الاحتشام يطبع انفتاح جماعات ترابية على المحيط المدني والمجتمعي

الاحتشام يطبع انفتاح جماعات ترابية على المحيط المدني والمجتمعي
صورة: أرشيف
الإثنين 17 مارس 2025 - 04:00

يثير موضوع منسوب انفتاح الجماعات الترابية على محيطها المدني والمجتمعي الكثير من التساؤلات، إذ إن 228 جماعة ترابية فقط، من أصل 1503، هي التي انخرطت سابقا في مشاريع الانفتاح بخصوص مواضيع الشفافية والمساءلة والحق في الحصول على المعلومة والمشاركة المواطنة والرقمنة كذلك، في انتظار انخراط أزيد من ألف ومائتي جماعة ترابية متبقية.

وتوضح معطيات بوابة الشبكة المغربية للجماعات المنفتحة وجود 52 برنامجا للانفتاح لدى هذه الجماعات المنخرطة، تمت المصادقة على 45 برنامجا منها، إلى جانب 391 مشروعا للانفتاح، في حين إن نسبة تنفيذ هذه المخططات ككل لا تتعدى 5 في المائة، باحتساب مختلف البرامج المعلن عنها على المستوى الوطني من قبل الأطراف المنخرطة.

يفتح هذا الموضوع باب النقاش حول ما يرتبط بانفتاح الجماعات الترابية بالمملكة على المواطنين، لا سيما ما يتعلق بالديمقراطية التشاركية وتفعيل النصوص المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، إلى جانب رقمنة الخدمات التي تقدمها هذه المؤسسات التي يُنتخب عموم أعضائها خلال الانتخابات الجهوية والمحلية.

في تفاعله مع الموضوع، قال رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية، إن “هذا الواقع يبرز كيف أن الجماعات المحلية صارت، في جزء كبير منها، لا تفكر في ديمقراطية القرب، وذلك بعدما بات اتخاذ القرارات التي تهم المواطنين في يد سلطات الوصاية، بما فيها العمالة أو الولاية أو حتى الإدارة المركزية”.

وأكد لزرق، في تصريح لهسبريس، أن “هذا الواقع ينطبق حتى على أعضاء هذه المجالس الجماعية، إذ صاروا بدورهم يصوتون على مقررات صادرة عن السلطات العليا، بدون أن يكون لهم يد في صياغتها”، موضحا أن “عددا من خدمات الجماعات التي يمكن أن تكون موضوعا للديمقراطية التشاركية باتت هي الأخرى في يد القطاع الخاص، بناء على مبدأ التفويض”.

وبيّن المتحدث ذاته أن “من الناحية العملية، هناك مجموعة من الأعطاب التي تقف وراء احتشام منسوب تطور العلاقة بين الإدارة الجماعية والمواطن”، ضاربا المثال بـ”عمليات الهدم التي تعرفها مجموعة من الأحياء بمدن الرباط والدار البيضاء حاليا، إذ نجد أن أعضاء الجماعات المحلية والمواطنين سواسية في عدم إدراك تفاصيل أكثر دقة بخصوص هذا الملف”.

كما لفت إلى وجود “عدد من العقبات أمام انفتاح الجماعات المحلية والترابية على المواطنين، خصوصا فيما يتعلق بأمور الديمقراطية التشاركية والتواصل والحق في المعلومة، ما جعلنا بالمغرب لم نصل بعد إلى مرحلة متقدمة في تنزيل مضامين الوثيقة الدستورية التي تنص على مبدأ التشارك”.

في سياق متصل، حصلت جريدة هسبريس الإلكترونية على إفادة خاصة من لحسن أيت العكيد، المكلف بالحصول على المعلومات ونقطة ارتكاز جماعة أيت ملول ببرنامج دعم الجماعات الترابية المنفتحة. هذا الأخير لفت إلى أن “الأرقام المتوفرة إلى حدود الساعة توضح أننا ما زلنا في حدود 199 جماعة محلية منخرطة في ورش الانفتاح، إلى جانب 12 مجلسا جهويا و17 عمالة وإقليما، من أصل 1503 جماعات ترابية بالمملكة”.

وتحدث أيت لعكيد لهسبريس عن تجربة مجلس جماعة أيت ملول بجهة سوس-ماسة في هذا الصدد، موضحا أن “نسبة إنجاز المجلس لمخطط الانفتاح لسنتي 2024 و2025، الذي يضم حوالي 11 مشروعا، تصل اليوم إلى 41 في المائة. هذه المشاريع المقسّمة على 63 نشاطا تم إعدادها بشراكة مع المجتمع المدني المحلي، تحت إشراف لجنة خاصة بالتتبع، وتهم في الأخير مجالات التواصل والحصول على المعلومات والمواطنة والديمقراطية التشاركية”.

وبحسب المتحدث ذاته، فإن “الأرقام الوطنية الرسمية التي تهم هذا الموضوع تبرز أن عددا قليلا من الجماعات الترابية المنفتحة هي التي تتوفر فقط على برامج للانفتاح. كما أنها تشير إلى أن غياب الإلزامية لمجموع الجماعات بالمملكة ربما يقلل من جهته انخراط هذه الأخيرة في هذه المجهودات”.

وشدد لعكيد على “أهمية التركيز على دعم هذه الجماعات المنخرطة في ورش الانفتاح إلى حدود الساعة، في انتظار انخراط الأخرى، باستحضار كون نسبة مهمة من الجماعات المحلية بالمغرب هي جماعات محدودة من ناحية الساكنة والنشاط كذلك، وهو ما قد يجعل تفكيرها في عنصريْ الانفتاح والتشاركية غير حاضر إلى حدود الساعة”.

أضف تعليقك

‫‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم‬.

‫تعليقات الزوار

1
  • Abdou
    الإثنين 17 مارس 2025 - 12:05

    طيلة عقود تشكلت وترسخت ثقافة و عادات وممارسات داخل منظومة الجماعات المحلية. و قد زاد بقاء وخلود نفس الوجوه في الجماعات لعقود متتالية في هيمنة هذه الخصائص.
    مبادرات و تجارب الديموقراطية التشاركية تأتي من خارج الجماعات وليس من داخلها. و لم نرى يوما ما منتخبا أو رئيس جماعة ينادي بالديموقراطية التشاركية. و حتى عندما تجيئ مبادرة أو مشروع من هذا القبيل إلى جماعة معينة فسرعان ما تتحول تلك المبادرة إلى حلبة للصراع بين أغلبية الجماعة و معارضتها. وحتى المجتمع المدني من حول الجماعات ما هو إلى لباس ترتديه المعارضة و أذيالها للتضييق على الاغلبية.

صوت وصورة
مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 22:27

مغاربة العالم ورهان التنمية الوطنية

صوت وصورة
الابتكار لتعزيز صمود الواحات
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:41

الابتكار لتعزيز صمود الواحات

صوت وصورة
ملعب هسبريس | هشام الدكيك
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 21:00 1

ملعب هسبريس | هشام الدكيك

صوت وصورة
خطر الدفتيريا وحل التلقيح
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 20:00

خطر الدفتيريا وحل التلقيح

صوت وصورة
ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 19:05 2

ابريجة رئيسا لمجموعة جماعات البيضاء

صوت وصورة
اللغات المغربية في الأدب والإعلام
الخميس 29 أكتوبر 2026 - 17:30 7

اللغات المغربية في الأدب والإعلام