في خضمّ التساؤلات المطروحة حول “أزمة القيم” في الزمن الراهن، وما يترتّب عليها من تداعيات سلبية على المجتمعات، حمّل محمد الأشعري، الكاتب ووزير الثقافة الأسبق، مسؤولية تدهور قِيَم مجتمعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى الأنظمة السياسية لهذه البلدان.
الأشعري، الذي كان يتحدث في ندوة نظمتها مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد حول “القيم والمواطنة”، استدلَّ في توضيح رأيه بمقولة للفيلسوف جون جاك روسو، قال فيها “إن الفضيلة نتاج حكومة جيدة، والإنسان ميال إلى الوقوع في الخطأ في ظل حكومة سَيِّئَة”، مبرزا أن القمع الذي طال المواطن العربي طيلة عقود أفرز لديه تناقضا بين القناعات والسلوكيات اليومية.
“الإنسان العربي عاش لعقود تحت هيمنة حكومات تحتقر ذكاءه وتستغلّه وتكذب عليه في الإذاعة والتلفزيون، وتحط من كرامته، وتغشّ في التدبير العمومي وصرف المال العام… لذلك، فإنّ المواطن يعتبر سلوك الدولة التي تؤطره هو السلوك الذي يرتفع إلى مرتبة الأخلاق المشتركة”، يقول الأشعري.
هذا الوضع، حسب الأشعري، دفع إلى سيادة قناعة لدى الناس مفادها أنّ القدرة على العيش تستدعي أن يتسلّح الإنسان بـ”ثقافة الهْمْزة”، أي أن يكون قادرا على “أن يخطف شيئا من الحياة المشتركة”، عازيا سبب شيوع هذه الثقافة إلى عدم توفير الدولة الحماية للمواطن في علاقاته اليومية، وغياب الثقة بين الطرفين.
ولتوفير جزء من هذه الحماية، يلجأ المواطن إلى استعمال الدين والطقوس التقليدية كنوع من الحماية الخارجية في حياته، يقول الأشعري؛ غير أنّ هذا التديّن لدى فئات عريضة من المجتمع يتناقض مع السلوكيات اليومية، حيث تصدر عن الإنسان تصرفات تخرّب الحياة المشتركة، ويفسّر المتحدث ذلك بـ”تصفية المواطن حسابه مع المؤسسات التي لا تحميه، كنوع من الانتقام”.
وفي مقابل وجود “هيْمنة للتديّن” في مجتمعات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والمجتمعات الإسلامية بصفة عامة، كما يقول الأشعري، فإنه يرى أنّ الحضور الطاغي للتديّن يوازيه “عجز كبير لتنظيمٍ عقلاني للحياة المشتركة، والذي يحتاج إلى إرادة حقيقية ومشتركة وليس مجرد تمنّيات”، مضيفا: “هذا التناقض يسائلنا جميعا”.
وانتقد الأشعري غياب الاهتمام بالجانب القيمي في مشروع إعادة هيكلة الحقل الديني بالمغرب، قائلا: “هذا المشروع يهتم بالمؤسسات الدينية، والقيّمين الدينيين، وتكوين الأئمة والمرشدين، وترسيخ مذهب معيّن؛ ولكنّ بناء المواطنة غير مدرج ضمن هذا المشروع”، وتابع: “لم يتمّ إشراك المتخصصين من علماء الاجتماع وغيرهم في عمليه إعادة إصلاح الحقل الديني، هناك فقهاء فقط”.
اكثر شعوب الارض فقرا وتخلفا تلك التي تتكاثر كالصراصير واغلبها شعوب غارقة في التدين.
هل يمكن أن تقوم الدولة بإصلاح ديني يجمع علماء الإجتماع وعلماء الدين معا ? علما ان مراجع علم الاجتماع قد يناقض تماما مراجع العلوم الدينية ?
أليس، من الأولى، العودة إلى القيم الأخلاقية النبيلة وترسيخها عبر التعليم والاعلام كالصدق والإيثار والتسامح والتكافل وغيرها…. وتبنيها والاقتداء بها من قبل المسؤولين أولا، لإصلاح الإنسان المغربي، ليندرج ضمن ما يتطلبه علم الإجتماع والعلوم الدينية ?
تنوير المواطنين يستلزم أيضا من مثقفينا ملامسة أسباب تخلفنا من خلال كتاباتهم في الفضاءات القريبة من العامة خاصة في المواقع الإلكترونية وعدم ترك المجال للمشعودين الباحثين عن الهمزة في جهل الناس.لا ننسى أن أغلبيتنا لاتقرأ. .
احسنت واصبت .شكرا لك ..الدولة تهتم بالاقتصاد وننست إصلاح المشاكل الاجتماعية
سبق للأشعري أن كان في الحكومة فلماذا لم يبلور فلسفته في المجتمع ضمن وزارته التي كان يرأسها.أقوال فأين الأفعال.!
ان النخبة العربية المتقفة التي كان يعول عليها ان تشارك في تنوير المجتمع والرقي بعقليته باعت نفسها للانظمة المستبدة والمتسلطة والثلة المتبقية من الانتلجنسيا العربية اختارت ان تقدم كفاءاتها للغرب.وثلة اخرى تم سحقها.
يقول الشاعر مظفر النواب:"اعرب انتم ؟والله انا في شك."
كــان أملنا أن ترعى الأحزاب و الهيئات التقدمية هذه القيم النبيلة…لكـــن…
نحن الامازيغ لاننتمي الى تلك القومية المشرقية!كما تلك اللغة فرضت علينا ليطمسوا هويتنا ولغتنا التي خلقنا الله بها كخصوصية
السی الاشعری .ما قلته یمکن ان یکون جمیلا . لکن السوال الذی یطرح نفسه . هل هذا الرئی اوحیا الیک الان فقط ؟ فاذا کان الجواب بلا لماذا اذن لم تطبقه حینما کنت فی السلطه
الهدره من اجل الهدره لا تفیدنا بشیئ .والسلام.
فعلا الكلام عن علاقة الثقافة بالسياسة موضوع جد شيق ،بني على الموضوعية و الجرئة و التحدي من اجل كشف عيوب الانظمة العربية الفاسدة و اثرها السلبي على السلوكات اليومية لدى الفرد و المجتمع ،عن طريق المناهج التربوية التي تختارها هده الانظمة ،وعلى راسها التربية الدينية و الاقتصادية ،الا انه لا ينبغي للكاتب المحترم ان يحمل المؤوليسة للمنضومة التربوية ،التي هي كدلك ضحية فساد الانظمة ،كما لا ينبغي الكلام عن الاصلاح الديني قبل اصلاح النظام ،لان حسابات المستفيد من الوضع تحوي في عمقها قدرا كبيرا من التحايل على كبار رجال الدين عن طريق الاغراءات بواسطة ميزانية السناديق السوداء ، و الميزانيات التي تصرفها الحكومة الفاسدة على الاقليات الدينية المتطلعة على اسرارها،كما تفعل الحكومة تماما مع كبار الاعلاميين و المخابراتيين و العسكريين و الاداريين ،تفعيل سياسة "الهمزة " مع الكائنات الريعية و تفعيل سياسة "كل اسكت " مع كبار الدولة . حيث تنوي الحكومة الفاسدة مراوغة و مخادلة الجماهير العربية بالكلام عن الاصلاح الديني و الاصلاح الاداري ،لتبرئ نفسها
لوكان احشم هاد الاشعري كاع ما يهضر …. كل واحد استافد من الريع السياسي والحزبي خصو ايصد فمو ما يجيش ايعطي الشفوي للناس ليعايقين بيه
الجميع يتفقون على أن السياسات الانتهازية هي السبب فيما آلت إليه الشعوب العربية من فقر و جهل و تهميش و إقصاء و فاقة و بؤس .. و لكن الأهم هو كيفية الخروج من هذا النفق المظلم الذي تتربص فيه هذه الشعوب ؟؟ و أظن أن غياب دور المثقف العربي على الساحة السياسية هو الذي عمق الأزمة و زاد الطين بلا .