعامة بتسخير اساليب الارهاب والمؤامرات والدساءس واشعال الفتن في الداخل والخارج وفي الجوار .
    كل هذه الاساليب هي مؤشرات يشهد التاريخ السياسي انها الطريق المستقيم نحو الهاوية .
    في مواجهة اسراءيل لجا نظام جمال عبد الناصر الى نفس الخطاب الذي يمارسه كابرانات الجزاءر ، واعتمد الدعاية النازية ،باختلاق الاساطير والقوة الوهمية والتهديد الفارغ برمي اسراءيل في البحر .
    ولما اندلعت حرب1967 دمرت القوات المصرية في 7ساعات .ولولا تدخل السوفيات لدخلت القوات الاسراءيلية الى القاهرة
    نفس الاسلوب في الحكم مارسه صدام حسين ،والنتيجة مانراه اليوم في العراق.
    عسكر المرادية ينهج نفس الاسلوب .والفارق بينه وبين الانظمة الديكتاتورية السابقة ،انه لا يتعلم من دروس التاريخ وانه يعيد نفس الاخطاء التي ستؤدي الى نفس النتيجة.

  • محمد
    الأحد 20 أبريل 2025 - 13:21

    مثل ألماني يقول الغرور يسبق السقوط.ما ستراه يحدث في الجزائر في القادم التقسيم الى علاقة او خمسة دول.

  • عبدالله
    الأحد 20 أبريل 2025 - 14:10

    دولة من الكرطون مبنية على الكذب يدعون القوة كلديك المنفوخ يظن نفسه قوي وهو ديك فقط معرض للذبح في اي وقت

  • Mohamed
    الإثنين 21 أبريل 2025 - 00:15

    تحليل رائع ،وأسلوب أكثر من رائع ،شكرا على هكذا مقالات ،و تحية للكاتب .

  • Tony soprano
    الخميس 24 أبريل 2025 - 14:12

    و نا دخلنا نحن في هذه المتاهات، أحسن وسيلة هي ارجاعهم لوطنهم ،أصبحنا نعاني من تفشي هذه الظاهرة

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 12

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة