يساريون: "تعديل مدونة الأسرة" يكشف مزايا دسترة "إمارة المؤمنين"

يساريون: "تعديل مدونة الأسرة" يكشف مزايا دسترة "إمارة المؤمنين"
صور: هسبريس
الأربعاء 19 فبراير 2025 - 00:00

على الرغم من أن ثمة مطالب لهم “غابت” عن متن التعديلات المقترحة على مدونة الأسر المغربية، أفاد فاعلون سياسيون وحقوقيون يساريون بأن “جزءا مهما مما أقر من هذه التعديلات كان مستجيبا لمطالب الحركة التقدمية المغربية”، مؤكدين وهم يضعون ورش تعديل المدونة على طاولة التحليل أنه “بفعل دسترة إمارة المؤمنين، برز الملك محمد السادس خلال هذا الورش كجزء ينظم التفكير الجماعي حول النص الذي يلم كل الأطراف”.

ولم تخل المداخلات التي قدمها هؤلاء الفاعلون، المنتمون إلى حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خلال ندوة نظمتها كتابته الإقليمية بالرباط حول موضوع “مدونة الأسرة بين المقترحات والإشاعة”، من تفكيك لما وراء ردود الفعل “المتفاعلة بالرفض مع التعديلات المجازة، لا سيما الصادر عن جماعة العدل والإحسان”.

واعتبرت المداخلات أن “الخطاب الذي اكتنف ردود الفعل هذه، يكشف التوجهات حول العلاقة بين العلماء والدولة، وكذا الموقف من إمارة المؤمنين”، كما نبهت إلى “حملة مجهولة المصدر، من الإسلاميين الذين لم يكن بمستطاعهم الجدال في ما اتفقوا عليه بالدستور”.

ربح دستوري

عبد الحميد جماهري، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قال إنه “أمام هذا النقاش لا يمكن إغفال ثلاثة أسئلة، مرتبطة بالتاريخ، والمجتمع والدستور؛ فليس هناك قانون في الدستور المغربي يحظى باحترام كبير مثل قانون الأسرة، نظرا لجوهريته وللوعي الحاصل بمركزيته في النسيج الاجتماعي المغربي”، معتبرا أن “خلفيات الحملة المشنة ضد هذا الإصلاح، لا تقدم بطريقة مكشوفة متعلقة بالنصوص الواردة فيه”.

وأوضح جماهري، في كلمته خلال الندوة المذكورة، أن ورش تعديل مدونة الأسرة أثبت “وجود نقلة أساسية؛ متجلية في تأسس معادلة ثلاثية في فكر المغاربة قائمة على الدين والأسرة من منظور الدستور؛ فالتحول الكبير يحدث على هذا المستوى”، مستحضرا أن “إصلاح 2004 كان سابقا للدستور الحالي، ولذلك ما جاء به هذا الأخير كان يفرض إصلاح المدونة على ضوء التزاماته وما حدث داخل نصه”.

ونبّه الفاعل السياسي ذاته، في هذا الصدد، مستحضرا مضامين الدستور، إلى أن “الأسرة حاملة أخلاقيات، وليس موضوع امتحان أخلاق كما تدفع بعض التيارات باسم المحافظة، على أن ما يمكن استخلاصه هو كون هذا المجتمع لا يستورد إمكانياته؛ فنحن لا نطرح إلا الأسئلة التي نستطيع الإجابة عنها”، مفيدا بأنه بموجب الوثيقة الدستورية، “للأسرة مسؤوليتها على الدولة؛ فجزء من الخطاب المحافظ يعتبر أن الدولة لا حق لها أن تنظر في هذه المسائل، بينما يفيد الدستور خلاف ذلك، بل إنه لا يفرق بين الطفل الطبيعي والطفل الشرعي”.

وشدد على أن “دسترة إمارة المؤمنين وما تفرع عنها من أمور، على رأسها كون أمير المؤمنين لا يصنع القواعد الدينية ولا يمكن أن يغير فيها، وإنما هو الممر الضروري لكي تصير هذه القواعد قوانين”، كلها تحولات تكون محددة في صياغة القوانين، مبرزا أنه بفعل “ربح هذا الأمر، نحن بصدد تحول أساسي، يقول فيه الملك بأنه جزء من التفكير الجماعي للنص، الذي يشمل مطالب المجلس العلمي ومطالب المكونات الأخرى والمجتمع”.

“خلفيات مضمرة”

وفي هذا الصدد، اعتبر عضو المكتب السياسي “للوردة” أن “جزءا من التيار الإسلامي تحدث من حملة مجهولة المصدر؛ فلأنه اشتغل في المؤسسات وكان جزءا من الاتفاق الشامل حول الدستور، فتوافق على كل جوانبها باستثناء مبدأ حرية العقيدة، صعب عليه الدخول في هذا النقاش”، مبرزا أن “ثمة وهنا سياسيا وفكريا، وعدم قدرة على التعبير، فنحن لسنا أمام داعية أو فقيه، بل مناضل سياسي يمارس السلطة ويعارضها، ويمكن أن يستعين بالإشاعة والتضليل”، بتعبيره.

أما بشأن رد جماعة العدل والإحسان على التعديلات المقترحة على مدونة الأسرة، فذكر جماهري أن “الجماعة دعت العلماء لعدم الخضوع للحاكمين في ما يتعلق بهذه التعديلات، ولكنها في العمق تذكر بالموقع الذي تريده لهم”، مستحضرا “رسالة الإسلام والطوفان التي تضمنت مطلبا أساسيا يتمثل في خلق كتلة العلماء والجيش والملكية”، وغيرها. وزاد: “هذه الصيغة ما زالت حاضرة بشكل مضمر”.

وتابع الفاعل السياسي نفسه بأنه “فيما يتصل بالموقف من إمارة المؤمنين، التي لا تؤمن بها هذه الجماعة، فإنه يظهر أن ما يهم الجماعة ليست التعديلات، بقدر ما هي إعادة مساءلة إمارة المؤمنين”، منتقدا “الربط بين نقص الخصوبة بناء على نتائج الإحصاء الصادر للتو، وبين التعديلات غير المقرة في النص بعد، الذي يعتبر أن ثمة لبسا وتحايلا فكريا في هذا الجانب، وأمام مطلب سياسي فحسب”.

مكتسبات ورهانات

من جانبها، ذكرت المحامية عتيقة الوزيري، عضو الكتابة الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات، أن “الموافقة على عدم إسقاط حضانة الأم عند زواج الأبناء تمثل استجابة لأحد مطالب المنظمة؛ لأن الخوف من إسقاط هذه الحضانة كان يدفع الكثير من المطلقات، وضمنهم نساء في مقتبل العمر، إلى عدم الزواج مجددا بغية الحفاظ على أطفالهن”، مضيفة أن “إمكانية عقد زواج المغاربة المقيمين بالخارج دون شاهدين مسلمين، في حال تعذر ذلك، نقطة مهمة، نظرا لأن غياب هذا المكتسب كان يتسبب في تأخير زواج عدد من أفراد الجالية”.

وأوضحت الوزيري، متدخلة ضمن الندوة ذاتها، أنه “انطلاقا من المقتضيات الدستورية والقانونية المؤطرة لحقوق الطفل، التي تعتبر أن سن الرشد القانون الجنائي أو المدني هو 18 سنة، واعتبارا لمصادقة المغرب على اتفاقية حقوق الطفل، فإن التزويج دون هذا السن يعتبر انتهاكا وخرقا لحقوق الطفلة في التعليم واللعب وغيرها من حقوق الطفولة”، حاسمة بأن “المنظمة تتشبث بضرورة اعتماد هذا السن، خصوصا أن الاستثناء الذي يفتحه النص في هذا الباب وعموم الاستثناءات، هي ما أفرغ مدونة الأسرة من محتواها”.

أما بشأن إمكانية توثيق الخطبة، فتطرقت المتحدثة نفسها إلى المخاوف من أن تفتح المجال كما كان في النص السابق لممارسات تتيح التحايل على النص القانوني الذي يمنع التعدد، وكذلك على مستوى تزويج القاصرين، محذرة من أن “رفض اعتماد الخبرة الجينية لإثبات النسب يساهم في تفريخ مشاكل مجتمعية، ومن غير المفهوم رفض استثمار هذا التطور العلمي، رغم أنه حتى ما قبل الإسلام، كانت العرب تلجأ إلى ‘الخيافة’ لإثبات نسب الابن، عبر إقامة المقارنة بين ملامحه وملامح الرجال بمحيطه”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • عبد الحق
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 00:11

    نحن بحاجة الى مدونة خاصة بالثروة …
    ثروة نراها في الصحة والسكن والرفاهية والعيش الكريم…

  • عبدالله
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 00:36

    الرجل لم يبقى له حق لا في الإرث لا في الحياة.اين هي الشريعة الإسلامية؟هده المدونة أعطت الحق للمرأة. اعرف كثير من الأصدقاء عزفوا عن الزواج.اما بالنسبة للشارع فسيتقوى الفساد.

  • مغربي
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 00:58

    المدونة هي مدونة المرأة وليست للأسرة انتها الكلام .

  • ربيع
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 01:44

    لدينا شريعة نصون و تحمي حقوق الأسرة بأكملها، كتاب الله و سنة رسوله فيه ما يكفي لبناء مجتمع متوازن…تقليد الغرب فيه خراب المجتمع، تشتيت أسر و تشريد أطفال !! و المرأة المغربية محتاجة لعدل و إنصاف لا لمساواة بينها و بين الرجل !! الله خلق الزوجين ليكملا بعضهما البعض !! والسلام…

  • عقل
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 01:47

    نرفض رفضا قاطعا كل هذه التعديلات، إضافة إلى كل ما يخالف الشريعة الإسلامية في مدونة 2004
    يجب الرجوع إلى قانون الأحوال الشخصية ما قبل مدونة 2004، و أخذه كمنطلق للتعديلات

  • مواطن
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 01:54

    كما قال في خطابه السابق صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لن أحل ما حرم الله ولن أحرم ما أحل الله. فمن هنا أقول لوزير العدل ان المملكة المغربية الشريفة ستبقى دولة دستورها القرآن وشعبها المحافظ دائما سيبقى مبايعا للاسرة العلوية الشريفة

  • متتبع
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 02:02

    الإشكال في خضم هذا الجدل حول المدونة، هو في النواقص التي ضهرت في عقول بعض الحداثيين الذين يحاربون الدين باسم الحداثة والمساواة و ما يسمونة ثقافة الإعتراف. الفقه السوسي ليس قرآنا ولا سنة حتى يقتنع الناس به والمغرب ليس هو سوس فقط، الخطاب العدمي والسلطوى هو الذي يحاول هؤلاء ان يقنعوا به الناس بأن السطو على ممتلكات الرجل هو من القانون! و أقل ما يمكن أن يقال عنهم أنهم عابرون و منفصلون عن هوية المجتمع وعن الواقع و أبوا أن يرحلوا إلا بعد أن يزرعوا حقدهم و ينشروا سمومهم داخل الأسرة والمجتمع ككل. هذا دعاء لعل الله تعالى يكفينا شرورهم إنهم لا يعجزونك. ( اللهم إليك نشكو ضعف قوتنا ، وقلة حيلتنا، وهواننا على الناس، أنت أرحم الراحمين، إلى من تكلنا، إلى عدو يتجهمنا ، أو إلى قريب ملكته أمرنا ، إن لم تكن غضبان علينا فلا نبالي، غير أن عافيتك أوسع لنا، نعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، أن تنزل بنا غضبك، أو تحل علينا سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك)

  • مواطن
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 02:08

    لن نكون احسن من الخالق الذي وضع القوانين في كتابه العزيز التي تعطي الحق لكل ذي حق حقه اما اذا كانت اجتهادات لا تتعارض مع قوله سبحانه فلا بأس في ذلك.

  • ريم
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 07:44

    نحن المغاربة المسلمين السنين المالكيين نبايع أمير المومنين و حامي حمى الملة و الدين في الأزمات كما في الرخاء تاجا فوق رؤوسنا و كلنا أمل في سيدنا نصره الله أن يوقف هته الترهات

  • حورية
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 08:02

    الأفكار اليسارية بعدما هدمت دول كالإتحاد اليوميات ودول أوروبا الشرقية ومصر عبد الناصر وسوريا…..لم يبق لها إلا تقديم الأسرة عن طريق حمعياتها التي تتلقى الدعم الخارجي من أجل الإلحاد على عملية الهدم للأسرة والوطن والدين.

  • عبد العلي
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 08:31

    الصين الشيوعية الإلحادية نفسها تعود للكنفوشية لأنها اكتشفت أن الدين مهم لمحاربة الفساد و تعزيز قيم الأسرة و النزاهة. و أمريكا كذلك ترجع لقيم المسيحية. فقط نحن عندنا أناس ما زالوا يحاربون قوانين الشريعة. لا نعرف لماذا. لو كانت الصين و أمريكا عندهم الإسلام دين الدولة كما عندنا لاعتبروه كنزا وطنيا و دافعوا عنه في كل المحافل.

  • مواطن
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 08:35

    هناك شرع الله ، وهنالك شرع البشر . وهناك مدونة للمسلمين تطبق شريعة الله ، وهنالك مدونة لغير المسلمين تمشي على هوى البشر . فلا تخلطوا بين هذا وذاك ، فالمغاربة مهما أخذتهم التيارات يبقون في داخلهم مؤمنين بالله وبكتابه ولا يخرجون عن ملتهم رغم أي إغراء أو تهديد .

  • Mohamed
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 09:03

    الذين يتكبرون على شرع الله و يظنون انهم قد تقدموا و يحتاجون لاستعمال عقولهم لتحريف الشرع لاتباع الغرب ليكونوا متقدمين انما هم كاذبون و يسوقون البلاد للهاوية. ان عملهم هذا قمة الضعف و التخلف.

  • Naziha
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 11:18

    لا نريد قوانين جديدة، و إنما نريد أن يفعل شرع الله، و ينزل تطبيقه على أرض الواقع، و من يبتغ غير الإسلام دينا و قانونا و مذهبا و حكما فمردود عليه، و لا يلزمنا في شيء

  • مجهول
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 12:52

    رغم اني لا انتمي الي اي تيار اسلامي سياسي فان مسلم قح بالعقيدة والقناعة،فالاسلام لم يإت بما لا يخدم المصلحة العامة للانسان،لانه محصن بالكتاب والسنة ،بدستور لا يعلو فوقه دستور..شامل جامع،واضح..الا لمن يتعمد تفسير النصوص حسب توجهاته الاديولوجية البائدة.. وليعلم المصفقون للتعديلات الجديدة لمدونة الاسرة،باسم الاجتهاد والحداثة والعدالة،ان التعدي علي النصوص القطعية التي يحددها الكتاب والسنة ،هو مقامرة بالقيم والاخلاق والثوابت وتلاحم الاسرة المغربية.. فالنظام الاسري بالمغرب وحقوق الطفل والمرأة كلها ثابتة بالنصوص القرإنية وبالسنة النبوية وباجماع العلماء،وهي لا تقبل التأويل ولا المزايدات.. وليست في حاجة لا الي جمعيات نسائية ولا الي اراء يسارية.. والسبلام..

  • midou
    الأربعاء 19 فبراير 2025 - 15:28

    إذا رأيت يساري راض عن تغيير ما فاعلم انه ضد الدين

صوت وصورة
رسالة يحيى يحى لملك إسبانيا
الأحد 20 شتنبر 2026 - 15:05 3

رسالة يحيى يحى لملك إسبانيا

صوت وصورة
جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:25 5

جميلة تتحدى الإعاقة نحو البرلمان

صوت وصورة
عكاشة وحماية القدرة الشرائية
الأحد 20 شتنبر 2026 - 10:22 1

عكاشة وحماية القدرة الشرائية

صوت وصورة
الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة
الأحد 20 شتنبر 2026 - 01:09 3

الشنكيطي يحشد للتصويت بكثافة

صوت وصورة
أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم
الأحد 20 شتنبر 2026 - 00:19 4

أوزين: صوتكم وسلطتكم بين أيديكم

صوت وصورة
بنعبد الله يدعو إلى التصويت
السبت 19 شتنبر 2026 - 23:54 1

بنعبد الله يدعو إلى التصويت