أخصائيون يبرزون أهمية التوازن النفسي لحماية الطفولة من النضج المبكر

أخصائيون يبرزون أهمية التوازن النفسي لحماية الطفولة من النضج المبكر
صورة: أرشيف
الإثنين 5 ماي 2025 - 04:00

يلاحظ بعض الآباء أن أبناءهم يتجاوزون براءتهم بسرعة، متفادين مرافقة أقرانهم أو اللعب معهم، ومفضلين عالماً يبدو أكبر من سنهم، من خلال التصرف بجدية مبكرة، ومراقبة الكبار وتقليد حركاتهم وكلماتهم، كما لو أن الطفولة مجرّد محطة عابرة لا تستحق منهم التوقف طويلا.

في وقت يعتبر البعض هذا التقليد الطفولي دليلاً على ذكاء مبكّر يشير آخرون إلى أنه قد يتحول إلى مصدر قلق حين يُفقِد الطفلَ متعة اللعب الطبيعي، ما يثير تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين الوضعيْن الطبيعي والمُقلق، ومسؤولية الأسرة في تحقيق التوازن النفسي للطفل.

بين الطبيعي والمُقلق

في سؤال حول تقليد الصغار للكبار، وكيف يكون مقبولا ومتى يُصبح مُثيرا للقلق، قال هشام العفو، متخصص ومعالج نفساني: “يمكن تقبل هذا السلوك عندما يقتصر على اكتساب المهارات الإيجابية، مثل تعلم المسؤولية أو آداب الحديث، ويحدث بشكل عفوي دون أن يؤثر على توازن الطفل النفسي أو الاجتماعي”.

وأضاف العفو، في تصريح لهسبريس، أن “الطفل إذا أصبح يتجنب اللعب كليا، ويعزل نفسه عن أقرانه، أو يقلد سلوكات الكبار غير المناسبة لعمره، كالتدخين أو الحديث عن مواضيع لا تناسب سنه أو تبني سلوكات عنيفة… أو تظهر عليه علامات القلق أو فقدان المتعة، فهنا يصبح الأمر مقلقا ويستدعي الانتباه والتدخل”.

وأشار المتخصص والمعالج النفسي إلى أن “المطلوب أولا هو فهم دوافع الطفل لهذا السلوك، إذ يمكن أن يكون بمثابة بحث عن الاهتمام أو هروبا من مشكلات نفسية أو اجتماعية أو عاطفية، ومن المهم تشجيعه على التوازن بين تقليد الكبار والاستمتاع بأنشطة تناسب عمره”.

كما أكد هشام العفو على “ضرورة توفير بيئة آمنة وداعمة تتيح للطفل التعبير عن مشاعره واحتياجاته، من خلال إشراكه في أنشطة جماعية مع أطفال من سنه، وتعزيز ثقته بنفسه من خلال مدحه على سلوكاته المناسبة لعمره، وفي الحالات الأكثر تعقيدا من الضروري طلب استشارة متخصص نفساني”.

ولمساعدة الأطفال على قضاء كل مرحلة عمرية بما يتناسب معها قال المتحدث ذاته: “يجب أن نتخذ في هذه المرحلة إستراتيجيات تربوية ونفسية مع الأطفال، أهمها احترام احتياجاتهم النفسية والاجتماعية في كل سن، وفهم طبيعة ودوافع هذه الاحتياجات ومراعاة خصوصية المرحلة النمائية، ثم توفير فرص للعب والتعلم والتفاعل مع أطفال آخرين من سنهم”.

وشدّد المعالج النفسي نفسه على أهمية “وضع حدود واضحة وتقديم نماذج إيجابية للسلوك، مع تشجيع الأطفال على التعبير عن مشاعرهم وتجاربهم، عبر اعتماد الحوار المفتوح والدعم العاطفي اللذيْن يساعدان الطفل على تقبل ذاته وتقدير كل مرحلة يمر بها، مع تجنب الضغط عليه للنضج السريع أو تحميله مسؤوليات تفوق قدراته”.

الجانب النفسي للطفل

ندى الفضل، أخصائية ومعالجة نفسية إكلينيكية، قالت إن “تقليد الصغار للكبار يُعدّ سلوكًا مقبولًا عندما يكون جزءًا من التعلم والمراقبة الطبيعية، كتقليد الطفل لأمه أو أبيه في الحديث، أو التصرف بلطافة، أو ترتيب أغراضه، وهذا يدل على نمو معرفي ورغبة في النضج”.

وأضافت الفضل أن “هذا السلوك يُصبح مثيرا للقلق عندما يبتعد الطفل عن مظاهر الطفولة بشكل مبكر ومبالغ فيه، كرفض اللعب نهائيًا، أو عدم الاندماج مع أقرانه، أو تبني مواقف لا يفهمها تمامًا، كالكلام عن أمور لا تناسب سنه؛ وهنا قد يكون التقليد هروبًا من مشاعر أو ضغوط أو حتى تعبيرًا عن قلق داخلي”.

وأكّدت الأخصائية والمعالجة النفسية الإكلينيكية، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أهمية “مرور كل مرحلة عمرية للطفل بشكل طبيعي”، وشدّدت على أن “هذا التدرّج مهم في تكوين شخصية سليمة لدى الطفل”.

كما أشارت المتحدثة ذاتها إلى “ضرورة التوازن، بتشجيع السلوك الناضج دون المبالغة في مدحه، حتى لا يعتقد الطفل أن النضج الزائد هو السبيل الوحيد لنيل القبول”، و”تشجيعه على اللعب بمشاركته في أنشطة تناسب عمره، ليشعر بأن اللعب لا يتعارض مع القبول والاحترام”.

وأوصت الأخصائية أيضا بـ”الحديث مع الطفل بلغة بسيطة حول أهمية كل مرحلة عمرية، وطمأنته بأنه سيكبر في وقته، مع ضرورة استشارة مختص نفسي إذا ظهرت علامات انغلاق اجتماعي أو قلق مفرط، لمساعدته على التعبير عن نفسه بشكل صحي”.

وشددت المعالجة النفسية على أهمية “القبول غير المشروط”، موضحة أن ذلك يتم عبر “إعطاء الطفل الإحساس بأنه محبوب كما هو، وليس فقط عندما يتصرّف كالكبار”، مؤكدة على ضرورة “إتاحة الفرص المناسبة من خلال بيئة تحتوي على أقران وألعاب تناسب سنه، مع الحرص على أن يكون الوالدان قدوة واعية تعكس قيمة كل مرحلة”.

وختمت ندى الفضل توضيحاتها بالتأكيد على أهمية “القدوة الواعية، من خلال التصرف أمام الطفل بما يشير إلى أهمية كل مرحلة عمرية، دون استعجال النضج”، مع الحرص على “المرونة في التوجيه، عبر السماح للطفل ببعض التصرفات التي تعكس استقلاليته، مع مساعدته على العودة للمسار الطبيعي للطفولة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

6
  • أستاذ الرياضيات
    الإثنين 5 ماي 2025 - 04:53

    رأيي بصراحة أن الموضوع مهم بزاف وخاصوا تحليل معمق، حيث بزاف ديال الآباء كيشوفو تصرفات أولادهم الناضجة ويفرحو بيها، لكن كينساو بأن الطفولة خاصها تاخد وقتها الطبيعي. النضج المبكر ماشي ديما علامة ذكاء، مرات كيكون نتيجة قلق أو ضغط نفسي. خاصنا نخليو الطفل يعيش طفولتو، يلعب، يفرح، ويغلط، حيت هادشي اللي كيبني شخصية قوية ومتوازنة. إريكسون بنفسو ركز على هادشي وقال كل مرحلة عندها احتياجاتها، وإذا تزربنا على الطفل، غادي نحرموه من أساسات مهمة فحياتو. يعني، الطفل خاصو الحب، الأمان، والوقت باش يكبر طبيعي، بلا استعجال ولا ضغط

  • الطنز البنفسجي
    الإثنين 5 ماي 2025 - 08:18

    المشكل هو الكبار لا الصغار..
    المواضيع التي يناقشها الكبار بحضور الصغار صارت مواضيع تافهة وطفولية وهزلية وهزأة تثير الصغار أكثر وتجعلهم يشاركون ويأنسون ويسمرون ويسهرون.
    نحن بدون شعور نصنع بأبنائنا هذا وأحيانا بوعي كامل.
    طريقة اللباس، انواع اللعب ومجاراة وسائل التواصل والمصاحبة الغير مكلفة.
    ما أحلاها تربية الاجداد.. أريد من إبني أن يقبل يدي لا خدي.. ان ألاعبه بطريقتي لا بما يفرضه الآخرون.

  • aziz
    الإثنين 5 ماي 2025 - 10:07

    جل الاباء والامهات لا ينتبهون لهذه الاشياء المهمة وخاصة في عصرنا هذا الذي جعل الكبار أيضا يركضون لمجاراة قطار الحياة الذي لا يكف في الزيادة في السرعة. خير مثال هو تناول الكبار لمواضيع شائكة أمام أطفالهم سواء بمكالمات هاتفية أو حضوريا. فقد يحصل أن يقول أحد الكبار “ما بقى عندي حتى ريال” أو ” معنديش باش نخلص الكرا” هذه العبارات قد يعتبرها الكبار مشاكل معتادة يعيشها الكثيرون لكن أن يسمع الصغير مثل هذا الكلام فقد يزعزع كيانه ويشعره بالخوف الشديد وبأن والديه عاجزين عن حمايته

  • Midou
    الإثنين 5 ماي 2025 - 10:31

    حتى المنظومة التعليمية المتخلفة التي ترهق التلاميذ بالتمارين طيلة ايام الاسبوع وخلال العطل تحرمهم من الاستمتاع بطفولتهم

  • إيزم
    الإثنين 5 ماي 2025 - 11:46

    السبب الأول هو المنظومة التعليمية المتخلفة والسب الثاني هم الأساتذة لي عقدوا الأطفال ودمروهم.

  • خديجة
    الإثنين 5 ماي 2025 - 13:14

    اوا السبب هو التمدرس المبكر والمدارس الخصوصية. شحال هادي كان المغرب كيخلي دراري حتى يوصلو 7 سنين عاد يدخلو المدرسة…دبا سن التمدرس هو 3 سنين فالمدارس الخصوصية و4 ونصف فالمدارس العمومية…وهادشي كيخلي الطفل يترهق ويكبر بسرعة ويتحرم من اللعب…والله اعلم

صوت وصورة
مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن
السبت 24 أكتوبر 2026 - 00:35

مؤتمر "التوحيد والإصلاح" الثامن

صوت وصورة
154 ألف حالة طلاق بالمغرب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 21:00 15

154 ألف حالة طلاق بالمغرب

صوت وصورة
عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 20:30 6

عبقري يكشف رؤية جديدة للشباب

صوت وصورة
الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 18:32 4

الأغلبية والمعارضة تناقشان عرض لقجع

صوت وصورة
إصلاح الضريبة على الدخل
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 17:47 3

إصلاح الضريبة على الدخل

صوت وصورة
لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة
الجمعة 23 أكتوبر 2026 - 16:02 7

لقجع يوجه رسائل إلى المعارضة