الشهيد الحنصالي

الشهيد الحنصالي
الخميس 11 دجنبر 2025 - 11:01

بدعوة كريمة من ماستر العلوم الشرعية والبناء الحضاري، بتنسيق مع المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير ومؤسسة عبد الخالق الطريس للتربية والثقافة والعلوم، كان لي شرف المشاركة في ندوة علمية وطنية تحت شعار “الشهيد أحمد الحنصالي: ذاكرة المقاومة وصناعة الوعي الوطني في وجدان الشباب المغربي”، حيث قدمت مداخلة موجزة تحت عنوان “أحمد الحنصالي: قصة كفاح شاب أرعب المستعمر الفرنسي”. هذا ما كان، فقراءة ممتعة.

بسم الله الرحمن الرحيم

في البداية، يسعدني أن أتقدم بالشكر للسادة مسؤولي ماستر العلوم الشرعية والبناء الحضاري بجامعة محمد الخامس بالرباط، برئاسة الأستاذ العلامة الدكتور عبد الرزاق الجاي، على مجهوداتهم في تنظيم هذا اللقاء البهيج. وكذلك للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير على مساهمتهم وتوفير هذا الفضاء الرحب (فضاء حفظ الذاكرة الوطنية)، متمثلة في السيد المندوب الجهوي والسيدة القيمة على فضاء حفظ الذاكرة الوطنية بمدينة طنجة.

ولن أحتاج إلى شكر إخوتي في ماستر العلوم الشرعية والبناء الحضاري على دعوتي للمشاركة في هذه الندوة العلمية الغنية، لأنني لا أعتبر نفسي ضيفاً عندكم، ما دامت مؤسستنا (أي مؤسسة عبد الخالق الطريس للتربية والثقافة والعلوم) ومؤسستكم (أي إدارة ماستر العلوم الشرعية والبناء الحضاري) أصبحتا كالجسم الواحد؛ بحيث أصبح التنسيق بيننا في مثل هذه المبادرات الثمينة تنسيقاً قوياً وبديهياً في الوقت نفسه.

كما أتقدم بتحياتي الحارة للحضور الكريم، وخصوصاً لطلبة الماستر الذين أقول لهم: إنني أغبطكم والله على هذه النعمة التي تعيشونها حالياً، رغم أنني تتلمذت كذلك على يد أساتذة أجلاء ونبغاء، إلا أن امتداد دراساتكم إلى هذا المستوى الذي وصلتم إليه، من مشاركة مباشرة وإعداد للندوات العلمية والزيارات التفقدية خارج أسوار القسم والجامعة، يعتبر في الحقيقة غاية في الإفادة والنفع المستديم الذي سيبقى خالداً في ذاكرتكم بدون شك.

وقبل أن أدخل في صلب الموضوع، أريد أن أعلق على اختياركم لعنوان هذه الندوة العلمية بالتهنئة والإعجاب بالموضوع وبراهنيته. فاختيار عنوان “الشهيد أحمد الحنصالي: ذاكرة المقاومة وصناعة الوعي الوطني في وجدان الشباب المغربي” كان اختياراً موفقاً جداً في نظري المتواضع، في وقت ما أحوجنا فيه إلى تحقيق ذلك الوعي الوطني وتقريبه من وجدان الشباب. وما أدراك ما كلمة الوجدان التي تعني التعلق والارتباط العاطفي والفكري بالقيم الوطنية والدينية والإنسانية، خصوصاً وأننا بدأنا نلاحظ اليوم استفحال نوع من التشتت القيمي واللخبطة الفكرية والثقافية داخل بعض أوساط المجتمع.

والحال أن شبابنا اليوم، الذين سيتحملون قيادة بلادنا في الغد القريب، هم في حاجة ماسة إلى التكوين المعمق والتوعية بتاريخ أجدادهم وبني جلدتهم من المغاربة الأحرار الذين ساهموا في بناء هذا الوطن واستقراره، ومن ضمنهم بطبيعة الحال المقاوم الشهيد أحمد الحنصالي، الذي أنجز ما أنجزه من ملاحم خالدة في مجال مقاومة المستعمر الفرنسي مما لا يخطر على بال، وأُعدم حين كان ما يزال في أوائل الأربعينيات من عمره.

بل إن أغلب الرواد الوطنيين المغاربة الأفذاذ كانوا قد برزوا وتحملوا مسؤولياتهم الجسيمة في خدمة بلادهم في يفاعتهم وبداية شبابهم، كما قال المرحوم علال الفاسي في قصيدته المعروفة:

أبعد مرور الخمس عشرة ألعب … وألهو بلذات الحياة وأطرب
لي نظر عال ونفس أبية … مقاما على هام المجرة أطلب…إلخ

إذن، فصناعة الوعي بالقيم الوطنية والموروث الحضاري لأمتنا في عقول الشباب والمواطنين المغاربة عموماً هو واجب ومسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً، وخصوصاً على عاتق نخبة المثقفين والجامعة. لذلك، فإن تنظيم هذه الندوة يدخل في هذا السياق، ويدل على تقديركم لتلك المسؤولية الجسيمة التي تقع على عاتقنا.

عودة إلى موضوع مداخلتي، سوف أحاول بإيجاز أن أبسط لكم أهم ملامح سيرة الشهيد أحمد الحنصالي، دون أن أدّعي الغوص في تفاصيلها، لأنها تبقى ناقصة حتى بالنسبة للمختصين في تاريخ المقاومة، ما دمنا لا نتوفر على سيرة علمية كاملة للرجل، وكذلك في ظل قلة المراجع والمصادر التي تناولت هذا الموضوع، وهذا أمر بدوره سنتحدث عنه في فقرة تالية، قبل أن أتحدث عن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي كانت تصاحب مرحلة حياة المقاوم المرحوم الشهيد أحمد الحنصالي في فقرة أخيرة.

ملامح من سيرة الشهيد أحمد الحنصالي

ولد أحمد الحنصالي (أو أحمد أحنصال حسب الروايات المنقولة) في العقد الثاني من القرن العشرين (أي ما بين 1910 و1920) بأحد قرى زاوية أيت أحنصال بالأطلس المتوسط، بالقرب من قصبة تادلة، من عائلة فقيرة وفي ظل ظروف اجتماعية قاسية؛ حيث تربى يتيم الأبوين، واضطر للتنقل إلى نواحي بني ملال للعمل في الفلاحة والرعي.

وفي خضم تلك الظروف، عرفت حياته انعطافاً جذرياً في الأحداث عندما تعرّض للظلم والإهانة من طرف أحد أعوان سلطة الحماية المسمى سعيد أوخلا، الذي سلبه حقه في امتلاك بقرة بصفته خمّاساً. فكانت تلك هي النقطة التي أفاضت كأس الصبر عند الحنصالي، الذي لم يجد سبيلاً آخراً في دواخل تفكيره غير استعمال القوة في الرد على إهانة أوخلا. وقد كان الرد قوياً بالفعل؛ حيث استولى الحنصالي على بندقيته وأرداه قتيلاً، ثم اختفى عن الأنظار في لمح البصر.

حينها بالضبط قرّر المرحوم أحمد الحنصالي الانخراط مباشرة في مقاومة المستعمر مقاومة مسلحة، ولو بأقل الوسائل المتوفرة التي لم تكن في البداية سوى بندقية واحدة أخذها من قتيله سعيد أوخلا.

ثم جاءت أول عملية كبرى استنفرت قوات أمن الحماية، وهي العملية التي وقعت في 13 مايو 1951، حين اعترض هو وبعضٌ من رفاقه سيارة عسكرية فرنسية رباعية الدفع في منطقة جبلية قريبة من أزيلال، حيث أطلقوا الرصاص عليها مما أدى إلى قتل اثنين وإصابة الاثنين الآخرين، والاستيلاء على أسلحتهم كغنيمة.

ومن حينها، لم يعد للزعيم المجاهد أحمد الحنصالي ولصحبه من خيار آخر أو أمر آخر يفكرون فيه وينفذونه سوى الانخراط المكثف والحازم في مقاومة المستعمر ومحاربته بشكل مباشر وجريء؛ حيث قاموا بمجموعة من العمليات الفدائية النوعية في أماكن مختلفة متباعدة فيما بينها بعدة كيلومترات، واستطاعوا إسقاط العديد من القتلى في صفوف العسكر الفرنسي وأعوانه.

وهو الأمر الذي أرعب المستعمر وأثار في صفوفه الشكوك. فإذا عدنا إلى الصحافة الفرنسية التي كانت تصدر في تلك الفترة وتنقل أحداث أزيلال، سنجدها لا تتكلم سوى عنه وعن عملياته النوعية، واصفة إياه بـ “سفاح تادلة” وغيرها من الأوصاف القدحية الترهيبية. وأما الجيش الفرنسي فقد استخدم قواته الثقيلة وذخائره كأنه يتقاتل مع جيش عرمرم، وليس مع زمرة من رفاق المرحوم المقاوم أحمد الحنصالي لا تتجاوز العشرات في أيديهم بعض الأسلحة الخفيفة.

ولكم أن تتصوروا معي درجة الرعب التي أصابت سلطات الحماية الفرنسية، حتى أنها أرسلت 10 آلاف جندي والعشرات من الطائرات الحربية للقضاء على المقاومة الحنصالية، ورغم ذلك فإنها لم تستطع القضاء عليها بالقوة.

للأسف، لم تستمر ملحمة المقاومة آنذاك سوى شهرين وبضعة أيام قبل أن تعرف نهايتها في 23 يوليو 1951، بعدما سقط الحنصالي ورفيقه المرحوم ولد سميحة في أيدي الجيش الفرنسي بسبب خيانة الأهل. نعم، فهو لم يسقط بسبب قوة الجيش الفرنسي، بل بسبب الغدر من طرف من كان يدافع عن استقلالهم، مثلما وقع للزعيم الثوري تشي غيفارا في أمريكا اللاتينية فيما بعد.

هذا وقد كانت السلطة الفرنسية قد خصصت مبلغ مليون فرنك لمن يعينها في إلقاء القبض على الحنصالي، فكان لها ذلك، وكانت الفدية لمن سلّمه إلى سلطات الحماية مقيّد اليدين، موثقة بصور الصحافة الفرنسية التي بقيت تزهو وتفتخر بالقبض على الحنصالي لأيام.

بقي المرحوم الحنصالي معتقلاً في السجن بالدار البيضاء لمدة سنتين تقريباً، قبل أن يتم إعدامه هو ورفيقه ولد اسميحة في نوفمبر 1953، أي بعد نفي المرحوم الملك محمد الخامس بأسابيع قليلة إلى مدغشقر؛ كأن سلطات الحماية كانت تريد أن تعطي بهما العبرة للشعب المغربي لتخويفه من جبروتها وقمعها للسكان المغاربة. بيد أن خطتها لم تنجح، بل بالعكس؛ فإن مقاومة المستعمر بالسلاح قد انفجرت وانتشرت أكثر فأكثر إثر الاعتداء السافر على رمز الأمة وملك البلاد وأسرته حينها.

هكذا إذن، كانت قصة حياة الحنصالي ومن معه تحمل في طياتها كل العناصر الدرامية والعجائبية التي لا تخطر على بال.

الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المصاحبة لحياة الحنصالي

نحن هنا نتكلم عن فترة تاريخية حديثة من تاريخ المغرب، هي نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات. لعلها كانت واحدة من أكثر الفترات قساوة وبؤساً في حياة المغاربة. فمن الناحية الاقتصادية، كان المغرب قد مرّ من فترة مجاعة كبيرة أثرت خصوصاً على سكان البوادي والجبال، ومن ضمنهم بطبيعة الحال منطقة الأطلس المتوسط التي ينحدر منها الحنصالي، وذلك منذ منتصف الأربعينيات؛ حين كانت فرنسا منشغلة بالحرب العالمية الثانية ومخلفاتها الاقتصادية (سنة 1945 أُطلق عليها عام البون).

أما من الناحية السياسية، فقد كانت فرنسا تعتبر نفسها قد سادت على المغرب وسيطرت على معظم الثروات الشعبية في الجبال والصحراء، وبدأت تأخذ حتى أكثر من اختصاصاتها الكبيرة الممنوحة لها بعقد الحماية، على إثر ما كانت تسميه بتحقيق السلم في المغرب منذ سنة 1934 (la pacification du Maroc). وهو في الحقيقة لم يكن تحقيقاً للسلم، وإنما تدمير واستئصال لكل قوات المقاومة المسلحة في المغرب، بعد القضاء على ثورة الهيبة ماء العينين في الجنوب، والثورة الخطابية في منطقة الريف وجبالة، وثورة موحى أوحمو الزياني في الأطلس (معركة لهري 1914 نموذجاً)، وثورة قبائل أيت باعمران بسوس سنة 1926، ومعركة بوكافر سنة 1933 بقيادة عسو أوسلام جنوب شرق المغرب، ومعركة بادو سنة 1933 بالأطلس الكبير، ومعركة أيت عبد الله سنة 1934 بمنطقة تافورارت بالأطلس الصغير.

إذن، وانطلاقاً من هذا، جاءت حركة المقاومة الخالدة التي قام بها الحنصالي وصحبه في سياق مختلف تماماً عن باقي الحركات المسلحة؛ فهي متأخرة تاريخياً عن المعارك التي ذكرنا أعلاه، ومتقدمة بقليل من السنوات عن المقاومة المسلحة التي برزت في المدن المغربية الكبرى إثر نفي الملك محمد الخامس رحمه الله.

أية علاقة للحنصالي بالحركة الوطنية؟

كانت السلطات الاستعمارية تحاول الربط بين أنشطة الحزب الشيوعي، وخصوصاً أنشطة المناضل الشيوعي المعطي اليوسفي بمنطقة تادلة (بقصبة تادلة)، وبين حركة المقاومة الحنصالية. كما كانت حالة الحصار المفروضة على حزب الاستقلال وقادته، ومحاكمة نائب الأمين العام بن عبد الجليل بسبب كتابته شكاية حول مضايقة الصحفيين بتادلة، تضع حزب الاستقلال في وضع حرج آنذاك؛ لأنه لم يكن يتوفر على المعلومات الكافية لمعرفة ما يقع آنذاك، اللهم إلا ما كانت تنقله الصحافة الفرنسية ويتم نقله إلى اللغة العربية عن طريق جريدة “العلم” ما بين مايو 1951 ويوليو 1953.

لذلك، أعتقد أنه من المستبعد أن تكون للمرحوم الحنصالي أية علاقة مباشرة مع أحزاب الحركة الوطنية آنذاك، بما في ذلك حزب الاستقلال نفسه، خصوصاً وأن التجربة الحزبية الوطنية كانت ما تزال جنينية التشكيل ومركزة في المدن أكثر من البوادي، ناهيك عن الحصار الذي كانت تفرضه فرنسا على تحركات الأحزاب الوطنية في عهد كل من المقيمين العامين جوان وغيوم، الذي نفذ حكم الإعدام في حق الشهيد الحنصالي.

لكن هذا لا ينفي وجود علاقة غير مباشرة بين حركة الحنصالي والحركة الوطنية، فيما يرتبط بالأفكار الوطنية المنسجمة التي تذهب بهم جميعاً إلى حق المغرب في الاستقلال الكامل عن فرنسا.

المراجع والمصادر التي تناولت موضوع المرحوم الحنصالي

كما قلنا سابقاً، لا يوجد من المراجع التي تناولت قضية الحنصالي بشكل علمي ومحقق تاريخياً سوى القليل جداً، وبالتالي فإن مصادر المعلومة الكاملة لما جرى تبقى جد محدودة. نذكر من بينها مثلاً: مجموعة المقالات الصحفية التي كانت تتزامن مع ثورة الحنصالي، خصوصاً الصحف الفرنسية وجريدة “العلم” التي كانت تنقل عنهم تلك الأخبار. وكذلك كتاب “الرواية الكاملة لثورة أسد تادلة الشهيد أحمد الحنصالي ضد الاحتلال الفرنسي” للأستاذ عيسى العربي، صدر عن المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير سنة 2005. ناهيك عن بعض المقالات المحدودة المنشورة بجرائد المساء والأخبار والصباح ومواقع إلكترونية أخرى.

أما من الناحية الإبداعية والفنية، فهناك رواية “بامو” لكاتبها أحمد زياد، التي تناولت قصة الحنصالي ولو جزئياً، ولكنها وثقت الظروف الاجتماعية لتلك المرحلة أحسن توثيق. وقد تم تجسيد تلك الرواية بالمناسبة في فيلم رائع ومُحكَم درامياً، نُقل في التلفزة المغربية في بداية الثمانينيات.

خاتمة

ختاماً أقول: إن البحث في موضوع المقاومة التاريخية التي خلدها الأبطال المغاربة من أمثال أحمد أحنصال ما زال يحتاج من النخبة المثقفة والعالمة، وكذلك من طرف المؤسسات الوطنية، اهتماماً أكبر واعترافاً أوضح في المستقبل، بما من شأنه أن يجعل شبابنا المغربي على دراية بتاريخ وطنهم المجيد وملاحمه التاريخية التي كانت تتميّز بالعفوية والصدق والاستعداد للتضحية من أجل الوطن. وبذلك، سنكون قد عززنا سرديتنا الوطنية بما يجعلنا فخورين بتاريخنا ومدافعين منافحين عن قيمنا الوطنية الجليلة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

صوت وصورة
رالي المغرب يخترق الصحراء
الأحد 27 شتنبر 2026 - 23:36

رالي المغرب يخترق الصحراء

صوت وصورة
مستشفى تيفلت بلا تجهيزات
الأحد 27 شتنبر 2026 - 22:03

مستشفى تيفلت بلا تجهيزات

صوت وصورة
البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"
الأحد 27 شتنبر 2026 - 21:30 2

البيضاء تخسر "ذاكرة السينما"

صوت وصورة
تعليقات على النتائج الانتخابية
الأحد 27 شتنبر 2026 - 19:33 6

تعليقات على النتائج الانتخابية

صوت وصورة
شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين
الأحد 27 شتنبر 2026 - 18:08

شكاوى "فضاء السعادة" بالهراويين

صوت وصورة
أزمة الكراء في سلا
الأحد 27 شتنبر 2026 - 13:17 8

أزمة الكراء في سلا