أجواء حماسية في الضفة الغربية تحتفي بمعانقة عشرات الأسرى للحرية

أجواء حماسية في الضفة الغربية تحتفي بمعانقة عشرات الأسرى للحرية
صورة: أ.ف.ب
الإثنين 20 يناير 2025 - 10:00

هتفت حشود من الفلسطينيين تجمّعت في بلدة بيتونيا في الضفة الغربية المحتلة لحافلتين تقلان عشرات الأسرى الفلسطينيين من سجن عوفر الإسرائيلي إلى الضفة الغربية المحتلة، وأطلقت المفرقعات وحيّتهم برفع إشارات النصر والتلويح بالأعلام.

وكانت إسرائيل أعلنت أنها أفرجت عن 90 أسيرا فلسطينيا في إطار أول عملية تبادل بموجب اتفاق الهدنة مع “حماس”، عقب إفراج الحركة الفلسطينية عن ثلاث إسرائيليات كن محتجزات في قطاع غزة منذ أكثر من 15 شهرا.

كانت الساعة تجاوزت الواحدة والنصف من ليلة الاثنين بالتوقيت المحلي، وكانت الحافلتان تشقان طريقهما في الظلام، وقد أقلّتا غالبية من النساء والأطفال، وفق المعلومات التي نشرتها مصلحة السجون الإسرائيلية.

في البلدة الصغيرة، استقبل المئات على طريق يؤدي إلى مدينة رام الله إحدى الحافلتين وهم يرفعون أعلاما فلسطينية وأعلام “حماس”، وصعد عدد منهم على سطحها، بينما كانت تسمع أصوات المفرقعات والألعاب النارية التي أطلقت ابتهاجا، والزغاريد.

وكانت الحافلتان تشقان طريقهما بصعوبة بسبب الحشود، وهتف الناس: “الشعب يريد كتائب القسام”، الذراع العسكري لـ”حماس”.

داخل الحافلتين، أمكن رؤية عناصر من الصليب الأحمر الدولي، وفلسطينيين كانوا يحييون الحشود بابتسامات عريضة.

بين المعتقلين المُفرج عنهم خالدة جرار، الشخصية المعروفة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وبدت بشعر أبيض وآثار التعب على وجهها.

نار وبرد

كانت الحشود انتظرت المفرج عنهم لساعات في بيتونيا. وأوقد عدد منهم النار في محاولة للحصول على بعض الدفء؛ فيما انشغل آخرون بالهتاف والأناشيد التي تمجّد “حماس” وكتائب عز الدين القسام، ولوّحوا بأعلام فلسطينية والرايات الخضراء للحركة.

ومن الهتافات التي أطلقت: “حط النار جنب النار واحنا رجالك يا سنوار”، في إشارة إلى قائد حماس الذي قُتل خلال الحرب يحيى السنوار.

وتنتهي المرحلة الأولى من اتفاق الهدنة في غضون 42 يوما، ويفترض أن يتم خلالها الإفراج عن 33 رهينة مقابل 1900 أسير فلسطيني. وتترافق مع وقف الأعمال القتالية في قطاع غزة.

وقال محمد (20 عاما)، الذي لم يعط اسمه بالكامل، إنه جاء من رام الله مع أصدقائه بمجرد سماعه الأخبار. وتحدّث محمد، الذي أفرج عنه مؤخراً من سجن عوفر، عن “فرحة كبيرة” لفكرة لمّ شمل الأسر.

وقال: “أعرف الكثير من الناس في السجن، هناك أشخاص أبرياء وأطفال ونساء”.

وجاء محمد عوض مع كل أفراد عائلته من بلدة بيت أمر لاستقبال ابنته أشواق الأسيرة منذ خمسة شهور بتهمة التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال عوض لوكالة فرانس برس، وهو يغطي رأسه بالكوفية الفلسطينية، “نحن فرحون كثيرا بأنه سيُطلق سراح ابنتي؛ لكن الفرحة تبقى منقوصة لأن هناك من سيبقى داخل السجن”.

وأضاف عوض: “صحيح أنها فرحة، لكن لا يفارقنا الحزن على الثمن الباهظ الذي تمّ دفعه لقاء إطلاق سراح أبنائنا”، مشيرا إلى آلاف القتلى الذي سقطوا في غزة خلال فترة الحرب والذين تجاوز عددهم الـ46 ألفا.

ووصل إلى بلدة بيتونيا 78 أسيرا وأسيرة من سكان الضفة الغربية، في حين نقلت حافلة ثالثة 12 أسيرا وأسيرة إلى مدينة القدس.

ومن ضمن الأسرى المفرج عنهم دلال وفاطمة العاروري، شقيقتا صالح العاروي، القيادي الكبير في “حماس” الذي قتل في ضربة إسرائيلية في بيروت في يناير 2024.

كما سيُفرج، وفق اللائحة التي نشرتها وزارة العدل الإسرائيلية، عن أشخاص صدرت في حقهم أحكام بالسجن مدى الحياة بتهمة تنفيذ هجمات أسفرت عن مقتل إسرائيليين.

“بكاء”

لم تتمكّن فتاة تبلغ من العمر 18 عاما من إخفاء فرحتها في انتظار لقاء والدتها التي أسرت في يناير 2024 من منزلهما في شمال الضفة الغربية المحتلة.

وقالت الفتاة، التي رفضت ذكر اسمها: “سأعانقها على الفور… بالطبع، سأعانقها. في البداية، ستكون مجرد دموع فرح”. بعد ذلك، ستخبرنا عن وقتها في السجن، وسنخبرها عن حياتنا بدونها”.

وأضافت، وقد وقفت إلى جانب شقيقتها وخالتها، “أنا متأكدة من أنه سيكون هناك الكثير من البكاء”.

وتابعت أن والدتها، وهي طبيبة، اعتقلت بسبب إبداء إعجابها أو كتابة منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي عن النشطاء الفلسطينيين. “اتهموها بالتحريض بسبب المنشورات التي كتبتها على فيسبوك”.

ووصفت الفتاة التهم الموجهة إلى والدتها بأنها “سخيفة”.

بالقرب منها، وقف عدي وعائلته ينتظرون العائدين.

أسر عدي، الذي لم يفصح عن اسم عائلته مع ابنه في بداية الحرب، قبل أن يُطلق سراحه بينما بقي ابنه رهن الأسر؛ إلا أن اسم ابنه لم يرد في قائمة الأشخاص الذين سيتم إطلاق سراحهم خلال الدفعة الأولى من وقف إطلاق النار اليوم.

وقال عدي: “ابننا ليس على تلك القائمة”.

كذلك أسر ابن عدي بسبب نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي، كما قال الوالد لوكالة فرانس برس.

وتابع: “كنت في السجن وأعرف ما يحدث. لا يمكنك التفكير بنفسك وبابنك فقط. أريد الاحتفال بجميع عمليات الإفراج الليلة. فأنا أعرف كيف يكون الأسر”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

16
  • احمد
    الإثنين 20 يناير 2025 - 10:20

    هؤلاء كتب الله لهم الجهاد و الاستشهاد و الصبر على البلاء فهنيئا لهم فهم المصطفون من بين الناس و ظاهرون بإذن الله

  • قول الحقيقة
    الإثنين 20 يناير 2025 - 10:28

    الحرية أغلى ما في الحياة . مبروك على الأسرى الفلسطينين إطلاق سراحهم من بين سجان لا خطوط حمراء له في التعذيب و التنكيل بالسجناء لأنه مهما فعل فلن يحاسبه أحد . إنه فوق القانون الإنساني و يضرب بعرض الحائط كل المواثيق و القوانين الدولية و لا يستطيع أحد أن يعترض على ذلك باستثناء فئة قليلة من أحرار العالم . النصر لأخواننا الفلسطسنيين و الخزي و العار للصهاينة أعداد الحياة.

  • وجهة نظر
    الإثنين 20 يناير 2025 - 10:28

    هنيئا لكم ، خبر يدخل السرور في القلب .
    اللهم اجعله بداية انفراج و نهاية مأساة

  • سامي
    الإثنين 20 يناير 2025 - 10:29

    الكيان سيعيد اعتقالهم، وسيستانف حربه الهمجية على القطاع بعد استرجاع الرهائن…

  • khaled
    الإثنين 20 يناير 2025 - 11:03

    المحثل قادم في البواخر
    من أجل
    سجن أبناء الوطن الأبرياء
    قادم من بولندة أو روسية من أجل إحتلال أرض الغير ووضع
    سكانها في السجون .

  • Hassan
    الإثنين 20 يناير 2025 - 11:07

    تحرروا نعم، مبروك معانقتهم للحرية نعم، السؤال باي ثمن؟ 60000 شهيد و خراب ما بعده خراب… فهل الفرح مبرر؟

  • Massin
    الإثنين 20 يناير 2025 - 11:19

    إنها مجرد توقف مؤقت غير نهاىي ، فبعد بضعة أسابيع سيكون هناك مفاوضات أخرى.
    على الغزاويين أن يستعدوا ويحتاطوا من القادم وذلك بتخزين المؤن في اماكن امانة ولم حفر خنادق وانفاق ، لأن الصهاينة لا عهد لهم ولن يوفوا بوعودهم وعهودهم.
    على كل حال نتمنى ان يكون اتفاق لوقف العدوان بشكل نهاىي.
    ترامب رجل صارم ولايحب الحرب ونتمنى ان يكون قادر على لجم النتن من الاستمرارفي قتل الابرياء.
    على الفلسطينيين ان يتحدوا فيما بينهم ويبتعدوا عن الاصطفاف مع هذا او ذاك اوينتصروا لهذا غلى ذاك لان هذا ليس من مصلحتهم.

    الان يب على الفلسطينيين لملمة ومداواة جراحهم , اما الاحتفال سيكون بعد اعادة بناء المستشفيات والمدارس واعادة بناء غزة.
    غزة دمرت بالكامل واكثر من 50 الف شهيد ,والجرحى والمعطوبين والمفقودين بالالاف فاين الانتصارالذي يحتفل بعض المغفلين في بعض الدول التي لم تخرج ولا مرة واحدة تضانا مع غزة.
    الحذر ثم الحذر من الذين لا عهد لهم بدل الاحتفال بانتصار على حساب الاف الابرياء.

  • زياد
    الإثنين 20 يناير 2025 - 11:29

    الفرحة ليست فرحة انتشاء باي انتصار بل فرحة بفضل الله و رحمته و الثبات على المواقف اشياء بعيدة عن متناول احساس من لا يعرفها او ذاقها ما هي

  • سامي
    الإثنين 20 يناير 2025 - 11:39

    سيعيد الكيان اعتقال و سجن المفرج عنهم وسيقصف القطاع بلا هوادة وسيقتل ابناء الضفة ويصادر المزيد من الأراضي..لاحول ولاقوة الا بالله

  • ابراهيم- اللهم ألهم البحث عن السلام
    الإثنين 20 يناير 2025 - 12:01

    ما أحوج منطقة الشرق الاوسط الى السلام. يارب العالمين ،يادا الجلال والاكرام الهم جميع طوائف المنطقة البحث عن السلام . اللهم غلب نساء ورجال السلام على من يبحث في الاستمرار في الفتنة والدمار. ياأهالي الشرق الاوسط، من يهود ومسلمين ومشيحيين و أهل الطوائف الاخرى، ان الحرب أدت واحبها من الدمار، فاجنحوا الى السلام.لا أحد يستطيع أن يلغي الأخر، الا ادا استعملتم القدائف النووية. ياأرض الانبياء، لك ننشد السلام والديمقراطية.آمين.

  • نورالدين
    الإثنين 20 يناير 2025 - 12:26

    بضعة اسرى مقابل قتل اكثر من 50 الف فلسطيني 100 الف جريح و غزة اصبحت مدينة الاشباح، أي نصر هذا و حماس كانت محصنة في جحورها و تركت الغزاويين يواجهون مصيرهم بأيديهم، بالله عليكم احترمو عقولنا

  • Marocain
    الإثنين 20 يناير 2025 - 12:36

    الى 11 نورالدين

    الحمد لله لم يكن بين الفيتناميين والجنوب افريقيين واحد بتفكيرك. والا لكانوا محتلين الى اليوم.

    الحرية والأرض لا يقدران بثمن. إذا كان الغزاويون أنفسهم فرحون بالنصر ولم يشتكوا، فكيف وبأي حق تشتكي أنت؟

  • محلل
    الإثنين 20 يناير 2025 - 12:59

    هاد الدمار الذي حل بفليسطين واعتقال نساء وشباب ابرياء وتقتيل في حق شعب اعزل سببه حماس وايران.

  • أمين
    الإثنين 20 يناير 2025 - 15:45

    قال صلاح الدين الأيوبي عن المغاربة بالقدس : “أسكنت هناك من يثبتون في البر ويبطشون في البحر، وخير من يؤتمنون على المسجد الأقصى وعلى هذه المدينة”

  • مروان
    الإثنين 20 يناير 2025 - 15:46

    لا أحد له الحق في المزايدة على الآخر فيما يخص الإصطفاف إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقه المشروع في الحرية، لكن يستفزني أن أرى معالم الفرح والإحتفال بإطلاق سراح بعض عشرات الأشخاص على جثث قرابة 20 ألف طفل فلسطينيى. لا أرى سببا منطقيا للفرح والرقص والإحتفال.

  • عبد العلي
    الإثنين 20 يناير 2025 - 16:35

    الصهاينة همجيون عندهم مشروع استيطاني و هدفهم قتل و تشريد أصحاب الأرض. الاحتلال مرفوض من الأمم المتحدة و كل الضمائر الحية و المقاومة مشروعة و لو قتل الاحتلال نصف السكان (و نحسبهم في الجنة بإذن الله) مع ذلك تبقى المقاومة مشروعة و يبقى الاحتلال خاسرا. المهم أن نتعلم نحن أيضا و نتعبأ و نحرر الثلث الباقي من الصحراء المغربية و سبتة و مليلية و الجزر. حشومة أراضي مغربية محتلة في القرن الواحد و العشرين.

صوت وصورة
جلسة عمل | جمال العسري
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 23:45

جلسة عمل | جمال العسري

صوت وصورة
خريجو أوكرانيا ينتظرون الحل
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 23:36

خريجو أوكرانيا ينتظرون الحل

صوت وصورة
أكتوبر الوردي.. بين الإعلانات والمعاناة
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 22:00 1

أكتوبر الوردي.. بين الإعلانات والمعاناة

صوت وصورة
تعقيبات على البرنامج الحكومي
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 21:30

تعقيبات على البرنامج الحكومي

صوت وصورة
المنصوري: إجراءات واقعية وأرقام محددة
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 19:09 8

المنصوري: إجراءات واقعية وأرقام محددة

صوت وصورة
تحيين الرسوم العقارية لحماية الملكية
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 18:00 1

تحيين الرسوم العقارية لحماية الملكية