أحرار: لهذا أتابع "روتيني اليومي" .. وفنون الشارع والمسرح لصيقة بالإنسان

أحرار: لهذا أتابع "روتيني اليومي" .. وفنون الشارع والمسرح لصيقة بالإنسان
صور: منير امحيمدات
الخميس 16 نونبر 2023 - 06:00

قالت المسرحية لطيفة أحرار، المديرة الجديدة للمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط، إن طريقها إلى الركح مهّده في طفولتها الأدب والخيال، على الرغم من أن مسقط رأسها إموزار مرموشة لم تكن تصله حتى الحافلة، قبل أن تستدرك قائلة بعرفان إنه رغم ذلك “وصلَ البلدةَ المسرحي عبد الحق الزروالي”.

جاء هذا في لقاء استقبله، مساء الأربعاء، رواق باب فاس بسلا، وطرح أسئلته الناقد الحسين الشعبي في إطار فعاليات المعرض الجهوي للكتاب الذي تستقبله المدينة، وذكرت فيه أحرار أن مسارها من بلدة جبلية إلى معهد المسرح بالرباط الذي درست فيه ودرست فيه وتديره الآن هو الأدب؛ “فقد كان تينيسي ويليامز صديقي ولو لم يكن يعرف ذلك، وكذلك محمد شكري الذي صادقته حقيقة فيما بعد، والطيب الصديقي وولي سوينكا… كما كانت تصلنا القنوات الفرنسية والإسبانية، وقناتان جزائرية ومغربية”.

و”حتى إذا لم تكن الوسائل”، ذكرت لطيفة أحرار أن “المخيال” وسيلة حقيقية، وعبر اشتغال الخيال، خيالِ الطفلة، يمكن مجالسة ومرافقة كبار الأدب والمسرح والفنون.

وذكرت المتدخلة أن المسرح “تسلية وفرجة قد يكون فيها موقف سياسي، ونضالي، وموقف من الحياة والموت”، ثم تابعت: “المسرح هو الحقيقة، رغم جمال السينما، ولو أن هذه الأخيرة عبر الاشتغال بشقها الوثائقي وجدتُني أمام نفسي، بفضل عظمة شخوص الواقع، التي تجعل الإنسان يسائل أفكاره حول نفسه؛ من حب لأن يُرى، وأن يعرفه الناس، وأن يُشاهد في السجادة الحمراء، كما حدث في بداية مساري”.

وحول اختيارها لـ”المونودراما”، قالت أحرار إنها “تحب التجريب”، وزادت: “في المسرح يكون الإنسان لوحده، ولو كان في قلب الناس (…) ويتطلب منه العرض حضور النص والذاكرة والركح؛ فالمونودراما فن متطلب، وإذا سقط الإيقاع لحظة يمكن فقدان انتباه الجمهور”.

وتحدثت المسرحية عن “القُرب الحقيقي” لأبي الفنون: “عرقك الحقيقي، خطأك، قلقك… المسرح يقدم فرصة السؤال الذي لا تجيب عنه الخشبة بالضرورة (…) ويقدم فرصة الاشتغال مثلا على ما ضرني في الطفولة، برد فعل محسوب، مُفَكر فيه، لإثارة قضايا حارقة في المجتمع ومسكوت عنها”.

وجوابا عن سؤال جدل مسرحية “كفرناعوم” الذي يعود إلى أزيد من 13 سنة، قالت لطيفة أحرار: “لم أظن أنني سأعيش الجدل، لم أظن بأن في بلدنا مثل أصوات الترهيب والتكفير والتهديد بالقتل التي ظهرت، ولو أن الاختلاف مهم وضرورةٌ؛ إلا أن المفترض أن من لم يعجبه أمرٌ يمكنه الاحتجاج في الشارع أو بمقال، دون مس بسلامة الآخر أو بعرضه أو كرامته”.

وواصلت: “خفت على عائلتي أكثر، لكني متشبثة بما قمت به فهو علمي ثقافي مسرحي، مبررٌ (…) لكن المسرحية حركت مياها راكدة، ووصل النقاش حولها حتى البرلمان (…) ودعتني إلى الخروج من الاقتصار على المسرح داخل القاعة إلى مجالات (أوسع) لدمقرطة الكلمة والإبداع”، ثم استرسلت قائلة: “الحرية متبادلة طبعا، فكما أن هناك حرية الإبداع هناك حرية القبول وعدم القبول؛ لكن باحترام”.

وحول متابعتها ما ينشره المغاربة رقميا، مثل “روتيني اليومي” وضحت أن مقصده “فهم هذه الحركية، ولِمَ يشاهد الناس شيئا ولا يشاهدون آخر، لفهم الجدوى”.

وقدرت المسرحية أن “الحرية أداة”، ورغم أن “وسائل التواصل” الرقمية قد “أعطت حرية”، فإنها لا تزال تتطلب بناء في النفوس عبر “القراءة، والاحترام، والتربية على الأخلاقيات دون حجر على الفكر”، فحتى ولو كانت الحرية موجودة فـ”هل هي في مكانها؟ لأن السيارة يمكن أن تنقلك من مكان إلى مكان كما يمكن أن تَقتُل بها. لا للحجر على الناس، لكن عبر الورشات والتكوين ينبغي بناء الحرية في حقيقتها”.

وعادت أحرار إلى المسرح بوصفه “إبداعا شاملا، نابعا من الإنسان، يُغذي ويتغذى”، وبوصفه “تعبيرا عن المجتمع بالترفيه، والنقد، والتربية الفنية والذوقية”، لتقول إن وظيفة فنون الشارع والمسرح لصيقة بالإنسان “تعبر عن هواجسه وتُربيه، بشخصيات ليست بالأبيض أو الأسود، بل بأطياف لون الإنسان؛ هذا ما يعكسه المسرح. هو صناعة تشغل ترسانة لا تظهر فوق الخشبة، وتخترق المواضيع والأساليب (…) وتمكن من التطهير النفسي (كاثارسيس)”.

أما الطفل الذي تراه المتدخلة “من المبدعين الكبار في العالم لأن قاموسه ليس فيه حشومة (عَيب) وحرام”، فقد قالت إنه حينَ يقرأ المسرح “يكبر متوازنا، ومنفتحا على الآخر، وقادرا على تقبله وتقبل حرياته الفردية”؛ لأن “المسرح يعالج الفرد، والمجموع، ويحفظ ذاكرة التاريخ في دائرتَيه الصغرى أو الكبرى”، و”مسرح المواقع” مثلا ذو وظيفة سياحية تسلط الضوء على الأماكن، و”مسرح النص” يستحضر الشعر والأدب، وكذلك أنواع مسرحية أخرى لها وظائف متعددة؛ مما يتطلب “استثمارا في الإنسان والموارد، من أجل صناعة تخلق الفرجة ولقاء الناس، وتمكن من ذوبان جنسياتهم في جمهور يشاهد العرض”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

14
  • الوزاني العلمي الإدريسي سمحمد
    الخميس 16 نونبر 2023 - 06:50

    احترمك، قليل هم من يفهم هذا الإنسان المتواضع ذو البعد الفكري المتدرج. ما منك جوج بالدارجة. وصلي آللهم وسلم على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين و وسلم تسليما كثيرا.

  • mohajir
    الخميس 16 نونبر 2023 - 07:00

    اللهم أحسن خاتمتنا وأصرف عنّا ميتة السوء ولا تقبض أرواحنا إلا وأنت راضٍ عنا يا أرحم الراحمين

  • الفن
    الخميس 16 نونبر 2023 - 07:13

    بعض الأشخاص بينهم وبين الفن مابين السماوات والأرض…

  • عابر سبيل ١
    الخميس 16 نونبر 2023 - 07:42

    الحقيقة ان الفن اللطيف والجميل ذهب مع الأجداد ما نراه الآن هو انسلاخ الفنان في ثوب غربي وتقليده بكل حروفه مع العلم ان الممثل من واجبه للحفاض على ثقافة الوطن الذي يوجد فيه ويشتغل فيه .

  • المعلق
    الخميس 16 نونبر 2023 - 08:22

    ان مرض الجسم فله دواء وان مرض العقل او مرضت الروح فلا دواء و لا أمل.

  • abdou
    الخميس 16 نونبر 2023 - 08:45

    هناك جملة جميلة جذا وهي في حد ذاتها معادلة إجتماعية (إذا صلحت المرأة صلح المجتمع كله وإذا فسدت المرأة فسد المجتمع كله) المرأة الصالحة تلذ الرجال

  • قاريء
    الخميس 16 نونبر 2023 - 08:57

    تعلمنا منذ الصغر أن المرأة نصف المجتمع في البيت هي المربية والراعية للأسرة لاخارجه بفقدان وطيفتها الفطرية

  • mohamed
    الخميس 16 نونبر 2023 - 09:04

    إلى الأخ المعلق السلآم عليكم مرض الروح اخي الكريم له دواء وهي العبادة وذكر الله واطلب الله عز وجل السلامة لإخواننا في غزة وان يرفع عنهم هذا البلاء وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور هنيءا لمن عمل لما بعد الموت

  • Samir
    الخميس 16 نونبر 2023 - 11:48

    هاذو هم اللي كيحصلو على اوسمة لقاء تميزهم وابداعهم وخدمتهم للمجتمع!

  • الممثل الثقافي
    الخميس 16 نونبر 2023 - 11:54

    الثمثل الثقافي هو عندما ينسلخ الإنسان من هويته الحقيقية ليعيش وهم ثقافة أخرى ليجد نفسه في النهاية ملزم بتجسيد سلوكيات أخرى بعيدة عن جوهر العروبة والدين. في الوقت الراهن يجب أن نتجند ضد الغزو الثقافي الذي يعاكس اللغة العربية لغة الحقيقة والدين لغة الوحدة والتضامن. الغزو الدي يكرس في ابنائنا التقليد الأعمى.

  • عابر
    الخميس 16 نونبر 2023 - 12:45

    والله إن الزبال وأنا أحترم هاته المهنة الشريفة المفيدة. قلت والله إن الزبال أفضل من الفنان لأن الزبال يتحمل عناء الروائح الكريهة في سبيل تنظيف احياء المجتمع بينما الفنان لا شغل له إلا تخريب عقول المجتمع.

  • dabdou
    الخميس 16 نونبر 2023 - 15:14

    دابا زعما راكم تاديرو شي حاجة مهمة، الناس تاتموت و نتوما دايرين ندوات على التخربيق لي ملصقينو صحة والثقافة. ثلة مسترزقين سفهاء.

  • رأي
    الخميس 16 نونبر 2023 - 19:44

    أنا من المعجبين بالفنانة القديرة لطيفة أحرار. فنانة مثقفة و متواضعة. منصب إدارة المعهد تستحقه عن كفاءة و جدارة

  • متتبع
    الجمعة 17 نونبر 2023 - 03:02

    ”تعيس هو البلد الذي يفتقر إلى مسرح فعلي جاد ” هكذا قال أحد المسرحيين الكبار.
    وفعلا تطور المسرح مظهر من مظاهر التحضر ومقياس لوعي وتقدم مجتمع ما أو تخلفه. كل التقدير والاحترام للفنانة لطيفة أحرار.

صوت وصورة
رسوم التسجيل تُهدد المسار الأكاديمي
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 23:00 1

رسوم التسجيل تُهدد المسار الأكاديمي

صوت وصورة
ترحيل "كاريان الرحامنة" بالبيضاء
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 21:22 4

ترحيل "كاريان الرحامنة" بالبيضاء

صوت وصورة
المقاولات وجاذبية الاستثمار
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 18:44

المقاولات وجاذبية الاستثمار

صوت وصورة
فعاليات تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 14:13 14

فعاليات تطالب بإلغاء عقوبة الإعدام

صوت وصورة
الأرصفة تتحول إلى مسارات للدراجات
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 11:07 11

الأرصفة تتحول إلى مسارات للدراجات

صوت وصورة
أزمة النقل في أورير وتامراغت
الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 23:30 1

أزمة النقل في أورير وتامراغت