هل ما تقوم به إسرائيل، من حرب وعدوان وإبادة جماعية، في قطاع غزة يعتبر تطبيقًا عمليًا لنظرية القوة التي تعني استعمال العنف والقوة للدفاع عن المصالح؟
ألم يعتبر العميد الفرنسي “ليون ديغي” بأن الدولة هي نتاج للقوة، وقبله المؤرخ “عبد الرحمن بن خلدون” الذي ربط نشأة الدولة بالغلبة والقوة؟
إن السياسة كعلم مستقل عن الدين والأخلاق منذ الفيلسوف اليوناني “هيرقليطس” الذي قال بأن “الحرب أم الأشياء”، والإيطالي “نيقولا مكيافيللي” الذي اعتبر بأن “الغاية تبرر الوسيلة”، والإنجليزي “توماس هوبز” الذي أسس للعنف المشروع للدولة، لا يمكن أن تمارس دون استعمال المعنى الخشن للقوة المرتبط باستعمال العنف. وفي هذا السياق، فالسياسة تعني الفعالية والزيادة فيها لتحقيق الأهداف والمصالح بعيدًا عن الانفعالات العاطفية والأهواء.
إسرائيل المالكة اليوم للقوة ومصادرها ووسائلها، والتي لو توفرت لأعدائها من العرب والمسلمين لمحوها من الأرض، أو لرموها في البحر كما هدد بذلك الرئيس المصري الراحل “جمال عبد الناصر”. ولهذا فحين يقول الفاعل الإسرائيلي بأن “حرب غزة” هي مسألة وجود، فهو يعي ما يقول.
أما حين يدبج الفاعل العربي والإسلامي بيانًا مثقلًا بعبارات الشجب والتنديد والوعيد والتهديد، فهو لا يعي ما يقول، لأن النصر في الحروب لا يتحقق برفع الشعارات التي لن تغير شيئًا من موازين القوة.
“There are only two forces in the world, the sword and the spirit. In the long run, the sword will always be conquered by the spirit”
“لا توجد في العالم سوى قوتين، السيف والروح. على المدى الطويل، السيف دائماً يُهزم على يد الروح.”
Napoléon Bonaparte
“القوة وحدها قد تُنشئ دولة، لكنها لا تضمن بقاءها إن لم تُدعَّم بالعدل والشرعية.”
أستاذ عبد الرحمان،
إسرائيل تملك مصادر القوة المادية، وهذا أمر لا جدال فيه، لكنها تعيش في محيط تاريخي وثقافي يرفض وجودها، ويعتبرها كيانًا دخيلًا مفروضًا بالقهر. وبالتالي فإن معادلة الصراع لا تُختزل في تفوق عسكري أو أمني، بل تتعلق أيضًا بقدرة الشعوب على الصمود وتكرار فعل المقاومة عبر الأجيال. وهذا ما جعل جميع محاولات “الحسم النهائي” التي أعلنتها الحكومات الإسرائيلية تذوب مع الزمن أمام مقاومة مستمرة ولو بوسائل أقل منطقية من منظور “نظرية القوة”.
إن السياسة ليست فقط حشدًا للقوة المادية، بل أيضًا بناءٌ لشرعية معنوية تؤسس للاستقرار طويل المدى.
“إن أعظم الدول ليست تلك التي تخشاها الشعوب، بل تلك التي تلجأ إليها الشعوب عندما تبحث عن معنى للحياة والكرامة”
ALHOCEIMA