استمرار تدابير الجائحة وبطء التلقيح يطرح تحديات اقتصادية على المغرب

استمرار تدابير الجائحة وبطء التلقيح يطرح تحديات اقتصادية على المغرب
صورة: و.م.ع
الخميس 11 فبراير 2021 - 10:00

يستمر عدم اليقين إزاء تطور وباء فيروس كورونا المستجد على الرغم من انطلاق حملات التلقيح في أغلب دول العالم لكن بوتيرة بطيئة مرتبطة أساساً بالإمكانات المتاحة للإنتاج.

وإلى حدود اليوم، أصيب بالفيروس حوالي 106 مليون شخص عبر العالم فيما توفي بسببه ما يناهز 2.3 مليون، وفقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية.

وكان نصيب المغرب وفقاً لمعطيات وزارة الصحة تسجيل إصابة بـ467 ألف شخصاً ووفاة 8424 شخصاً منذ مارس من العام الماضي إلى حدود اليوم.

وطيلة السنة الماضية، عاشت اقتصادات العالم ركوداً كبيراً بسبب إجراءات الإغلاق التي أقرتها الحكومات لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد، ورافق ذلك استمرار عدم اليقين قبل التوصل إلى لقاحات.

وعلى الرغم من توفر عدة لقاحات ذات فعالية عليا اليوم، فإن بطء عمليات التطعيم لا تزال تدفع الحكومات إلى إقرار إجراءات لتقييد التجمعات والسفر الدولي، كما دفعت السلالة المتحورة دول أوروبا إلى تشديد التدابير.

وفي المغرب، لا تزال السلطات تطبق عدداً من الإجراءات من قبيل منع التجمعات الكبيرة وفرض ارتداء الكمامات وتقييد السفر الجوي ناهيك عن حظر التجول الليلي ابتداءً من الساعة الثامنة ليلاً.

ويطرح عدم استقرار الوضع في أوروبا تحديات أمام الاقتصاد المغربي على اعتبار أن المملكة تتعامل مع الاتحاد كأول شريك تجاري لها بحوالي 60 في المائة من صادراته، ناهيك عن ارتباط قطاعات عدة به من قبيل السياحة والخدمات.

ورغم أن عدد من المؤسسات الوطنية والدولية تبدي تفاؤلاً إزاء النمو الاقتصادي خلال السنة الجارية إلا أن هذا التفاؤل مشوب بالحذر بالنظر إلى غياب معطى السيطرة على الوباء من خلال المناعة الجماعية.

ولن يكون تحقيق المناعة الجماعية، سواء في المغرب أو العالم، أمراً هيناً، لأن الأمر يتعلق بأكثر من 7 مليارات نسمة يتطلب تطعيم أكثر من 70 في المائة من الساكنة.

ويقول علماء إن تقدير الوقت المتبقي لعودة إلى الحياة الطبيعية، يستند إلى وتيرة التطعيم ضد الفيروس، في المقام الأول، كما تكشف الأرقام أن ثلث دول العالم فقط هي التي بدأت التلقيح ضد فيروس كورونا حتى الآن، وهو ما يعني أن معظم البلدان لم تنطلق بعد لأجل تحصين شعوبها ضد العدوى.

ويؤكد كبير خبراء الأمراض المعدية في الولايات المتحدة، أنتوني فاوتشي، أن بلوغ مرحلة “المناعة الجماعية” أو ما يعرف بـ”مناعة القطيع” يتطلب تلقيح ما بين 70 و85 في المئة من السكان.

وتتحقق مناعة القطيع عندما تتكون مناعة ضد المرض لدى نسبة كبيرة من المجتمع، مما يجعل انتقال المرض من شخص لآخر غير مرجح، ونتيجة لذلك، يُصبح المجتمع بأكمله محمياً، وليس فقط أولئك الذين لديهم مناعة”.

وحول ما إذا كانت هذه التحديات ستطرح على المغرب مستقبلاً في حالة بروز أي متغير وبائي اللجوء إلى قانون مالية تعديلي، أوضح الخبير الاقتصادي محمد الشيكر، أن هذا السيناريو مستبعد.

وقال الشيكر، في حديث لهسبريس، أن الأمور المرتبطة بالوضعية الوبائية تسير في الاتجاه الصحيح، أخذاً بعين الاعتبار عدم وصول السلالة المتحورة إلى المغرب وانخفاض عدد الوفيات الناتجة عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد.

وذكر الخبير الاقتصادي أن التحسن في الوضعية الوبائية ينضاف إليه أيضاً بدء عملية التلقيح خصوصاً الأشخاص الذين يوجدون في الخطوط الأمامية والفئات الهشة.

ويورد شيكر أن الموسم الفلاحي الحالي يبقى جيداً نظراً للتساقطات المطرية المنتظمة التي سجلت في الأسابيع الماضية، وهو ما يجعل الفرضيات التي بنت عليها الحكومة قانون مالية 2021 تبقى صالحة.

في المقابل، أشار المتحدث أن المشكل المطروح بالنسبة للاقتصاد المغربي مرتبط بالاتحاد الأوروبي، وأضاف قائلاً: “إذا استمرت السلالة المتحورة في الانتشار وتطبيق إجراءات الحجر سيطرح مشكل لأن الاتحاد نصدر إليه أكثر من 60 في المائة صادراتنا”.

ويذكر الخبير الاقتصادي أن قطاع السياحة، مثل قطاعات أخرى، يواجه تحدياً كبيراً في طريق التعافي على اعتبار أنه مرتبط بالسياح الوافدين من الخارج والذين ينتظرون تحسن الوضعية الوبائية بشكل أكبر حتى يسافروا.

نفس الشيء مرتبط بقطاع السيارات التي يحتل المرتبة الأولى فيما يخص صادرات المملكة، بحيث يرتبط نمو نشاطه بالطلب في الأسواق التي توجه إليها السيارات التي يجري تركيبها في مصانع طنجة والقنيطرة.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

11
  • وجدي
    الخميس 11 فبراير 2021 - 10:14

    الإغلاق الليلي حد وبشكل ملموس من أعداد الإصابات.الكثير يتساءل عن كورونا يخرج فقط في الليل.أقول لا هو يخرج في الليل والنهار وفي كل الأوقات.وبما أن الخروج بالليل يمكن التحكم فيه بما أن جل الأنشطة الاقتصادية تتوقف ليلا فشيئ جيد أن ننقص من انتشار العدوى.كما أن الخروج ليلا غير ضروري وخصوصا في عز البرد.حتى معدلات الجريمة نقصت بشكل كبير وهذا من محاسن الحظر الليلي.

  • جوكير مدرح
    الخميس 11 فبراير 2021 - 10:21

    يلزم تلقيح مالايقل عن 100.000 مواطن ومواطنة في اليوم لتكتمل عملية التلقيح في الموعد.

  • محمد
    الخميس 11 فبراير 2021 - 10:24

    يجب ان يفهم المسؤولون انه حتى لو تلقح 80 بالمئة فالسياحة لن تعود لما كانت عليه حاليا لان الدول التي يقدم منها السياح لا تزال لديها اصابات كبيرة وحدودها مغلقة.
    كما ان هاجز الخطر واغلاق الحدود من حين لاخر يجعل السياح يتخوفون من السفر خارج الحدود.
    الفيروس التاجي يتطور وقد يكون لدينا بعد 6 اشهر او سنة سلالات جديدة تحتاج الى لقاح جديد. يعني يجب التلقيح سنويا.
    والخبر السيء هو ان اللقاح لا يقي من المرض او العدوى بل انه فقط يحمي من الاعراض الخطيرة وهذا يقلص من محاسنه.

  • sarah
    الخميس 11 فبراير 2021 - 10:45

    «Je suis juif, arabe, gay et je vis dans un pays musulman. Marrakech, c’est le paradis».
    Bien sûr!
    Mais sois Marocain, musulman, gay et pauvre et tu connaîtras l’enfer.
    «Selon que vous serez puissant ou misérable, les jugements de cour vous rendront blanc ou noir» dit la formule.
    أنا يهودي ، عربي ، مثلي الجنس ، وأعيش في بلد مسلم.مراكش جنة “.
    طبعا!
    لكن كن مغربياً ومسلماً ومثلياً وفقيرًا وستعرف الجحيم.
    تقول العبارة: “اعتمادًا على ما إذا كنت قويًا أو بائسًا ، ستجعلك أحكام المحكمة بيضاء أو سوداء”

  • الأخ
    الخميس 11 فبراير 2021 - 10:46

    السيد الوجدي أختلف معك في معدلات الجريمة و ما جربمتي سلا و طنجة ببعيد ناهيك عن آلاف السرقات و الاعتداءات اليومية، الذي اختلف هو أن المخزن أصبح يركز على مخافات الكمامات و ورقة التنقل أكثر من أي شيء آخر و هكذا فالجريمة مستمرة بل في تزايد خطير، فقط المخزن مشغول بالأمور التي ذكرت و أمور أخرى مثل قمع الاحتجاجات التي طالت الكل و فض التظاهرات و غيرها من المهام القذرة المعروفة لدى هذه الأجهزة القمعية.

  • الحسين
    الخميس 11 فبراير 2021 - 10:49

    والسؤال الخطير الذي يطرح نفسه هو هل هذا اللقاح الذي اختارته الدولة المغربية فعال ضد كورونا ام لا ؟
    علما أن عدد من الدول أوقفته بسبب أنه غير فعال خاصة مع الوباء الجديد

  • منتوج جامع الفناء فاشل
    الخميس 11 فبراير 2021 - 11:12

    السياحة ليست منتوجا ولا سلعة يمكن الترويج لها او الٱعتماد عليها ولا هي بأسواق يمكن التحكم فيها لا داخلبا ولا خارجيا . التربية والتعليم وتكوين العقول المنتجة هي المعمل الوحيد الذي من خلاله يمكن الخروج من وضعية التبعية للانسان الغربي .

  • الشريف
    الخميس 11 فبراير 2021 - 11:27

    فرحبت ماكان ايفرقوا هادوك لقريعات اعلى المغرب كامل كان اعليهم بستهذفوا المدن اللي فيها المرض ابزايد.والمدينة اللي لقحوها ترجع للحياة العادية.لوكان اتلقحات غير الدار البيضاء او مراكش او طنجة لكان اقضينا اعلى كورونا.

  • عزيز الداخلة
    الخميس 11 فبراير 2021 - 11:32

    دائما النقد ثم النقد والتبخيس.المهم المغرب احسن من كل الدول الافريقية وجل دول العالم.( مطرب الحي لا يطرب)

  • على أهلها جنت مراكش
    الخميس 11 فبراير 2021 - 12:52

    لا تغرنكم الصور الإعلامية أو دموع التماسيح لدى بعض مهنيي السياحة . فالأمور طبيعية في أغلب الحالات . والأثمنة مازالت مرتفعة ولم تنخفض منذ بداية الجائحة . وسلوك أهل ساحة جامع لفنا مازال هو لم يتغير . أصحاب عصير الليمون باقون على قلة احترامهم للناس كما هي العادة .
    من جهة أخرى تفاجأت مؤخر عند سماعي إحصائيات سنة 2020 في مجال بيع السيارات و اكتشفت باستغراب أن نسبة البيع ارتفعت ب 13 فالمية مقارنة مع السنة الفارطة !! يعني لفلوس راها موجودة غير ماموزعاش مزيان بين الناس . و ماعليك إلا زيارة مراكش لترى عدد السيارات الجديدة والفارهة وصعوبة عبور الشارع في كل أوقات النهار سواء في الصباح أو المساء !! والحمد لله على نعمه .
    مراكشي مر من هنا .

  • خالد
    الخميس 11 فبراير 2021 - 23:07

    في بلاد العبث إذا سافرت في حافلة مكتظة بالناس لا يسأل أحد عن الترخيص وإذا سافرت وحدك في سيارتك يسألونك عن الترخيص و تؤي الغرامة. كل شيء مقلوب

صوت وصورة
تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 13:00 3

تكرار إغلاق "دونور" يغضب الجماهير

صوت وصورة
"أونسا" تحارب أمراض النخيل
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 11:23

"أونسا" تحارب أمراض النخيل

صوت وصورة
مع أسطورة البرازيل كافو
الجمعة 30 أكتوبر 2026 - 09:15

مع أسطورة البرازيل كافو

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41 1

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 2

ملعب هسبريس | هشام الدكيك