ألغاز محيرة تحيط بمصير مفقودين تونسيين في إيطاليا

ألغاز محيرة تحيط بمصير مفقودين تونسيين في إيطاليا
الأحد 28 فبراير 2016 - 05:30

يَهجرون بلدانهم بحثا عن الحلم الموعود، يتركون دمعة على عيون أمهاتهم وذويهم نحو رحلة البحث عن الحياة والمستقبل، منهم من تحمله أمواج البحر إلى أبواب أوروبا ولكنّ جزءا كبيرا منهم ترمي به مياه البحر إلى السّراب.

تلك هي ظاهرة الهجرة غير الشّرعية المستمرة من تونس واشتدت أزمتها مع ثورة 2011، عندما فُقدت السّيطرة على الحدود وخاصّة المياه الإقليمية في تلك الفترة.

وفي 29 مارس 2011 غادر صبري الصولي (24 عاما آنذاك) من مدينة حمام الأنف جنوب العاصمة تونس، متجها نحو جزيرة لامبادوزا الإيطاليّة، وكله امل في أن يجد هناك كل ما عجز عن تحقيقه في وطنه، لكن كل أحلامه ذهبت سدًى .. فقد مرت 5 سنوات على مغادرته دون أن يعرف مصيره إلى اليوم.

والدته لطيفة شويخ تحدّثت عن التفاصيل والأسباب الذّي دفعت بابنها إلى اللجوء إلى الهجرة “كمفرّ له من واقع مرير” على حدّ تعبيرها.

تقول ” بين عشيّة وضحاها خسرت ابني، الذّي لم يذكر الهجرة على لسانه أبدا، كان في تلك الفترة ينتظر عقد عمل من إحدى الشركات في بلجيكا، لكنه ملّ الانتظار وشعر بأن كل الأبوابِ موصدة أمامه.”

وتضيف “لم يكن ابني مفتقرا لأي شيء كان صاحب شهادة، وكنت أوفر له كل ما يطلب ولكنه في الفترة التي سبقت ذهابه كان قد سئم من طلب المال مني، وأراد أن يكون له مورد رزق خاص به .. ”

تكلّمت لطيفة وفي عينيها دموع اختلطت بالنّدم والألم لعدم معرفة مصير ابنها ” أشعر بالنّدم لأنّ ابني أعلمني قبيل مغادرته بأن هناك شخصا سيساعد عددا من الشباب على الوصول إلى إيطاليا عبر البحر .. في البداية رفضت بشدّة .. ولكن في لحظة ضعف وافقت.”

وتتابع لطيفة أنها رأت ابنها الآخر، رمزي، بعد أيام، على أحد المراكب المتوجهة إلى جزيرة لامبادوزا الإيطاليّة في تقرير مررته إحدى القنوات الإيطاليّة، واحتفظت بصور ملتقطة من التقرير نفسه مؤكدة أنها تعرفت إلى ابنها.

فاطمة الكسراوي، أم أخرى تقول للأناضول “غادر ابني رمزي الولهازي البلاد يوم 1 مارس2011 برفقة 21 شابا آخر، ولم أكن على علم بذلك .. لأتفاجأ في اليوم الموالي برقم مجهول يتصل على جوالي .. أجبته ولكنه لم يرد عليّ.”

تتابع “الفقر والبطالة هما من دفعا ولدي وغيره من أبناء جيله لامتطاء قوارب الهجرة”.

وبحسب الكسراوي فإنه بعد سنة ونصف من هجرة ابنها وأثناء احتجاج نفذه أولياء المفقودين في الخارج أمام وزارة الشؤون الاجتماعيّة، جاءها احد الصحفيين ومعه شخص آخر، من الذّين يعيشون في إيطاليا ليخبراها برؤيتهم لابنها في أحد مراكز الاحتجاز.

وتتحدث فاطمة عن هذه التفاصيل قائلة “كان الصحفي ترافقه صحفية في مدينة ‘تراباني’ الإيطاليّة .. يجريان تقريرا عن هؤلاء المعتقلين وكان ابني من بينهم ..”.

انتقدت والدتا صبري ورمزي.. الحكومة ما اعتبرتاه “تقصيرا ورغبة فعليّة في غلق ملف المفقودين في إيطاليا.”

ولكنهما ناشدتا السلطات التونسية مساعدة أهالي المفقودين جميعا على إيجاد أبنائهم ومعرفة مصائرهم.

من جهة أخرى أكّد رئيس جمعية إنقاذ التونسيين العالقين بالخارج (غير حكومية) محمد إقبال بن رجب في حديثه للأناضول أنّ “عدد المفقودين من المهاجرين غير الشرعيين الذّين توجهوا إلى إيطاليا بلغ في الفترة الممتدة من 2011 إلى 2015، 504 أشخاص وهو الرقم المصرح به رسميا أما العدد الأصلي فيتراوح بين 20 و30 ألفا.”

وأكّد بن رجب أنّ “فك لغز المفقودين في إيطاليا منذ أيام الثّورة بات أمرا ضروريا فقد استمر هذا الموضوع وأصبح غامضا وشنج حياة العديد من عائلاتهم وذويهم.”

وشكّلت تونس السّنة الماضية لجنة تقصٍ وتحقيق خاصة بالتونسيين المفقودين جراّء موجات الهجرة غير المنظّمة نحو الأراضي الإيطالية.

واعتبر رئيس الجمعيّة أنّ “تكوين هذه اللجنة جاء بعد 4 سنوات من الضّغط ولكنها لا تعمل بطريقة منتظمة فأعضاؤها مكلَّفون بأعمال وخطط أخرى فهم يقدّمُون تعاونهم في أوقات معينة لاستكمال عمل هذه اللجنة والاستماع إلى أهالي المفقودين.”

وقبل سنتين أعلن كاتب الدولة للهجرة والتونسيين بالخارج (نائب وزير) آنذاك حسين الجزيري (خطة تم التخلي عنها في الحكومة الحاليّة) أن تونس أعدت قائمة حول المفقودين في إطار الهجرة غير الشرعية الذين يقارب عددهم حوالي 500 مفقودا و سيتم إرسال هذه القائمة إلى الأمم المتحدة وإلى الاتحاد الأوروبي لتنظر فيها وتتحمل مسؤوليتها تجاهها بحسب تأكيده.

وأكّد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي خلال زيارته الأخيرة إلى سويسرا،الخميس الماضي، وفي تطرقه لموضوع الهجرة أنّ ” 22 ألف تونسي هاجروا إلى جزيرة لامبادوزا الإيطاليّة بعد الثورة التونسيّة وعندما كانت الحدود مفتوحة في تلك الفترة وأنه بالتفاهم بين الحكومة الإيطالية التونسية تم التوصل إلى اتفاق في ذلك الوقت يرضي مصلحة الطرفين (لم يذكره)”، مؤكدا أنه “لم يتم سنة 2015 تسجيل سوى 80 تونسياً ممن هاجروا إلى أوروبا بتلك الطريقة في وقت كثرت فيه موجات المهاجرين إليها.”

وأضاف بن رجب أنّ ” ملف التونسيين المفقودين هو آخر اهتمامات المسؤولين كما انّ هناك غموضا كبيرا يحوم حول هذا الملف، فإذا كانت إيطاليا لديها مهاجرين غير شرعيين فلماذا لا يتم التصريح بذلك .”

وتابع ” صحيح أن الشباب التونسي لا يصرح بهويته هناك ولكن عن طريق البصمات بالإمكان التعرف عليهم وعلى اصولهم.”

وقال أيضا في هذا الخصوص : “تحدثت في وقت من الأوقات مع ممثل وزارة الدّاخلية الإيطاليّة حول المهارجين غير النظاميين وتبادل المعلومات فأكّد لي أنه في حال وجود شكوك حول جنسيات هؤلاء وما إذا كانوا من المغرب العربي فإنهم يلتجؤون إلى البصمات ويرسلونها إلى بلدانهم المغاربيّة”.

* وكالة أنباء الأناضول

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

9
  • مغربي
    الأحد 28 فبراير 2016 - 07:09

    ربي الطف بهاد الامهات . اربي رحمتك كبيره .

  • Marocain
    الأحد 28 فبراير 2016 - 07:33

    Que Dieu soulage la peine et les malheurces dé cès famille. Que Dieu Le Tout-Puissant e rassembler ses familles avec leurs enfants e

  • hassan,de
    الأحد 28 فبراير 2016 - 10:03

    أحيي هسبريس ، يقول المثل المغربي ( درك الشمس بالغربال )
    إحبتي ، إنها ثمار التسعينات ، حين أجتمع الغربيون لدراسة شمال إفريقيا و أخطاره الداهمة و القاتلة
    إني و الله لازلت أتذكر علماء الإسكان الغربيين في إجتماعهم و قرارهم الذي خرجوا به بخصوص
    شمال إفريقيا ، من بين النقاط … جيل شمال إفريقيا من حيث العدد ، العمر، المساحة ، الزمن ، ووو
    أين كانت حكومات المغرب العربي من توصيات المجتمعين ،
    في القت ذاته يصرخ الساسة الغربيون ، و يدقون ناقوس الخطر ،
    إحبتي ، إنها حرب المسؤوليات ، و الذي زاد الطين بلة بعض الدعاة الإسلاميين ، حتى أصبحت حروب طاحنة بأقل كلفة ضحيتها المسلم من شمال إفريقيا ،… لقد أصاب الغربيون …

  • hassan.de
    الأحد 28 فبراير 2016 - 10:25

    تتمة…
    في القت ذاته يصرخ الساسة الغربيون ، و يدقون ناقوس الخطر ،
    إحبتي ، إنها حرب المسؤوليات ، و الذي زاد الطين بلة بعض الدعاة الإسلاميين ، حتى أصبحت حروب طاحنة بأقل كلفة ضحيتها المسلم من شمال إفريقيا ،… لقد أصاب الغربيون …
    إني من الغرب ، و لا أريد أن أكون في موقف حرج مع حكومة بلادي وإلا كتبت بطريقة أخرى ،
    الجثث في الأبيض المتوسط في الشام في العراق في ليبيا في أفغانستان في البوسنة و أماكن أخرى
    حتى أنشأت شركات في أوروبا للتجارة بجثث المختونين ، و إمتلأت المتاحف و الجامعات في
    الغرب بجثث الشعوب الطيبة الطاهرة ، لأن المسؤول يتقاضى ( زوج فرنك )
    أقول لأسد المطقة الشرقية لا للبكاء على حلب فإن خليفتك قد جنى ثمارها ،
    حين يصبح إمام مسجد متخصص في السياسة الدولية أقول لأمي الإفريقية الشمالية لك الله ،
    بناء شخصية مغربية تحب وطنها كما قال الإستاذ عبد الرحيم العطري ، و إني أحييه .

  • imad
    الأحد 28 فبراير 2016 - 10:52

    هل يعقل ان يغامر الانسان بحياته ويركب اهوال البحر للوصول لافقر بلد في اوروبا والدي لم يبق منه إلا الإسم.اتقوا الله في أنفسكم يا شباب المسلمين وحاولوا اصلاح بلدانكم بأيديكم واعلموا ان الله يقول: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة.

  • الحــــــاج عبد الله
    الأحد 28 فبراير 2016 - 12:39

    يستحيل أن يكون لأبنائك أي مستقبل إذا لم تنخرط أنت كأب وكولي في خلق الثروة الوطنية بالقدر الذي يكفيك وزيادة.
    ومن عــــــاشر المستحيلات أن يكون لأبنائك أي مستقبل وانت تناول الدولة كـــــــــــــــامل المسؤولية وتستقل من واجبك.

    لماذا دائما كل جيل من أجيال الشعوب المتخلفة يجب أن يبدأ من الصفر، ولا يرث من سلفه سوى مفاهيم "النضال" والغوغائية بدل من الثروة ؟

    من بروتوكولات بنو العربان هو إسناد كل شيئ للدولة وتحميلها مسؤولية تدبير مستقبل أبنائهم ومناولتها كل المشاكل والتفرغ للتناكح والتوالد.
    واعتبار النجاح في الحياة هو الحصول على وظيفة وشراء سيارة وشقة بالسلف والزواج ثم التناكح والتوالد وتحميل الدولة من جديد مسؤولية تدبير مستقبل أبنائهم و…
    وهكذا ندور في حلقة مفرغة إلى ان تنفجر العجلة في يوم من الأيام وينتحر فيها من ينتحر ويموت من يموت ويتحقق التنظيم الطبيعي لعدد من السكان.
    وتستمر الحياة …
    وهذه هي السيرورة التاريخية عند العرب !!

  • free
    الأحد 28 فبراير 2016 - 12:48

    الحقيقة اللتي لا يعترف بها المجتمع هو ان الحد من النسل هو الحل الفعال لتجنب هذه الاحزان المؤلمة,لا يعقل ان يضمن بلد متخلف بمسؤوليه الفاسدين مستقبل شباب كثيرين جدا حتى الاقتصاديات الراقية,للاسف لا زلنا نرى تعدد المواليد بشكل مبالغ بدون تربية او تعليم سليم راق و بدون ضمانات مستقبلية من جهة الدولة!

  • الرد على التعليق 5
    الأحد 28 فبراير 2016 - 17:34

    الرد على التعليق 5 عماد ايطاليا افقر بلد في اوروبا ههههههه انها نكتة القرن ايطاليا بلد غني اقتصاديا واجتماعيا يكفي انها رابع اقتصاد في الاتحاد الاوروبي بعد المانيا وبريطانيا وفرنسا ويكفي انها صاحبة الفيراري واللومبرغيني ودولة صناعية بامتياز وزيادة على هدا ايطاليا بوابة فقط من اجل الوصول الى بلدان افضل كالمانيا والسويد وهولندا وغيرها

  • Agadiri from germany
    الأحد 28 فبراير 2016 - 21:11

    للي كيقول أن إيطاليا قوية في الإقتصاد ووووو. أنت فين عايش لو كان ما تقوله صحيح ما ترك الاااااااف الايطاليين بلدهم ودخلو ألمانيا مع عائلتهم ويشتغلون في المعامل بثمن رخيص وشاقة…
    ايطاليا إنتهت زمان وعندي أصدقاء ايطاليين جدد في ألمانيا ويقولون إيطاليا إنتهت لا خدمة لا شهرية مزيانة….

صوت وصورة
جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 00:10

جلسة ماراطونية في ملف حامي الدين

صوت وصورة
صناع يتألقون في معرض الفرس
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 22:37

صناع يتألقون في معرض الفرس

صوت وصورة
سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 21:27

سفارة مصر تحتفل بذكرى أكتوبر

صوت وصورة
الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 19:53

الهوية المتوسطية بأكاديمية المملكة

صوت وصورة
يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 15:27 7

يوسف .. زراعة الرئتين أمل النجاة

صوت وصورة
معرض الفرس والسلامة الطرقية
الخميس 15 أكتوبر 2026 - 13:02

معرض الفرس والسلامة الطرقية