بعد الإشادة الهولندية بالمنجز الفني للفنان التشكيلي المغربي الراحل عبد الله زكي، الذي كان يقيم قيد حياته بهولندا، حيث تُعرض لوحاته حاليا، ومن أشهرها لوحة “سوق الزهور”، داخل أشهر المتاحف بالعاصمة الهولندية أمستردام، ينتظر أن تدخل الأعمال الإبداعية للفنان التشكيلي المغربي الراحل إلى مؤسسة أرشيف المغرب.
ووقعت المؤسسة المذكورة في شخص مديرها جامع بيضا، وحجية زكي، ابنة الفنان التشكيلي عبد الله زكي، اتفاقية سيتم بموجبها تثمين المنجز الفني للفنان الراحل.
وأكد جامع بيضا أن مؤسسة أرشيف المغرب ستعمل على “تثمين الرصيد الفني للفنان الراحل والتعريف به والحفاظ عليه كذاكرة وطنية نمررها إلى الأجيال المقبلة، ونكون بذلك قد أسهمنا ولو مساهمة متواضعة للتعريف بهذا الفنان الفذ الذي لم تتح له الفرصة للتعريف بأعماله في بلده الأصلي”.

مدير مؤسسة أرشيف المغرب نوّه بالفنان زكي، وبتشبثه ببلده الأصلي المغرب، ويظهر ذلك، يضيف المتحدث، “في لوحته المشهورة التي خلد بها محاولة اغتيال دمية الاستعمار الفرنسي ابن عرفة سنة 1953، حيث يبدو أنه عايش هذه الفترة وأثرت فيه وود أن يخلدها في لوحة تشكيلية”.
وعبّر بيضا عن ترحيبه برصيد الفنان التشكيلي عبد الله زكي، قائلا “هي فرحة كبيرة؛ لأن هذا الرجل، المزداد في الدار البيضاء سنة 1936 والمتوفى بهولندا سنة 2017، يجهله الكثير من المغاربة في بلده الأصلي”، مشيرا إلى أن “للرجل مكانة خاصة، ويستحق أن يذكر اسمه ويذكر رصيدٌ باسمه في أحضان مؤسسة أرشيف المغرب”.
احتضان مؤسسة أرشيف المغرب للرصيد الفني للفنان الراحل عبد الله زكي جاء تفعيلا للقانون المنظم للأرشيف، الذي انتبه إلى مثل هذه الحالات، وجعل في إحدى مواده على عاتق المؤسسة الاهتمام بالمصادر الأرشيفية التي تهم المغرب والتي تُنجز خارج المغرب.
من جهتها، قالت حجية زكي، في تصريح لهسبريس، إن يوم توقيعها لاتفاقية تثمين الرصيد الفني لوالدها الراحل مع مؤسسة أرشيف المغرب “يعتبر يوما تاريخيا بالنسبة لي، لأنني حققت حلما كان يراودني منذ الصغر، ألا وهو إشهار العمل الفني لوالدي الذي كان يرفض إظهار هذا الكنز من الفن”.

وأضافت: “كلما سألته لماذا ترفض إشهار عملك الفني كان جوابه أتعلمين بأن أشهر الفنانين العالميين دخل النجومية بعد وفاته، ويقصد الفنان الهولندي الشهير “vincet van Gogh”. وبعد وفاتي، افعلي بأعمالي ما تشائين”.
حجية زكي أكدت أن سعيها إلى التعريف بالرصيد الفني لوالدها الراحل لم يكن بالأمر الهين، “حيث بذلت كل مل ما في وسعي أنا والطاقم المساعد لي لكي يحظى عمل والدي بتقدير، سواء داخل هولندا أو في المغرب”.
المتحدثة أضافت أنها والطاقم الذي يساعدها اشتغلوا على إنجاز شريطين وثائقيين عن والدها الفنان التشكيلي عبد الله زكي، عرضا مؤخرا على القنوات التلفزيونية الهولندية، مردفة: “اليوم، ولله الحمد فتحت أمامي أبواب مؤسسة أرشيف المغرب، ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، وأنا جد فخورة بهذا الاهتمام”.
ويعتبر الفنان التشكيلي الراحل عبد الله زكي من المهاجرين المغاربة الذين هاجروا إلى الخارج في الستينيات من القرن الماضي، حيث اشتغل في العديد من المصانع لكسب قوت يومه، وفي وقت فراغه كان يرسم ويلحن أغانٍ وطنية من تأليفه، من أشهر أغانيه أغنية “وطني وملكي” وأغنية “أنا صحراوي”.
أي فنان تشكيلي مغربي تهم أعماله الفنية المغرب فإنها تعتبر ملكية معنوية للدولة المغربية بوصفها أعمالا فنية تمثل المغرب وتخضع بموجب ذلك للتثمين بموجب القانون المنظم للأرشيف يكمن الاختلاف في التعاطي مع أعمال الفنان التشكيلي المتوفى في السياسة المعتمدة تجاهه في حياته، فأغلب الفنانين التشكيليين المعترف بهم كممثلين للمغرب والمجتمع المغربي سواء داخل المغرب أو خارجه نالوا الشهرة والثروة في حياتهم قبل مماتهم وحتى بعد مماتهم تنتقل حقوق الملكية بشكل عرفي إلى أبنائهم ويضمن الأوصياء على قطاع الثقافة في المغرب مستقبلهم نظرا لكونهم ورثة معترف بهم باعتبارهم أبناء فنانين معترف بهم بالمعنى أي مستفيدين من الشهرة والثروة وكل الحقوق المكفولة لهم كفنانين شرعيين وأي تضمين يسمح للمغرب بموجبه استغلال أعمال الفنان التشكيلي المعترف به بعد موته في الترويج للتراث الثقافي والفني المغربي يخضع لاتفاقية موقعة بين الوريث المعنوي للإسم الفني وبين الجهة الوصية يتم بموجبها ضمان كل التعويضات وكل الحقوق المادية والمعنوية للوريث الناجمة عن تثمين المنجزات الفنية لوالده واستغلالها في الترويج للتراث الثقافي والفني للمغرب.(يتبع)
وأما بالنسبة للفنان التشكيلي الغير معترف به فإنه مقصي من الساحة الفنية وأبواب الشهرة والثروة موصدة عليه وأعماله الفنية مضروب عليها صفحا من التهميش والتبخيس مادام على قيد الحياة ممايجعلها بدون قيمة فنية،وبعد مماته يتم نقل منجزاته الفنية إلى الملك العام وتصبح الدولة ممثلة في أرشيف المغرب هي الجهة الوصية على إسمه الفني ورصيده ومنجزاته الفنية ويخول لها تثمينها وإدراجها ضمن الذاكرة الوطنية واستغلالها في الترويج للتراث الثقافي والفني المغربي،وأما إبنه فليس له حق مادي أو معنوي جراء ذلك لأن أباه غير معترف به وهو مايجعل القيمة المادية لأعماله الفنية متدنية وأن مارفعها بعد موته هو سقوط ملكيته عليها وإدراجها في الملك العام وبالتالي فإن الأوصياء على الشأن الثقافي المغربي لايلتزمون اتجاهه بأية كفالة أو تعويض مهما كان نوعه كما يفقد الأهلية التي تخول له بيع ماتركه له أباه من لوحات بثمن السوق باعتباره وريث غير شرعي لتلك المجموعة وبالتالي فإنها تظل بدون قيمة مادية مادامت في حوزته باعتباره وريث غير شرعي لأن من يقوم مقام الورثة الشرعيين هم les collectionneurs باعتبارهم المستفيدين من التمليك العام للشعب.